الرئيسية » التاريخ » مصادر تاريخ الكرد – القسم الاول

مصادر تاريخ الكرد – القسم الاول

ليس ثمة شعب في العالم تعرض تاريخه للنفي والتزوير كما تعرض له التاريخ الكردي وعلى مدى قرون طويلة.
ولدراسة تاريخ الشعب الكردي يجب مراجعة عدّة مصادر ومنها القديمة التي تشمل المصادر السومرية والآشورية والفارسية والاغريقية والرومانية اضافة إلى مصادر العلماء المسلمين والعرب. وما كتبه الرحالة والمستشرقون اثناء زيارتهم لكردستان وما دون من مشاهداتهم ومذكرات وانطباعتاتهم حول الشعب الكردي وكردستان، اضافة إلى ما كتبه المؤرخون الكرد.
سواء من كتب على الطريقة المنهج التاريخي او من قام بتدوين الحوادث التاريخية التي حدثت في مكان محدد او في امكنة متجاورة، سجلها كاتب ما فان مثل هذا الكاتب يضع ضمن الكتاب الهوات اي مجرد هاوٍ لتاريخ. مثل مخطوطة(الزيوه كية). اما القسم الثاني يشمل اولئك الكتاب الذين كتبوا عن تاريخ الكرد بصورة منهجيةمن امثال شرفخان البدليسي في كتابه شرفنامة ومحمد امين زكي في كتابه خلاصة تاريخ كرد وكردستان وحسين حزني الموكريان وغيرهم .
الا ان ما كتب عن تاريخ الكرد لحد الآن فهو قليل ويمكن تصنيفه إلى ثلاث اتجاهات وهي:((1ـ ما وضعه الكتاب من غير الكرد وكان قسم من هؤلاء جاهلون بأصل الكرد ومنكرون لعدالة قضيتهم فلم يكونوا هؤلاء منصفون، ولم ينصفوا الشعب الكردي بل شوهوا تاريخه وقللوا من شأنه وطمسوا حقائق معروفة للتاريخ والجغرافية. بعبارة اخرى كتبوا ما طلبوا منهم الحكام الدول التي يعيش فيها الشعب الكردي. ومثل هذه الدراسات موجودة في مكتبات وخزائن العامة في العراق وتركيا وسوريا وايران.
2ـ ما وضعه بعض من ابناء الشعب الكردي وكان هؤلاء ايضاً مقسمين الى فئتين وهما:
أ ـ الفئة الاولى: يشمل الكتاب الكرد القوميون المتطرفون، حيث كتبوا التاريخ انطلاقاً من التعصب القومي والغلو في نسبة كل ما يمكن إلى الامة الكردية وقد جاء هذا الاتجاه الخاطيء ربما رد فعل لما كتبه الفئة الاولى المشار اليها في النقطة الاولى. وان مثل هذه الدراسات لا تخدم التاريخ الشعب الكردي ولا قضيته العادلة.
ب ـ الفئة الثانية: يشمل اولئك الكتاب الذين كتبوا تاريخ شعبهم بمنظور علمي واكاديمي بعيداً عن التعصب بل اخذوا التركيز على الجانب الحيادية، وان مثل هذه الدراسات مهمة بالنسبة للشعب الكردي وتخدم قضيته العادلة.
3ـ ما وضعه كتاب ومؤلفون كرد وعرب وروس والمان وانكليز وغيرهم مستندين على الوقائع الملموسة بعد تحليلها وتدقيقها بنهج علمي هاديء ورصين. مثل هؤلاء من الكتابات قليلة)).فان التاريخ الكردي يحتاج إلى اؤلئك العلماء المنصفين للبحث في الزوايا المهملة أو منسية لم تحظ بالاهتمام الكافي. ونحن نحتاج إلى البحث الجدي البعيد عن التعصب والربط القسري للأسماء والأمور التي تشوه الوجه الناصح للشعب الكردي.
كان الكرد لدى السومريين معروفين بأسم(كوتي، جوتي، جودي) ولدى الآشوريين والآراميين بأسم(جوتي، كوتي، كورتي، كارتي، كاردو، كارداكا، كاردان، كارداك) ولدى الفرس باسم(كورتيوى، سيرتي، كوردراها) ولدى الرومان واليونان باسم(كاردوسوى، كاردوخوي، كاردوك، كردوكي، كردوخي، كاردويكاى).
