الرئيسية » مقالات » بمناسبة الذكرى الاربعين مهرجان المركزي في مخيم اليرموك

بمناسبة الذكرى الاربعين مهرجان المركزي في مخيم اليرموك

(27/2/2009)

شهد ملعب النادي العربي الفلسطيني بمخيم اليرموك المهرجان المركزي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، بمناسبة العيد الأربعين لانطلاقتها، أمت الملعب حتى جنباته الحشود الغفيرة، الألوف على امتداد الملعب والشوارع المحيطة، الهتافات والرايات الهادرة التي لم يمنعها انهمار المطر من الحضور والاحتفال بالمناسبة.. والاحتشاد قرب مكبرات الصوت خارج الملعب، حيث وضعت شاشات كبيرة لنقل الوقائع..
الأمطار التي طال انتظارها وانهمارها، ودروس التاريخ وعِبرَه وخلاصاته والحشود وهديرها في بوتقة واحدة.. في موعد مع الخير والأمل والفرح لمهرجان “الوحدة طريق الانتصار” “الانقسام طريق الفشل”، بوتقة واحدة في مراتع أعراس وأفراح رغم قسوة الطقس..
صف واسع وشامل من قيادات وممثلي الأحزاب والقوى الفلسطينية، ومن الأحزاب العربية الشقيقة والحضور الدبلوماسي الواسع والنوعي، وكلمة حزب البعث العربي الاشتراكي التي ألقاها الرفيق محمد حبش مدير مكتب الإعلام والنشر في القيادة القومية، وكلمة الرفيق معن بشور أمين عام “المؤتمر القومي العربي”، وكلمة كوبا الثورة والحزب ألقاها الرفيق سفير كوبا في دمشق لويس ماريسي فيغيريدو، وكلمة م.ت.ف التي أرسلها الأخ سليم الزعنون رئيس ” المجلس الوطني الفلسطيني”، وعضو اللجنة المركزية لحركة فتح، وحضور صف واسع من الضيوف والأشقاء الكبار في مقدمهم الرفيق المناضل عصام المحايري والرفيق المناضل يوسف فيصل، وصف واسع من السلك الدبلوماسي في سورية، منهم سفراء روسيا والصين وفنزويلا وكوبا وماليزيا وفنلندا، وممثلو سفارات فرنسا، كوريا وبريطانية ورومانية والجزائر وكندا وإسبانيا وأندونيسيا … وعلى ايقاع النشيدين الوطنيين السوري والفلسطيني، وعلى وقع الهتافات للجبهة الديمقراطية والوحدة الوطنية وخفق راياتها.. على وقع الكفاح والحياة الأكثر وعداً وتبشيراً برنامجياً، وقع الانعتاق العظيم من ربقة الاحتلال الصهيوني ودحره، وقع الحرية بالكفاح الوطني والديمقراطي المجتمعي والتحولات الكبرى.. القى الرفيق نايف حواتمة الأمين العام للجبهة الديمقراطية كلمته..
كلمة الرفيق نايف حواتمة
الأخوة والأخوات المناضلون …
ضيوفنا الكرام فلسطينيون وأشقاء عرب ورفاق وأصدقاء أمميين…
يا أهلنا في مخيمات سورية … من الأقصى إلى الأقصى … من درعا إلى اللاذقية إلى اليرموك …
يا أهلنا … يا أبناء المخيمات في مخيمات سورية، لبنان، الأردن، الأقطار العربية … لكم ألف ألف تحية من قلب الوطن، من قلب قطاع غزة الشجاع، من قلب الضفة الفلسطينية، من قلب أرض 48، من أماكن تواجد شعبنا الفلسطيني اليوم …
في هذا العيد المجيد أربعون عاماً في الثورة والمقاومة والانتفاضة، أربعون عاماً يعانق اليوم الشعب … الشعب في الوطن وأقطار الشتات، ومن قلب غزة الشجاع، من قلب الضفة الفلسطينية نقول لكم يا أبناء المخيمات أنتم الذين صنعتم منظمة التحرير الفلسطينية، صنعتم الثورة الفلسطينية المعاصرة، من القلب إلى القلب … كل التحايا لكل أبناء شعبنا بالوطن والشتات.
