الرئيسية » مقالات » هل حقاً اخفق رابي سركيس في الأمتحان ؟

هل حقاً اخفق رابي سركيس في الأمتحان ؟

إن هذا المقال هو بمثابة الرد على مقال الأخ سولاقا بولص يوسف ، وارجو ان يتسع صدر الأستاذ سولاقا لبعض المداخلات في مقاله الأخير الموسوم : لماذا فشل رابي سركيس في الأمتحان ؟
بدءاً أقول في الوقت الذي احترم فيه رابي سركيس لمكانته السياسية ، وأثني على الجهود التي بذلها في خدمة شعبنا ورفع المعاناة عن كثير من شرائح شعبنا ، لكن في ذات الوقت اوجه النقد البناء لما احسبه خطاً بحق شعبنا ، واولى انتقاداتي كانت قيام رابي سركيس بتهميش قوميتنا الكلدانيـــة العراقية من مسودة الدستور الكوردستاني ، واعتقد ان هذا العمل يخالف لوائح حقوق الأنسان وحقوق الأقليات في حرية المعتقد وفي حرية الأنتماء الديني او القومي وكل شعب حر في في اختيار تسميته التاريخية ولا يجوز فرض الوصاية عليه .
النقطة الثانية التي اردت التطرق اليها هو ضرورة ان تتحلى مجالس رعاية شؤون المسيحيين بالمهنية والحرفية مع ضرورة وجود لجان متكونة من التكنوقراط في إدارة هذه الشؤون وصرف المبالغ المخصصة لهذا الشعب في استحقاقات الأهم ثم المهم ..
أقول :
من عنوان المقال يبدو ان الكاتب الجليل قد اصدر فرضيته الحتمية بفشل رابي سركيس آغا جان بالعملية السياسية والمالية المناطة به .
إن الدراسة العلمية للعلوم السياسية لم ترتق لحد الآن بفرض مفاهيم قطعية كما هو الحال في العلوم المجردة التي يشهد تطبيقها في المختبرات العلمية ، وتفيد الدراسات أنه من المتعذر لغير المختصين تطوير مفاهيم نقدية سياسية ( Political Technical Terms ) ، إن هذه الحدود تجعلنا نتوخى الحذر في إصدار الأحكام القاطعة على بعض الحوادث او الأشياء او الأحزاب او الأشخاص ، فيقول الكاتب : لماذا فشل رابي … ؟ يكون الكاتب قد حزم أمره وأصدر امره القطعي بالفشل في الأمتحان .
هنالك اسئلة تطفو على السطح ، فالمعلوم ان الأستاذ سركيس آغا جان قد ارتبط اسمه بعدة مسؤوليات منها كونه وزير مالية في حكومة اقليم كردستان وأخرى في عملية البناء والتعمير ، وثالثة في العملية السياسية في مسألة الحكم الذاتي وغيرها من المسؤوليات ، هل ان الحكم القطعي للكاتب شمل كل هذه الجوانب من شخصية رابي سركيس وحكم عليه بالفشل ؟
لكن الكاتب سولاقا يوسف يسعفنا من حيرتنا فيقول :
(( .. ولكن مع الاسف فبدلا من ان تكون هذه الاموال نعمة لنا بالكامل فكان الجزء الاكبر منها نقمة لسوء ادارته فبدلا من ان تعمل على جمع شملنا فرقتنا اكثر .زادت الصراعات بين قادتنا الدنيويين وبين قادتنا الدينيين فاكثر. لان المال يفسد النفوس ان لم يصرف بعقلانية وباساليب علمية صحيحة ومدروسة )) .
لا ادري ماذا يقصد الكاتب ان هذه الأموال فرقتنا أكثر ، ولم يكن ثمة تشخيص للسببية ، كيف عملت الأموال على تفرقتنا ؟ رغم ان لي تحفظات على طريقة صرف الأموال والتي ذكرتها في بداية المقال ، لكن هذا لا يمنع من تثمين ما أنجز بفضل هذه الأموال ، لا سيما البيوت السكينة التي انقذت الآف العوائل من خطر التشرد او السكن في العراء ، بالأضافة الى طواقم الحراسات الليلية التي تتكفل بحراسة مدننا وقرانا ، والملاعب الرياضية والصروح العمرانية وغيرها من المنجزات . فإن كنت انا شخصياً لي بعض الأنتقادات فهذا لا يلغي العمليات المنجزة وشطبها ووضع صاحبها في خانة الفشل ، اما بشان انها فرقت بين تكوينات شعبنا ، فإن الواقع يظهر قائمة عشتار استقطبت مجموعة من أحزابنا ومنظماتنا القومية الكلدانية والسريانية والآشورية حول طاولة مستديرة واحدة وخرجت بقائمة مشتركة لهذه المنظمات والأحزاب ، وهذا التعاون الشفاف أفرز الفوز الذي احرزته هذه القائمة .
في فقرة أخرى يقول الكاتب الجليل :
(( بهذه الاموال الطائلة وبخطابه التوحيدى المعروف كان يمكنه من توحيد جميع منظماتنا تحت اسم واحد جامع للجميع وحتى احزابنا يمكن جمعها بجبهة واحدة على منهاج عمل وبرنامج موحد مع احتفاظ كل بتنظيمه الخاص به.الغالبية من شعبنا يتمنى ذالك )) .
