الرئيسية » مقالات » صراع اتحاد كرة القدم، الى اين!!!

صراع اتحاد كرة القدم، الى اين!!!

من المُحزن ان تتحول الساحة الرياضية العراقية الى ميدان حربي تتصارع فيها ارادات وتوجهات قد لا تكون فعلا ً حريصة على واقع كرة القدم العراقية .. والاكثر حزناً اختلاط السياسة بالرياضة الى حد يثير الشك في النفوس حول مصداقية المتنافسين واهدافهم المستقبلية.

تدخل السياسة في الرياضة ان وجد يُعد مشكلة حقيقية لا يقل سوءاً عن تدخل الرياضة في السياسة كذلك .. فكلنا نعلم مدى التدهور الذي حظيت به الكرة العراقية اثناء فترة رئاسة عدي صدام حسين للجنة الاولمبية العراقية وقتئذ .. وكيف كانت السياسة تلعب دورها في تحديد حتى ارقام فانيلات لاعبي المنتخب الوطني، ممّا كان له الاثر البالغ على اداء الفرق العراقية اضافة الى حجم الضغوط الكبيرة التي تلقى على عاتق لاعبي ومدرّبي هؤلاء الفرق اثناء وبعد كل مباراة كروية، الى حد انشغال فكرهم كاملا ً بالمصير الاسود الذي ينتظرهم في حال الخسارة اكثر من ان يفكروا بتسجيل الاهداف حتى…

هذا الماضي الثقيل والارث المخيف ينبغي ان يكون الهاجس الحقيقي للانطلاق نحو مستقبل افضل للرياضة بصورة عامة وكرة القدم من ضمنها .. وذلك طبعاً لا يتم الاّ من خلال تظافر جهود الرياضيين الخيرين والحريصين على تقديم الوجه الافضل للرياضة العراقية دون اي تأثيرات اخرى، كالتأثيرات السياسية التي غالباً ما تكون عاطفية اكثر مما هي مهنية، لانها نابعة من وجهة نظر ضيّقة غير مؤهلة.

لقد تابعت بشغف كحال اي عراقي مُحب لرياضة بلده، ما نُشر في وسائل الاعلام المختلفة من اتهامات للاستاذ علي الدباغ الناطق الرسمي باسم الحكومة العراقية، بأنه يحاول استغلال منصبه للترشيح لرئاسة اللجنة الاولمبية .. وان الرجل وبعد دخوله دهاليز العمل الرياضي ولقائه بعض الشخصيات الرياضية المؤثرة على الصعيد الآسيوي والدولي، بدت في نفسه الرغبة ان يكون احد اعمدة الرياضة العراقية للفترة القادمة، بل رئيس لجنتها الاولمبية ممّا اثارت هذه الرغبة (رغم نفيه ذلك) ردود فعل متباينة بين اوساط رجالات الرياضة، اتسمت بعضها بالهدوء والحذر بينما عارضتها الاخرى بشكل رسمي وعلني حتى وان كانت مجرّد نية (دباغية) فحسب.

مغزى الرفض جاء بسبب ان الدباغ شخصية حكومية وهذا يذكّر بالماضي المخيف الذي تطرّقنا له اعلاه، بجانب امر آخر وهو الاهم من وجهة نظر المراقبين، من ان الرجل لا ينحدر من وسط رياضي وليست لديه الخبرة الكافية لادارة مؤسسة مهمة وحيوية كالاتحاد او اللجنة الاولمبية، فضلا ً عن المزيد من الهواجس اهمّها الخوف من ان يستخدم الدباغ منصبه وامكاناته الرسمية في التأثير على العملية الانتخابية والوصول الى هرم القرار الرياضي كما يتوجّس المعارضون.

رغم كل الاحترام والتقدير الذي احمله للسيد الدباغ، غير ان امراً من شأنه التأثير على سمعته وسيرته الجيدة وادائه المتميّز كناطق رسمي متمكّن، قد لايستطيع تلافيه اذا ما قرّر الترشيح للجنة الاولمبية فعلا ً على الاقل من وجهة نظري الشخصية، لان ذلك سيُدخل في النفوس شعوراً بأن الرجل يسعى وراء المناصب رغم ان الترشيح من حقه .. اذ لا يمكن تفسير ان ناطقاً رسمياً لحكومة ٍ ما يبغي الترشيح لرئاسة لجنة اولمبية رياضية وهي الاقل والادنى من الموقع الذي يشغله حالياً .. كما لا يمكن للمرء ان يستسيغ ان مَن يُرسل مفاوضاً من قبل الحكومة لحل قضية اولمبية عالقة مع المؤسسة العراقية الرياضية، يطمع بعدها ان يقود تلك المؤسسة بنفسه حتى وان نجح فعلاً في حل كل المشاكل.

فالامر لا يخلو من كونه رغبة في التصدّي للرياضة وتجييرها لصالح السياسة خصوصاً بعد هذا الكم من المؤتمرات والتصريحات المتشنّجة من قبل الناطق الرسمي ضد المروّجين لقضية ترشيحه، والتي ربما اثارت شكّاً لدى الناس بصحتها، نظراً للطريقة التي تناول بها الموضوع ورده المبالغ به ضد هذه الاتهامات .. في حين كان من المفروض تجاهلها او نفيها بطريقة اهدأ طالما انها كيدية وليست حقيقية كما يقول.

مع هذا ليس كل مَن يرفض ترشيح الدباغ ينطلق من النقاط التي ذكرناها اعلاه، بل بعضهم يرفض لانه يريد ان (يُكوّش) على المؤسسة الرياضية العراقية بمفرده، وان يجعلها دولة داخل دولة بدعوى ابعاد السياسة عن الرياضة او اللعب على اوتار الطائفية مثلما يفعل السيد حسين سعيد رئيس اتحاد كرة القدم الحالي .. فالاتجاه الذي يؤمن به سعيد كما هو معروف للجميع هو جعل المؤسسة الرياضية العراقية غير خاضعة تماماً لارادة وسياسة الدولة العراقية حتى في خطوطها العامة، وهي بالفعل تبدو وكأنها اليوم (اي اتحاد الكرة) فرع او سفارة للفيفا داخل البلد كما عبّر عنها الدباغ نفسه.

وهذا بلاشك تصرّف غير مقبول لكل مَن يمتلك ادنى ذرة من الوطنية الرياضية.

في النهاية اهيب بكل الاخوة اصحاب الشأن في القضية الرياضية العراقية ان يجعلوا رياضة البلد وخدمة الاجندة الرياضية نصب اعينهم، بعيداً عن صراع الكراسي والمناصب، وان يفهموا شيئاً كانوا قد علمونا اياه سابقاً، بأن الرياضة اخلاق واحترام الآخر وليست صراعاً مريراً ومُجحفاً من شأنه تدمير المسيرة الرياضية لا سمح الله.