الوحدة طريق الانتصار
“سلاح السياسة وسياسة السلاح”
الأخوات والأخوة المناضلون جميعاً، يا رفاق السلاح، أبناء وقادة الثورة الفلسطينية، أبناء قادة حركة التحرر والتقدم العربية، أبناء شعوب الأرض المتعاطفة مع شعب فلسطين، معكم في هذا الميدان الكبير ميدان المقاومة والنضال نقول من جديد: ستون عاماً في النكبة والصمود، أربعون عاماً في الثورة الفلسطينية المعاصرة، شعب صامد شجاع حمل “سلاح السياسة وسياسة السلاح”، قانون الشعوب وحركات التحرر الوطني في آسيا، إفريقيا، أمريكا اللاتينية. فلا “سلاح بدون سياسة وسياسة بدون سلاح” لا يمكن أن تنجز لشعب حقه بالتحرر الوطني (الحرية، الاستقلال، الوحدة الوطنية، الوحدة القومية، خياراته الإستراتيجية ما بعد الاستقلال)، فنحن حَمَلَةُ سلاح السياسة، حَمَلَةُ السلاح سياسة السلاح، هذا الحمل العظيم الجامع المعانق بين السياسة والسلاح وهو الطريق لإنجاز حقوق شعبنا بالخلاص من الاحتلال من استعمار الاستيطان، والفتح على حق شعبنا بتقرير المصير؛ ببناء دولة فلسطين المستقلة عاصمتها القدس العربية المحتلة، وعودة اللاجئين كل اللاجئين إلى ديارهم عملاً بالحق المقدس والتاريخي والقرار الأممي 194.
الأخوات والأخوة المناضلون:
اليوم بالذكرى الأربعين نحتفل بأعوام عُشريات الثورة في فلسطين وفي أماكن تواجد شعبنا من المحيط إلى المحيط، يحتفل معنا كل قوى التحرر والتقدم العربية من المحيط إلى المحيط، ومن الماء إلى الماء كما يقول أخوتنا المغاربة، يحتفل معنا في العالم كل قوى التحرر والتقدم، قوى السلام والديمقراطية، قوى حقوق الإنسان، حقوق الشعوب في تقرير مصيرها بأنفسها، كل العالم يقف اليوم ليمجد، ليعانق شعب فلسطين في نضاله من أجل العودة والدولة وحق تقرير المصير.
إنجازات إستراتيجية عظمى، أخطاء إستراتيجية كبرى:
اليوم نعلن من جديد أن انطلاقة الثورة الفلسطينية رداً على هزيمة حزيران/ يونيو 1967، وبديلاً عنها، نعلن من جديد أن الثورة الفلسطينية العملاقة أنجزت لشعبنا إنجازات إستراتيجية كبرى عظمى، وأيضاً وقعت بأخطاء إستراتيجية كبرى نعلن بروح وحوار نقدي أن تجاوز الأخطاء هو طريق تعميق الإنجازات الإستراتيجية العظمى، ونعلن أن تجاوز الانقسام وإعادة بناء الوحدة الوطنية الفلسطينية هو الطريق لإنجاز حقوق شعبنا، فالوحدة طريق الخلاص من الاحتلال واستعمار الاستيطان نحو فلسطين، فالوحدة طريق إنجاز تقرير المصير والدولة والعودة، والانقسام هو طريق الفشل وضياع الحقوق الوطنية الفلسطينية التي بنينا على مدى عمر الثورة الفلسطينية المعاصرة، منذ الرد الكبير الذي تعملق بالمقاومة على هزيمة حزيران/ يونيو 1967.
في هذا السياق التاريخي نهضنا نحمل البندقية والسياسة معاً بآفاق فكرية ثقافية لمقاومة وطنية وقومية وإنسانية، نحمل هذا كله على أكتافنا أكتاف شعبنا، حتى نصل إلى حقوقنا الوطنية، حقوقنا القومية، لدحر آثار حرب هزيمة حزيران/ يونيو 1967، بتحرير جميع الأراضي العربية والفلسطينية المحتلة، وإنجاز حقوق شعبنا بالعودة بتقرير المصير بالدولة، ومن مواقع الثورة ومع مواقع مخيمات سورية على أرض سورية المضيافة نتوجه بالتحية كل التحية إلى شعب سورية، إلى جيش سورية، إلى القيادة السورية، معاً على هذا الدرب حتى ننجز لشعبنا وللعرب الحقوق الوطنية والحقوق القومية.
