الرئيسية » مقالات » أنتم ضعوا عنواناً لهذه المقالة..!!

أنتم ضعوا عنواناً لهذه المقالة..!!

عقب أسابيع من الإطاحة بصنم العراق، انتشرت شائعات جميلة ولذيذة وفاتنة، تؤكد إن النظام الجديد في العراق سيوفر كل احتياجات المواطن، بل إن بعض الصحف التي ظهرت آنذاك قامت بنشر قائمة من المواد الغذائية التي سيتم توزيعها على الشعب الذي أصيب معظمه بفقر الدم وسوء التغذية، والذي أصبح ارشق وانحف شعوب العالم ـ غصباً عليه وليس باختياره ـ بل إن بعض الباعة الصغار في تقاطعات الطرق والإشارات الضوئية المرورية، قاموا باستنساخ تلك القائمة الغذائية الخيالية وبيعها على السذج والبسطاء من أمثالي ممن كان يُمنـّي النفس بالمحمر والمقلي والمشوي بعد طول وعرض من الحرمان..
المهم.. على ما اذكر إن تلك القائمة الصبيانية ضمت عشرات المفردات الغذائية من اللحوم الحمراء والبيضاء، والحليب و الأجبان الفرنسية والسويسرية، ناهيك عن أفضل أنواع الحبوب والمعلبات، وووو إلى آخره من أصناف الطعام التي سمعنا ببعضها، ورأينا بعضها الآخر في التلفزيون.. كما قالوا إن كل مواطن سيستلم (كذا) مبلغ من الدولارات شهريا باعتبارها حصته من النفط..
وسارت سفننا عكس الريح، وتعثر توزيع الحصة التموينية القديمة التي كانت تضم حفنات من الرز والسكر مع غرامات من الشاي، وزيت الطعام، أما شفرات الحلاقة ومعجونها فقد انقطع ـ ربما ظنوا بأننا جميعا سنطيل لحانا، لكنهم نسوا أن يرسلوا قماشا لنا كي نتعمم..
أما الطحين المُطعـّم بالرمل، الذي كان يصل في مواعيده سابقا، فأصبح يغيب أشهر ليعود دفعة واحدة، مما جعلني اهرب من البيت عندما كانت زوجتي تبلغني إن حصة ثلاثة أشهر من الطحين قد وصلت… ولم يكن هروبي إلاّ بسبب، عدم توفر الماء للاغتسال بعد نقل الطحين، بينما كانوا قد وعدونا بضخ مياه للشرب عبر أنابيب جديدة، وبجانبها أنابيب لمياه ريّ الحدائق، وأنابيب لغاز الطبخ، وأخرى لضخ ما لا اعرفه..
وأثناء تولي السيد الجعفري رئاسة الوزراء، فانه خلال ثمانية أشهر لم تصلنا سوى مادة الطحين مع زيت الطعام فقط، بينما كنا نشتري الرز والشاي والسكر والصابون وووو… اقصد كنا نشتري كل شيء ما عدا الطحين والزيت الذين (وفرهم) الجعفري، مما حدا ببعض الظرفاء بالقول إن الجعفري يحب (الخبز الفطير)..!!!
ومع الاعتراف بأنه هناك تحسن في مواعيد توزيع المواد الغذائية.. إلاّ إن التصريح الأخير للسيد علي بابان وزير التخطيط الفيدرالي في إن (الحصة التموينية تشكل عبئا على اقتصاد العراق) أثار حفيظتي وشهيتي للكتابة..
وها أنا أسال السيد الوزير من يشكل عبئاً على الآخر؟؟ هل الحصة هي العبء؟ أم إن العبء نعرفه جميعا؟؟
سأتكلم مع وزير التخطيط العراقي الذي اعتقد انه شاطر جدا في الرياضيات، بينما اعترف لمرة أخرى إنني كنت كسولا في مادة الرياضيات سابقا والآن ولاحقا..
العراق يصدر مليوني ونصف المليون برميل من النفط يوميا، وإذا قلنا إن سعر النفط هو 40 دولار (و هاي من جانب الحكومة لان السعر الآن هو 46 دولار للبرميل) فان واردات العراق هي (مائة مليون دولار) يوميا (يوميا يا إخوان مو شهريا).. أي إن الوارد السنوي هو (ستة وثلاثين مليار دولار سنويا)..
