الرئيسية » مقالات » رئاسة الأئتلاف بين الدعوة والمجلس!

رئاسة الأئتلاف بين الدعوة والمجلس!

ليس خافيا على المتابعين والمطّلعين على الطريقة التي يُقاد بها الائتلاف العراقي الموحّد والذي ضم في عضويته في بادئ الامر كل من حزب الدعوة بشقيه الاسلامية وتنظيم العراق والتيار الصدري وحزب الفضيلة وبعض المستقلّين اضافة الى المجلس الاعلى الاسلامي العراقي بكل تشكيلاته كمؤسسة شهيد المحراب ومنظمة بدر. طريقة اتخاذ القرارات داخل هذا الأئتلاف فضلا عن دخول بعض اطرافه الرئيسية في اتفاقات عالية المستوى مع اطراف اخرى من خارجه على حساب وحدته وتماسكه -حسب وجهة النظر الاخرى- تعتبر من الاسباب الرئيسية التي أضعفت قوته وهددت بتفككه الامر الذي قاد في النهاية الى خروج كل من التيار الصدري وحزب الفضيلة منه.

التوافقات والاتفاقات التي صاغها النظام الداخلي للأئتلاف العراقي الموحّد بلورت تنازل الجميع عن رئاسته الى السيد عبد العزيز الحكيم لأسباب موضوعية عديدة يأتي في مقدمتها باعتباره رئيسا للمجلس الاعلى من جهة ولكونه اكبر القيادات السياسية سنا من جهة اخرى فضلا عن القيمة الاعتبارية في تقدّم شخصية من آل الحكيم للواجهة السياسية لتشكيل يضم كل الفعاليات السياسية الشيعية الاساسية تقريبا. في المقابل كان لحزب الدعوة الاسلامية رئاسة الوزراء خصوصا بعد رفض التيار الصدري تسلّم اية مسؤولية تفضي الى الاحتكاك بقوات التحالف وخصوصا الاميركية منها وهو نفس السبب الذي ادى في النهاية الى تنازل الصدر عن كل المواقع السيادية المخصصة للأئتلاف لصالح المجلس الاعلى مكتفيا ببعض الوزارات الخدمية الامر الذي اعطى المجلس صدارة اخرى.

ماتقدّم من تناغم ظاهري لايعني ان الدعامتان الاساسيتان في الائتلاف وهما الدعوة والمجلس لم يكن لكل منهما وجهات نظر متباينة حول ادارة الائتلاف وطريقة اتخاذ القرارات فيه خصوصا وحكم العراق عبر رئاسة الوزراء ومجلس الرئاسة عموما. فمحاولات الاستئثار بالقرار والمواقع الرفيعة تجلّت في مواضع عديدة ومناسبات كثيرة لم يكن أوّلها مساندة المطالب الكردية في قرارها اقصاء الدكتور ابراهيم الجعفري عن رئاسة الوزراء ومحاولات فرض الدكتور عادل عبد المهدي، كما لم يكن الحدث الاخير دخول الطرفان في ماسمّي “التحالف الرباعي” اضافة الى الحزبين الكرديين الرئيسيين. أما في الاونة الاخيرة فقد ظهرت الخلافات جلية بين الطرفين في قرار انشاء “مجالس الاسناد العشائرية”!