حزيران 1967 .. والنهوض العظيم
أربعون عاماً في الثورة والمقاومة والانتفاضة يعانق سلاح السياسة سياسة السلاح، إنجازات إستراتيجية عظمى لشعبنا بفصائل المقاومة الفلسطينية، وفي إطار منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا من أقصاه إلى أقصاه، أنجزنا لشعبنا إنجازات إستراتيجية عظمى بعد أن نسِّينا كل العرب وكل العالم بين عام 1948 وعام 1967، وطبق علينا المقولة التوسعية الاستعمارية الصهيونية “شعب بلا أرض لأرض بلا شعب”. عام 48 كان ممكناً أن ننجز ما نناضل من أجله الآن بعد ستين عاماً وبعد أربعين عاماً بالثورة كان من الممكن وكان باليد الضفة وقطاع غزة والقدس العربية، وكان ممكناً حالتذاك إعلان دولة فلسطين على هذه الأراضي الفلسطينية التي بقيت بيد شعبنا وبيد العرب، ولكن عملية تواطئية بين “إسرائيل” الصهيونية التوسعية وبين الأنظمة العربية الإقطاعية حينذاك، والانتداب البريطاني (الكولونيالية البريطانية) كانت النتيجة طبقوا علينا المقولة الصهيونية “أرض بلا شعب لشعب بلا أرض”، ولذا واصل قادة “إسرائيل” عشرات الأعوام يقولون فلسطين كانت بالماضي أما اليوم فهي “إسرائيل”، وما تبقى بلدان عربية، والشعب الفلسطيني كان بالماضي أما اليوم فهم “عرب إسرائيل” وعرب البلدان العربية، ونحن اليوم نقول لحكومات “إسرائيل” ولحكومة نتنياهو القادمة ها هو شعب فلسطين، ها هم حلفاء شعب فلسطين عرباً ودولاً وفي العالم، نقول للجميع أثبتنا للجميع الجميع أن “شعب فلسطين موجود له الحق بالوجود” على أرضه وترابه الوطني.
بنينا بشعب فلسطين، بلاجئيه وثم بأبناء شعبه داخل الأرض المحتلة الكيانية الوطنية الفلسطينية، الكيانية السياسية والقانونية، وانتزعنا من كل العالم عام 1974 قبل أربع وثلاثين عاماً الاعتراف بحقوقنا الوطنية، وتم تعريب القضية الفلسطينية بقرارات قمة الرباط التي اعترفت لنا بأننا شعب له حق بالوجود، يمثله منظمة التحرير الفلسطينية، وله حق بالدولة المستقلة والعودة وتقرير المصير في إطار التسوية السياسية الشاملة في ختام هذه المرحلة، واعترف بنا كل العالم وفي المقدمة عالم البلدان الاشتراكية، عالم قوى التحرر والتقدم في آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية، عالم التقدم والديمقراطية والسلام في أوروبا وداخل الولايات المتحدة الأمريكية، وعلى امتداد الكرة الأرضية، ولذا منذ عام 1974 وحدّنا شعبنا ونحن شعب واحد، ولم نكن شعب موحد، توحدنا على البرنامج الوطني الذي كان للجبهة الديمقراطية شرف إطلاقه وبلورته: برنامج تقرير المصير للجميع أينما كانت تجمعات شعبنا، وبرنامج الدولة المستقلة لشعبنا في الضفة وقطاع غزة والقدس العربية المحتلة، وبرنامج العودة للشعب اللاجئ في أقطار اللجوء والشتات.
إنجازات إستراتيجية عظمى لا يمكن تجاوزها، واليوم نكرر من جديد نتنياهو الذي يدعو إلى “السلام الاقتصادي، الأمن مقابل الأمن، السلام مقابل السلام”، وليس حق الشعب الفلسطيني بتقرير المصير والدولة المستقلة والعودة. نقول لحكومة “إسرائيل” القادمة ها هو شعب فلسطين يتعملق من جديد على درب إنجاز حقوقه، وقد وضع للتو حجر الأساس لإنهاء الانقسام وإعادة بناء الوحدة الوطنية بالحوار الوطني الفلسطيني بالقاهرة، ولقد كنا نتمنى أن يكون شاملاً لجميع الفصائل الفلسطينية بلا استثناء، أن يكون شاملاً لا أن يتم إبعاد أو إقصاء أي فصيل فلسطيني، فنحن في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين رواد وحدة وطنية، رواد موقف وحدوي ديمقراطي تعددي، نحن في الجبهة الديمقراطية دعونا في العلن ومع القيادة المصرية ومع الجميع إلى حضور ومشاركة جميع الفصائل بلا استثناء، نحن في الجبهة الديمقراطية نقول بأن حجر الأساس تم وضعه بالأمس بالقاهرة، وهذا هدية كبرى لكم يا أبناء المخيمات، يا أبناء الأرض المحتلة، هدية كبرى في العيد الأربعين لدعاة ورواد الوحدة الوطنية على أساس القواسم المشتركة، ودمقرطة مؤسسات السلطة ومنظمة التحرير بانتخابات قوانين التمثيل النسبي الكامل، القوانين الوحدوية، لا القوانين الانقسامية الاحتكارية والإقصائية (قوانين 1996 ـ 2006)، ورواد البرنامج الوطني الفلسطيني الموحد على هذا الطريق … تحية لكم في يوم وضع حجر الأساس لإنهاء الانقسام وإعادة بناء الوحدة الوطنية.
