الرئيسية » مقالات » حديث الروح بين جسدين

حديث الروح بين جسدين


الوصلة الثانية


صارحتهمْ وأنا عاشقةْ

أتوسد أحلامي الحالمةْ

أني في حبي لحبيبٍ

الذي أرسله القدرُ

إليَّ لن أتركه حتى ولو اجتمعتِ

الإنس والجن في كل العالميةْ

أني له كل الروح والأفئدةْ

فداكَ نفسي وعقلي

يا أحلامي المنتظرةْ

يا أحلى قصة عشق

لم يكتبها القدر

إلا بعد طول الانتظارْ

وحرقة الافتراقْ…

وشوقا في اللقاءْ…

يا مالكَ روحي …

يا مستقبلي الزاهْر

معكَ عرفتُ الهوى

وصرتُ عاشقة إلى أبعد المدى

إليكَ كل كلمات العشق والمنى

والقلب وما حوى

والفؤاد وما ترجى

في لقائكَ المنتظرْ

فالحجر بكثرة الشوق نطقْ

… فتصورْ …

والليل في سكونه صاح واندثرْ

… فَتكَبَّرْ …

وأرسلَ قصيدة ً على حصان براقْ

لفدوى …


إلى النهار والمساء والدجى

فتبعثر الوجود وانمحى…

بمجرد أن سمع اسم فدوى…

… فانفجرْ …

…. وتكسرْ …

وقال ما هي لحظات من الزمنْ

ويتحقق المراد والأملْ

ويحتضن الشوق أشعة الشمسْ

ويذوب القمر بين غصون

أجنحة النوارسْ…

ويحمل الزمن والوجود كل الفوانسْ

ليهديها لفدوى ولحبيبها الفارسْ

فما هي إلا ساعات قلائلْ

والحب والعشقُ

ينفردان في كلام ناعمْ …






واجهتمهمْ وأنا ثائرةْ

تالله أني بحبي لحبيبي

ملكني بلا سلطة ولا استئذان

ضعيفة… مستسلمةْ

أتنشق لحن الخلودْ

وكل الوجودْ …

وأنا معه ملحدةْ…

على من يكفرون بالحب والعشقِ

على مر وكل الأزليةْ

أني له روحا قبل الجسدِ

سلسبيل عذبٍ

بين أحضانه الدافئةْ

أحبهُ … أعشقهُ…

وأصرخُ بأعلى صوتي

أني له حبيبة وفيةْ

يا من أصبحتْ حياتي بدونه

رمادا من السيجارة كئيبةْ

وشظايا ألحان حزينةْ

أتنفس روحه البعيدةْ

القريبة إليَّ من حبل الوريدِ

في جسدي … في روحي

… في كل ذرة خلية وجودي …

أنتظركَ مهما طال بعادكْ

وسأجتازُ كل الحدودِ وكل المسافاتِ

وكل العذابَ…

لأجلكَ ومن أجلكْ

يا أحلى وردة للحب الصافي

يا قدري … يا عمري

… يا نهاري المنتظر الدائمْ …


******************************


صرختُ بأعلى صوتي

وعزفتُ أحلى لحنٍ من شجوني

وقلتُ لهمْ …

هذا حبيبي وكل عمري

هو ظلي حياتي…

وجودي…

كتبتُ اسمكَ على أوردة دمي

وكُتِبَتْ يوم مولدي

شهادة ميلادي

