الرئيسية » مقالات » ازمة الهوية العراقية..(عروبة العراق) ام (عراقية العراق) و(عروبة العرب العراقيين)

ازمة الهوية العراقية..(عروبة العراق) ام (عراقية العراق) و(عروبة العرب العراقيين)

 لم يشهد بلد.. ازمة.. في (هويته). .. كما يشهدها العراق..


     فكما نعلم .. ان الدول التي تتألف من اثنيات متعددة.. وتنوع باطيافها السكانية والجغرافية.. والحضارية التاريخية.. مهما كانت نسبها السكانية.. بالنسبة لمجموع السكان لكل اثنية… وخاصة ان كانت الاطياف الاثنية لديها مناطق تركز جغرافي وتاريخي .. فليس من السهولة فرض (هوية قومية او اي صفة جزئية اخرى) .. على عموم ذلك البلد. .. لان ذلك سوف يثير النعرات العنصرية.. كما حصل بالعراق بحروب الشمال.. وسيرلانكا.. والسودان.. تركيا..

 

   فالخطورة بمكان.. ان البعض يتعامل مع الهوية العراقية.. من منظور قومي.. اساسه (الاثنية القومية).. وليس اساسها ” الهوية الوطنية العراقية الجامعة” الخالصة ..

 

    بل نجد حتى في البلدان التي  لديها قومية واحده.. كتونس او قطر او البحرين او الاردن.. والتي دمجت الهوية (الوطنية مع الهوية القومية).. بدأت ترفع شعار (الاردن اولا) ، (تونس اولا).. وهكذا.. والسبب.. لان النزعة الوطنية الجامعة لعموم سكان البلد…. والاعتراف بالخصوصية الوطنية لكل دولة.. هي الامن لاستقرار الدول من النزعات الخارجية.. الشمولية.. التي تجر البلدان الى صراعات وحروب..وكلنا نعلم ان الحرب العالمية الاولى والثانية.. كانت بسبب النزعة القومية الشمولية.. التي تجعل البلدان تتوسع لخارج حدودها.. وتضطهد الاثنيات السكانية في دولها.. بدعوى انها (اقلية) رغم انها اكثرية في مناطق سكناها بتلك الدول..


وكذلك الحروب الاهلية بالعراق.. التي لا يمكن ان نختزلها بصدام ودكتاتوريته.. لان تلك الحروب اشتعلت منذ تاسيس الدولة العراقية .. وسببها كذلك النزعة العنصرية القومية.. للانظمة الحاكمة.. بل للمعادلة السياسية التي قامت عليها الدولة العراقية منذ بداية القرن العشرين بتهيش الكورد والشيعة بالعراق.. وفرض هوية قومية اثنية.. على الهوية الوطنية وعلى عموم العراقيين.. اي الخطورة بالعراق ان جهات تحاول (دمج الهوية الوطنية بالهوية القومية) وهذه الكارثة بدول متعددة القوميات..


  

وهنا نطرح تساؤلاتنا.. في موضوع الهوية العراقية.. :


1.  هل المفروض ان يطرح (عروبة العراق).. التي تعني فرض هوية قومية على عموم الهوية الوطنية العراقية في العراق المتعدد الاثنيات القومية..


ام المفروض ان يطرح (عراقية العراق).. كهوية وطنية جامعة لكل الاثنيات العرقية والاطياف المذهبية والدينية والعشائرية.. فتكون الهوية العراقية خالصة بعيده عن الهوية العنصرية..


2.  اليس مصطلح “عروبة العرب العراقيين” .. هو مصطلح انساني.. وطني .. يطالب بحماية والحفاظ على الخصوصية للعرب العراقيين بالعراق.. بدل ان يرفع شعار ذا نزعة عنصرية تنبع من (التعريب) القسري اي (عروبة العراق).. اليس مصطلح (كوردية الكورد العراقيين) و (تركمانية التركمان العراقيين)… و (عروبة العرب العراقيين).. هي الافضل والامن .. لاستقرار العراق..


