الرئيسية » مقالات » التعاون المشترك بين العراق وأيران هو الطريق الأمثل للشعبين

التعاون المشترك بين العراق وأيران هو الطريق الأمثل للشعبين

العراق وأيران بلدان مسلمان متجاوران منذ الأزل والعلاقات بينهما ضاربه في عمق التأريخ وبينهما حوالي 1200 كيلو متر من الحدود وقد دخلت هذه العلاقات بين مد وجزر ومن يقرأ التاريخ يدرك كم من الأحداث الجسام وقعت بين البلدين كانت لها أسوأ النتائج على الشعبين العراقي والأيراني وآخرها تلك الحرب الدمويه الرهيبه التي أشعل فتيلها دكتاتور العراق المقبور صدام حسين تلك الحرب التي أزهقت أرواح مئات الألوف من أبناء البلدين وأهدرت مئات المليارات من الدولارات من أموالهما وما زالت آثارها ماثله للعيان ألى يومنا هذا نتيجة لرغبات ونزوات ذلك الحاكم المتهور لكي يطلق عليه (بطل الأمه العربيه) و(حارس البوابه الشرقيه) و(بطل قادسية العرب الثانيه ) و( فخر العرب ) وغيرها من المسميات التي أصبحت كالأرضه تنخر في تلك العقول المريضة والمصابة بالهوس الطائفي والعنصري اللذان تجاوزهما العصر في زمن الشعوب المتطلعة دوما ألى التعاون المشترك وحسن الجوار لكي يسود السلام والتفاهم بين الشعوب ويعيش كل شعب حرا آمنا مطمئنا في أرضه ولا يتوجس خيفة وتراوده الشكوك بما يضمر جاره له.
لقد وقفت في أحدى النهارات المشمسه على أحد التلال بين الحدود العراقيه الأيرانيه وألقيت نظره على تلك الأرض الجرداء القاحله المترامية الأطراف فلم أر فيها أثرا للحياة وتساءلت مع نفسي لماذا شنت تلك الحرب المشؤومة الدامية وأهلكت الحرث والنسل ووضعت أسفينا بين الشعبين الجارين ؟
ترى لمصلحة من شنت تلك الحرب وهل أزيلت أيران أو أزيل العراق من الخارطه ؟ وكان الأولى أن تصرف تلك الأموال الطائلة على التنمية بين البلدين اللذين هما بأمس الحاجة ألى التنمية والتطور في كافة المجالات.
ترى ماهي الغاية الرئيسية من سفك تلك الدماء الغزيره ؟ هل من أجل عدة أمتار مربعه من هذه الأرض الجرداء التي ليس فيها أي أثر للحياة ؟ ولماذا يصبح مصير الشعوب بيد شخص يريد أن يشار له بالبنان عن طريق مئات الألوف من جثث الأبرياء الذين لاناقة لهم ولا جمل في أشعال مثل تلك الحروب والذي زج بهم الطاغية المقبور في تلك الحرب المهلكه؟ وهنا تذكرت قولا لوزير خارجيه غربي قال في احد الأيام عندما حدث خلاف بين بلده وبلد آخر مجاور ( مستعدون لعقد ألف جلسة مفاوضات دون أن نطلق أطلاقه واحده ) وهنا أدركت كم هذه الحكومات تحترم شعوبها وتحسب لها ألف حساب وفي ثراثنا العربي توجد حكم وأقوال مأثوره عن الحرب ومآسيها وويلاتها وهناك حكمه عن النبي سليمان تقول ( الشر حلو أوله ومر آخره ) والحرب هي أدهى وأمر وأشنع من كل شر عبر العصور وقديما قال العرب : (الحرب غشوم لأنها تنال غير الجاني )
وأتذكر بيتين للشاعر أبي تمام عن الحرب حيث يقول:
الحرب تركب رأسها في مشهد
عدل السفيه به بألف حليم
في ساعة لو أن لقمان بها
وهو الحكيم لكان غير حكيم
هذا ماحدث بين أيران والعراق لمدة ثمان سنوات أكلت الأخضر واليابس وصفقت له الأنظمه العربيه ودعاة القوميه ودهاقنة الطائفيه في هذا الوطن العربي المنكوب بهذه الأصوات التي تعلو في كل وقت وحين وتقود الأمه نحو المزيد والمزيد من الهزائم والكوارث على حساب هذه الشعوب المغلوبه على أمرها باسم العروبه مرة وباسم الطائفيه المقيته مرة اخرى وقد قال أحد الملوك العرب لصدام أثناء تلك الحرب :(ياسيادة الرئيس منا المال ومنك الرجال وسنقف معك حتى النهايه ) ولقد كتبت هذا الكلام لأن نفس الأصوات الطائفيه والعنصريه المقيته تحركت اليوم ورفعت عقيرتها من جديد لأن الرئيس الأيراني زار العراق لمحاولته أيجاد صيغه مشتركه بين البلدين على اساس المصلحه والأحترام المتبادل ووضع مشاكل البلدين على الطاوله وحل مايمكن حله أليس هذا أفضل من وضع الحوا جز والحدود والسدود بين البلدين الجارين وأحداث قطيعه بينهما واليوم هبت محطة الشرقية التي تخوض دائما في الماء العكر لأحداث ضجه وزوبعة في فنجان لأن هاشمي رفسنجاني زار العراق فجندت كل مهرج وبذيئ ومن في قلبه مرض ضد هذه الزياره؟ أليس فتح آفاق جديده للتعاون وأزالة كل مسببات العداء هي أفضل من العداء المستمر وأثارة النعرات الطائفية والعنصرية وتذكير الناس بمآسي الحروب وويلاتها يامحطة الشرقية المنافقة.؟