هذه الفقرة تحمل في طياتها تناقضاً صارخاً في المعنى يقول بهذه الأموال الطائلة وخطابه التوحيدي كان يمكنه توحيد منظماتنا تحت اسم واحد جامع للجميع ..الخ
أليست عشتار اسم واحد لتنظيمات تعاونت تحت اسمها ؟ وهل يقول الكاتب ان المبالغ الطائلة كانت تستخدم لشراء الذمم ؟ في الحقيقة كانت هذه الفقرة عصية على الفهم على الأقل بالنسبة لي .
ويقول الكاتب ان الأكثرية ( من ابناء شعبنا ) قاطعوا الأنتخابات بتعمد … لذا فغالبية هؤلاء المقاطعين ليسوا من مؤدي قائمة عشتار ، والسؤال للكاتب : كيف عرف بأن هؤلاء ليسوا من مؤيدي عشار ، وإن كانوا مؤيدين لقائمة أخرى فلماذا لم يدلوا بأصواتهم لتلك القائمة ؟
يقول الكاتب
(( وحتى ال 18000 شخص من الذين صوتوا لقائمة عشتار لا يعتبرون شعبية حقيقية لرابى سركيس او اتباعه لان الكثير منهم من البسطاء وحتى السذج الذين كثيرا ما نسمعهم يقولون( الله يخلى رابى سركيس ويحفظه انه يحسن الينا ويدفع ويساعدنا )وكانه يصرف من جيبه الخاص.ومن الانتهازيين الذين تسيرهم ثقافة الفساد المستشرية فى المجتمع وليس مصالحنا العليا )) .
أن الكاتب سولاقا بولص يوسف يعتبر معظم 18000 من ابناء شعبنا الذين صوتوا لقائمة عشتار ويشكلون الأكثرية من ابناء شعبنا المشتركين في الأقتراع السري بأنهم من البسطاء وحتى السذج الذين يقولون الله يخلي .. إنه تجني على شعبنا من الكلدانيين والسريان والأشوريين الذين انتخبوا قائمة عشتار حتى لو كان بينهم أطباء ومحامين وأدباء وطلاب مدارس وجامعات ومهندسين واصحاب مهن وعمال .. .. الخ بهذا المنظار الأستعلائي والنرجسية المفرطة يقول : إن معظمهم من البسطاء وحتى السذج هذا هو حكم الكاتب وهو نفسه يحكم على رابي سركيس بكونه قد فشل في الأمتحان .
إن المقال فيه كثير من النقاط التي تحتاج الى التحليل وتخرج من نطاق المألوف ، فالكاتب يتكلم عن فشل رابي سركيس ثم سرعان ما يقودنا الى مظاهرة رأس السنة في دهوك ومعالجة فصل بعض المشتركين في مظاهرة قامت بها الحركة الديمقراطية الأشورية اي ان المشكلة قد عولجت في حينه ، كما ان الكاتب يقول ان عشتار احتفلت بالأنتصار لاغاضة الحركة الديمقراطية الآشورية ، ويتساءل الكاتب
(( الم يكن الاولى الدخول جميعا فى الانتخابات بقائمة واحدة او بخطة عمل موحدة او مقاطعة الانتخبات من قبل الجميع.الم يكن الافظل انصراف الجهود والاموال لخدمة قضايانا بدلا من صرفها فى صراعاتنا الصبيانية الداخلية التى تزيد من تشتتنا ؟ … )) .
ومن منع الحركة الديمقراطية الآشورية من الأنخراط في عملية الأنتخابات بقائمة مشتركة مع بقية المكونات ، إلم يكن ثمة أئتلاف بين احزاب وتنظيمات كلدانية وسريانية وآشورية في قائمة عشتار ؟ فلماذا نأت الزوعا بنفسها من هذه الكتلة ؟
نحن مع الأستاذ الكاتب في ضرورة محاربة الفساد اينما كان ، ومن المؤكد ان رابي سركيس يعمل على مكافحة الفساد في مؤسسته ، وهو يعمل مخلصاً في اعلاء شأن شعبنا ، وهذا لا يعني الأنتقاص من اهمية الأخرين ودورهم في العمل والنضال على الساحة السياسية لشعبنا ، وفي مقدمتهم الأحزاب العاملة في الساحة وياتي اولاً الأحزاب الكلدانيــــة كحزب اتحاد الديمقراطي الكلداني والمجلس القومي الكلداني والمنبر الديمقراطي الكلداني وجمعية الثقافة الكلدانية ، ومن ثم الحركة الديمقراطية الآشورية وحزب ييث نهرين والحزب الوطني الآشوري وأخيراً وليس آخراً المجلس الشعبي الكلداني السرياني الآشوري الذي يضطلع في دور أيجابي في تقريب وجهات النظر ، وبقية الأحزاب العاملة على ساحتنا السياسية ونعاضدهم جميعاً ونتمنى ان يكونوا اهلاً لتحمل المسؤولية المناطة بهم .
شكرا للاستاذ سولاقا بولص يوسف واتمنى الا يفسد الأختلاف في الود قضية

حبيب تومي / اوسلو في 28 / 02 / 2009