ورغم اعترافي بعدم امتلاكي أي رقم عن البرنامج النووي العراقي، آسف، اقصد عن كلفة الحصة التموينية للشعب العراقي، إلاّ إنني اعرف إن الراتب التقاعدي للأخ محمود المشهداني (الذي رفض أن استلم راتبه لشهر واحد فقط) رئيس البرلمان العراقي السابق هو (40) أربعون ألف دولار (أؤكد على كلمة دووووولار) شهريا.. وإذا علمنا إن مجلس النواب وافق بالإجماع (طبعا بالإجماع) على تخصيص 80% من الراتب لأعضائه المحترمين المبجلين كراتب تقاعدي لكل عضو.. وبعملية حسابية بسيطة بساطة المواطن العراقي سنكتشف إن راتب العضو الواحد هو (50) خمسون ألف دووووولار فقط لا غيرها، خمسة وخميسة في عين اللي ما يصلّي…
والحمد لله، والشكر الجزيل لله، إن عدد نوابنا في البرلمان يبلغ (275) نائب ونائبة وليس أكثر، لان مجموع رواتبهم لا يتجاوز حدود الـ (ثلاثة عشر مليون وسبعمائة وخمسون ألف دووووولار) لا غيرها وشهريا فقط، ومن المعيب أن نتكلم عن رواتب حماياتهم وحمايات حماياتهم، وعن سفرياتهم، وعن تأجير أرقى وأفخم الفنادق لهم، فهذا ليس من شيم الشعب العراقي الكريم والغشيم (كلمة الغشيم هي للضرورة الشعرية فقط)..
وكذلك، و لأننا شعب كريم ومضياف، فلن أتحدث عن أطايب الطعام والفواكه والبقلاوة والكرزات وقناني الماء المعلب التي يتم استهلاكها أثناء مناقشة القوانين التي تبحث كيفية توفير سبل العيش الكريم خدمة لعيون الشعب العراقي، تلك العيون التي تشبع من حفنة حبر على ورق..
وأعود للغة الأرقام المملة والسخيفة.. حيث لدينا في عراقنا، (37) وزيرا فقط، وطبعاً لا أنا ولا أبوية ولا أبو أبوية يعرف المبالغ التي يتقاضونها شهريا، ولكن، بما إننا متساوون في كل شيء، فإنني سأساوي بين رواتب السادة الوزراء ورواتب زملائهم من نواب البرلمان، وهكذا سيكون مجموع الرواتب الشهرية للوزراء هو (مليون وثمانمائة وخمسون ألف دووووولار) شهريا..
أما مستشاريهم ومستشاري مستشاريهم وحماياتهم وحمايات حمايتهم فسأغض النظر عنهم (من الممكن أن يكافئوني لأنني لم اذكر الأرقام ويعينوني مستشارا لأحد مستشاريهم)..
الخلاصة يا إخوان.. إن رواتب الوزراء ونواب البرلمان العراقي الفيدرالي يبلغ (خمسة عشر مليون وستمائة ألف دووووولار) شهريا فقط .. أما بقية الرواتب الخردة (من مستشارين وحمايات وفنادق وسفر واكل وشرب والخ) فهي ليست بعشرة أضعاف هذا الرقم أبداً أبدا..
الخلاصة مرة أخرى، والمهم، أو ربما من غير المهم، أن نعلم إن (ثلاثمائة) عراقي يقبض كل واحد منهم خمسين ألف دولار شهريا (ما عدا ملحقاتهم من المستشارين والحمايات وبقية الجوق)، بينما هذا المبلغ أي الخمسون ألف دولار يقبضه أكثر من (مائة وخمسون موظف) شهريا وبدون مستشارين أو حمايات أو مؤتمرات أو فنادق درجة أولى أو مياه معلبة..
هل عرفت أين هو العبء يا سيادة الوزير علي بابان؟؟ أنا لم اعرفه لانني ضعيف بمادة الرياضيات، ولكنني اقترح أن يتم إلغاء الحصة التموينية تماما، وتقليل رواتب الموظفين العراقيين (ما عدا رواتب السادة الوزراء ونواب البرلمان وتوابعهم من جيش الحمايات والمستشارين)، وزيادة سعر الكهرباء، والوقود ومياه الشرب..
وآنذاك فقط.. ستتحقق أحلامنا في العيش البغيض.. آسف.. اقصد في العيش الرغيد والكريم في أغنى بلد ــفطي..
(ملاحظة: سقط حرف (العووون) من آخر كلمة في المقال)..