وقد ورد ذكر لاسم(الكرد) خلال عهد انقراض حكومة الآشوريين وقبل هذا التاريخ أيضاً مرات متعددة هذا وان الملك الآشوري(شلمانصر) الأول اتصل بالشعب(الجوتي) وقاتلهم اكثر من سلفه، والكوتيون(2230ـ 2120ق.م) هم من أقوام جبال زاجروس المتأخمة لحدود العراق الشرقية مع بلاد الفارس، ولايعلم على وجه التحديد فيما إذا كانوا من الأقوام الهندوـ اوربية، لانهم لم يتركوا وثائق مدوّنة بلغتهم التي لايعرف عنها شيء سوى أسماء ملوكهم في إثبات الملوك السومريين.
اما موطنهم الذي استقروا فيه فإنهم كانوا يجاورون اللولوبيين الى جهة الجنوب أي جنوب منطقة شهرزور وفي المناطق الجبلية من جنوب الزاب الاسفل والذين استطاعوا في النهاية لإسقاط الدولة الاكدية نفسها.
وتذكر رواية لاحقه لهذه الفترة نزول الكوتيين مرتين من مناطقهم الجبلية لهذا الغرض، وكانت المرة الأولى عندما انطلقوا من جبال طوروس ودمروا بهجومهم كل ما يعيق تقدمهم في سبيل الوصول إلى الخليج العربي ولقد حاول(نرام سيسن) صد هذا الهجوم في بداية حكمه فتمكن من إعادة تقويم مملكته ولكنه فيما بعد فقد السيطرة عليهم في المرة الثانية وكان ضعفه امام الكوتيين في هذه المرة سبباً من أسباب تردي سمعته ومن ثم شهرته كملك( ).
فيؤخذ من الآثار الآشورية المكتشفة حتى الآن التي ترجع تاريخها إلى عهد هذا الملك، أن العشائر(الجوتية) كانت على جانب عظيم من الشدة والبأس وكانت حدود موطن هذا الشعب تمتد من سلسلة جبال زاجروس حيث كان وطناً قومياً للشعب(الجوتي ـ الكوتي ـ الجودي).
ولا يظن القاريء ان(الكوتو ـ الجوتو)هؤلاء هم أصل اكراد الشمال والشمال الغربي فقط، بل أصل أكراد الجنوب والجنوب الشرقي أيضاً. لأن المدنية التي قامت في جهة كرمانشاه وهمذان هي من نوع المدنية التي خلفتها(الكوتوـ الجوتو) في الشمال في(كاردوكيا) وميدية وفي آشوريةايضاً وذلك لأن قبيلة(الكلهر) الحالية تعتقد وتؤيدها الأثار التي وجدت في بلادها أنها من نسل(جودرز) وهذه الكلمة تترجم بزعيم(الجوتو) كما أن(الجوران ـ الكوران) يعتقدون انهم من ذرية(جودرز بن كيو) الذي كان له ابن يسمى بـ(رحام) ارسله(بهمن الكياني) لتخريب القدس وأسر اليهود.
أما ما نعني بهم المؤرخين والفلاسفة اليونانيين القدماء هم من المؤرحين اليونانيين الأوائل من قدموا إلى كوردستان وكتبوا عن الشعب الكردي وبلادهم. ومن ابرز الكتاب المؤرخ والقائد العسكري اليوناني الذي قاد جيشه البالغ تعداده عشرة ألاف بعد الحاق هزيمة بهم على يد الفرس وتقهقرهم ورجوعها الى بلادهم عبر كوردستان حيث دؤن قائدهم المشهور زينوفون ـ Exenophon الذي مرّ بكردستان في(401ق.م) ودوّن مشاهداته في كتابه اناباز(Anabase) والذي اطلق على الكرد اسم(الكاردوخ). ومن بعده جاء المؤرخ هيرودوت ـ Herodote))(450ق.م) وهو الذي قسم مناطق سكن الاكراد ضمن المقاطعة الثالثة عشر من المقاطعات دولة(أخميني ـ Achaemeni) التي ألحقت فيما بعد بمقاطعة أرمينية كانت تسمى حينئذ باسم (بوخته وريخ) فيقول كل من المستشرقين(نولدكه، كيرت، م.هاتمان) ان كلمة(بوختان ـ بوهتان، بوتان) الحالية إن هي إلا محرفة عن الكلمة السابقة(بوخته ويخ). وان ماذكره زينوفون في كتابه(اناباز) حول الشعب الكردوكي ـ الكادروخي قائلاَ ان موطنهم يمتد إلى إقليم(بوهتان).