لماذا لم يرفع هؤلاء أصواتهم ضد رئيس النظام السابق عند احتلاله الكويت عندما بعث برساله ألى رئيس النظام الأيراني آنذاك رفسنجاني وقال له بالحرف الواحد ( نحن وأياكم في خندق واحد ) هل سأله أحد من هؤلاء أذن لماذا قامت الحرب ودمرت مقدرات البلدين ؟ أليس العراق بأمس الحاجه اليوم ألى من يساعده على أعادة بنيته التحتيه وأيران تبادر لذلك فما هي الحكمه في رفض كل شيئ وأبقاء حالة التوتر والعداء قائمة ألى مالا نهايه؟ وهل هذا الرفض هو من مصلحة الشعب العراقي أم لدوافع عنصريه وطائفيه لامكان لها في عصرنا الراهن .؟
لماذا يتم تغييب عقول الناس لأظهار أيران بأنها العدو الرئيسي للعراق وتجاهل كل قطعان الدول المجاورة الأخرى التي تقاطرت من كل حدب وصوب لسفك دماء الآلاف من العراقيين الأبرياء؟ وهل محطة الشرقيه وأشباهها من الأبواق الصدئه هي أعلم بمصلحة الشعب العراقي من فخامة الرئيس الحكيم مام جلال ودولة رئيس الوزراء نوري المالكي والحكومة المنتخبة في العراق؟ وأذا كانت أيران قد تدخلت في الشؤون العراقية فهل العداء بين الشعبين سيوقف هذا التدخل والشعب العراقي اليوم بأمس الحاجة للسلم والأستقرار وبناء البنية التحتية لوطنه بعد تلك السنين العجاف من الحروب الدامية المجنونه؟
أن الأمريكان سيرحلون ألى غير رجعه والعراق وأيران متجاوران ألى قيام الساعه فما الذي سيجنيه الشعبان اذا حل العداء مرة أخرى .؟؟؟
والشيئ المثير للسخريه أنهم يتهمون الحكومه العراقيه بأنها شيعيه وطائفيه ولهذا فأنها عميلة لأيران هكذا وبكل بساطه!!! وكلمات ماأنزل الله بها من سلطان وأكاذيب كبرى لايصدقها من يملك أدنى قدر من العقل. فالأكراد والسنه لهم مساحه كبيره في هذه الحكومه وكذلك المكونات الأخرى غير غائبة عن المشهد السياسي والشعب العراقي برمته أدرى بمصلحته من محطة الشرقية التي تعزف على وتر النظام الصدامي المقبور وتستضيف كل من له مصلحة في تعكير صفو العلاقات بين الشعبين العراقي والأيراني لوضع العصي أولا في عجلة العملية السياسية وبث نار الفتن الطائفية وجعل العراق وشعبه يعيشان في حالة توتر دائم ولأيقاف عجلة التنمية والتقدم في العراق بالأستفادة من خبرات الدول المجاورة وأولها أيران التي أبدت أيجابية كبيرة في مساعدة العراق في كافة المجالات وفي هذا الظرف الحرج الذي يمر به العراق .
لقد زار الرئيس الأيراني السعوديه والأمارات وسوريا فلم يعلق على زيارته أحد من هؤلاء أحد من هؤلاء فلماذا جن جنونهم عندما توجه ألى العراق ؟ واليوم يتوجه هاشمي رفسنجاني لأبرام عدة أتفاقيات تجارية وتنموية في كافة المجالات وأغلبها تصب في صالح العراق فما هو السبب الذي تختفي وراءه محطة الشرقيه وهل ذرف دموع التماسيح على أولئك الشهداء الضحايا الذين زج بهم ذلك الحاكم المستبد الذي طبل وزمر له هؤلاء طويلا ستنطلي على شخص رشيد في العراق ؟
ولماذا عندما أتى بوش ألى العراق لم يحتج أحد من هؤلاء وكأن شيئا لم يكن وهم يدعون أنهم يدافعون عن ( المقاومه الشريفه ) أنا لاأدافع أبدا عن أيران فهذا البلد الكبير فيه الصالح والطالح والمعتدل والمتعصب وهناك تدخل في شؤون العراق من قبل بعض الجهات في ايران وكل العراقيين يرفضون ذلك ويطالبون أيران بالكف عن دعم بعض الجهات بالسلاح بحجة محاربة الأمريكان لأن ذلك يشكل خطرا كبيرا على أمنه وعلى مستقبل البلدين ويمكن مخاطبة حكام أيران عن قرب حول هذه القضايا العالقه دون أن يدير كل منهما ظهره للآخر وأن كل عراقي شريف تهمه مصلحة العراق يطالب الحكومه العراقيه بأن تخاطب حكومة أيران بالكف عن التدخل في الشؤون العراقيه وضبط حدودها مع العراق ومنع المتسللين من الدخول اليه لغرض التخريب وأثارة القلاقل وأن تكون الساحه العراقيه بعيده كل البعد عن الصراع بين أمريكا وأيران .