ونحن نعلن أن هذه الإنجازات الإستراتيجية الكبرى منذ عام 1974، للقضية الفلسطينية على مستوى الدول العربية والإقليمية في آسيا، إفريقيا، أمريكا اللاتينية والبلدان الاشتراكية، والرأي العام داخل أوروبا من فرنسا إلى بريطانيا إلى إسبانيا إلى السويد إلى الدول الإسكندنافية وداخل أمريكا الشمالية، كل الذين يناضلون من أجل حق الشعوب بالعيش تحت الشمس بدول مستقلة حرة سيدة ديمقراطية تعددية، نعلن أيضاً أننا وقعنا في أخطاء وأخطاء إستراتيجية كبيرة وفي المقدمة غياب بناء مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية على أسس ديمقراطية ائتلافية، كان هذا ممكناً ولا زال ممكناً لكنه غاب غياب بناء الاتحادات الشعبية والنقابية على أسس انتخابية ديمقراطية في الشتات والوطن بالتمثيل النسبي الكامل، لنحمي وحدة الشعب ووحدة الوطن، كان هذا ممكناً ولا زال ممكناً، وقعنا بأخطاء نحن الفلسطينيين والعرب بتفكيك المشروع الوطني والقومي الموحد، الذي عبرت عنه حرب تشرين المجيدة في تشرين أول/ أكتوبر 1973، عندما تفككت رفقة السلاح بين مصر وسورية والثورة الفلسطينية والدول العربية وكل قوى التحرر والتقدم العربية. وعندما تفككت وحدة السلاح وسلاح النفط، وعليه بدأت التداعيات حتى يومنا وتتواصل التداعيات وتفاقمت، ووقعت السلطة الفلسطينية بسلسلة أخطاء إستراتيجية من احتكار السلطة (1994 ـ 2006)، قوانين انتخابية انقسامية لا وحدوية لا ديمقراطية (قوانين 1996 ـ 2006)، تعطيل قرارات إعلان القاهرة 2006، الارتداد من فتح وحماس عن برنامج وثيقة الوفاق الوطني (حزيران/ يونيو 2006)، اتفاق المحاصصة بين فتح وحماس (شباط/ فبراير 2007) الانقلابات السياسية والعسكرية (14 حزيران/ يونيو 2007)، زرع الانقسامات في الصف الفلسطيني، غياب القوانين الانتخابات الديمقراطية بالتمثيل النسبي الكامل لبناء مؤسسات المجتمع والسلطة ومنظمة التحرير …
وعلينا أن نقول من جديد أن غياب المؤسسات الديمقراطية في الحياة الفلسطينية والحياة العربية تتحمل المسؤولية الرئيسية عن كل الأذى والتراجعات التي وقعت منذ ما بعد حرب تشرين 1973 وحتى يوم الناس هذا.





برنامج الوحدة الوطنية .. برنامج وثيقة الوفاق الوطني
كوارث الانقسامات الفلسطينية والعربية
الأخوات والأخوة المناضلون:
من إنجازاتنا ومن أخطائنا نتعلم، وعليه قلنا ونقول لا للانقسام ولا للاحتكار، لا للإقصاء والإلغاء، لا للانقسام في الصف الفلسطيني لأن الانقسام طريق الفشل وضياع الحقوق الوطنية، لا للانقسامات العربية ـ العربية، لأن هذه الانقسامات وصراع المحاور الإقليمية العربية طريق التداعيات إلى الوراء طريق الفشل وضياع الحقوق الوطنية والقومية معاً، فالانقسام الفلسطيني ـ الفلسطيني والانقسام العربي ـ العربي يغذي بعضه البعض، وينهش من لحم بعضه البعض، ولذا لا للانقسامات الفلسطينية ولا للانقسامات العربية ـ العربية، وعليه نقول لا للاحتكار، وعليه أيضاً نقول لا للإلغاء والإقصاء، ولذا بنينا على امتداد أكثر من ثلاثين عاماً ثورة فلسطينية في إطار وحدة شامخة من عام 1964 وحتى عام 1994، بدأت الانقسامات قبل أوسلو وأثناء أوسلو، وتفاقمت الآن بالانقسام الذي وقع ارتداداً عن وثائق الوحدة الوطنية، لم يكن هذا