الرئيسية » مقالات » الانتخابات وتغيير اسم الحزب ام المساومة مع الرأسمالية

الانتخابات وتغيير اسم الحزب ام المساومة مع الرأسمالية

“ما قولك يا صاحبي في السلاطين الذين يسرفون في ترديد كلمة”الشعب”ويكثرون من الحديث عن”الديمقراطية”؟!
اظنك تتفق معي على ان هؤلاء السلاطين لا يشترون الشعب ولا الديمقراطية بقلامة ظفر،وانهم لو كانوا يؤمنون بالشعب والديمقراطية حقا ما اسرفوا في الاستشهاد بهما.
اذن،ما تفسيرك لهذا السلوك يا صاحبي؟
اعلم ان امثال هؤلاء السلاطين الحواة هم اشد خطرا من السلاطين البغاة،ذلك انهم يعمدون الى تزييف كل مؤسسة سلطوية كي ما تكون في خدمتهم،وقد يلجؤون الى الاعيب ابرع من الاعيب حواة السيرك لنشر هذا الزيف.وان اسرافهم في الحديث عن”الشعب”و”الديمقراطية”هي جزء من تلك الالاعيب الشيطانية”

ليس الغرض من هذه الدراسة تبيان سلبيات قانون انتخاب مجالس المحافظات الحالي الذي يتحمل مسؤولية وضعه البرلمان العراقي وحده،وقد اوضحت قيادة الحزب الشيوعي العراقي”ان عملية الانتخاب والحكم على نزاهتها لا يحدده يوم الاقتراع وحدة فقط؟لان الانتخابات ممارسة ديمقراطية تعبر عن حرية الفرد والمجتمع وعملية كبيرة تبدا بخطوة وتتبعها خطوات مترابطة نحو هدف كبير يتلخص في احترام ارادة الناخب،وتوفير الثقة بالنتائج!وهل للمفوضية العليا”المستقلة”للانتخابات ان تبرر عدم العدالة في استخدام وسائل اعلام الدولة؟وهل عاقبت قائمة ما بذخت بشكل ملفت من المال السياسي؟هل تابعت خروقات استخدام رموز الدولة ووسائلها في الحملة الانتخابية؟وكيف لمفوضية مستقلة،مهنية،محايدة ان تعلن استكمال استعدادها لادارة الانتخابات ليس بقانون جائر وحسب،بل في غياب قوانين اساسية اخرى،دونها لا يمكن ان تكون هناك انتخابات؟”…
انما استهدف في دراستي هذه تبيان ان الحزب الشيوعي لم ولن يعقد على نتيجة الانتخابات الاخيرة الآمال العريضة في ان يرى نتائج كبيرة لصالحه،وقد اوضحت في دراستين اخيرتين”الانتخابات والحثالات الاجتماعية”و”الانتخابات والفشل في الاداء السياسي”ان احزاب الاسلام السياسي بواجهاتها وجامخاناتها المتعددة غير قادرة موضوعيا وتاريخيا في مواصلة التخندق خلف حصن”القدسية الدينية”المزعومة وحصن العشيرة بسبب جهلها وتفاهتها وسفاهتها وهزالتها.ولم يكن غريبا ان تتعالى بعض الاصوات غير المتابعة لتطور الخطاب السياسي للحزب الشيوعي،ومن منطلق الحرص والمسؤولية كما تدعي،مطالبة بمؤتمر استثنائي!والادهى بتغيير اسم الحزب!..وهلم جرا!كما شمتت بعض القوى السياسية،كما هو متوقع،وانغمرت في الحملة المعادية للحزب والمطبلة للفكر الرجعي وتخرصاته المستمرة منذ اكثر من نصف قرن!
لقد استند الحزب الشيوعي العراقي في طرح وثائق مؤتمره الثامن للحوار العلني والمساجلات الشفافة على ان الجماهير هي صانعة التاريخ،والأنفتاح على الأفق الديمقراطي الأوسع وتحقيق العدالة بكل ابعادها لأبناء الشعب العراقي.وفي دراستي المعنونة”مساهمة جادة في دراسة وثائق المؤتمر الثامن للحزب الشيوعي العراقي”اكدت ان الحزب الشيوعي العراقي اقدم حزب سياسي وطني عراقي ما يزال يعمل في الساحة السياسية العراقية وان التجديد في كيان الحزب وآيديولوجيته وبرامجه،لا تعني باي حال من الاحوال التخلي عن بوصلته الفكرية الاشتراكية ونهجها البحثي العلمي..فالشيوعيون العراقيون لا يزالوا مصدر قلق جدي لاعداء الديمقراطية والتعددية والا ماذا نفسر هذا الكم العجيب من المقالات التي تهاجمهم علما ان الكثير من المقالات كانت تشير الى ان المجتمع العراقي محافظ ومتدين والشيوعية لا تصلح في العراق وان الشيوعية انتهت باعدام الرفيق الخالد فهد..وانتهت بانقلاب شباط الاسود 1963..وبضربة معلم من البعث العراقي عام 1979..