وعلى الأيرانيين أن يعلموا أن خروج القوات ألأمريكيه أمر تقرره الأتفاقية الأمنية المبرمة بين البلدين ولا يحق لخامنئي وغير خامنئي أن يكونوا أوصياء على العراق وعليهم أن يتوقفوا عن أسداء النصائح والتوجيهات فالشعب العراقي أدرى بمصلته وهو يخاطب حكومته مباشرة ويستبدلها كل أربع سنوات أما خامنئي فهو مرشد لبلده فقط وشعبنا العراقي هو الذي يحدد شكل الحكم الذي يرغبه ولا يوجد عراقي شريف يريد بقاء هذه القوات لكن التآمر المحموم من قبل دول الجوار وهروب الكثير من أيتام النظام الصدامي وسرقتهم للمليارات من أموال الشعب العراقي وهم مازالوا يحلمون بعودتهم ألى الحكم ليغرقوا العراق في بحر من الظلام من جديد مدعومين بالقوى التكفيريه الضاله وأجهزة المخابرات في هذه الدول القمعيه يتطلب أن يكون للعراق جيش قوي قادر على صد أي هجوم يقع عليه من قبل المتربصين به من أعداءه . وقد بدأوا يطلون بوجوههم الكالحة ونفوسهم الحاقدة أمثال المرشدي الذي ادعى من على شاشة الشرقيه أن 98 بالمائة من الشعب العراقي يؤيد ( المقاومه) على طريقة استفتاءات سيده المقبور ومحمد بشار الفيضي مايسمى بالناطق الرسمي لهيئة حارث الضاري الذي أشهر عداءه السافر للعراق وأخذ يتسكع هو وعصابته على أعتاب الملوك في الدول المجاورة حيث ادعى هذا المنافق وصاحبه البعثي من شاشة الشرقيه أن ( المقاومة ) انتصرت وهزمت الأمريكان وأن هذا الذي سيحدث ليس انسحابا بل هزيمة !!!
أقول لهؤلاء الذين أفلسوا سياسيا وأخلاقيا وسقطت عن عوراتهم حتى ورقة التوت التي كانوا يتسترون بها لقد تحولت أحلامكم ألى رماد وعرفكم الشعب العراقي على حقيقتكم ولا تتجرأون بعد اليوم المساس بمصالح الشعب فكيف تحلون بالسيطرة على مقدراته تبا لكم ولحقدكم ولأحلامكم المريضه التي تفوقت عليها حتى أحلام العصافير.
فبأستطاعة أيران اليوم مساعدة العراق في كافة المجالات الصحيه والعمرانيه والعلميه وفي مجال الكهرباء والنقل والمواصلات وغيرها بصوره جديه وليس في أطلاق الوعود الخاويه دون أية نتيجه وأذا تحققت هذه الأمور ستنعكس على الوضع الأمني في العراق والذي هو بأمس الحاجه أليه ولو خلصت النوايا وتوطدت الثقه بين البلدين الجارين دون أي تدخل في شؤون الآخر لكان أفضل بكثير من المقاطعه وبالتالي لم يعد العراق يتحمل حروبا أخرى من أجل عيني سعد بزاز وفضائيته وغيره من الذين نخرت عقولهم المريضة الطائفية العمياء والعنصرية السوداء بعد تلك الحروب العبثيه المدمره وأرضه تعج بالملايين من الأرامل والأيتام وعسى أن يتنبه دعاة القطيعه الى هذا الأمر ويصحوا من سبات الضمير والعراق اليوم منفتح على أيران وغير أيران ولا يريد أن يعادي أحدا من الجيران وعلى الجيران أن يفهموا ذلك ولا يؤذوا العراق أكثر مما آذوه . لقد عرف حكام أيران كيف يبنون وطنهم وكيف يجعلوا منه قوة ضاربة ترهب أعدائها وهم يحسبون اليوم لها ألف حساب وعسى أن يحذو العراقيون حذو أيران لبناء وطنهم دون ثرثرة وزعيق وصراخ في الفضائيات دون أن يقدموا شيئا يذكر سوى البكاء على الأطلال التي تزخر بها نفوسهم وأجنداتهم التي لاتريد الخير للعراق أبدا.

جعفر المهاجر – السويد .