الرئيسية » مقالات » صحيفة الإتحاد الكردستاني تحاور د . ميسون البياتي

صحيفة الإتحاد الكردستاني تحاور د . ميسون البياتي

24/02/2009






قبل بداية حديثنا يا أستاذ جاسم أود تذكيرك بأني أحتفل هذه الأيام بعيد ميلادي 55 فأنا مولودة يوم 8 آذار 1954 . أغلب الناس سواء كانوا رجالا أو نساءا يحاولون إخفاء أعمارهم أو يدعون أنهم أصغر عمرا مما هم عليه فعلا ولا تدري ما الذي سيغير ذلك من الحقيقة ؟ غير أن شخصا مثلي , درس وعمل وتحمل المسؤولية منذ فترة مبكرة جدا من حياته , لن يستسيغ كذبة مثل هذه , فإذا قلت لك أني بدأت العمل في تلفزيون العراق من بغداد قبل 36 سنة .. ألا يجعلك هذا تخمن كم هو عمري الحقيقي ؟ أم أني أريدك أن تتصور اني دخلت التلفزيون وأنا دون العاشرة ؟ هذه صورتي التي إلتقطتها اليوم قبل دقائق من إجراء هذا اللقاء وهي التي ستقول عمري الحقيقي . ولكل الذين يدعون أعمارا أصغر من أعمارهم الحقيقية أقول : أول علامات إحترامك لعمرك .. هو إقرارك به .
ونعود الآن الى أسئلتك

ماهي بداياتك في مجال التلفاز والاذاعة؟
بداياتي الحقيقية كانت منذ كنت في الصف الثاني الإبتدائي .. كنت بالكاد أعرف القراءة والكتابة لكني كنت أصر على قراءة مجلات الأطفال سمير وميكي وتان تان وسوبرمان , أكثر الأحيان كنت أتهجأ الكلمات لأني لا أعرف قراءتها دفعة واحدة . في الصف الرابع الإبتدائي كان عندي إشتراك سنوي في مجلة العربي الكويتية , أول مسرحية قرأتها كانت لتشيخوف ( أغنية التم ) حين كنت في الصف الأول المتوسط , للعائلة دور كبير في توجيهي الى الثقافة والوعي , فبإشراف عمتي الكبرى كنت قد قرأت كل مجلدات كتاب ( رأس المال ) لماركس أثناء فترة العطلة الصيفية ما بين نهاية الصف الثالث المتوسط وبداية الرابع الإعدادي . وهذا الكتاب صاغ تفكيري وتصوري عن الحياة والمجتمع بطريقة تجعلني أقرر أنني ولحد اليوم لم أزل ماركسية التفكير , أكثر ما أعجبتني في كتاب رأس المال هي الطريقة التي يقرر بها ماركس كيفية نشوء الفن عن فائض القيمة لأن ماركس إحترم الإنسان بتصويره كائنا لا يبحث عن العبث حتى في وقت الفراغ , بل يسعى لشغل حتى وقت الفراغ بشيء له قيمة .
حين أكملت الثانوية إلتحقت بكلية الفنون الجميلة , في تلك الفترة لم يكن قسم الإعلام قد إستحدث في كلية الآداب .. بل كانت كلية الفنون الجميلة هي التي تدرس مادة الإذاعة والتلفزيون .. وبعد شهرين من إلتحاقي بالكلية عرض علي المخرج الراحل ( أكرم فاضل ) تقديم برنامج للأطفال في التلفزيون .. فكانت خطوتي الأولى في عالم الأضواء عام 1973 .

