الرئيسية » مقالات » درس إيزيدي لكل العراقيين..!

درس إيزيدي لكل العراقيين..!

عقب انتهاء انتخابات مجالس المحافظات في العراق، تناقلت وسائل الإعلام المحلية خبراً عن امرأة إيزيدية عراقية من قضاء سنجار تدعى (بيزار حجي خلف)، قامت بتأجيل مراسيم دفن طفلتها التي وافتها المنية صبيحة يوم الانتخابات، من اجل الإدلاء بصوتها مع زوجها..
والأجمل، انه بعد الإعلان النهائي عن النتائج النهائية للانتخابات إياها، فقد ظهر إن امرأة إيزيدية عراقية تدعى (نديمة كجان) والمرشحة عن قائمة نينوى المتآخية، قد حصلت على المركز الأول عراقياً، عندما حصدت (6932) صوتا ، وهي أعلى نسبة أصوات تحصل عليها امرأة في الانتخابات الأخيرة في عموم العراق..!
أما المرشحة (سيفي الياس حجي) عن قائمة نينوى، فقد كانت وصيفة لنديمة، عندما حصدت (5147) صوتا، لتكون بالتالي المرأة العراقية الثانية من ناحية عدد الأصوات..
اتصلتُ بنديمة، ولم تكن تعلم إنها الأولى عراقيا، وقلت لها: والآن ماذا تقولين وأنتِ تتربعين على هذا العرش؟ قالت بهدوء: أقول بتواضع، كنت أتوقع أن احصل المرتبة الأولى نسائياً في نينوى، ولم يخطر ببالي أن احصل على المرتبة الأولى عراقيا..
وأضافت نديمة التي هي ابنة احد الشهداء البيشمركة: إنها رسالة لكل المؤمنين بالديمقراطية كي يزيدوا من دعمهم للعنصر النسوي من اجل منح النساء المزيد من الفرص للمشاركة في بناء العراق الجديد..
وبلا شك، إن فوز نديمة وسيفي بالمركزين الأول والثاني على جميع المرشحات في عموم العراق له دلالات عديدة، بل إن هذا الفوز يثبت إن الناخب الإيزيدي يثق بالنساء مثلما يثق بالرجال، وان المجتمع الإيزيدي هو مجتمع منفتح وقابل للتطور والتكيف مع محيطه..
وهذا الفوز (الحسابي) هو رسالة إيزيدية ودرس إيزيدي ثاني لكل العراقيين، مثلما كان الدرس الأول من (بيزار) الرائعة..
وربما إن الدرس الآخر، هو حصول الإيزيدية على ثمانية مقاعد من أصل اثني عشر مقعدا ضمن قائمة نينوى المتآخية، وهذه النتيجة قال عنها الكاتب العراقي (أمين يونس) في مقاله (إنتخابات مجلس محافظة نينوى … أرقام ذات مغزى): ((..(8) مقاعد فاز بها الكُرد الإيزيديون من المقاعد الاثني عشر، اي (66%) من قائمة نينوى المتآخية . اي (23.8 %) من مقاعد المجلس ال (34) . وهذا ينسف نسفاً الإدعاء القائل بأن الايزيديين ليسوا أكراداً. فحتى ما عدا مقعد كوتا المكونات او الاقليات الخاص بالايزيديين، “الذي لم تمنحه قائمة نينوى المتآخية الكثير من الاهتمام”، فأن الكرد الايزيديين يشكلون تقريباً ربع مقاعد المجلس . ولقد ثبتت صحة الرأي القائل بأن الإيزيديين ليسوا أقلية قومية مطلقاً، بل انهم كردٌ أقحاح، لكنهم مكون او اقلية دينية، شأنهم في ذلك شأن المسيحيين او الصابئة..)) انتهى الاقتباس.
وبعيدا عن لغة الخطابة، فان الإيزيدية الذين اثبتوا ولعهم بالعملية الديمقراطية، فقد اثبتوا انتمائهم القومي الكوردي وقطعوا الطريق على المتاجرين بهذا الموضوع، كما إن الإيزيدية اثبتوا حجمهم الحقيقي في محافظة نينوى والذي يقارب ربع سكان المحافظة التي تحتل المركز الثاني في عدد النفوس عراقيا بعد العاصمة بغداد..