وأن أبا التاريخ هيرودوت(450 ق.م) الذي يذكر العناصر المكونة لجيوش اكسيرسXerces قد ذكر الجيش الكردي المذكور بهذين الأسمين Saspiriens وAlaradiens. في حين أن المؤرخين الايرانيين يذكرونهم بأسمKoudrdha( ).
اما الامبراطور الروماني اسكندر المقدوني او ما يسمى بـ(اسكندر الكبير ـ Alexander Le Grand( 331ق.م) والذي شارك في معركة شهيرة في التاريخ مع الامبرطور الأخميني( داريوس) والتي سميت بمعركة(اربيلا ـ Arbellas) وبموجبه تم احتلال كردستان ولاول مرة منذ سنة(331 ق.م) هذه المعركة وقعت في كوكاميل ـ (Gangamel) والمشهورة بـ(اربيلا) أو(زيوس) اعتبرت نتيجتها أول انتصار للحضارة الغربية على الحضارة الشرقية وهو الامر الذي جعلها تنعكس على الفنون والآداب والثقافة الغربية وأصبحت ملهماً للرسامين الغرب حيث تم رسم عدّة لوحات منها(لوحة معركة اربيلا للفنان الايطالي باولو اورجيللوPaulo urcllo) في القرن الحادي عشر. ولوحة معركة اربيلا أو زيوس للفنان الالماني البريشت التدورفر ـ Albrecht Altdorfer) ولوحة معركة اربيلا للفنان الفرنسي لوبران ـ Lebrin) .
اما الجغرافي سترابون ـ(Strabon)(58 ق.م) وبوليبيوس(210 ـ 120 ق. م) اطلق على الكرد اسم(كيرتي ـ Cirti) وكذلك تيتيوس اطلق على الشعب الكردي اسم كيرتي(Cirtei) و(Cirti).
وبعد اليونانيين جاء المؤرخ الارمني موفسيس خوريناتسي والذي كتب بعض ابحاثه عن الكرد واستفاد المستشرق الروسي الخبير في الشؤون الكردية مينورسكي مما كتبه هذا المؤرخ فيما يخص بشأن(الميدين والكرد).
ان هؤلاء المؤرخين والباحثين الاوربيين رسموا في كتبهم اولى اشارات الى تاريخ الشعب الكردي وان أول جغرافي اوربي مرّ بكردستان وترك وراءه كتابات قيمة هو يهودي أسباني باسم Benjamined Tudele الذي مرّ بسوريا وميزوبوتاميا وبلاد فارس عام(1163 ـ 1173م) ويليه الجغرافي الايطالي المشهور(ماركو بولو) الذي قام برحلته إلى الشرق عام(1271 ـ 1295م) ومرّ بكردستان ايضاً.
ويقول الجاسوس البريطاني الذي زار منطقة الكوردية وكوردستان وهومتنكر بأسم(ميرزا غلام حسين شيرازي) عن الكورد قائلاَ:((لقد كانت هذه السهول والجبال، منذ أزمنة موغلة في القدم، الحدود الطبيعية والسياسية للاراضي الجنوبية والشمالية. ان السلسلة السوداء العالية الشمالية منها، ولنسمها(نيفتس) لانها فقدت اليوم اسمها العام ـ هي التي ينبثق منها(دجلة) ـ أو السهم.
كانت هذه هي الحد الشمالي لـ(آشور)، تحت ظل حكم العاهل الآشوري الأول العظيم: تيغلات بيلصر الاول(1100 ق . م) . وخلف جدرها المنجسهمة تقع الارضوان العجيبة لشعب(نيري) وهم الذين نجح الملوك الآشوريون في إخضاعهم(حتى اقرّوا وفي أنافهم رغم)، بوجه يعظم ما فعله أي من إخلافهم، ولعلهم وجدوا ان من الضروري معاقبتهم بين الحين والحين، ان أعظم ما كان الملوك الآشوريون يفخرون به هو استطاعتهم التغلغل في ارض(نايرا) وإخضاع ملوكها الصغار. وسميت أراضي(نايري) بعد ذاك باسم(غورديني)، وهو(كوردي) أو(أكراد)،وهذه حقيقة تدعم الزعم الكوردي القائل بامتلاك الأرض هذه، منذ أن جاء أول آري، في مولد الزمن، من آسيه الوسطى ليسكن الغرب.
التآخي