الرئيسية » مقالات » تساؤلات حول أزمة الحجاب في فرنسا

تساؤلات حول أزمة الحجاب في فرنسا

أجرى الحوار: خواكين برييتو _ البايس الاسبانية

٢٤ شباط (فبراير) ٢٠٠٩،

توطئة (المترجم):
لجنة ستازي، هي لجنة تضم علماء ومفكرين متخصصين في قضايا المجتمع المدني ، من بينهم ريجيس دوريه، و جيل كيبيل، و رينيه ريمون، و آلان تورين، و محمد أركون، بالاضافة إلى موظفين وبرلمانيين يمثلون مختلف الأحزاب، وممثّلين عن منظمات المجتمع المدني. يقول محمد أركون ” هذه اللجنة طلب منها أن تحل مشكلا حضاريا وفكريا يتجاوز مشكلة الحجاب، وكان مطلوبا من الأعضاء رفع تحدّ لتاريخ الحضارات التي تعيش في فضاء للمواطنة يعيش بدوره في طريق التغير العميق ” فكيف تم تشكيلها؟ كيف عملت؟ مالذي توصلت إليه خلال بحثها؟، هذه مقابلة مع رئيس اللجنة برنارد ستازي. المقابلة ليست بجديدة فهي تعود إلى آواخر عام 2003، ولكن أهميتها تعود إلى حجم اللغط والأكاذيب التي اثيرت حولها، حول طريقة عملها وحول توصياتها، فكما يقول أركون ” وكل ما قيل عن توصية لجنة ستازي بمنعها من دخول المدرسة هو كذب ولا يمت الى الواقع بصلة. وعليك هنا التمييز بين عمل اللجنة وتوصياتها وعمل المجتمع بقواه المتصارعة حول قضية الإسلام في فرنسا بصفة عامة، وما فعلوه بتقرير اللجنة بصورة خاصة. فاللجنة ليست مسؤولة عما يفعله ويقرره الرأي العام في شأن توصياتها. اللجنة لم تشر إلى الحجاب تحديدا بل أخذت في الاعتبار جميع العلامات التي تدل على دين من الأديان ولم تشر إلى الإسلام بشكل خاص. وهذا يدخل في نطاق وظيفة العلمانية كموقف فكري وليس كموقف سياسي “.



س1: كيف أصبحت رئيسا للجنة العلمانية؟

ج1: رئيس الجمهورية قرر تكليفي برئاسة اللجنة، نعرف بعضنا منذ أيام الدراسة، انا شخص توافقي الى حد كبير، وأعتقد أني استمعت إلى كل من اليمين واليسار، اهتممت بهذه المسائل منذ كنت أدافع عن الهجرة، حيث كنت أواجه اليمين المتطرف .

س2: الهجرة، فرصة لفرنسا، عنوان الكتاب المنشور في عام 1984، بعد تسعة عشر عاما، تقرير لجنة ستازي حول العلمانية يشير الى قلق كبير بخصوص آثار النشاط الديني، أو السياسي- الديني، من طرف أقليات مرتبطة بأديان جديدة وصلت مع الهجرة، و بشكل رئيسي الإسلام .

ج2: نعم، لأن الهجرة لم تندمج بشكل جيد في فرنسا، في الكتاب الذي ذكرت وفي نصوص أخرى منشورة، دافعت عن الحاجة لاستقبال الوافدين الجدد بشكل جيد، الاعتراف بهم كمواطنين بشكل كامل وليس كأشخاص من درجة ثانية، وقلت دائما أنه يجب أن تتوفر لديهم إرادة الاندماج، لاأريد أن أوزع الاتهامات، لكن الوضع تفاقم، اليمين المتطرف جعل العديد من مواطنينا يعتقدون بأن هؤلاء الاشخاص القادمين من الخارج ليسوا في مكانهم. حان الوقت للتحرك.

س3: تم التحذير من خطر عدم الاستقرار في الجمهورية، كيف يفسر البحث سبب هذا القلق الكبير؟ مالذي كان أخطر ما وجده البحث؟

ج3: أكثر أمر كان صادما هو المعلومات التي تم التوصل اليها عما كان يحدث في سلسلة أحياء حيث يوجد مجموعات كبيرة من العاطلين عن العمل، يعيشون من خلال مساعدات شحيحة، وزير المدينة قال لنا أنه هناك حوالي مئة حي في فرنسا، الاسلاميون هم من يحدد قواعد اللعبة فيها: النساء يجب أن يلبسن الحجاب، اليهود يتم مضايقتهم أو ضربهم…أي أن القانون الجمهوري ليس هو الحاكم في هذه المناطق.