3.  صراع كركوك..   كشف زيف القوى القومية.. وكيلها بمكيالين.. فهي من جهة تريد فرض هوية قومية بشكل عنصري.. على عموم الهوية الوطنية العراقية.. في العراق المتعدد القوميات.. ومن جهة ثانية.. نجدها ترفض ضم كركوك لكوردستان العراق.. على اساس ان (كركوك هويتها عراقية… لكل العرب والكورد والتركمان) العراقيين.. بمعنى انها القوى القومية تفهم ما معنى ” الوطنية العراقية الجامعة بهوية عراقية خالصة).. ولكن لكركوك فقط.. اي .. ان فقط (كركوك) عن القوميين هي (عراقية).. اما العراق الذي هو كركوك مكبرة.. بتعدد اثنياته.. فهو (عربي) ؟؟؟؟؟؟ فاليس هذا تناقض ما بعده تناقض..


4.  اذا كانت نظرية (الاكثرية).. هي التي يعتمد عليها القوميين بفرض هوية قومية على العراق.. على اساس ان اكثرية العراق اثنيا هم من العرب العراقيين.. فوفق ذلك.. سوف نطالب بجعل العراق بهوية مذهبية شيعية جعفرية.. حسب نفس نظرية الاكثرية..لان اكثرية سكان العراق هم من الشيعة العراقيين الجعفرية.. فاذا ما ادعى البعض خوفة من النزعة الطائفية اذا ما اعلن العراق بلد شيعي جعفري.. لتعدد الاطياف المذهبية بالعراق.. فنتسائل اليس اعلان العراق بهوية قومية (عربية) في بلد متعدد القوميات … سوف يثير العنصرية..  علما ان تونس مذهبها الرسمي سني مالكي.. والسعودية مذهبها الرسمي سني حنبلي ..للعلم فقط..


5.  اذا ادعى البعض.. ان الهوية القومية (العربية) .. لا تثير العنصرية لانها (تعترف بالاخرين) ؟؟ نتسائل هل يعني ان (القوميات الكوردية والتركمانية) مثلا.. هويات عنصرية .. وفقط هويتنا كعرب عراقيين هي (الغير عنصرية) ؟؟ ثم من اقترف جريمة حلبجة والانفال ضد الكورد العراقيين. من مارس ابشع الجرائم ضد التركمان بكركوك وغيرها..  وهل يمكن ان نختزل تلك الجرائم (بنظام).. بدون الاعتراف بحقيقة ان ذلك النظام لم يقترفها لولا النزعة العنصرية التي تثار عندما تفرض هوية قومية على عموم هوية دولة متعددة القوميات كالعراق..


6.  اذا ادعى البعض..اذا لم يكن (العراق عربي).. فماذا يكون هل (هندي ام فارسي ام تركي) ؟؟ نرد عليهم.. اذا لم يكن العراق بلد شيعي .. فماذا يكون (هل سيخي ام سني ام هندوسي ام وهابي ام حنبلي) ؟؟ فاذا كان الرد سوف يكون (عراقيا للشيعة والسنة).. نرد عليكم بالمثل .. ان العراق سوف يكون عراقيا لكل العراقيين بلا هوية قومية عربية او كوردية او تركمانية او كلدانية .. بل هوية عراقية خالصة ..


