الرئيسية » مقالات » حرب وسجن ورحيل -16

حرب وسجن ورحيل -16

تجفيف الأهوار أثناء الحرب
الأهوار هذه البيئة الرائعة والسحرية التي تميزت بها بعض المناطق الجنوبية من العراق منذ آلاف السنين تعتبر ثروة بيئة متميزة قل نظيرها في دول أخرى وقد زارها الكثير من الرحالة الأوربيين وكتبوا عنها تحقيقات وقصص مشوقة . أنها عبارة عن مسطحات مائية غاية في الروعة وجمال الطبيعة ولو امتدت لها العناية وأنشئت فيها بعض المرافق السياحية كالفنادق والكازينوهات والأسواق وغيرها لأصبحت من المناطق الساحية الرائعة في العراق أضافة ألى المناطق الجميلة والخلابة التي تميزت بها منطقة كردستان العراق ولدرت مبالغ طائله يحتاجها العراق في بناء بنيته التحتيه حيث أن موارد النفط في تذبذب مستمر من حيث الأرتفاع والأنخفاض وسائرة ألى النضوب في يوم ما حيث سيجد العراق نفسه في متاهة لايعلم بها ألا الله أذا اعتمد اقتصاده فقط على ثروته النفطيه وهذه من مهام رجال السياسة والأقتصاد الوطنيين المخلصين الذين يهمهم أمر الوطن وما يخبئ له المستقبل أما عند الطغاة والجلادين الذين لايفكرون ألا بالمجد الشخصي وزج شعوبهم في حروب عدمية دموية طاحنة وتبديد ثروات الوطن عليها وهي بحاجة ألى لقمة العيش فهذا لايثير انتباههم ولا يحرك ضمائرهم لأنها ميتة ولا يهمها سوى الركض وراء شهواتها وأغراضها الخاصة بعيدا عن تطلعات الشعوب وآمالها في العيش الكريم وهذا الذي حدث في زمن الطاغية صدام وزبانيته العفنه ولم تسلم حتى هذه الأهوار الجميلة من التدمير على أيدي جلاوزة الطاغية من تجار الحروب المجرمين.
تعتبر أهوار بلاد الرافدين من أوسع مناطق الأهوار في العالم وتقدر مساحتها مع مايتخللها من مدن وأراض زراعية أو صحراوية بحدود 20 ألف كيلو متر مربع . وتمتاز أراضي الأهوار في العراق بأنها سهول شاسعة قسم منها خصب جدا والقسم الآخر يحتوي على نسبة عالية من الأملاح يمكن استصلاحها أذا عقدت النية للنهوض بها وهي شديدة الأنبساط لايرى فيها غير تلال واطئة هنا وهناك وأغلبها آثار من مدن قديمة مضت عليها آلاف السنين.
ويغطي نبات القصب والبردي أغلب هذه المسطحات المائية وتكثر فيها الثروة السمكية وتعيش فيها أنواع الطيور وأهمها البرهان والخضيري والدراج وغيرها ولحمها لذيذ جدا وتعتبر الغذاء الرئيسي لسكانها والبيوت معظمها من القصب ومبنية بأشكال هندسية رائعة والبقر والجاموس من الحيوانات الرئيسية التي يربيها سكان هذه المناطق ويتنقلون فيها بواسة المشاحيف التي يصنعونها بأيديهم وهناك بعض الصناعات اليدوية البسيطة التي يمتهنها سكان هذه المناطق كصنع الأ طباق والسلال والحصران من نبات البردي ومن سعف النخيل وباختصار شديد أن أهل هذه الأهوار هم من العرب الأقحاح الذين عاشوا هم وآباؤهم وأبناؤهم وأحفادهم في هذه المناطق من غابر الأزمان. ولكن الطاغية الصغير عدي اتهمهم في مقالات نشرها في جريدته التي كانت تدعى ( بابل )بأنهم مزيج من الفرس والهنود وتهم أخرى يترفع عنها كل أنسان شريف بعد الأنتفاضة التي حدثت عام 1991 بعد غزو الكويت واشترك فيها سكان الأهوار الذين انتفضوا بسبب تدمير بيئتهم وتهجير الكثير منهم ألى مناطق بعيده عن بيئتهم .
