الرئيسية » شخصيات كوردية » شلت أيادي مؤنفليك يا صديقي (علي أحسان)

شلت أيادي مؤنفليك يا صديقي (علي أحسان)

صغارا كنا كالعصافير، نمسك يد العيد ونمرح مع ماء الوند المحمل بالطيبة والخير إلى أهلنا في الجنوب، كان الوند يحمل زقزقاتنا إلى سيروان فدجلة الخير فبغداد السلام فسهول الفرات الأوسط ليحول براءتنا إلى بيادر لأهل الجنوب .. كان الفرح يسري فينا لأن الخير ينبع من قلب خانقين الكرد ليروي أرض الجنوب، جنوب العرب، أخوتنا في الدين والتأريخ والنضال المشترك، ما أعظم أن تكون أرضك معطاءة، ما أجمل أن يكون قلبك كبيراً كالوطن، ما أروع أن يكون دمك من أوردة وشرايين أنهار وجداول كردستان، كنا نحمل الوند بتحياتنا إلى كل إنسان يعيش على ضفاف الأنهار وشواطئ البحار، غير أننا كنا لا نعرف بأن ألأرض التي ترويها أنهارنا المعطاء ستغدو يوماً ما مقابر جماعية لساكني منابع الأنهار و الأهوار، آه ، أيها الذئب المختبئ في جلد الحمل ما أكثر جرائمك التي دونتها باعة الأقلام والضمائر في خانة الأنجازات ……

قتلوك يا نديمي مع مائة وأثنين وثمانين ألف فراشة جبلية وغطوا جثامينكم بكفن من سورة الأنفال، لقد قتلوك ولم يجد الرحمن ما يحاسبك عليه يوم الحسبان.

أكتب أليك ، ولا يفصل بين ذكرى أنفالك أيها الصديق (الشيوعي) غير أيام معدودات، أما عزائي أن ( الأسد العروبي ) الذي أنفلك وأنفل الآخرين قد مسكوا من ذيله وأخرجوه من جحر كالجرذان، وعزائي أن رزكاراً وروؤفاً يحاكمانه بكل عدل وهما أخوتك من كردستان ومحمد عريبي من جنوب العراق ………

في ذكراك أيها العزيز المؤنفل أذكر تلك الوالدة التي ربتك بكدح يديها وعرق جبينها لتكون شجرة مثمرة لها وللأوطان غير أن يد الغدر اجتثتك وأنت شتلة في أديم البستان، فلم يبقى منك سوى طل في الأذهان .. شلت يد مؤنفليك يا على أحسان.

سيرة حياة الشهيد على إحسان طاهر
كان الشهيد صديق طفولتي من مواليد مدينة خانقين في محلة ( حي ) اسكي خان تقع على ضفاف نهر الوند لأسرة كردية متواضعة، وكان الشهيد يتيم الأب وتربى في أحضان والدته، كما تربى من قبلها بحب الوطن شأن كل الوطنيين الذين يعدون عشق الوطن والمبادئ والقيم مكسبهم ورأسمالهم في الحياة، انضم إلى صفوف الحزب الشيوعي عندما كان طالبا في إعدادية خانقين، وبعد أكمال دراسته الجامعية في بغداد التحق بصفوف الأنصار في إقليم كردستان في مقارعة الدكتاتورية والطغمة الظالمة، ووقع الشهيد أسيرا بيد الجيش العراقي أثناء عملية الأنفال، أعدموه ودفنوه في المقابر الجماعية.