كما هو معروف فان الطريقة التي يُدار بها المجلس الاعلى الاسلامي العراقي مختلفة تماما عن طريقة ادارة حزب الدعوة الاسلامية فالواضح ان هناك هامشا واسعا للاخذ والرد واتخاذ القرار في الاخير لايمكن تلمّسهما في الاول. السبب الرئيس في هذا التباين انما يرجع نتيجة لعلاقة المجلس الاعلى بايران وماتفرزه هذه العلاقة من ايمان بنظرية “الولي الفقيه” المرادفة لحكم الفرد بالمعنى الأدق والتي تلقي حتما بظلالها على طريقة اتخاذ القرار وبالتالي الاداء وهي طريقة يراها البعض “ديكتاتورية اسلامية” يجب على المجلس الاعلى ان يحتفظ بها داخل تشكيله فقط! بيد ان هذه العلاقة هي التي أوجدت الطريق السهل والمريح لكي يتربّع السيد عمار الحكيم على رئاسة المجلس الاعلى في فترة مرض والده. من خلال هذا النهج أيضا تنصّب الحكيم الابن نائبا لوالده رئيس المجلس في خطوة عملية لتوليه الرئاسة بعد رحيل والده مستقبلا رغم وجود شخصيات سياسية ودينية اكبر سنّا ومشهود لها بالكفاءة والقدرة وحسن التصرّف والتوازن في الاداء داخل المجلس وخارجه.

هذه الطريقة وهذا النهج لايتماشى مع طروحات حزب الدعوة الاسلامية وأفكاره وطريقة التعاطي مع البناء المؤسساتي الذي يؤمن به والذي يستمد حيويته ويبني قوته على اساس قيادة جماعية تتجسّد قي الامانة العامة والمكتب السياسي والذي يبدو انها بنية تسير وفق طريقة ومنهج “حزب العدالة والتنمية التركي” خصوصا بعد نجاح الاخير في ادارة دفة البلاد وبناء دولة قوية ذات طابع علماني لكنها بادارة اسلامية مدنية تلاقي تأييدا وقبولا من الداخل وترحيبا ومساندة من الخارج. أيضا انتخابات مجالس المحافظات الاخيرة التي اعطت الدفعة القوية لحزب الدعوة الاسلامية بعد حصده 126 مقعدا مقابل 53 مقعدا للمجلس الاعلى يجعله في الترتيب الاول بعدما كان يُنظر اليه في المقام الثاني خلال السنوات الماضية. من الطبيعي هنا ان يتنبّه حزب الدعوة لخطوة تنصيب السيد عمّار نائبا وفي فترة قصيرة سيصبح رئيسا للأئتلاف وان يتصرّف بجدية حول ترتيب الاولويات والتي يأتي في مقدمتها اعادة بناء الأئتلاف العراقي الموحّد وذلك وفقا للمعطيات الميدانية الجديدة التي أكّدت صدارته.

في المقام الاول مايعطي حزب الدعوة دفعة لبناء الأئتلاف مجددا هو عدم اعتراض المنسحبين منه سابقا على الرجوع اليه طالما ان المعطيات الجديدة تتناسب مع مؤاخذات وشروط المنسحبين للعودة اليه والتي يأتي في مقدمتها معالجة “طريقة اتخاذ القرار” ووقف التهميش خصوصا بعد ان اثبت التيار الصدري مثلا انه لازال لاعبا قويا على الساحة السياسية ولايمكن تجاوزه وذلك بعد حصده نتائج طيبة في انتخابات المحافظات الاخيرة. اما المقام الثاني واضافة الى صدارة حزب الدعوة فان مقاعد المحافظات التي حصدها التيار الصدري ستكون في سلّة حزب الدعوة الامر الذي يعني الاغلبية بلا منازع!

في نهاية المطاف يمكن الجزم بانه لايمكن تجاهل تراجع المجلس الاعلى في انتخابات مجالس المحافظات وماسيفرزه هذا التراجع على طريقة اعادة هيكلة الأئتلاف العراقي الموحّد من جهة وماسيفرزه هذا التراجع على انتخابات المجلس الوطني في نهاية هذا العام من جهة اخرى. في المقابل فان تقدّم حزب الدعوة الاسلامية بهذا الفارق الكبير في مجالس المحافظات حتما سيجعله متقدّما على الجميع في ترأس الائتلاف العراقي الموحّد أيضا وهو ماستنظر اليه قيادة المجلس الاعلى تراجعا اخر لموقع قيادي اخر! ترى كيف ستظهر ردة الفعل؟! سؤال يبدو من المبكر الاجابة عليه!