هل وجدت عالم الأضواء جميلا ؟
قد يرى البعض عالم الأضواء جميلا .. لكني وجدته عالما مرعبا قضيت فيه سنوات يملأني فيها الخوف الى حد الإختناق . أنا لست جبانة لأخاف من لاشيء , ولكن وقعت حادثتان خلال أقل من خمس سنوات أدتا الى إصابتي بالإنهيار العصبي وأعاقتاني عن العمل والدراسة مدة سنتين .
الحادثة الأولى حين قدم رجال الأمن الى كليتنا وإقتادوا الزميل ( قيس جعفر ) من قاعة الدرس الى جهة مجهولة .. وبعد فترة أبلغتنا عمادة الكلية أنه قد تم إعدامه . السبب ؟ قيل أنه كان يطمح الحصول على عمل فقيل له أنه لن يحصل عليه إن لم ينتمي الى حزب البعث العربي الإشتراكي , حين وقّع وثيقة الإنتماء لم يذكر فيها أنه كان سابقا منتميا للحزب الشيوعي العراقي ولهذا تم إعدامه . يا الله على رخص الحياة !!! كنا أطفالا ذلك الوقت .. ما معنى أن تعدم طالبا يقل عمره عن 20 سنة بسبب خطأ في إنتساب الى حزب ؟ هل يعد ذلك خيانة عظمى ؟؟ الحادث كان مدمرا على مستوى جامعة بغداد بأجمعها .. فكيف بنا نحن زملاء الفقيد ؟

الحادثة الثانية وقعت بعد حوالي 3 سنوات .. كنت أنا والزميلة ( راجحة خضير الحيالي ) نغطي فترة ختام التلفزيون .. أنهينا عملنا بكل هدوء وبدون أي مشاكل أو حدوث ما هو غير عادي . عند الواحدة صباحا أخذتنا سيارة التلفزيون فأوصلناها الى بيتها أولا ثم إنطلقنا الى بيتي .. صباح اليوم التالي عند الثامنة صباحا رن الهاتف في بيتي وكان المتحدث هو مدير التلفزيون يأمر بالتوجه الى التلفزيون في إجتماع عاجل طاريء . عند تواجد جميع الزميلات المذيعات في غرفة الإجتماع دخل المدير وسأل إن كان العدد قد إكتمل أم لا ؟ أنا من قلت له : راجحة هي الوحيدة الغائبة .
فقال : (( إنتهت علاقة راجحة بالتلفزيون .. اليوم صباحا حكم عليها بالسجن 6 أشهر والطرد من العمل سنتين )) . يالله قبل 7 أو 8 ساعات كانت راجحة معي .. متى تم إستدعاؤها .. ومتى تمت محاكمتها ؟ اذا كان مدير التلفزيون قد إستدعانا هاتفيا عند الثامنة صباحا فهذا يعني أن الحكم عليها قد صدر قبل ذلك الوقت .. هل محاكم العراق صارت مثل أفران الخبز .. مفتوحة 24 ساعة ؟ مادت الأرض تحت أقدامي وشعرت بهلع لا أعرف كيف أصفه .. شيء غامض بارد وهاديء لكنه خانق .. منذ تلك اللحظة صارت تعتريني حالة الإختناق من الخوف .

بعد شهرين أطلق سراح راجحة من السجن … لكنها ماتت بعد فترة قصيرة جدا .. والى حد اليوم ورغم البحث والتقصي إلا أنني لم أعرف ما الذي فعلته المسكينة … بل ترك عرضة لتقولات الناس التي كانت تمجد صدام وحكومته وحكمه , لأنه في تلك الفترة كان يوزع سيارات وفلوس وبيوت ومناصب .. لهذا كانت الملايين تستقبله بالرقص في الشوارع .. ونفس هذه الملايين هي التي تسبه اليوم ، لذلك ما أسهل أن تصطف جماهير مثل هذه مع الجلاد وضد الضحية .
بعد وفاة راجحة بإسبوعين أصبت بإنهيار عصبي حاد أعاقني عن العمل والدراسة مدة سنتين , وإحتجت الى أربع سنوات أخرى حتى أخرج من حفرة الإنهيار تماما . في الحالات النفسية يكون الشفاء سريعا لكن فترة النقاهة تكون طويلة ومؤلمة ويشعر الإنسان فيها بعدم ثقته بمستوى شفائه , ويصاب بألم حاد من مجرد تصوره أنه ربما .. ربما ينكص مرضيا من جديد .
خصوصا وأن جو العمل والدراسة كان موبؤاً ب ( كُتّاب التقارير ) .
خلال هذه الفترة فقدت ثقتي بجميع الناس لذلك صارت علاقتي مع البشر محدودة جدا , وأصبت بالإنطواء وكنت أبكي كثيرا , لكني كنت قد قرأت خلال تلك الفترة جميع الأجزاء المترجمة من رواية مارسيل بروست ( البحث عن الزمن المفقود ) ودرست بشكل مستفيض نظرية جان بول سارتر في الوجودية وقرأت كل ما أتيح لي من أعماله وأعمال ألبير كامو وقرأت أعمال شكسبير كاملة بما في ذلك السوناتات التي ترجمها الى العربية الأستاذ جبرا إبراهيم جبرا .
أفادتني هذه التجربة أنها رغم ألمها إلا أنها جعلتني قوية أكثر بكثير من السابق وصنعت مني شخصية حقيقية قادرة على تحمل الكثير من المسؤوليات والمصاعب .. لأنها كسرت أمامي الكثير من حواجز الخوف … ولولا هذه التجربة .. ما كنت ما أنا عليه اليوم .