الانقسام قدراً أبداً، فقد بنينا بمبادرات الفصائل الديمقراطية والضغط الجماهيري وثائق الوحدة الوطنية من جديد بإعلان القاهرة (آذار/ مارس 2000)، ولكن تعطيل تنفيذ قرارات إعلان القاهرة وعلى المسؤولين عن التعطيل أن يتحملوا المسؤولية، هؤلاء الذين جنحوا إلى الاحتكار والإقصاء، وعدنا من جديد وناضلنا من أجل تجاوز هذا التعطيل، وجلسنا في غزة وأنجزنا من جديد برنامج الوحدة الوطنية، برنامج وثيقة الوفاق الوطني بين الجميع (حزيران/ يونيو 2006)، ولكن الارتداد الذي وقع عن وثيقة الوفاق الوطني، ويتحمل المسؤولية من ارتد عن وثيقة الوفاق الوطني، وقلنا لا للاحتكار ولا للإقصاء، ولذلك قلنا لا لاتفـاق 8 شباط/ فبراير 2007 في مكة المكرمة، لا لاحتكار السلطة والنفوذ بين فتح وحماس، قلنا لا للمحاصصة ولا لاقتسام النفوذ، نعم للوحدة الوطنية على أساس قرارات إعلان القاهرة ووثيقة برنامج الوفاق الوطني، لا للمحاصصة، وقلنا أن هذا الاتفاق فتح جحيم الحرب الأهلية والانقلابات السياسية والعسكرية، وهذا ما كان. المطلوب وحدة وطنية تشمل الجميع الجميع بلا استثناء، وحدة وطنية للجميع الجميع من أبناء شعبنا وأبناء شعوب الأمة العربية، وكل قوى التحرر والتقدم والديمقراطية والسلام في العالم، وحدة وطنية للجميع تشمل الجميع، هذا ما يجري الآن بحثه في حوار القاهرة، فلقد تم التوصل إلى خطوة إلى الأمام، نناضل وعلى الجميع أن يناضل من أجل تطويرها لتكون خطوة بالاتجاه الصحيح، لأن إعلان القاهرة الجديد الذي أُعلن بالأمس وسمعتموه بتشكيل خمسة لجان (لجنة لمنظمة التحرير الفلسطينية، لجنة لتشكيل حكومة توافق وطني، لجنة الانتخابات التشريعية والرئاسية، لجنة لإعادة بناء الأجهزة الأمنية على أسس وطنية مهنية غبر فصائلية، لجنة للمصلحة الوطنية، ولجنة سادسة من مصر والجامعة العربية والأمناء العامون لفصائل المقاومة، تتناول ضرورة الرعاية لإنجاح هذه الخطوات جميعاً).
مؤتمر الحوار الوطني في القاهرة
خطوة إلى الأمام … تطوير عمل اللجان الخمس بالاتجاه الصحيح
على هذا الطريق قرارات إعلان القاهرة بالأمس خطوة إلى الأمام حتى تمضي بالاتجاه الصحيح يجب أن تكون أعمال اللجان موجهة بمرجعية محددة لها، وهذا لم يقع تماماً بإعلان القاهرة. فإعلان القاهرة لتشكيل حكومة توافق وطني قبل نهاية آذار/ مارس القادم، لم تحدد هيكليتها، هل هي حكومة وحدة وطنية؟ كما وقع في الصيغة اللبنانية من القوى البرلمانية والغير برلمانية، من الأحزاب البرلمانية والغير برلمانية، والشخصيات الوطنية، أم هي حكومة ائتلافية برلمانية فقط ويبعد عنها الفصائل والأحزاب والقوى والشخصيات التي لا وجود لها بالمجلس التشريعي؟
نحن لا نعاني من هذا، حضورنا قائم بالمجلس التشريعي وقائم بالمجلس الوطني قائم بكل مؤسسات الثورة ومنظمة التحرير، نحن نقول هذا من أجل خدمة الوحدة الوطنية الشاملة للجميع الجميع، لا احتكار، لا إقصاء، لا إلغاء، وعلى قاعدة هذه المعادلة من الضرورة أن يتضح، ولكن مع الأسف لم يرتقِ اجتماع القاهرة بذلك في تحديد صيغة حكومة التوافق الوطني، هل هي حكومة وحدة وطنية، أما حكومة ائتلاف برلماني بالتشريعي، أما هي حكومة فصائل فلسطينية، أم هي حكومة شخصيات مستقلة، أربعة صيغ بقيت مفتوحة أمامها.
