الرئيسية » شخصيات كوردية » بشائر الفرح وعودة المناطق المستقطعة للوطن الأم كوردستان

بشائر الفرح وعودة المناطق المستقطعة للوطن الأم كوردستان

عقب الإعلان عن النتائج النهائية لانتخابات مجالس المحافظات العراقية من قبل المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، في مساء يوم الخميس المصادف 19/2/2009، والتي أظهرت حصول قائمة نينوى المتآخية على (12) مقعداً من أصل (37) مقعد مخصص لمجلس محافظة نينوى، وكان من ضمن المرشحين الفائزين ضمن هذه القائمة (8) ثمانية مرشحين من الكورد الإيزيدية، وهذه النتيجة التي قد تمثل مفاجأة من العيار الثقيل لبعضهم، إلاّ إننا كنا نتوقع رقماً مقارباً للفائزين من إخواننا من الكورد الإيزيدية، لأننا على اطلاع دقيق على حجم التأييد الجماهيري الإيزيدي لنهج وسياسة ومواقف حكومة إقليم كوردستان الموقرة.
لقد كانت زيارة الرئيس مسعود ألبارزاني إلى معبد لالش المقدس يوم الخميس المصادف 22/1/2009 حيث كان في استقباله آنذاك سمو الأمير تحسين سعيد بك والمجلس الروحاني الإيزيدي وعدد من رجال الدين الإيزيديين، تمثل انعطافة هامة، كما كان لتلك الزيارة المباركة أهمية كبيرة في تقوية التلاحم والنسيج الذي يشدّ الإيزيدية بأرضهم وارض آبائهم في كوردستان، وكانت كلمة الرئيس ألبارزاني أثناء تلك الزيارة والتي قال فيها ((إن الإيزيديين كورد أصلاء، ولا يوجد لدينا أدنى شك بكورديتهم، ولكننا في نفس الوقت لا نستطيع أن نشكل هوية لأي كان، وإنما الناس هي التي تختار هويتها))..
ثم كانت كلمة الرئيس ألبارزاني أثناء لقاءه بنخبة من أبناء الإيزيدية في قضاء الشيخان، وأيضاً أثناء لقاءه واجتماعه مع جماهير غفيرة من وجهاء قضاء شنگال الصامدة في زاخو، حيث أكد الرئيس ألبارزاني على: ((إن زيارة معبد لالش هي بمثابة زيارة إلى بيوت كل الإيزيديين))، وكان لخطاب الرئيس بارزاني هذا، وقعٌ جميلٌ في نفوس الإيزيدية جميعا، والذين ردّوا هذا الجميل من خلال التصويت المكثف والذي تجاوزت نسبته الـ 90% لصالح قائمة نينوى المتآخية.
ومن جانب آخر، فإننا لا نكشف أمراً جديداً عندما نقول إن زيارات وفد من الهيئة العليا لمركز لالش والذي ضم رئيس ونائب الهيئة العليا إضافة إلى عدد من الإخوة الأعضاء إلى مختلف المناطق الإيزيدية في شنكال وتوابعها والشيخان وبعشيقة وبحزاني وغيرها، قبل الانتخابات، وكان عنوان تلك الزيارات هو الحديث في كل ندوة او محف بأننا “نحن الإيزيدية يجب أن ندرك جيداً في كل خطوة نخطوها؛ بأن الحمل الثقيل يقع على اكتافنا لدعم قائمة نينوى المتآخية (236)”..
وفعلاً وكما توقعنا فقد ثبت لنا أن هناك اندفاعا كبيرا من قبل الجماهير الإيزيدية التي كانت عازمة على الرد على كل من سعى إلى تشويه الهوية الكوردية للإيزيدية، كما إننا رأينا مدى جدية أبنائنا وإخواننا الإيزيديين في هذا المناطق لإثبات وجودهم وانتمائهم القومي الكوردي الأصيل والكشف عن حجمهم وثقلهم الحقيقي في محافظة نينوى، من خلال صناديق الاقتراع، وليس من خلال أرقام مزيفة تستهين بحجم الإيزيدية، تلك الأرقام التي يأتي بها أعداء الكورد وأعداء الإيزيدية من تصوراتهم وخيالاتهم الشوفينية.
إن فوز ثمانية مرشحين إيزيديين من بين اثني عشر فائزاً ضمن قائمة نينوى المتآخية هو رسالة واضحة المعاني لكل الأطراف المعنية بالشأن الإيزيدي.
ومثلما هي رسالة وفاء لشهدائنا ولتضحياتهم في جبال كوردستان الشمّاء أو في قرانا ومناطقنا، فهي رسالة انتماء لأرض الآباء في كوردستان.
وأيضاً هي رسالة لأعداء الكورد، من الشوفينيين الذين استقتلوا من اجل منح الإيزيدية مقعد يتيم ضمن نظام الكوتا المجحف ليس بحق الكورد الإيزيدية فقط، بل بحق جميع المكونات العراقية القليلة العدد.
والاهم، إن ما حصل هو رسالة حاسمة وواضحة المعاني للقيادة الكوردستانية في نهجها الحكيم من اجل تطبيق المادة 140 من الدستور العراقي الفيدرالي، حيث إن التصويت الإيزيدي المكثف والذي تجاوز الـ 90% يشير بوضوح إلى الرغبة العارمة للانضمام إلى إقليم كوردستان..
وهنا ندعو السادة في الحكومة العراقية الاتحادية وفي لجنة الأمم المتحدة والخاصة بتطبيق الماد 140 أن يأخذوا بحسبانهم أصوات الإيزيدية ضمن انتخابات محافظة نينوى بالحسبان، لان هذا التصويت يمثل وثيقة هامة لا نقبل بتجاوزها أبداً في أي مفاوضات حول انضمام المناطق الإيزيدية إلى إقليم كوردستان، لان الكورد الإيزيدية صوتوا للانضمام إلى إقليم كوردستان قبل أن يصوتوا لقائمة نينوى المتآخية.
كما إننا ندعو ونناشد السادة في حكومة إقليم كوردستان أن تقوم بدورها وتبدأ في تقديم الخدمات على كافة الأصعدة إلى المناطق الإيزيدية التي تعاني من الإهمال والبؤس جراء السياسات السابقة، على اعتبار إن موضوع الانضمام لإقليم كوردستان ليس إلاّ مسالة وقت لا أكثر.
ونحن إذ نبارك للإخوة والأخوات الفائزين ضمن قائمة نينوى المتآخية، فإننا ندعوهم إلى السعي الجاد لتحقيق مفردات برنامجهم الانتخابي من اجل رد الجميل للجماهير التي صوتت لهم و تحدّت كل الصعاب والإرهاب، أملاّ من تلك الجماهير بتغيير الواقع المزري الذي يكتنف حياتهم جراء تأرجح مناطقهم بين الإدارتين الفيدرالية و الكوردستانية.

دهوك20/2/2009