س4: وهل هذا الأمر سيتم اصلاحه من خلال اقصاء الرموز الدينية من المدارس الحكومية؟

ج4: لم نفكر أبدا بأن قانون يمكن أن يحل كل المشاكل، ولكن نعم، نعتقد بأن على الجمهورية أن تدافع عن قيمها، والقانون يجب ان يطبق بروح الانفتاح، لا يعني ذلك ان يتم ابعاد كل الفتيات اللواتي يدخلن المدرسة بالحجاب: أولا يجب الطلب منهن نزع الحجاب، يجب العمل على إقناعهن بذلك و التوسط مع أهاليهن، ويجب أن يكون بإمكانهن العودة للمدرسة في أقرب وقت ممكن حالما يقررن نزع الحجاب.

س5: هل استطاعت اللجنة قياس مدى انتشار الحجاب؟ نحن نتكلم عن 1000 إلى 5000 طالبة؟

ج5: الاحصائيات صعبة، مايبدو لي أن عدد الطالبات اللواتي يذهبن الى المدرسة بالحجاب في تزايد.

س6: ألا تعتقد ان التشديد على الزامية التعليم يساعد على الاندماج أكثر من اقصائهم من المدارس الحكومية؟

ج6: ابعاد الطلاب عن المدارس ليس بالأمر الجيد، نعرف ذلك لهذا كنا متشككين وفكرنا كثيرا، ولكن كان هناك طلب كبير في البلد، وبشكل خاص اولئك الذين يواجهون هذه المشكلة باستمرار، في مكان الحدث، في الادارة، وفي مراكز التعليم.

س7: تريد أن تقول أن على المدرسة أن لا تعزز الاختلافات الدينية؟

ج7: المدرسة لا يمكن أن تكون مسرحاً للصراعات الدينية، العلمانية تعترف بالظاهرة الدينية، ولكن في المدرسة يجب أن يلتقي جميع الأشخاص وهو المكان الذي يجب ان تختفي فيه هذه التمايزات، هناك تثمّن المواطنة، دون أن يتم التنصل من القيم الدينية والسياسية التي يجب تركها جانبا في المدرسة وتقوية فكرة الانتماء إلى جماعة وطنية ذات قيم مشتركة، أبعد من التمايزات الدينية والسياسية، التي لا أحد يُسائلها. عندما تم الغاء الخدمة الإلزامية، تم التفكير في امكانية انشاء خدمة مدنية، فترة زمنية لبضعة شهور يكون فيها الشبان في خدمة المجتمع، يساعدون الجمعيات أو يساهمون في أعمال اجتماعية في الأماكن التي تحتاجهم، في أفريقيا مثلا. من الملاحظ أن هناك نقص في التنشئة المدنية الوطنية هذه.

س8: بعد العلمانية، هل لديك عمل آخر: تقديم المشورة بخصوص الاندماج؟

ج8: لا، بدقة: ما أقوم به هو إعداد تقرير ضد كل أشكال التمييز، أطمح لإنجازه في شهر فبراير، وفي حال كان كل شيء على مايرام، سيكون الأساس لتثبيت سلطة عليا ضد التمييز ، والتي ستبدأ قبل قبل نهاية 2004،سلطة تتدخل في جميع أشكال التمييز، سواء كان بين الرجال والنساء، أو اللون، أو الجنس، أو الإعاقة، اقتراحي هو ان هذه السلطة يجب أن تلعب دوراً في جميع هذه المجالات.

س9: بالنظر إلى جو التوتر الذي نعيشه في اسبانيا، بصدد مجادلات آخرى، سيكون من المفيد معرفة كيف نظمت فرنسا نقاشا حول موضوع صعب، حيث تثار المشاعر، ما هي المعايير التي اعتمدت في اختيار أعضاء لجنة العلمانية؟

ج9: للوهلة الأولى فكرنا بضم ممثلين لأحزاب سياسية، أديان، نقابات، بعد ذلك وجدنا انه من الأكثر صوابا، دعوة أشخاص ذوي روح مستقلة، خبراء أكفاء حقاً: علماء اجتماع، معلميين، عمداء محافظات، رئيس أكاديمية باريس، أشخاص نشروا كتب حول العلمانية، حول الأحياء الصعبة، عملنا معاً أربعة أشهر .

س10: وكيف نظمتم البحث؟

استمعنا ل 140 شخص، منتسبين لأحزاب سياسية، دينية، نقابات، وأشخاص من مكان الحدث: أساتذة، مدراء المدارس، من السجون: أشخاص عايشوا المشاكل الخطيرة في الأحياء الصعبة، فتيات لا يردن ارتداء الحجاب، أخريات لم يرتدين الحجاب سابقا وغيرن رأيهنّ لاحقاً، هذه المرحلة من البحث كانت مغلقة، ولكن مراحل أخرى كانت مفتوحة على التلفاز، حيث أن كل الناس كان بمقدورهم متابعة سير النقاشات، اعتقد أن هذا كان جيدا للوصول إلى اتفاق.

ينشر بالتعاون مع فريق الترجمة في شبكة العلمانيين العرب