الرئيسية » المرأة والأسرة » الارامل العراقيات يواجهن المصير المجهول ويخضن صراعا من اجل البقاء

الارامل العراقيات يواجهن المصير المجهول ويخضن صراعا من اجل البقاء

بغداد/ واشنطن/ النور

مع تضاعف عدد الارامل في العراق خلال السنوات الست الماضية من الحرب ، فان ظهورهن في شوارع المدينة من اجل التسول لسد الافواه الجائعة يعد رمزا مثيرا للغضب بسبب فشل العراقيين في تحقيق الاكتفاء الذاتي، فضلا عن انه يثير القلق ايضا من احتمال ان يتحولن الى مجندات محتملات للارهابيين.

وهناك الان 750 الف ارملة مسجلة على الاقل لدى جمعية الوفاء وهي التي تسير قوافل تطوعية من اجل توفير برامج لمساعدة الارامل وعوائلهن . والنساء اللواتي فقدن ازواجهن كن يحصلن على المساعدة والرعاية من المساعدات المقدمة من الجيران والجوامع ونظام المساعدات الخاص بالعوائل.

ولكن مع استمرار عبء الحرب – بحسب صحيفة النيويورك تايمز – فان الحكومة العراقية والمنظمات الخاصة بالخدمة الاجتماعية، يقولان بان حاجات النساء قد تجاوزت المساعدات المقدمة والمتاحة وتطرح تهديدا لاستقرار العراق ولصيغ التضامن الاجتماعي الرقيقة. ومع الاقتصاد الذي يستمر بالترنح، والمعتمد اساسا على عوائد النفط ، وبسبب انشغال الحكومة باعادة البناء وتحقيق الاستقرار من خلال كبح العنف الطائفي ، فان المسؤولين العراقيين يعترفون بان القليل من ذلك الوضع ينتظر ان يتم تحسينه في المستقبل القريب.

وتقول ليلى كاظم المديرة التنفيذية في وزارة العمل والشؤون الاجتماعية: لانستطيع مساعدة الجميع لان العدد كبير جدا . ومن النساء العراقيات بين عمر 15 – 80 سنة، هناك واحدة من كل 11 امرأة هي من الارامل، بالرغم من ان المسؤولين يعترفون بان هذا الرقم يصعب تخمينه بدقة، مع افتراض استمرار العنف وتهجير ملايين الناس، وقدر تقرير للامم المتحدة بانه خلال ذروة العنف الطائفي في العراق فان 90 – 100 امرأة كانت تترمل كل يوم.

وفي المدن الكبيرة مثل بغداد ، فان وجود ارامل الحرب يصعب تجاهله . وبلف العباءة السوداء ، ترى الكثير منهن يخضن في الطين والمياه القذرة حول نقاط التفتيش ويتسولن من السيارات والمارة ،كما ينتظرن في طوابير خارج الجوامع من اجل الحصول على البطانيات، او يطفن في جبال من القمامة الممتدة في الشوارع ، ويعيش البعض منهن مع اطفالهن في الساحات العامة او داخل محطات تعبئة الوقود . ويقول المسؤولون في وكالات الخدمة الاجتماعية بان بعض الارامل يجبرن على الزواج المؤقت، زواج المتعة في التقليد الشيعي، والعرفي في التقليد السني والذي يمكن ان يستمر من ساعة الى سنوات – للحصول على المساعدة المالية من الحكومة ومن شيوخ العشائر او رجال الدين. وبحسب النيويورك تايمز، فان ارامل الحرب الاخريات قد تحولن الى بائعات هوى، وارتبط البعض الاخر بالمتمردين مقابل الحصول على اموال ثابتة الدفع. ويقدر الجيش العراقي بان عدد الارامل اللواتي اصبحن انتحاريات بالعشرات.

