الرئيسية » مقالات » من أجلها ألف عين تكرم

من أجلها ألف عين تكرم

عندما تكون ثمرة الحب بين الحبيبين زواج مثالي مبارك يكون من أهم نتائجه بناء علاقة قائمة على المصاهرة ، يكون فيها الزوج بمنزلة الإبن من والدي الزوجة ، وكذلك الزوجة بمثابة البنت لوالديه .
وكثير ما تتوطد العلاقة لدرجة أن والدي أحد الزوجين يرى حياته مستندة على الزوج الآخر .
فكم من كنةٍ كانت أفضل وأرق وأحن على حميها وحماتها من بناتهم اللاتي من أصلابهم وكم من نسيب كان المقدم على أشقاء الزوجة في بره وإحسانه لوالديها !!
هكذا وعلى هذه المبادئ السامية النابعة من الأخلاق والإيمان يعيش المرء في مجتمعاتنا الإسلامية والكردي على وجه الخصوص .
على أن هذه المواقف الراقية والرائعة قد يعكر صفوها بعض العادات الجاهلية التي تخالف المبادئ والقيم الإنسانية وتعارض التعاليم السمحة للدين الإسلامي الحنيف ..
منها وعلى وجه التحديد ما يتهم به الزوج والزوجة والأول منهما خاصة أنه بات محكوماً عليه من قبل زوجته حتى أصبح عبداً لها ولأهلها .
بل تطور الأمر ليصبح مثلا سيئ الصيت يقول : ( أن النسيب حمار الأصهار !! ) . والمعذرة من هذه العبارة .
وقبل الخوض في بيان هذه المسألة نم وجهة النظر الإسلامية أقول : إن الزوج الحريص على إسعاد زوجته يسعى جاهداً إلى استغلال كل فرصة تزيد من رابطة الحب والود والتآلف بينهما .

ومن هذا المنطلق يتوجه الزوج بكل مشاعره إلى إكرام واحترام أهل زوجته وأقاربها ، لأن الأثار الإيجابية المترتبة على ذلك غير خافية على أحد .
فميل الزوجة لأقاربها لا ينقطع ولا يقل بمجرد زواجها بل على العكس تزداد حنيناً وشوقاً لأهلها وأقاربها بعد أن تودعهم يوم زفافها ..
واحترام كل من الزوجين أهل الآخر دليل على كرم الأخلاق وحسن المعاشرة بينهما .
فالمرأة ينبغي لها الاعتناء بالإحسان إلى أهل الزوج ، وأعتقد أن موقفها تُحسب لها في مجتمعاتنا ، وتنعت بكل الصفات الحميدة كبنت الحلال ، والمرأة الصالحة، والزوجة المطيعة .
أما الرجل فينبغي عليه أيضاً أن يكرم أهل زوجته ويسعى إليهم ، ويقابلهم بالبشاشة والطلاقة عند زيارتهم في بيته والترحيب بهم بأجمل عباراته ، وأما موقفه – كما مر سابقاً – قد يصطدم ببعض العادات القبيحة التي قد تصف حالته تلك بعدم الرجولة …
عليه أن لا يأبه بما يُقال ، وأن يتصدى لذلك بكل شجاعة وبسالة وإيمان وعقلانية . فإكرامه لأهل زوجته فضلا عن كونه توطيد للعلاقة بين الأسرتين ، فهو عامل مهم في زيادة الحب والألفة بين الزوجين وأساس متين يقوم عليه تربية الأبناء والذرية الصالحة ..

خيركم خيركم لأهله :
دعت الشريعة الإسلامية إلى كل ما يؤدي إلى زيادة الألفة والترابط بين الزوجين الحبيبين ، ومنها دعوة الزوج إلى إكرام أهل زوجته .
والناظر إلى مقاصد الشريعة الإسلامية من الزواج سيجد أن بناء العلاقات المتينة بين الأسر على أساس الاحترام التبادل من أهم تلك المقاصد ، فكم من العائلات المتخاصمة كان الزواج سبباً في قلب المعادلة بينهما إلى محبة وود وتراحم وقرابة !!

ومما يدل على إكرام الأصهار وتبجيلهم ما أثر عن النبي صلى الله عليه وسلم من أخلاق حميدة تجاه أصهاره وأقارب زوجاته بل وصديقاتهن .
ففي الصحيحين : من حديث عائشة رضي الله عنها قالت : (ما غرت على أحد من نساء النبي صلى الله عليه وسلم مثلما غرت من خديجة – مع أنها لم ترها – تقول : من كثرة ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يذكرها، حتى كان النبي صلى الله عليه وسلم يذبح الشاة ويقطعها ثم يقول: أرسلوا بها إلى أصدقاء خديجة ) .
يكرم النبي صلى الله عليه وسلم أهل نسائه وصديقات نسائه بعد الموت! فكيف بإكرامه لهن في حياتهن رضوان الله عليهن ؟!
كما أن الإسلام دعا إلى إعطاء كل ذي حق حقه كما قال سلمان الفارسي رضي الله عنه لأبي الدرداء رضي الله عنه : ( إن لربك عليك حقاً، ولنفسك عليك حقاً، ولأهلك عليك حقاً، فأعط كل ذي حق حقه، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : صدق سلمان ) .
ومن حق المرأة إكرام أهلها واحترام قرابتها ، لأن كيانها وذاتها مرتبطان بهم ، وهم أساس وجودها وعنوان هويتها .
ويكفي لأهل الزوجة فضلاً على الزوج أنهم منحوه أغلى ما عندهم ( فلذة أكبادهم ) زوجته التي تشاطره حياته ، أفلا يستحقون منه الكرم والإحسان ؟

ليست من المروءة :
يقدم بعض الأزواج على إهانة الزوجة وأهلها ، كل منهما أمام الآخر ، وينتقص من قدرهما ويسيء لهما بالقول والفعل، ويبالغ في هجره لأصهاره، ويترك احترامهم، ولا يجيب دعوتهم ، وربما مرت الشهور متتابعة ، ولا يكلف نفسه عناء السلام على والدي زوجته على أقل تقدير !! ويعتبر ذلك من الإحسان لعائلته ( والديه وإخوته وشقيقاته ) .
أتصور أن من يقع في هذه المواقف ويحمل هذه الصفات السلبية يفتقد للمروءة والرجولة والثقة بالنفس أمام زوجته من جهة، وأهله من جهة أخرى كما يفتقد إلى حسن الإدارة لحياته الزوجية وحماية خصوصياته في ظل حياته الجديدة مع شريكة حياته .

من أجلها من ألف عين تكرم :
كل ماسبق من مواقف هي في حالة كون أهل الزوجة وأقاربها في مصاف المحترمين وخلل الانقطاع من قبل الزوج ، أما إذا كان توتر العلاقة وبرودها وحتى انقطاعها سببها أهل الزوجة وقرابتها ، فهنا يأتي دور الزوج المثالي الراقي الذي يترفع عن صغائر الأمور ، ويتصف برحابة الصدر وصبر الحليم ، والمكافئ بالحسنى مقابل السوء ، فيعمد إلى البقاء على خيط معاوية بينه وبينهم من أجل زوجته التي قد تكون غير راضية عن تصرفات أهلها وقرابتها ، ويكون زوجها في روضة حبها في كفة ، والدنيا كلها في الكفة الأخرى ، فمثل هذه المرأة المخلصة لزوجها الحبيب، ألا تستحق أن يقال فيها وأمثالها: من أجلها ألف عين تكرم ؟!!