وكذلك عندما وضع ما يصطلح على تسميته بلجنة منظمة التحرير الفلسطينية، وبعد جهد جهيد ضبط هذا بقرار واضح محدد باعتبار منظمة التحرير هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وعلى أساس إعادة بناء المؤسسات تفعيلها وتطويرها، على أساس إعلان القاهرة (آذار/ مارس 2005) وإعلان غزة برنامج وثيقة الوفاق الوطني 2006، الذي يقول بانتخاب مجلس وطني فلسطيني جديد موحد في الشتات وفي الأرض المحتلة، وفق مبادئ التمثيل النسبي الكامل. ولجنة المصالحة الوطنية لم تضع أمامها ضرورة إعادة بناء مؤسسات المجتمع المدني داخل البلاد وفي أقطار اللجوء والشتات، على أساس انتخابات نقابية ومهنية بالتمثيل النسبي الكامل.
اللجنة الخاصة بالانتخابات التشريعية والرئاسية في الأرض المحتلة تركت مفتوحة وفق القانون دون تحديد هذا القانون بأن بعض الفصائل حتى الآن لا تريد قانون انتخابات التمثيل النسبي الكامل، ولا تريد تحديد سقف زمني لانتخابات تشريعية ورئاسية متزامنة، وتتطلع إلى الوراء إلى الجنوح نحو المحاصصة والاحتكار بصفقات فوقية وقوانين انتخابية لا وحدوية لا ديمقراطية.
ولذا أقول من جديد ما أنجز بالقاهرة حجر أساس خطوة إلى الأمام يجب أن تدفع بالاتجاه الصحيح على أساس أن يكون عمل اللجان عملاً توحيدياً ديمقراطياً تعددياً، يقوم على رفض الاحتكار ورفض الإقصاء والإلغاء، وعليه يجب إعادة بناء مؤسسات منظمة التحرير، المؤسسة التشريعية والتنفيذية للسلطة الفلسطينية، وكلها تحت الاحتلال، في غزة تحت الاحتلال … وفي الصفة الفلسطينية تحت الاحتلال، وإعادة بناء مؤسسات المجتمع كلها على قاعدة جديدة وانتخابية جديدة ولا لقانون 1996 ولا لقانون 2006 الانقسامي اللاوحدوي، بل قانون توحيدي ديمقراطي تعددي من الجميع الجميع، على قاعدة ديمقراطية تعددية بالتمثيل النسبي الكامل، هكذا نوحد الشعب داخل وخارج الأرض المحتلة، هكذا نعيد بناء كل المؤسسات، مؤسسات ديمقراطية تعددية، بما فيه الحكومة على قاعدة تعددية وديمقراطية، على قاعدة انتخابية ديمقراطية بين الجميع الجميع بمبادئ التمثيل النسبي الكامل.
تحريم الاقتتال الأهلي، حل قضايا الخلاف بالحوار السلمي الديمقراطي
في هذا السياق نعلن من جديد إنّ على الجميع الجميع أن يلتزم مبدأ تحريم الدم الفلسطيني، ولا حل لأي خلافات إلا على قاعدة الحوار، ولا لاستخدام السلاح في النزاعات والخلافات الفكرية والسياسية والنضالية الداخلية الفلسطينية ـ الفلسطينية، نعم كل النعم لإطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين كل العناصر السياسية والتنظيمية، وإذا كان هناك اعتقالات لعناصر ترتكب أخطاء جُرمية جزائية تحال إلى القضاء لا أن تبقى بالسجون كما هو واقع الآن في الضفة الفلسطينية وقطاع غزة، بل تحرير كل المعتقلين السياسيين والتنظيميين، هذا هو الذي يفتح أكثر فأكثر نحو نقاء عمل اللجان القادمة. علينا بدءاً من 10 ـ 30/ آذار/ مارس القادم، ولا أدري لماذا أعطيت هذه المدة الزمنية! إلى 30 آذار/ مارس القادم، هل هي بانتظار عقد القمة العربية، أم تشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة، أم بانتظار تبيان سياسات أوباما في منطقة الشرق الأوسط، علينا نحن الفلسطينيين أن نشق طريقنا لإنهاء الانقسام، وإعادة بناء الوحدة الوطنية على قاعدة وحدوية ديمقراطية، لا احتكار، لا إقصاء، لا إلغاء، وبالاستقلال التام عن المصالح وعن المحاور الإقليمية والدولية باتجاه وطني فلسطيني وحدوي بعمقه القومي العربي وبعمقه مع العالم الإسلامي، وبعمقه مع العالم الأوروبي ومع كل قوى التحرر والتقدم والديمقراطية والسلام في العالم بعمقه مع آسيا، إفريقيا وأمريكا اللاتينية.