وفي الاسابيع العديدة الماضية، حتى الحكومة العراقية اقامت لجنة لدراسة المشكلة ، وبدأت بحملة لالقاء القبض على المتسولات اللواتي لايملكن مكانا للعيش فيه ومنهن ارامل الحرب. وقد انتقل الموضوع الى الرأي العام ببعض الطرق غير المعتادة مؤخرا. وحينما رمى الصحفي العراقي الرئيس الاميركي السابق بوش بحذائه ، فقد كان يصرخ بانه يفعل ذلك نيابة عن الارامل واليتامى، وفي اثناء الحملات الانتخابية مؤخرا ، فان المرشحين السياسيين رددوا صدى مشكلة ومعاناة الارامل في احاديثهم. وهذه المشاعر بالرغم من ذلك مازالت تنتظر ترجمتها الى عمل سياسي.والجهود لزيادة المعونات الحكومية للارامل وهي حاليا نحو 50 دولارا شهريا و12 دولارا لكل طفل قد اخفقت، وبالمقارنة فان سعر حاوية من خمسة لترات من البنزين المستخدم للسيارات ولمولدات الكهرباء هو اربعة دولارات.ومازال 120 الفا من الارامل يمثلن سدس عددهن يتسلمن اعانات اجتماعية استنادا الى ارقام حكومية ، ويقول الارامل والمدافعون عنهم انه لكي يحصلن على معونة ، فانهن اما يجب ان يكون لديهن ارتباط سياسي او يوافقن على الزواج المؤقت مع رجال متنفذين من الذين يسيطرون على توزيع الاموال الحكومية .

وتقول النائبة سميرة الموسوي رئيسة شؤون المرأة في البرلمان: انه الابتزاز ، وليس لدينا قانون لمعالجة هذه النقطة فالارامل لا يحتجن الى المساعدة المؤقتة بل الى حل دائمي. والمقترح الاخير الذي طرحه مازن الشاهين مدير لجنة بغداد للمهجرين، هو الدفع للرجال لتزوج الارامل، وقال الشاهين: ليس هناك جهد جدي من الحكومة الوطنية لهذه المشكلة ، ولذلك فقد قدمت برنامجي الخاص. وحينما سئل لماذا لاتدفع الاموال مباشرة الى النساء ، ضحك الشاهين وقال: اذا اعطينا الاموال للارامل فسوف ينفقنه بشكل غير حكيم لانهن اميات ولايعرفن شيئا عن الميزانية، ولكن اذا عثرن لهن على ازواج ، فسوف يكون هناك شخص مسؤول عنها وعن اطفالها لبقية حياتهم وهذا استنادا الى تقاليدنا وقوانيننا.

ويقول عبدالله العفار الذي يدير معهدا للاطفال اليتامى في بغداد بانه اصبح محبطا بسبب فقدان الدعم الحكومي الذي كان يساعد به ارامل الحرب ، وقال انه خطط لغلق منظمته تماما في نهاية هذا الشهر. واضاف العفار :اذا تطور الوضع فسنكون مثل الهند تماما، متسائلا عن الاولويات الحكومية .

اما العربات المقطورة في حي الشعب في بغداد التي افتتحت قبل اربعة اشهر وهي 150 عربة معدنية مركونة في مناطق تغمرها المياه، والعربات ملطخة بالرمال ، وهذه العربات مكتظة بعشرات العوائل، واكثر نساء هذه العوائل من الارامل ، ويلعب الاطفال وسط هذه العربات ووسط الاوساخ والظروف الحياتية غير الصحية.

ومن اجل احتواء مشكلة الارامل العراقيات تم تشكيل دائرة خاصة بهن في وزارة المرأة، لكن وزيرة المرأة المستقيلة نوال السامرائي اكدت ان هذا المشروع حبر على ورق، واضافت في تصريح سابق انها قدمت استقالتها من الوزارة، لاسباب تتعلق بالية التعاطي مع المشكلات التي تواجهها المرأة العراقية، ومن ابرزها مشكلة الارامل. ولم تنجح البرلمانيات في مجلس النواب العراقي حتى الان في اجبار البرلمان على سن قانون يساعد الارامل ويوفر لهن سبل العيش الكريم، بالرغم من المحاولات الكثيرة التي بذلتها النائبة سميرة الموسوي رئيسة لجنة المرأة والطفل في البرلمان العراقي.

27/02/2009