الرئيسية » مقالات » حوارية حول نتائج انتخابات مجالس المحافظات العراقية

حوارية حول نتائج انتخابات مجالس المحافظات العراقية

على قاعة النادي في منطقة ألّفيك في العاصمة السويدية ستوكهولم أقام نادي 14 تموز الديمقراطي العراقي ومشاركة المرصد الثقافي يوم الجمعة المصادف 20/02/2009 حوارية مفتوحة حول نتائج انتخابات مجالس المحافظات حضرها عدد كبير من المهتمين. في البداية تم الترحيب بالحضور الكريم من قبل القائمين على الحوارية، وقدمت في بداية الندوة ورقة عمل تضمنت المحاور المراد مناقشتها وهي:

* أداء واستقلالية المفوضية المستقلة للانتخابات وتأثير ذلك على العملية الانتخابية.
* الآليات التي جرت عليها عملية التصويت. مثل الاقتراع، سجل الناخبين، المراقبون المحليون والدوليون، عمليات العد والفرز، الأعلام ودوره في العملية.
* الإقبال على التصويت وأسباب ضعفه رغم التحسن النسبي في موضوعة الأمن.
* عدم وجود تنظيم في سجلات الناخبين وبُعد عدد كبير من مراكز الانتخاب، و فرض حظر تجوال للمركبات، مما حرم عدد غير قليل من الإدلاء بأصواتهم.
* تأثير حالات التصويت العائلي والتصويت النيابي و تعاطف بعض من موظفي المفوضية مع بعض القوائم المتنافسة في المحافظات وتأثير كل ذلك في النتائج.
* استغلال المال العام والسياسي وأجهزة الدولة في مجريات العملية الانتخابية.
* هل كان هناك نمو ووعي تبلور في التعامل مع الانتخابات لدى الناخبين باعتبار الانتخابات استحقاقا سياسيا وديمقراطيا مهما، يقوم على إشراك المواطنين لاختيار ممثليهم.أم بقيت الحالة على سابقتها ووفق الاستحقاق الطائفي والجهوي.
* ما كانت أهمية اشتراك قوى جديدة في الانتخابات.
* هل كان هناك حضور للبرامج الوطنية ومدى تأثيرها على الناخب.
* ما كان مقدار حظوظ القوائم المتنافسة وهل أن كثرتها ساعدت في تشتت أصوات الناخبين.
* ماأهمية إجراء إحصاء سكاني وطني شامل يتم على ضوئه بناء سجل انتخابي، وكذلك بطاقة الناخب على أن تحتوي اسم الناخب واسم المركز الانتخابي واسم المحطة التي يدلي فيها بصوته.
* ما هي دوافع عدم إقرار قانون الأحزاب، الذي يتضمن إقرار الأحزاب باعتماد الديمقراطية سواء داخلها أو مع الآخرين أثناء ممارستها للعمل السياسي وعدم حصولها على الدعم الخارجي وعرض ميزانيتها السنوية وعمليات تمويلها وصرفياتها.

دارت خلال الحوارية مناقشات مستفيضة شخصت العوامل والظروف التي رافقت الانتخابات وعمل المفوضية ومشاركة الناخبين وطبيعة أداء القوائم والمرشحين. وبالرغم من وجود أصوات أشارت الى أن عملية الانتخابات لم ولن تكون سليمة في ظل الاحتلال واستبعدت أن تكون النتائج دون تأثير المحتل. لكن الغالبية أكدت على أنها مقدمة وتمرين جيد للوصول الى الديمقراطية المرتجاة بالرغم من وجود حالات خلل وخروقات كثيرة بدأ بالابتعاد الظاهر للمفوضية ومكاتبها المشرفة على الانتخابات في المحافظات، عن الاستقلالية وتغاضيها عن الكثير من التجاوزات، وبالذات استخدام أموال وآليات ومباني الدولة للدعاية الانتخابية وخرق البعض للصمت الإعلامي وعدم أخذها بالاعتراضات الجدية التي قدمتها بعض القوائم. يضاف لذلك سوء وغموض بعض الآليات التي بنت المفوضية عليها القواعد الانتخابية ومنها اعتماد البطاقة التموينية كأساس في تحديد أعداد الناخبين المشاركين في العملية الانتخابية والاتكال على وكلاء توزيع المواد الغذائية في أمر توزيع مراكز الانتخابات.

