الرئيسية » مقالات » حقوق عراقية برسم الاغتصاب

حقوق عراقية برسم الاغتصاب

لست مسكونا بهاجس نظرية المؤامرة ولكن الخفايا لابد من كشفها خصوصا وانها تتعلق بقوت ابناء شعبنا.فالامريكان لم ينتظروا رأينا بشن الحرب لكنهم انقذونا من دكتاتور دموي في خضم سعيهم لتأمين مصالحهم. لكن مساعيهم لجني مكاسب حربهم اخذت مديات مرفوضة, اصبحت تهدد أمن شعبنا الغذائي الى اقصى الحدود. فقد اورد موقع المعهد البيئي الالماني (Umweltinstitut ) في تقرير له عن محاولات امريكية محمومة للحصول على تنازل من مسؤولين عراقيين عن امتياز(Patent ) يخص الحبوب المنتجة في العراق لصالحهم.
لقد حبت الطبيعة بلادنا أرضا خصبة ومناخا مناسبا لأنتاج نوعية حبوب صنفت جودتها عالميا بالعالية.وهذا لم يكن بمعزل عن الجهد المضني للفلاح العراقي منذ فجر التاريخ في رفع انتاجية ونوعية محاصيله.
ان الصفات النوعية المميزة للحبوب المنتجة في العراق تعطيه الحق في تسجيله كامتياز(Patent) لدى الوكالات الدولية المختصة, تحصر به حق انتاج وبيع هذه الحبوب وحق اجراء الاختبارات العلمية عليها لتحسين نوعيتها وحق اعطاء تراخيص(Licenses) انتاج للجهات الاخرى. ان التنازل عن هذا الامتياز لأي جهة كانت ولأي سبب كان ستترتب عليه عواقبا وخيمة على اقتصادنا وامننا الغذائي وخاصة في المستقبل, فهو سيحد من امكانية العراقيين في زراعة هذه الحبوب الا بالحصول على ترخيص انتاج من الجهة صاحبة الامتياز وسيضطر الفلاح العراقي الى دفع رسوما الى هذه الجهة لكي يزرع الحبوب المنتجة اصلا في العراق والتي قد تكون محسنة جينيا لاحقا, وبذلك سيتحكم الامريكان بالسوق الزراعي العراقي والعالمي وهذا يعني ارتهان قوت اجيالنا القادمة لمصالح ونزعات سماسرة سوق الغذاء الاجنبية والخضوع لتسعيرتهم وربما سنضطر بعدها الى طلب المساعدات الغذائية من الولايات المتحدة الامريكية, الجهة الاكثر تحكما بسوق الغذاء العالمي.
وقد اشار موقع المعهد الالماني في تقريره ان الحكومة الامريكية شرعت فعلا وبالتعاون مع جامعة A&M في تكساس باجراء بحوث تطبيقية حول الحبوب المنتجة في العراق وامكانية زراعة حبوب محسنة جينيا في العراق. وقد اكد ذلك نشر الجامعة المذكورة على موقعها الالكتروني تقريرا عن هذا المشروع.
امننا الغذائي الآن في العراق منتهك. فالقطاع الزراعي منهار والحدود مفتوحة على مصراعيها امام منتجات ومحاصيل الدول الاخرى والضرائب الكمركية غائبة. لكن ذلك قابل للتصحيح باجراءات حكومية عاجلة. علما ان هذا الوضع لايشكل سببا للتنازل عن حقوقنا وتعريض امننا الغذائي الى خطر التبعية الى الابد.
ان على الحكومة العراقية والجهات الزراعية المختصة والجمعيات الفلاحية التنبه الى محاولات سلب حقوقنا الشرعية من قبل الامريكان. وعلى الجهات الرسمية تقديم الدعم للفلاح العراقي وتهيئة الظروف المناسبة لمعاودة القطاع الزراعي نشاطه بشكل فعال والشروع بفرض القيود على استيراد المنتجات الاجنبية غير الضرورية التي تدخل العراق, حماية للمنتج العراقي ,كذلك الاتفاق مع الشركات الزراعية لاجراء تجاربها المختبرية والتطبيقية على منتجاتنا الزراعية في مختبرات داخل الوطن وبمشاركة كوادر عراقية.

للاطلاع : www.umweltinstetute.org – Patentierung