هل كانت المؤسّسة العراقية إبان النظام السابق تمارس دور الرقيب على الحوارات السياسيّة، أم كانت الرّقابة تمارس ذاتياً من قبلكم كمحاورين؟
شيء طبيعي أن تمارس أي مؤسسة إعلامية الرقابة لا على الحوارات السياسية فحسب وإنما على كل كلمة تبث أو تذاع عبر الجهاز . بالنسبة للبرامج التي كنت أقدمها وتكون من أعداد شخص آخر .. فقد كنت ألتزم بالأسئلة المكتوبة لي . أما بالنسبة للبرامج التي كانت من أعدادي فقد كنت ألتزم الخط العام للمؤسسة الإعلامية . ولاحظ أنك حين تعد البرنامج , فإنه يفحص وهو فكرة على الورق .. ثم يفحص ثانية بعد التنفيذ , وبعد تواقيع الفاحصين على مستند البرنامج يجب أن يفحصه رئيس القسم ثم مدير التلفزيون .. عندها يسمح بإذاعته . حين يكون الإعلام ( إعلام دولة ) فيجب أن يكون التعامل بهذا السياق , فهو ليس ( إعلام فضائية ) يملكها فلان أو علان والتي تغير خطابها بتغير الممول , ولا ينظر الناس الى مصداقيتها كما ينظرون الى إعلام الحكومة .

هل تحرصين على معرفة رأي الجمهور؟
طبعا يهمني معرفة رأي الجمهور فيما أعمل أو أقدم لكني أضع نصب عيني فكرة أن (( رضا الناس غاية لاتدرك )) , ولهذا فأنا أقيس التوجه العام لهذا الرأي ولا أهتم لبعض الشوارد التي تتفق أو تختلف معي بشكل مطلق . ولاحظ أن شخصيتي فيها قدر عالي من العناد , لذلك فإني لا أغير ما أراه صحيحا حتى لو تعرضت الى الإنتقاد بسببه وكما تقول الإغنية (( لو توقف الناس ضدي ما يختلف فيك ودي )) .

تقدمين برامج هواء وأخرى مسجلة ، أيهما تفضلين ؟
أفضل كلا النوعين في البرامج المسجلة تكون لديك فرصة أكبر للإبداع .. أما في البرامج الحية فتظهر قدرتك على الحوار وإمكانياتك في قراءة الأخبار . في البرامج التي تبث على الهواء هناك نسبة عالية من الأدرينالين تتحرك في دم المذيع رغم هدوئه الظاهر .. مردها الى أنه يجب أن يكون يقضا لكل شيء .. فالغلطة التي تقع لا يمكن ردها أو تصليحها كما يحصل في البرنامج المسجل .

