الرئيسية » مقالات » المهجـــــر تحت المجهـــــر 2

المهجـــــر تحت المجهـــــر 2

بعـد ان استقر بي الحال في المنــــفى والغربـــة وتجاوزت اكـثر الصعوبات والعوارض الأنية والحالات الطارئة المستجدةوالمصـــاحبة لها…كـتعلم اللغة…ترخيص للعمل..التاقلم والاندماج للثقافة الجديدة التي اجد لزاماعلي ان استوعبهاوافهمها ،ولكنني غيرمقتنع بها…التهديدالدائم لصحتي النفسية والجسدية…القهرالذي اتعرض كل يوم لا بل كل ساعة ، لموقعي كمـواطن من الدرجة الثانيةان لم تكن الأخـيرة… هـذه العـوامل العـديدةوالمتشعبة كلها تحفــزني
وتشحث معنوياتي وقدراتي للبحث عن اساس متين وراسخ ومسـتقر في الأرض ، وليس طائفا بين الارض والسماء، فتجعلني اختـرق واداهــم المجتمع الجـديد باحـــلام كبيرة…ولكــن لأجتماع قسوة الظـــروف التي اظطـرتني للهجرة مع قسـوةالحـياةالتي قابلتني في الغربة فانني اكون دائما في حالة فقدان لمناعتي الدفاعية وان اكون يقظا وحذرا ومتربصا لا يهدالي بـال ،فحياتنافي المنفى هي حياة جديدة لا نـقدر على اقتحـامها كمايراد او كما اعتدناان نقتحم الحياةالتي نعرفها ولا نقدرالعودة الى حياتناالتي عرفناه في الماضي..منتصف الطريق… مفترق طريق ، وقوف امام اتجاهات متنافرة لا عودة فيها، حالة جمود نفسية وبالتالي فكرية ووجودية.
الحالة هذه هي شئ من الغيبوبة او انقطاع في الوعي تنفصل معــه الأشياء الحياتية عن تجربـة سابقة/ ماضي…عادات…تقاليد….الخ
المغترب لديه حالة دفاع عن النفس المتبقية ، وما الولوج في المجتمع الجـديدإلاحالةالدفاع عن الوجودومحاكات للماضي الذي تركه مكرها وباظطرار ؟ انشطارفي النفس والذهن والحياة/شرخ في الشئ على الشئ لذا ان المنفي يضخم المشاعر الأنية والتي قد يجدها في موطنه الاصـلي بسبب احساسه بالأحباط ، واتساع مساحة الكراهية فيه وحتى لأقرانه في منفاه ، فتكون علاقته مع الاخر ثقل يتحمله بامتعاض ورغماعنه يرى الاخر ويتوجه اليه بصورة غيبية ، غيبية الحالة تدفعه للعبث من نـوع اخر ، يحتمل علىمضض ما بين خواءالروح ومساحات بيضاء فارغـة وغثيان متلاحق امام الاخر..كلما امتدت به الغربة كلما تغرب الاخر عن نفسه وذاته ، كل واحد منا خلاصة هـم وحزن عن يقين ، لايلتقي
حزنناولا تمنياتناولا غربتنا ، حالة واحدة تجمعنا، حالات عديدة..
تفرقناوتبعدنا عن افكارنا..الاخر في الغربةوطن، إلا ان الاخريعزف غربة قاسية الملامح ، صلفة وحقيقية ، الـم منتفخ…حسنا ياعزيزي المغترب…ماذاتريد من الاخر؟؟؟؟اهـو لحظات اقتناص للماضي والاحزان ؟؟ اهـو التواصل مع الوهـم والذي فقد مبرراته؟ ام امتحان لنفسنا وقدراتها على تحمل واقع لانعرف منه سوى الخوف والمنحدرات والمستقبل المجهول الذي يعيش بيننا ولا نراه ، كطفل صغير نرعـاه بخوف وحذر شديد، نحن نعكس مخاوفنا واوهامنا واحلامنا كما نشـاء نهـذي ، نغضب ،نفرح ، نلهو…ونحزن وحيدين كالمخلوقات الهائمةفي البراري ، تنتفخ وتتورم وتتقيح الألام للذكريات الماضية ،وتتورم ذاكرتنا بتفاصيل هجينية دخيلة تفقد نكتها تدريجيابعد مــرور ايام عليها ،….المنفى هو اجترار لمرحلة او مراحل منقرضة من تاريخ حياتنا ،….ولكن اهــرب من هذا الواقع..الى اين؟؟؟؟
من اعطىذلك القرار الاحمق والغبي والغير المدروس كي اكون كالفتات منثورا هنا وهناك؟؟؟..لااعرف الملـم نفسي المبعثرة هنا وهناك؟؟
مجزاءةالى عشرات الاجزاء ، كل جزء يصرخ مطالبا بشئ ما ؟ ذكرىهنا وذكرى هناك ، ماضي مشتت بوحداته ، وعناصره ، ماضي كالحاظـــر يتواصل ويتواءم وينساب باظطراباته وتفتته وتشتته وتشرذمه…
ماضي لا يعرف مستقرا له ، وحاضر لم يزل يبحث عن مكان ……. ومستقبل يزحف بطيئا كالسلحفاة العجوز والمعتاد للهروب من الخارج الى الداخل…اين اقف الآن…لا اعرف…الارض تهتز تحت قدمي… رمـال متحركة اخشى ان تبتلعني واهرب الى نفسي من جديد ، الملجاء الوحيد الذي اعرفه ،فالخلاصة القول للمهجــر والغــربة والمنفى …….هو كالاتي//مرحلة من عمرالأنسان ينتصف فيها الى زمنين **الاول معاش**والثاني اجـترار للأول***
…اهو الخـــوف ام المـــوت؟؟ او تلاشي للذاكرة والـــروح؟؟؟؟
…قد ياتي الموت علىهذه الصورةوالشاكلة ، فيندرج بخفة وخداع ..او ليست الحياة خدعة؟؟ الموت حاضر ابدافينا كالطفل ،فلماذا ننتزع اشكاله مبكرا…وشكرا .