7.  (كنتم خير امة اخرجت للناس تامرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله).. كما هي معلوم يقصد بها (الامة الاسلامية).. وليس موجهة لقومية دون اخرى.. لان القران قيمه لكل البشرية.. هذا اولا.. ولان الاسلام والدين الاسلامي.. لم يشير يوما الى مصطلح (الامة العربية).. بل لم يتناول القران الكريم مصطلح (الامة الاسلامية) كذلك.. بل جاءت الاية القرانية بمصطلح (الامة) بشكل عام.. .. بل يمكن القول ان مصطلح الامة.. بالقران جاء كتعريف لافعال (تامرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله).. لذلك نرى هي صفات لاعمال.. وليس لقوميات .. ونذكر بان الاية ذكرت بفعل ماضي (كنتم خير امة.. ) ؟؟ اي في ما مضى.. اذن الاية تحتاج الى تفاسير.. ولا يمكن ان تفسر باختزالات قومية عنصرية.. كما يريدها البعض..


   وكذلك يجب ان لا ننسى.. ان القران.. اشار باية قرانية توبيخ للعرب (انا انزالناه قرانا عربيا لعلكم تعقلون).. ويمكن ان نشرحها باللهجة العراقية (يا معود احجي وياك عربي لو هندي.. ليش ما تفتهم).. كتفسير لها لتوصيل الفكرة.. ولعلكم بالاية القرانية فيها (تشكيك) من انهم سوف يعقلون.. ((مثل قولنا (لعلك تفتهم)..اي اشك بانك سوف تفهم.. )).. ولم يلعن بالقران جهارا الا عربي.. وهو (ابو لهب)..  لذلك نحن كعرب عراقيين.. يجب ان نعي.. بان القران هو دستور للعلاقة بين الانسان وربه.. وبين الانسان واخر.. ولا يجب ان يستغل بصراعات قومية..


8.  اذا كنا كعرب عراقيين.. نحب الاطياف الاخرى بوطننا العراق.. والذين هم جزء لا يتجزء من الوطن العراقي.. ومن التركيبة السكانية بالعراق.. من كورد عراقيين وتركمان.. عراقيين.. فهل من الحب ان نفرض هويتنا القومية على عموم الهوية   العراقية.. في بلد يضم قوميات متعددة… حتى لو كنا اكثرية.. فاذا كان البعض يدعي انه يرفض مذهب شيعي جعفري للعراق رسمي.. بحجة (احترام المذاهب الاخرى بالعراق).. رغم نحن اكثرية كشيعة عراقيين.. فاليس بالمحصلة من يطالب بفرض هوية قومية على الهوية العراقية.. هو يؤكد بانه لا يحترم الهويات والاطياف العراقية المتعددة بالعراق.


9.  ازمة العراق الطائفي بالعراق.. يتركز بالمثلث السني.. لذلك نرى القوى الاقليمية تتدخل بالشان العراقي طائفيا.. لتمرير اطماعها وسياساتها بالعراق..عبر الاقلية من السنة العرب العراقيين.. مستغلة عقدة الاقلية التي تعاني منها .. لذلك لم تستطع القوى الاقليمية والجماعات الطائفية السنية الخارجية.. اختراق كوردستان العراقية رغم ان الكورد غالبيتهم من اهل السنة.. والسبب ان  السنة العرب العراقيين قياداتهم.. ..جرتهم لخارج الحدود وتتوجه لشعارات القومية وعنصرية الهوية .. جعلت المثلث السني حاضنة للجماعات السنية المسلحة وفتاوى تحليل دماء العراقيين القادمين من خارج الحدود.. فجعل السني العراقي يصبح اجندة للغرباء من العرب السنة الغير عراقيين في ذبح العراقين الشيعة ..


10. مطالب البعض بفرض هوية قومية عنصرية على الهوية العراقية.. تاتي ضمن استراتيجية طائفية تعتمد  (بما ان الغالبية العظمى من العرب الغير عراقيين هم من اهل السنة..وان الدول التي تسمى عربية هي سنية وتسيطر  عليها حكومات سنية…. فاعتبار العراق (بلد عربي)..  وربطه بالمنظمة (العربية).. سوف يجعل الشيعة اقلية.. بدعوى ان (العرب بالعالم غالبيتهم من اهل السنة).. وكذلك ضمن مخطط تذويب الشيعة بمحيط سني.. ينهي اسطورة الاكثرية الشيعية بالعراق)..