هل أنت مع وضع سقف للحرية تتحرك المذيعة من خلاله؟
أنا لو كنت مديرة لمحطة تلفزيزنية فتعليماتي ستكون واضحة وصريحة لكل العاملين معي ولا أملك عقوبة للمذيع أو المذيعة الذي يتجاوز سقف التعليمات .. غير الطرد .
بعض الطارئين على المهنة أخلوا بأبسط لياقاتها ولن أسهب في الشرح .. عندك موقع يوتيوب على الأنترنت وتستطيع مشاهدة بعض المخازي .
الحشمة في الملبس مهمة جدا عندي بالنسبة للمذيعات .. لأن المذيعة ليست نجمة إثارة , وإن كانت أغلب من يعملن بهذه المهنة يعتقدن بذلك . المكياج الثقيل وألوانه الصارخة يجب أن يقنن وتوضع له شروط في قائمة التعليمات . أسلوب الكلام والضحك يجب أن تكون له ضوابط , لأن ( رزان مغربي ) و( هالة سرحان ) و ( حليمة بولند ) نماذج تعمل في محطات تجارية معروفة التوجهات , ولا ينبغي تعميمها .

ما معايير المذيعة الجيدة من وجهة نظرك؟ وهل يعد الجمال أساس المذيعة؟
المذيع رأي وفكروثقافة , قدرة عالية على التفكير والتعبير في آن واحد معا . أهم معيار في إنتقاء المذيع أو المذيعة هو الثقافة العامة , ثم الحضور ( الكاريزما ) , ثم سلامة اللغة , ثم جمال الصوت .. جمال الشكل مهم للمذيع والمذيعة لكنه ليس الشرط الأول بل هو واحد من الشروط , فليس في التلفزيون .. ولكن حتى في الحياة العامة تسقط من عينك أكبر علامات الجمال حين يبدر من صاحبها ما ينم عن غبائه أو ضحالة تفكيره .. فكيف بمن يريد أن يظهر في التلفزيون لينقل الفكرة والخبر ؟

إلى أي مدى يستطيع الإعلامي أن يعمل في منبر إعلامي مغاير لتوجّهاته السياسيّة؟
حين يكون العمل في ( إعلام الدولة ) نعم .. يمكن أن تعمل في مؤسسة يحكمها الحزب الحاكم , لأن وجود الحزب الحاكم في السلطة لا يعني أن عليك أن تهجر بلدك وتشرد حياتك وحياة أولادك من أجل أن تتقاطع مع هذا الحزب . ولكن في ( إعلام الفضائيات ) فلا شيء يجبر العلماني على العمل في محطة دينية التوجه , أو المتدين في محطة منوعات فاضحة . أقول هذا ولا أنسى أننا في زمن العجائب .. وكثير ممن دخلوا المهنة , دخلوها تكسبا وإرتزاقا وليس عن إعتبارات مبدأية .

خرجت من العراق عام 1997 ألم يحن الوقت لتتذكري قول الجواهري حييت سفحك عن بعد فحييني؟
إن كان المقصود من السؤال هو تذكر بغداد والعراق , فيشهد الله أني ما نسيت العراق لحظة واحدة .. أغنيات كاظم الساهر كلها أغنيها للعراق … مشتاق ومضنيني الفراق أخص بها معبودتي بغداد .
أسأل عن الجميع وأكتب للكل .. لكننا في عراق ( الطايح رايح ) و عراق ( الغايب عن العين غايب عن القلب ) صرت نسيا منسيا والقلة من الأهل والأصدقاء من يسألون عني .
القصيدة التي تثير شجوني مع العراق هي واحدة إبن زريق البغدادي حين يقول فيها :

استودع الله في بغداد لي قمراً
بالكرخ من فلك الأزرار مطلعه

ودعته وبودّي لو يودعني
صفو الحياة وأني لا أودعه

وكم تشبث بي يوم الرحيل ضحىً
وأدمعي مستهلات وأدمعه

لا أكذب الله ، ثوب الصبر منخرقٌ
بفرقته عني ، لكني أرقّعه

إني أوسع عذري في جنايته
بالبين عنه ، وجرمي لا يوسعه

عسى الليالي التي أضنت بفرقـتـنا
جسمي ، ستجمعني يوما وتجمعه

وإن تغل أحداً منا منيته
فما الذي بقضاء الله يصنعه

أما إذا كان المقصود من السؤال هو العودة للعراق , فأقول بصراحة لو أني شعرت أن الأوضاع باتت آمنة في العراق .. لعدت منذ عام 2003 ولكن على رأي المثل العراقي ( اللي يعوفه الحرامي .. ياخذه فتاح الفال ) وهكذا فمن لم يقتل في عهد صدام .. قتل في العهد الجديد .. كيف أعود والجرائم التي إستهدفت خمائل محسن وأطوار بهجت وأمل المدرس ومروان خزعل الماجدي .. ماثلة في ذهني كل لحظة ؟

