الرئيسية » مقالات » اتهام الكورد بمعاداة العرب تهمة (ديجيتال) جاهزة!!

اتهام الكورد بمعاداة العرب تهمة (ديجيتال) جاهزة!!

يبدو ان تصورات بعض الأطراف السياسية تستوجب أن نعيد ونكرر في كل مناسبة ما تؤكد عليه القيادة السياسية الكوردستانية بأن أكره ما يكره الكورد هو الحرب والاقتتال أو الاختلافات الا اختلافاً في الرأي ولصالح العراق شعباً ودولة، وهكذا يجبرنا بعضهم أن نؤكد من جديد ان قيادة الثورة الكوردية قد نأت بنفسها وخلال عقود من الزمن عن أية حالة تماس عسكري أو حربي مع أية جهة عربية في العراق في السراء والضراء إلا دفاعاً عن النفس فقد كان نهج البارزاني القائد على مدى ثوراته وانتفاضاته في العراق منذ ثلاثينيات القرن الماضي، كان بالأساس الحرص على الوحدة الوطنية بل والمطالبة بحقوق العرب قبل الكورد في كل حالات التفاوض مع الحكومات العراقية المتعاقبة، وتلك سمة كثيراً ما افتخر بها هذا القائد الراحل وذات الحالة مع القيادة السياسية الكوردية الحالية التي تلجأ إلى الحوار وحتى اللحظة الأخيرة في عموم الخلافات لا بل أكدت بأيمان ان (قتالنا دفاعي ومع ذلك هو ضد قوى الظالمين وليس ضد العرب)، تلك الاتهامات تتكرر في هذه الأيام أو كلما أخذت الأجواء تتلبد على الساحة السياسية العراقية وكأنهم يحتكمون على تهمة جاهزة (ديجيتال)، ويعود الكورد ويؤكدون مرة أخرى اعتزازهم بأخوتهم مع العرب، هذا الطريق الملتوي يوصلنا اليوم إلى تصريحات أدلى بها نيجيرفان بارزاني رئيس حكومة إقليم كوردستان إلى وكالة عالمية للأنباء والتي حرفوها وبما يلائم تفكيرهم الصدئ وكأنه يهدد بحرب كوردية عربية في العراق بعد انسحاب القوات الأمريكية منه فيما نوه الرجل بأنه يدعو الأمريكان إلى: معالجة مشكلة المناطق (المتنازع عليها) والمادة 140 من الدستور وقانون النفط والغاز قبل انسحابها من العراق خشية ان يؤدي إهمالها إلى نوع من الاحتراب (الدفاعي) من قبل الكورد إذا ما تقدمت عليهم قوات الجيش العراقي غير المؤمنة بالدستور ويوجهها قادة لا تزال العنصرية تعشش في تفكير بعضهم ويأتي الآخرون وكأنهم قد وجدوا كنزاً أثرياً بضمان اقتتال الكورد مع العرب، وألا ما معنى ان يلتقي الرئيس مسعود بارزاني بحشود من الأخوة العرب في المناطق المتنازع عليها أو في غيرها أو يسافر ليلتقي زعماء العرب في الكويت وقطر وقبلهم في دول أخرى ويعلن كل حين التزامه وشعب كوردستان واعتزازه بالأخوة العربية الكوردية؟ فهي روابط قد تعمدت بدمائهم وطرزتها زهور التضحيات ودموع المظلومين من الشعبين في نضال قاس من أجل الحرية، فكثيراً ما يؤكد مسعود بارزاني: كوردستان ستبقى الملاذ الآمن لكل العرب متى ما استوجبت الأحوال وسيبقى الوسط والجنوب العراقيان الملاذ الآمن للكورد وبيتهم بيت العز لكل أشراف العراق وان عرب العراق هم العمق الاستراتيجي التأريخي للكورد والعكس صحيح…
اذن هي مشتركات أقوى وارفع من تخرصات العنصريين الذين مازالوا يحلمون بعودة حكم الفرد الواحد او الحزب الواحد… وبعيداً عن الأتهام بشيء من هذا نقول: لقد فشل رئيس الحكومة العراقية د.نوري المالكي حتى الآن في معالجة خلافاته مع أقليم كوردستان والمحافظات العراقية الأخرى أو أهمل حتمية توطيد العلاقة معها، عكس ما تفرضه مسؤوليته في الحكم وأخشى أن يتجه السيد المالكي الى تعزيز سلطته المركزية على حساب الأقليم والمحافظات وإلا: ما معنى أن يتحكم في عدة جيوش ويوجهها لأغراضه السياسية تلك ومنها الجيش العراقي، قوات الصحوة مجالس الأسناد، قوى الشرطة والأمن الداخلي …. الخ ..
ويقيني ان القيادة الكوردستانية أخذت ومنذ زمن بعيد بالمثل القائل: مؤامراتكم اليوم أمامي وسأتجاوزها وستصبح ورائي مع المساء، او كما قال برناردشو: أنهم يقولون، ماذا يقولون، دعهم يقولون.. أي ان الكورد ارفع من ان يتأثروا بادعاءات اكل عليها التأريخ ولا تصيب الا أهلها وسيبقون أولئك الرجال الذين تشهد لهم ثورة العشرين في الجنوب وحرب الشعيبة في البصرة بأنهم أخوة للعرب في السراء والضراء..
وكم هي كثيرة قصص الأخوة بين الشعبين والتي لا يزال الأطفال الكورد والعرب يستمعون إليها ويفرحون بها في ليالي الشتاء حيث تحلو حكايات الجدة وهي تتذكر أسماء كوردية او عربية مرت في خاطرها، تحكي عن واحدة من أروع القصائد الكوردية والتي يقول احد أبياتها ما معناه بالعربية (الصداقة العربية الكوردية قديمة جداً ويشهد عليها التأريخ.. فليشق الحاقد البغيض صدره غيظاً وكمداً) اذن فأن الحكمة والإخلاص لهذا الوطن العراقي المظلوم تحتم على الجميع التعامل معاً بروح من الحوار الأخوي والمحبة والوئام لتجاوز كل خلافاتهم فنحن اليوم أمام مهمة تأريخية تحاسبنا عليها الأجيال في إعادة بناء ذلك الصرح المنيف من الأخوة والذي تحسدنا عليه كل القوى الإقليمية والجهات الشريرة التي لا يحلو لها ان ترى العراق وقد عاد بلداً او مهداً للحضارة الإنسانية والرقي الاجتماعي والنضج السياسي والثقافي.. وأعود وأذكر بنصيحة امير الشعراء احمد شوقي للموسيقار الكبير محمد عبدالوهاب يوم أتاه يشكو من نقد الحاسدين وقساوة النقاد عليه بالقول: (دع كل النقد الحاقد الذي تلقيته تحت قدميك وعندها سترى كم أنت عال وكريم). 
التآخي
* رئيس تحرير مجلة الصوت الآخر