11. الشيعة العرب العراقيين.. تم اضطهادهم مذهبيا منذ مئات السنين ولحد يومنا هذا.. بكل الوسائل.. من حكومات سنية عربية جائرة همشت شيعة العراق.. واثخنت بهم الجراح.. واوقعت بهم طوفان من الضحايا والجرحى والايتام والارامل.. عبر التاريخ.. لذلك نؤكد بان الفيدرالية الوسط والجنوب.. هي الضمان لعدم عودة الطغيان الطائفي والعنصري.. ضد شيعة العراق..بل هي الضمانة بكبح جماح القوى السنية الطائفية والعنصرية.. و الجماعات المسلحة .. من ممارسة جرائمها ضد العراقيين عامة وضد شيعة العراق خاصة.. علما ان الفيدراليات تقام على اساس الخصوصيات التي تتعرض لها الاثنيات من اضطهاد.. وثانيا ان المركزية هي نظام خطير في بلد متعدد الاثنينات المذهبية والقومية..




  وهنا ننبه… بان نظام الحكم المركزي بدول العالم الثالث.. في بلدان متعدد الاثنيات.. يجر الى حروب ونزعامات دموية.. وحروب اهلية داخلية…  بل نجد دول تتألف من قومية واحدة وتتشابه بدين ومذهب ولغة واحده لها.. تعتمد النظام الفيدرالي .. كالامارات.. والمانيا.. فكيف الحال بدول متعددة الاثنيات كالعراق.. التي يريد البعض ابقاءه تحت قمقم المركزية .. التي جرت العراق خلالها للانقلابات العسكرية والحروب والنزاعات والاضطهاد القومي ضد الكورد العراقيين.. والاضطهاد الطائفي ضد الشيعة العراقيين.. بل نؤكد بان الدكتاتورية العنصرية الطائفية لم تصل لحكم العراق لو كان العراق فيدرالي..  



   واخيرا.. نؤكد على ضرورة اعتماد الهوية الوطنية العراقية الخالصة.. الجامعة لكل العراقيين.. كمنهج ثقافي وتربوي واعلامي .. وسياسي.. ودستوري.. من اجل ان نمد جسور الثقة والطمئنين بهذه الهوية بين العراقيين.. وتكون اساس يجمعهم… ولا يفرقهم.. لان دمج الهوية القومية بالهوية الوطنية.. تعني زرع اسفين بين العراقيين.. وابعاد الاثنينات العراقية عن هذه الهوية.. التي المفروض ان تكون خالصة وبعيدة عن الجزيئيات الاثنية ..


    وكذلك يجب عدم جعل العراق تحت وصاية الدول الاقليمية … وهذا يتطلب تغيرالمادة 3 من الدستور .. التي جعلت العراق (ملزم) بمقررات منظمة اقليمية (الجامعة العربية)..اي جعل العراق تحت وصاية هذه المنظمة.. في وقت دول قزمية كالبحرين وقطر.. ودول اخرى كالسعودية ومصر والجزائر وغيرها.. لا تضع هكذا مادة في دساتيرها.. اعتزاز باستقلاليتها.. فكيف رضى البعض ان يجعل العراق تحت وصاية (20) دولة شمال افريقية وشرق اوسطية.. تحت واجهة ما تسمى (الجامعة العربية).. ذات النزعة الطائفية بغطاء قومي.. دعمت الدكتاتوريات بالعراق ورفضت اسقاط صدام..


  لذلك المطالبة بتغير المادة الثالثة من الدستور.. وصياغتها بصيغة وطنية عراقية جامعة (العراق وطن متعدد الاثنيات والاطياف.. وهم جزء لا يتجزء من تركيبته السكانية وارضه وحضارته).. وبذلك نضمع الاعتزاز بهويتنا العراقية الخالصة..