ماهو أصعب موقف مر بك ؟
المواقف الصعبة في حياتي كثيرة .. وأصعب تلك المواقف هي المواقف التي يتطلب منك فيها القرار المصيري . عام 1997 كنت أحمل إبني وعمره 3 سنوات , وشهاداتي , متوجهة الى خارج العراق هربا من تنفيذ أمر التنكيل بعمي الشاعر عبد الوهاب البياتي . في طريبيل عدة مرات أخرج جواز السفر لكي أسلمه الى شباك المغادرة ثم أعيد وضعه في الحقيبة مرة ثانية وأقرر العودة الى بغداد , لحظات بطول الدهر مرت علي لا أدري ماذا أفعل .. أخيرا سلمت الجواز الى الشباك وحين رأيت ختم المغادرة عليه .. تلفتت حولي فلم أجد لي لا وطن ولا أهل ولا زوج ولا أصدقاء ولا عمل ولا مكانة .. ولا حتى علم الى أين أذهب أو ماذا سأفعل … لكني تذكرت مرحلة الإنهيار العصبي التي مرت بي سابقا … فقررت بحزم أن لا أنهار من جديد .

في الكثير من مذكراتك ومقالاتك تروين قصصاً من مشاهدات يومية في التلفزيون العراقي ومشاهد الحرب أما آن أن تكتبي ذلك على شكل مذكرات ؟
والله أنا كتبت وما زلت أكتب , لكني لا أرغب بنشر كل ما أكتبه في الوقت الحاضر لأن الناس ما زالت مستثارة بسبب الغزو الأمريكي للعراق .. وبعضهم يسمي ذلك تحريرا , ولهذا ففهم حقيقة ما أكتب لن يكون يسيرا , ربما إبني من بعدي هو الذي سينشر مذكراتي هذه . وأنا وضعتها في خزنتي الحديدية داخل البنك ( مشتراة مدة 99 سنة ) مع مستندات بجميع ما لنا وما علينا . وعندي ثقة مطلقة أن إبني ولد نجيب وسيعمل ما فيه الصالح .. حتى لو تقاطع الصالح مع مصلحتنا .. هو وأنا .

ماحكاية الشبه الذي بينك وبين الملكة عالية ؟ وهل ستتجه الدكتورة ميسون الى السينما في حالة وجود نص مميز؟
الشبه بيني وبين المغفور لها الملكة عالية آخر ملكات العراق , كان فكرة في ذهن الأستاذ محمد شكري جميل مخرج فلم الملك غازي وكنا قد مثلنا هذا الفلم نهاية عام 1991 أي قبل حوالي 18 سنة . الصحفي الأستاذ سيف الدين سلبي سألني بعد إنجاز الفلم : هل يمكن أن تعيدي التجربة من جديد ؟ فقلت له ضاحكة : إذا كان هناك أدوار ملكات فقط .
السينما العربية في حالة ركود رهيبة .. العام الماضي شارك في مهرجان أوكلاند الأربعين 186 فلم من جميع أنحاء العالم , وبكل اللغات الحية والميتة , ونحن بالصلاة على النبي أكثر من 200 مليون عربي نعيش في 22 بلد عربي ينتمي الى الجامعة العربية .. ولكن لا حس ولا نفس .. لم يشترك في هذا المهرجان ولا حتى فلم تسجيلي طوله عشر دقائق .. فمن أين سيأتي النص الجيد الذي سأعود به الى السينما يا أستاذ ؟؟

أترك القلم لك لتقولي ماتشائين
العراق أمانة في أعناقكم أيها العراقيون , أحبوا بعضكم وعودوا متحدين كما كنتم ولا تعطوا الفرصة لغاصب محتل لأن يذبحكم بأيادي بعضكم , وخيبة وتعسا لكل من يقبل أن يكون مسمارا في نعل البسطال الأمريكي المحتل .