وأكد البعض على الدور السلبي الذي رافق الحملات الإعلامية واستغلال البعض لمحطات التلفزيون والإعلام الموجه بشكل أعاد البعد الطائفي ولو بنموذج تمويهي وحاول التعتيم على الكثير من القوائم لصالح القوائم التي تدير السلطة. وأشار آخرون للعشائرية التي أصبحت في بعض المحافظات بديل عن الخطاب الطائفي وبالذات في المناطق الغربية. مشيرين لتصاعد نشاط بعض القوائم العلمانية في تلك المناطق. وأكد البعض على أن انحسار قوة بعض التنظيمات في مناطق مثل البصرة والعمارة ومدينة الثورة شكل علامة فارقة أعطت أشارات واضحة عن رغبة الناس في الأمن وبعدهم عن لغة السلاح التي تريد جر المجتمع نحو مهاوي العدم والتدمير.

وقد قدم آخرون تفنيدا لبعض الطروحات التي أشارت لعمليات تزوير واسعة، معطيا المثل حول الخسائر التي منيت بها بعض القوى التي كانت تحتسب الكثير من المحافظات كمعاقل تصويتية مضمونة لها، ولو حصل التزوير فعلا لاستطاعت تلك القوى تغيير النتائج لصالحها متجاوزة خسائرها الفادحة. ونوهوا لنمو الوعي عند الناخب العراقي في اختيار الاصلح والانزه والذي يقدم الخدمات، بناءً على التجارب السابقة مع مسؤولي المحافظات السابقين. مؤكدين على نجاح الانتخابات حسب المعايير الدولية وان هناك رضا شعبي عام لنتائج الانتخابات وهي في المحصلة النهائية أفضل من سابقتها في الكثير من المناح، مع التأكيد بأن هذه الانتخابات تعني الفوز للشعب العراقي وتعزيز لمسيرته الديمقراطية مع ما يحمله هذا المثل من تحدي حقيقي لجميع الظروف الاستثنائية التي يمر بها العراق.

ونال النقاش حول نقطتي التعداد السكاني وقانون الأحزاب جانب مهم من الحوارية حيث أوضح البعض أسباب خشية وتطير قوى سياسية وخاصة المتنفذة منها أو من لها علاقات خارج حدود العراق من البت في قانون الأحزاب والذي سوف يضع تلك القوى تحت طائلة المسائلة عند خرقها قواعد العمل وبالذات في مجال مصادر التمويل والصرف. أيضا أكد في الحوارية على أهمية أجراء التعداد السكاني وما تضمنه نتائجه لتحديد الطبيعة السكانية للعراق ومقدار القوى التصويتية وكذلك إعطاء الإحصائيات الحقيقية لاعتمادها في مجمل العمليات الحياتية للشعب العراقي.

اتفق أغلب الحضور على أن من الجيد أن لا نحاكم تجاربنا الانتخابية على أساس مقاربتها ومقارنتها بتجارب البلدان المتقدمة. ويجب أن نناقش تجربتنا من خلال خصوصيتها وتعقيداتها. وعلينا أن نتذكر دائما بأن الوعي معطي بطيء التكوين. والوعي في العراق لم ينتقل بعد بما يقارب رغباتنا في التحضر والمدنية. وهذا لا يعني التقليل من وعي الناس وخياراتهم ولكن علينا دائما الأخذ بنظر الاعتبار طبيعة المتغيرات.

وتحدث بعض الزملاء حول المحصلة المهمة التي خرجت بها الانتخابات حيث ظهر أن ألهويات الطائفية ما عاد يعتد بها. وأن الانحسار النسبي لبعض القوائم هو انتصار لولاية الأمة كبديل لولاية الطائفة، وأن المنافسة جرت على أساس المحافظة الواحدة مما أطلق المنافسة بين الكتل ذات المذهب الواحد بحيث أصبح التنافس ينصب على مقاعد السلطة في المحافظة.

وخرج الجميع بمحصلة واسعة من أفكار تبادلوها لفترة امتدت لأكثر من أربع ساعات بروح أخوية وتراشق أفكار ومعارف حملت هموم الوطن وشجونه.عادين تجربة الحوار هذه مبادرة جيدة ورائعة. مع التمنيات بأن يكون للعراق وفي المستقبل القريب نموذج ديمقراطي يحتذي به ويضعه في الصفوف الأمامية من مجموع البلدان المتحضرة التي يجد فيها الإنسان حريته وتصان كرامته ويحمل في روحه المعنى الحقيقي للفخر والاعتزاز بالانتماء لوطن أسمه العراق.

اللجنة الثقافية في نادي 14 تموز الديمقراطي العراقي/ستوكهولم
البريد الالكتروني للنادي:idkse@yahoo.se