العالم حولنا يتغير، علينا أن نتغير ونتطور
العالم من حولنا يتغير، يتطور … أوباما في أمريكا حدث جديد، انقلاب اجتماعي شامل داخل الولايات المتحدة الأمريكية، سيترك تأثيراته على السياسة الخارجية. العالم في أوروبا، في روسيا، في الصين، في الهند وأمريكا اللاتينية، وفي عديد بلدان آسيا، إفريقيا يتطور إلى الأمام، وباتجاه نحو الحداثة والعصرنة، نحو التقدم والتقدمية ونحو تحولات كبرى تقدمية وديمقراطية ويسارية بأمريكا اللاتينية، فتحية كل التحية إلى صراع شعوب أمريكا اللاتينية من أجل حياة حرة مستقلة، عن الإمبريالية الأمريكية، من أجل حياة تقدمية في خدمة الشعوب، تحية كل التحية إلى شعوب أمريكا اللاتينية التي تتجه يساراً والقلب ينبض على اليسار الذي يتجه يساراً، فحكمة الله في خلقه زرع القلب على اليسار، لأن اليسار هو قوة التغيير والتقدم والدمقرطة إلى الأمام.


دروس التاريخ من 1948 – 1967 والمعادلة الصهيونية
علينا أن نتغير ونتطور، فالتاريخ لا يرحم، كفانا أخطاء القيادات الفلسطينية والعربية عام 1939 ـ 1948 ـ 1967 ـ بعد 1973 أخطاء السلطة الفلسطينية، الانقلابات السياسية والعسكرية، أخطاء الأنظمة العربية الحاكمة، غياب الثقافة والحياة الديمقراطية التعددية …، ولا تزال تتداعى علينا هذه الأخطاء، علينا أن نتغير، أن نتطور، فالله في آيته الكريمة أكد ويؤكد “إن الله لا يغير ما بقومٍ حتى يغيّروا ما بأنفسهم”، فالعالم حولنا يتغير ويتطور، علينا أن نتغير ونتطور فلسطينياً نحو الوحدة الوطنية بتسارع على أساس القواسم المشتركة، البرنامج المشترك المستند إلى إعلان القاهرة 2005، ووثيقة الوفاق الوطني (حزيران/ يونيو 2006)، والجديد نحله على مائدة الحوار، قوانين انتخابية جديدة ديمقراطية توحيدية تقوم على التمثيل النسبي الكامل للمجتمع وللمؤسسة التشريعية والتنفيذية للسلطة الفلسطينية وللمؤسسة التشريعية والتنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية الائتلافية الممثل الشرعي والوحيد، علينا عرباً أن نتغير ونتطور باتجاه مغادرة السياسات الانقسامية العربية ـ العربية، ونأمل فعلاً أن يكون قد تم دفن هذه الانقسامات في القمم العربية الثلاثة التي انعقدت، كنا نتوقع قمة عربية واحدة، وجدنا أنفسنا أمام ثلاث قمم عربية: قمة تشاورية خليجية، قمة الدوحة صدر عنها قرار واحد عملي، تجميد علاقات قطر وموريتانيا مع “إسرائيل”، القرارات الأخرى نظرية لا آليات تنفيذية لها، بينما فنزويلا وكوبا قبل هذا (1973)، بوليفيا قطعت العلاقات مع “إسرائيل”، قمة الكويت العربية الجامعة صدر عنها قرار ملموس واحد وهو رصد الأموال لإعمار قطاع غزة، والقرارات الأخرى نظرية بلا آليات تنفيذية.
كما علينا نحن الفلسطينيين أن ندخل عالم الدمقرطة وعالم الدسترة، عالم التعددية الديمقراطية بقوانين انتخابية جديدة، وعلى الدول العربية أن تتطور، أن تتغير، فالعالم من حولنا يتطور ويتغير. على الدول العربية أن تقتنع أيضاً بضرورة أن تدمقرط بالضرورة وإطلاق الحريات الديمقراطية التعددية، القوانين الانتخابية الديمقراطية، وإلغاء حالات الطوارئ، المساواة في المواطنة قولاً وعملاً، مساواة المرأة والرجل، التداول السلمي على السلطة …، وبالتالي السير باتجاه يُمكّن كل شعب عربي.. كما يمكّن الشعب الفلسطيني، بدلاً من أن نصدر قضايا الانقسام لبعضنا بعضاً، وندمر بعضنا بعضاً، العالم يتطور … علينا أن نتغير ونتطور فلسطينيين وعرباً، وإلاّ التدهور إلى الخلف أكثر فأكثر، ويتجاوز التاريخ العرب شعوباً ودولاً إلى زمن طال قروناً ويطول في يومنا.