أمتدت اليد الصدامية الآثمة لتدمير هذه البيئة التي تقع بين محافظات الناصرية والعمارة والبصرة بحجة لجوء الثوار أليها وتسلل القوات الأيرانية من خلالها وشن هجمات مباغتة على قطعات الجيش العراقي من خلالها وشنت حملة في البدايه لقطع القصب والبردي بأرسال مئات الآلاف من الشعب العراقي من المدنيين قسرا وأغلهم من كبار السن حيث لاوجود للشباب لأن معظمهم كان في جبهات القتال وقد ترأس الحمله ( عزة الدوري ) نائب ماكان يسمى بمجلس قيادة الثوره ثم تم سوق أصحاب سيارات الحمل والمهندسين المدنيين لنقل مئات الملايين من الأمتار المكعبة من الأتربة لدفن هذه المسطحات المائية الرائعة بعد أن تم سحب مياهها ألى أماكن ضحلة وأنشأت السدود الترابية التي قطعت أوصال هذه المناطق لتدميرها وتهجير معظم سكانها ألى أماكن صحراويه حيث مات الكثير منهم وعاثت الزمر البعثية في هذه المناطق فسادا وظهر على كيمياوي كيف يشرف على قتل بعض أبناء هذه المنطقه وهو يضربهم بكعب حذاءه قبل القضاء عليهم أثناء الأنتفاضة الشعبانية عام 1991 ومرت جريمة تجفيف الأهوار على العالم والهيئات الدولية ومنظمة اليونسكو وكأن شيئا لم يكن عدا بعض الأحتجاجات الخجولة التي لاتسمن ولا تغني من جوع واتهم طارق عزيز المسؤول الدولي الذي احتج على هذه الجريمه وكتب تقريرا عنها ولقبها ب( فينيسيا الشرق) بأنه ( غير شريف ) وكما يقول المثل ( رمتني بدائها وانسلت ) ووصف رئيس النظام صدام مسؤولي هذه المنظمات الدولية المسؤولة عن حقوق الأنسان بأنهم ( مجموعة من الساقطين ) وأنهم أعداء للعراق العظيم وهكذا أسدل الستار على جريمة بشعة أخرى لن يغفرها التأريخ أرتكبها هذا النظام الطاغوتي البشع حتى وأن تجاهل الأعلام العربي جميع جرائمه بحق الشعب العراقي وبيئته واليوم تعيش أهوار العراق حالة مأساوية نتيجة مالحق بها رغم بعض الأصلاحات البسيطة التي امتدت أليها لكنها بحاجة ألى الكثير والكثير من الأموال والخبرة لأعادتها ألى وضعها الطبيعي وأحسن وأهيب بهذ الحمومة وبالحكومات التي تأتي بعدها أن تنقذ هذه المنطقة المهمة والرائعة من بيئة العراق وتجعل منها منطقة سياحية متميزه تساعد في تحسن وضع العراق الأقتصادي والبيئي وتساعد أهلها على عدم تركها بعد أن عبثت بها تلك الأيدي الآثمة التي لم تترك مكانا في العراق ألا وعاثت به فسادا وتدميرا وكان لتدمير البيئة الحظ الأوفر فهل ستولي الجهات المختصة عنايتها وتخصص الدولة المبالغ التي تحتاجها وبمساعدة الهيئات الدولية المختصةلتكون رافدا من روافد الأقتصاد العراقي يأمل كل العراقيين الشرفاء الذين يهمهم رفع شأن العراق والنهوض به في كل المجالات ذلك بعد تلك السنين العجاف من الظلم والأجرام والتخريب.
جعفر المهاجر – السويد