مع حبيبي وحبي الدائمِ

وكتَبـتُ شهادةَ مماتي

إن لم أكنْ في دفئي حبيب عمري

آهٍ … من لوعة الحبِّ

آهٍ … من حرقة الشوقِ

تحت جناح وظل حبيبي الوفي

حبكَ نارٌ ذوبتني…

… أسحقتني …

… مزقتني …

… مزقت كيان وجودي …

صرتُ بعدكَ تائهةْ

لعمري إني بحبي…

لفارس وجودي…

أضحيتُ طفلة حزينةْ

أنتظر مجيءَ أبي لي…

حبيب عمري…

بحلوة العيد ِ وأنا باكيةْ

أني أراكَ يا حبيبي

أبي , أخي , كل أيامي

الماضية…. والآتيةْ …

أنتظركَ والدمع في مقلتيَّ

طفلة تحمل دميتها المكسرةْ

أن تأتيها بوردة حب عطرةْ

ممزوجة بحرقة الأشواق

… مليئةْ …

ودفئ المشاعر المتوهجةْ

يا حبيبي يا أيامي الآتيةْ

يا ظل الله في نفسي الآملةْ …





أقرُّوا بعد مواجهتي لهمْ

أني بحبي لحبيبي ملكني بلا سلطانْ

وبلا استئذان….

أقول له …

داخل صدري أنت موجودْ

وداخل قلبي أنت سلطان متربع

بلا قيد ولا قيودْ

داخل عشقي أنت مزروعْ

بين الفؤاد والعقل أنت موجودْ

صرتُ معبودة الروح لكَ

بكل الصور وبكل الجنونْ

لولا… كلماتي وصراخي…

وتحدي لهم ْ …

لَمَا أقرُّوا بالخنوعْ

لقراري الذي اتخذتهُ بكل إيمان

بقلبي وحبي المجنونْ

لولا … كلماتي في الهوى

ونار الحب واشتعالها لهباَ

والقلب وما اكتوى …

وبحر الشِّعْرِ وأبجديات

لغات الوجود واللاوجودْ

ما كنت تعرفُ أني

عاشقة إليك بلا حدودْ

قلبي هو جزء من خلايا قلبكْ

قطرة دمي تساوي شريان أوردة دمكْ

لما تتأوهُ وتقولُ

آهٍ …

أحسها في صدري طلقة رصاصْ

تمزق جسدي بنار البعاد والفراقْ

أحسها طعنة خنجر في قلبي

ينزف دما مسقيا

على أزقة شِعْري وكلماتي

أصرخُ بأعلى صوتي

وأنادي …

آهٍ … حبيبي …

مابكَ الآن يا عمري …

أحس فيكَ وبكْ …

وأعيشُ لأجلكَ ومن أجلكْ

أنثُرُ شِعْري لكَ وحدكْ

وأبحثُ في أبجديات اللغاتْ

عن كلمة تترجم فيها هوايَ كل هوايْ

لكن كل لغات الوجودِ عاقرةْ

وأنا بحبي وعشقي لكَ

أنثى حواء ولاَّدَةْ

ولا تموتُ ولن تنتهي

إلا بموتي وموت كلماتي وشِعْري



رفعوا الراية البيضاء أمامي

لما اقتنعوا أني بك عاشقة

ولن أُغَيِّرَكَ ولو بكنوز السلطان ولا بأية قوة آمرة

قلبكَ الكبير الأبيضُ

لي وحدي … دون غيري …

أحسه … وأتحسسه ….

هو عندي ملاكي … وأميري …. وسلطان قلبي ….