ثم انتهت مرة اخرى بضربة اسطة بنهاية الاتحاد السوفياتي..والحزب الشيوعي فشل في الانتخابات وبضربات العطارين وتجار البازار والحرامية،ولم يحقق شئ يذكر..لماذا القلق اذن ولماذا هذا الهجوم المتواصل على الشيوعيين العراقيين الذي وصلت مدياته الى حرق المقرات واغتيال اعضائه ومحاربة ناشطيه؟اذا كنا نريد للشيوعيين ان تتطابق ارائهم مع الفئات الحاكمة في العراق فما الفائدة من اسقاط نظام صدام..الم يكن احدى اهداف القوى الحاكمة الان في العراق هو اقامة مجتمع عراقي تعددي ديمقراطي!مجتمع تحترم فيه الحريات العامة..ام يا ترى حكامنا اليوم لا يعرفون معنى التعددية؟
ان عملية تحويل الحزب الى حزب ديمقراطي ثوري او اشتراكي ديمقراطي او ديمقراطي ليبرالي سيؤدي مع مرور الزمن الى تخليه عن الموقف الطبقي وان اي تغير للموقف الطبقي يعني المساومة مع الرأسمالية..ان هذه الدعوات ما هي الا احد اساليب معاداة الشيوعية صاحبة النظرية العلمية المدافعة عن مصالح الكادحين ضد الاستغلال والاضطهاد الطبقي والاجتماعي.ان الهدف الاستراتيجي للقوى الطبقية المعادية هو ازالة شئ اسمه حزب شيوعي عراقي من الساحة السياسية،نعم انه صراع طبقي وايديولوجي.
اسم الحزب الشيوعي العراقي كان ولا يزال نبراس ومنار للحركة التقدمية والديمقراطية وصماما اساسيا للتحالفات الوطنية الجادة،والمطلوب ليس اعادة النظر في اسم الحزب الشيوعي العراقي،بل المطلوب هو اعادة النظر بالمفاهيم التي تجاوزتها الحياة وتعميق الممارسة الديمقراطية في حياة الحزب الداخلية،وتدقيق سياسة التحالفات الوطنية،وايجاد خطاب سياسي يتلائم والواقع الجديد الذي يعيشه شعبنا بعد زوال النظام الدكتاتوري وبعد كل المتغيرات والكوارث التي مر بها ويعيشها وطننا ويعاني منها ابناء شعبنا.
الاحزاب السياسية الرصينة لا تغير اسماءها كما يغير الرجل زوجاته وفق قاعدة تعدد الزوجات سيئة الصيت!ومع كل تغيير في الواقع السياسي!بل من الضروري واللازم ان تغير في سياستها وبرامجها،وتستجيب من خلال ذلك لمتغيرات الواقع.لقد ارتبط اسم الحزب الشيوعي العراقي بضمير شعبنا العراقي من خلال نضالاته خلال اكثر من نصف قرن وقيادته لمعظم انتفاضات ووثبات جماهيرنا وتقديمه الوف الشهداء في معارك الشعب الوطنية،وليس لحزبنا الشيوعي العراقي نقاط سوداء يخجل منها تجاه جميع القضايا الوطنية والقومية.وكان الحزب ضحية مباشرة واساسية للسلطات،وهو بذلك لا يتحمل اوزار السلطات في مختلف عهودها.ولا زال الشيوعيون العراقيون قادة جماهيريين امام انظار شعبهم ولا زالوا نموذجا يحتذى به باعتبارهم مضحين اساسيين في معارك الشعب وانتفاضاته.الشيوعيون العراقيون لم تقهرهم السجون بل قهروها.
ضم حزبا البعث في سوريا والعراق وحزب شاه ايران(راستاخيز)والحزب الاشتراكي الالماني(حزب هتلر)والائتلاف العراقي الموحد بجامخاناته المتعددة(ائتلاف دولة القانون،..المحراب،..الاحرار…)الملايين،لكنهم لم ولن يكونوا احزاب جماهيرية.وتثبت نتائج الانتخابات العراقية المتتالية بان ليس للحزب الشيوعي العراقي ما يميزه عن الاحزاب والتنظيمات العراقية الجديدة غير تاريخه النضالي الطويل وسمعته الوطنية الطيبة التي تحققت بفضل المثابرة والنضال الصلب لاجيال واجيال،مما جعل الشيوعيين قدوة حسنة في الحكمة والشجاعة والثورية والثبات في مقارعة الانظمة الاستبدادية.
ان الحزب الشيوعي العراقي فصيل وطني حي،حتمت وجوده الظروف الموضوعية والذاتية،وليس رغبة هذا وذاك.وهو يمتلك رؤية وطنية واضحة للمشروع الوطني الديمقراطي،ويشارك بمسؤولية وطنية عالية بالعملية السياسية،سلاحه الكلمة الصادقة المخلصة،ينتقد ويقترح ويحاورعلنا من خلال ممثليه بالبرلمان او من خلال صحافته والصحف الاخرى،صوته مسموع وتاريخه مشرف.

بغداد
27/2/2009