الرئيسية » بيستون » الكورد الفيلية تاريخ من الالم..

الكورد الفيلية تاريخ من الالم..

توزع الكورد في الكثير من دول العالم، ولكن اكثر عدد منهم تجمع في تركيا وايران والعراق وسوريا…

وكان الكورد يعيشون في هذه البلاد تحت نير الظلم والاضطهاد ، ومنذ بداية القرن العشرين تصاعد المد القومي للاكراد ، ففي تركيا اصدر (كمال اتاتورك) قرارا بحضر اللغة الكوردية ، وقمعت خلالها العديد من الانتفاضات الشعبية بوحشية وعنف ، اما في العراق وبعد عقد من الكفاح المسلح بحثا عن الحكم الذاتي تعهدت الحكومة العراقية -عام 1971- بمنح تمثيل سياسي للاكراد مقابل وقف اطلاق النار ..لكن هذا التعهد لم يجد طريقة الى حيز التنفيذ . تعرض الكورد وخاصة (الفيلية) الى سياسة التطهير العرقي من قبل النظام الدكتاتوري البعثي ، وفق خطة مدروسة وضعتها المخابرات الصدامية لتستهدف بالدرجة الاساس الكورد الشيعة (الفيلية) وصدرت العديد من القرارات الجائرة بحقهم، حيث صودرت مساكنهم واراضيهم وممتلكاتهم بقسوة وعنف شديدين، وعاش الفيلية في كابوس مرعب ومرير، من ظلم واضطهاد وتشريد وتهجير واشد انواع التطهير العرقي في التاريخ الحديث ، اليوم وبعد ما يقرب من ست سنين على سقوط حكم الدكتاتورية البغيضة … عادت مئات العوائل الفيلية من المنفى الى احضان الوطن ، تاركة خلفها ذكريات انهم تعرضوا للقسوة اكثر من غيرهم ابان حكم المقبور صدام وعصابته ، فاتحين قلوبهم لنسائم بلادهم ،ولكنهم صدموا بالحواجز والعراقيل التي تمنع عودة حقهم السليب وتضع العصا في عجلة اندماجهم بوطنهم من خلال قرارات جائرة وروتين ممل ووصل الامر الى اتهامهم من قبل البعض (الطائفيين) بانهم ليسوا عراقيين ، وهذا هو الظلم بعينه ،ان الكورد الفيلية عراقيون ابا عن جد والشعب مؤمن بذلك واضحى لا يود سماع هذه المصطلحات الغريبة العجيبة التي تخرق وحدته وتشق صفوف مواطنيه ، فالحقيقة التاريخية التي لا يستطيع احد انكارها ان العراق لكل القوميات والطوائف وهذه حقيقة لا يمكن جهلها او انكارها. ولايسعني هنا الا ان اذكر ماكتبه صديقي واخي الكاتب المشاكس(سليم سوزة)عن معاناة العوائل الفيلية وهذه قصة من المئات من قصص المعاناة التي تواجهها العوائل العائدة الى الوطن (( القصة تبدأ من عائلة قريبة(كما يقول سوزة)، التقيت بها قبل ايام في احدى بيوتات الفيليين،. ليُطلعوني على مرارة احساسهم بالغبن والتمييز بينهم وبين آخرين .. فقد سجن البعثيون هذه العائلة برجالها ونسائها واطفالها في نكرة سلمان، مدة سبع سنوات لكونهم لا يمتلكون شهادة جنسية البعث، تؤيد عراقيتهم، رغم انهم من حملة الجنسية العراقية قبل ان تلد (صبحة) بطل حواسم الحفر والمغارات .. حتى اُطلِق سراحهم عام 1989بقرار رئاسي، وقد جُرّدوا حينها من كل اوراقهم الثبوتية، ليكون كل ما في جعبتهم ورقة صغيرة، مُثبّت عليها هاتف ضابط استخبارات، يتصلون به في حال طلبت اي دورية عسكرية او امنية هوية ً شخصية لهم آنئذ. الغريب ان افراد العائلة وبعد خروجهم من سجن (النكرة) سيء الصيت، قد اُجبروا على دخول الجيش حينها، واكملوا خدمتهم الالزامية، لكن ذلك لم يشفع لهم في نظر السلطة ولم يجعل منهم عراقيين من الدرجة الاولى .. فقد ظلّ شبح التبعية الايرانية يطاردهم حتى في منامهم وظلّت قوات الامن ترسل في طلبهم وتعتقلهم كلما تذكّرتهم .. ولم تنتهِ هذه الحالة حتى عام 2003 اي عام سقوط ابن العوجة وجوقة طبّاليه، حيث تنفسوا ومعهم عموم العراقيين الصعداء بذلك السقوط واستبشروا مع الشرفاء خيراً بالعهد الجديد عسى ان يعوّضهم عن ما قاسوه ويُعيد لهم كرامتهم المُستباحة. المُحزن في الامر، بأن اللجنة التي شكّلها السيد رئيس الوزراء نوري المالكي والمؤلّفة من عدد من المستشارين مع قضاة وممثلين لمؤسسة السجناء السياسيين، لم تعتبر هذه العائلة المنكوبة بزلزال الارهاب الصدامي وبمقياس 9 حسب ريختر البعث، من السجناء السياسيين، بل سمّتهم (محجوزين سياسيين)، لانهم حسب ما تقول اللجنة اُوقِفوا بالحجز ولم يُسجَنوا سجناً كما البقية، وهذا يعني بانهم لا يستطيعون العودة الى دوائرهم تحت هذا العنوان، وليس لهم الحق بالمُطالبة بحقوقهم وامتيازاتهم، لانهم وحسب اللجنة (محجوزون سياسيون) وليسوا (سجناء سياسيين).

شفق
25 / 2 / 2009