في قصر فؤادي الحزينْ

الذي يعشقكَ بلا إذنٍ ولا تفكيرْ

حبنا … عشقنا …

صار … مخلدا بخلود الآبدينْ

كالشمس … كالقمرِ

كالليل … كالنهارِ

كالربيع … كالمطرِ

كالخريف … كالصيفِ

حبنا نارٌ ولهبٌ واحتراقْ

ولعنة أبديةٌ على قسوة الزمن اللعين

الذي أسكننا بعداءْ

لكن قلبي وقلبكِ

أقرب من حبل الوريد إلى الوريدْ

في الوجود واللاوجودْ



انهزموا أمام إقراري لهم

أنك ملكتَ قلبي من ولادتي إلى لحظات احتضاري

وأقرُّوا أني لحبكَ لن أتخلى ولو كان السيف

مرصعا بالسم على رقبتي

استعطفتُ الرياح

أن توصل قبلاتي إلى

حبيبي بلا حدود ولا نهايةْ

ولكنها أجابتُ وكانت معي قاسيةْ

أنها لن تزور مكان حبيبي وحب عمري

وأيامي القادمةْ…

رأيتُ أسراب طيور مهاجرةْ

هي مسافرة ْ…

قلتُ لها …

أحسدكِ يا أيتها الطيور الرائعةْ

أنتِ مهاجرةْ …

ليست لديكِ حدودٌ جغرافية

أوطانكِ أرض الآلهة الواسعةْ

لما تشتاقين للأحبة كل الأحبةْ

ترقصين الوصلةَ الأخيرةْ

وتودعين المكان الذي

احتواكِ سنة كاملةْ

ترقصين … رقصة رائعةْ

بموسيقى راقيةْ …

رياح شرقية على غربية ناعمةْ

تأخذُ النوتة من حرف الطبيعة

وتنسج لحنا شديا فرحا

للقياها للأحبة في فضاء الكائنات المحبةْ

إليكِ أيتها الطيور المهاجرةْ

بلغي حبي وحبيبي وعشقي الأبدي السرمدي

أني له وحده دون غيره حبيبةْ

وأني سأنتظره مهما طال بي الزمانْ

ومهما لعبت بي الأيامْ

أني له حبيبة وفيةْ

وعاشقة فيه إلى الأبديةْ

أجابتني الطيور المهاجرةْ

على رثْلِكِ يا فدوى

قلبكِ سيتمزقُ إربا

ارحميه من هذا الدعاء ومن هذا النواح

وهذا الرجا …

قلت لها …

فدوى لن ترتاحَ حتى تكون

بين أحضان حبيبها الدفأى

إنه روحها … فؤادها

إنه أغلى من حياتها

أعلنها بكل لغات الدنيا

أني عاشقة لحبيب مَلَكَ

قلب فدوى بلا بداية ولا بنهايةْ

مَلَكَ العقل قبل الفؤاد

بلا قوة جبارةْ

تجولا بحور الشِّعْرِ والكلماتْ

في عشقها لجبران ونزارْ

وحبها لإيليا وللحكيمْ

وسمو روحهما في كروان بني البشرْ

محمد عبد الوهاب

فصارتْ فدوى عاشقة منذ زمنْ

تلاقت روحها وحبيبها

في دنيا الشعر والأدبْ

فقالت الطيور المهاجرةْ

وقبلها مليء بالحب والمحبةْ

وتمسك بأجنحتها بظلال نسيج العشق والهوى

مصنوع من قصائد كلها عن الهوى

ممزوجة بين نزارَ وفدوى

بين قارئة الفنجان وبين ثورة أنثى

بين امرأة مستريحة وبين امرأة لها كبرياءْ

في زمن انعدم في الكبرياءْ

لكل البشر من بني آدام وحواءْ

تقول لفدوى …

نحسِدُكِ على تمسككِ بعشقك الخالدْ

من يا ترى من حواءَ أنثى تملكُ هذا

الإصرارَ والصبرَ …

وهذا الفراقَ مع حبيبها العاشقْ

بحثْنا في كل الدفاترْ

من بداية آدام وحواء في جنة الخلد

إلى أرض النفاق مع يوسف

إلى العَبارت مع مصطفى

وآلهة الأرض مع الحكيم

ولم نجد مطلقا حواء مثلكِ

صابرة .. آملة ْ…

متمسكة بحبها الأبدي الخالد

رافعة الرأس ثائرةْ

أأنتِ بشر أم حورية أم ملاك طاهر

جاء من العدم ومن الأزليةْ

قلتُ لها …

هي فدوى …

معناه مترجم في حرفها

تنثرُ قصائدها بين العشق والسياسة

ولعبة الدمى …

لكن تجد ذاتها …

في الشعر المنثور ذو القافية والوزن

الخليلي المقفى ….

أنا بشر … لكني أنا أنثى….