تقرير المصير، الدولة، العودة .. الجمع بين أشكال النضال
الأخوات والأخوة المناضلون جميعاً:
نحن في هذا اليوم المجيد نعاهد الجميع بأننا على الدرب سائرون، مقاومة وانتفاضة، مقاومات سياسية وجماهيرية تعانق بعضها بعضاً في مرحلة يبرز الكفاح المسلح أولاً، وفي مرحلة يبرز النضال السياسي أولاً، ويبرز النضال الانتفاضي أولاً، فانتفاضة عام 1987 إلى عام 1993 كانت انتفاضة جماهيرية سلمية، سلاحها الحجارة والرأي والإصرار من شعبنا على حقوقه بتقرير المصير والدولة والعودة، وانتفاضة العام 2000 تداخل فيها سلاح السياسة مع سياسة السلاح، وعليه علينا أن نجمع دائماً بين كل أشكال النضال، فلا سياسة بدون مقاومة ولا مقاومة مثمرة بدون سياسة والسياسة على أساس البرنامج الوطني الموحد الذي أرسينا منذ عام 1974 حتى يومنا هذا، وهذا ما تأكد من جديد بقرارات إعلان القاهرة 2005، وبرنامج وثيقة الوفاق الوطني (حزيران/ يونيو 2006).
على هذا الطريق نواصل النضال من أجل الإنجاز السريع للوحدة الوطنية الشاملة، نواصل النضال من أجل النهوض بالقوى التقدمية واليسارية والليبرالية، وقد عرضنا من على هذا المنبر قبل عامين على الجميع، وندعو شعبنا من جديد إلى النضال من أجل وحدة هذه القوى بائتلاف تقدمي موحد في خدمة الوحدة الوطنية الشاملة.
ندعو لوحدة القوى اليسارية الديمقراطية والتقدمية والليبرالية لائتلاف جبهة موحّدة
نحن في الجبهة الديمقراطية قلنا ونقول تعالوا لائتلاف تقدمي عريض يشمل هذه القوى اليسارية والتقدمية والليبرالية، ومن جانبنا نحن جاهزون بجبهة موحدة، لحزب موحد بين جميع القوى اليسارية الديمقراطية، وإذا كانت الاعتبارات الذاتية اعتبارات قائمة، فنحن في الجبهة الديمقراطية نقترح على الجميع فترة سماح لمدة سنتين، وكل ما نبني بالتساوي، وبعدها انتخابات من القاعدة إلى القمة ومن يفوز يكون بيده العمل الموحد، الجبهة الموحدة، الحزب الموحد، في خدمة الرافعة الكبرى لشعبنا في نضاله من أجل صيانة الوحدة الوطنية الشاملة، لإنجاز حقوقه بدحر الاحتلال واستعمار الاستيطان، والفتح على حق تقرير المصير والدولة والعودة لسان حالنا تعالوا إلى العمل الموحَّد وجبهة ائتلاف متحدة ببرنامج وطني ديمقراطي ثوري.
المجد للمقاومة والمشروع السياسي الوطني الموحّد
اليوم اليوم نكرر معكم جميعاً، ومعاً كتفاً بكتف، المجد للمقاومة الفلسطينية، أُمُّ المقاومات العربية فالمقاومة الفلسطينية اندلعت في فاتح كانون الثاني/ يناير عام 1965، وتعملقت الثورة والمقاومة رداً على هزيمة حزيران/ يونيو 1967.
نحن أبناء المقاومة، نحن حماة المقاومة، “الثورة، منظمة التحرير”، نحن المقاومة وعلى درب المقاومة نواصل المقاومة الفلسطينية كما قال السيد حسن نصر الله “هي أُمُّ المقاومات العربية”، فقد سبقت المقاومة اللبنانية، وسبقت المقاومة العراقية، وكل المقاومات العربية الأخرى، فالمجد كل المجد للمقاومة الفلسطينية … المجد كل المجد للوحدة الوطنية الفلسطينية … المجد كل المجد للمقاومة اللبنانية … المجد كل المجد للمقاومة العراقية …
وختاماً أقول: لن يكون سلام إلا بكم ولكم وعليكم … طوبى لمن فهم لغة الحياة … طوبى لمن سار على هدى النضال … فالحياة كل الحياة مشوار نضال … شكراً لكم والمجد للشهداء والمناضلين الأحياء على درب الشهداء …

1/3/2009