بكل ما يحمله هذا اللفظ من معنى …

أعشقُ العشقَ المتكبرَ الأعمى …

ولا يهمني من ولمن سيقرأُ حروفي

ولا يجعلني في عقله امرأة أنثى

كبرياؤها لغة وجودها الأولى

والأخيرة إلى آخر المنتهى

هي قديسة وهبتْ نفسها للقصيدة

وللشِّعْرِ والأدب الرفيع

ولحبيبها وعشقها الأبدي المخلدِ

بخلد أبجديات الوجود واللاوجودْ

مَنْ لَمْ يُقَدِّرْ ويفهم فدوى

لن يهمني على المطلق من يكونْ

وفي أي قافلة أتت به رياح الوجودْ

أضعهُ في سلة مهملاتي

كورق السلفان

يتمزق لما يلمسه ماءْ

فدوى …. عاشقةْ

تعشق حبيبها بلا نهايةْ

هو لها النور الذي تراه في مقلتيها

لله عليك أيتها الطيور المهاجرةْ

بلغي سلامي وقبلاتي إلى حبيبي

في تلك البلاد البعيدةْ

إني أنزفُ دما علقميا حزينا

عن بعد حبيبي مني في هذه البسيطةْ

قالت لي الطيور المهاجرةْ

لبيكِ فدوى لبيكِ

سنحمل الخبر لحبيبكِ الدائمِ

ونقول له …

بوركت حبيبتكَ فدوى ….

فهي عند الوعد تنتظرْ

وهي مع الشِّعْرِ تنثرْ

وهي عند اللقاء جمرة لهب تحترقْ

لله ما أروعكَ بحبيبتكَ فدوى

لم نَرَ منها اثنين في العشق والهوى

أردُّ على الطيور المهاجرةْ

حبيبي وروح حياتي

روحه لي وقلبه فدائي

فداء فدوى والفدائي

وأنا أنتظره مهما طال

الزمان ومهما لعبت بي أيام عمري

أعشقه ولن أَمَلَّ من عشقه

إلى لحظات احتضاري

نقول لي الطيور المهاجرةْ

يا الله ما أروعك من حبيبة عاشقةْ

أبكيتنا بكلماتك الرقيقة

والله سنصنع المستحيل حتى

يكون حبيبكِ معكِ بلا حدود جغرافيةْ

قلتُ للطيور المهاجرةْ

إني بحبي لحبيبي له حياتي

كل حياتي أقدمها إكليلا من الزهورِ

فوق رماد جسدي وترابي

في قبري … إن لم أكن لحبيبي الوفي

حبيبي … حبي … عشقي الأبدي

أعطيتُ للطيور المهاجرةْ

آخر قصيدة لي لحبيبي وعشقي السرمدي

تجول بها فضاء الكونٍ

وتقول هذه هي

قصة عشق فدوى وحبها الأبدي الخالدْ

في زمن انعدم فيه كل أمن وسلام

و وفاء وحب رائعْ

وينشدها كروان مهاجرْ

ويعزف لها لحنا شديا راقي

من رياح آتية من البلاد البعيدةْ

وترددها الطيور المهاجرةْ

فدوى …. وحب فدوى وحبيبها

وعشقها الأبدي الخالدْ

أغنية الوجود الثائرْ

من ثورة أنثى

وحب سرمدي وصل إلى حده الأقصى

وامرأة لها كبرياءْ

وكرامة بلا حدود في حصان براق

لقصيدة فدوى…

يرسله الأثير في الصباح عبر الندى …

تتطاير حروفه إلى هناك حيث المدى

حيث يوجد حبيب فدوى

فيحتضنه بنار لهب قصوى

كأن فدوى هي اللحن المسموعْ

في أبجديات ورسوم لوحة جوكندا

فيسبح بها إلى البعيد البعيدْ

حيث المدى … تلو المدى…

حيث توجد حبيبته فدوى …



وللحديث بقية

/

/

/


بقلم :

فدوى أحمد التكموتي


المغرب