الرئيسية » مقالات » حكايات أبي زاهد (أبو الهول في بغداد)

حكايات أبي زاهد (أبو الهول في بغداد)

أزمعت الحكومة العراقية على وضع تمثال للمتقاعد العراقي أمام مبنى مديرية التقاعد العامة في بغداد،وجاء هذا القرار الخالد تكريما للمتقاعدين العراقيين الذين أفنوا زهرة شبابهم في العمل الجاد لبناء العراق العظيم!!! وهذه الالتفافة الكريمة من الحكومة المحترمة بمثابة أعادة الاعتبار للمتقاعد الذي كان مهمشا وزيد تهشيما في العراق الجديد!! بفضل القوانين الثورية الحكيمة التي اتخذتها وزارة المالية للتخلص من المتقاعدين بإهمالهم وتهشيمهم وإصدار القرارات الساحقة الماحقة التي تكفي لإرسالهم إلى القبور غير مأسوف عليهم،ليلاقوا نتيجة جبنهم وتخاذلهم ورضوخهم واستكانتهم لكل ما يصدر من قرارات جائرة بحقهم،فقد أصدرت الوزارة الموقرة عدة قوانين لأنصاف المتقاعدين فكان القانون الأول الذي يعد سابقة عالمية ليس لها مثيل خص به نواب الشعب المنتخبين بتخصيص راتب تقاعدي لهم قدره ثلاثة عشر مليون دينار شهريا بعد خدمة مضنية زادت على الستة أشهر،والقانون الثاني قانون الرئاسات الثلاثة والوزراء،وقانون تقاعد القضاة وقانون الشرطة وقانون الجيش وقانون الخدمة والتقاعد الخاص بالمتقاعدين القدماء وآخر للمتقاعدين الجدد وقانون للشهداء والمعوقين والمتضررين والمنكوبين والفنانين والشعراء الشعبيين وغيرهم من الشرائح الاجتماعية المختلفة،وكلها تدخل تحت البند السابع من قانون عباس بيزة،مراعين في ذلك قوانين صندوق النقد الدولي التي أقرت بموت المتقاعدين من الدرجات الدنيا وإعادة الحياة للمتقاعدين من فصيلة النواب والوزراء والمستشارين والدرجات الخاصة،ولا أدري هل يكون التمثال المذكور حاسر الرأس أم مرتديا خوذة عسكرية،أو عمامة أو جراويه،وهل المقصود به كبار المتقاعدين أم صغارهم،أم أنه يشمل المغضوب عليهم ولا الضالين من المتقاعدين الخونة في زمن النظام السابق من مدنين وعسكريين لا يستحقون الحياة لأن هؤلاء فعلا بحاجة إلى نصب يمثل مأساتهم وخيبتهم ،وأقترح أن يكون التمثال لرجل عاري من الملابس والأفضل أن يكون هيكلا عظميا ليمثل حال هؤلاء المنبوذين وأن يصنع من (السرجين) الذي خرج منه هؤلاء،وإذا كان للقيادات العليا فاقترح أن يصنع من الذهب الإبريز لأن هؤلاء :

هم الألماس والذهب المصفى وباقي الناس كلهم تراب

قاطعني سوادي الناطور ضاحكا(وين وديتنه والمن رديتنه،أشوفك شركت وغربت،همه المتقاعدين ما عايزين غير التمثال لنهم بصاية الحكومة الوطنية الديمقراطية صاروا تماثيل من العوز والفكر وسوء التغذية،أواحدهم بس أدفعه يطيح،وهاي أحسن الهم بدل ما حايرين بالسوالف يفترون داير مداير التمثال بلكي يصير أمام وتزوره الوادم ومن أنذوره أيجمعون أكثر من ما تطيهم الحكومة،بس آنه خايف من الأوقاف لو السياحة لن المتقاعد عنتيكة أثرية،والعنتيك ملك الحكومة بس ما أدري يصير للوقف الشيعي لو للوقف السني لو شهر الذوله وشهر الوله ويسوون عليه نوبة،لن خاف ما مكفيهم البوك راح يصير عدهم خوش أمام يشور وشارته بالأيد خصوصا أذا شور بوزير المالية،بس يخوي خاف يسوهه مثل أصديم ويكصون من رواتبنه تبرعات للتمثال مثل ما كصوا لبنيان الملوية لو بناء المدارس،وتاليها رادله أكرون كصوا أذانه،ولو المتقاعدين ما عدهم أذان صايرين صلمان يا هو اليجي يكص منهن شوية وشلعوا حتى الجعب، بس تدري وروح أبوك هاي خوش سالفه يسوون نصب تذكاري للمتقاعدين ومن يجي ريس من بره يزور نصب المتقاعد أحسن مما يزور نصب الجندي المجهول لأن الجندي ما عاد مجهول،وأحنه سالفتنه مثل ذاك يكولون اكو واحد فقير كاتله الهبري اجاه واحد من اللي الله منطيهم راد ينصب عليه كاله حجي شتتمنه تحصل بها الدنيه كاله الفقير موته مريحة،كالله ما كو اسهل منها ادعيه يموتك موت الراحه ففكاله لا يخوي ربك ما يسويها كله يمعود هو مو يكول ادعوني استجب لكم فكاله اذا الله استجاب دعاء الوادم كلها ما يستجيب دعائي كالله لازم مسوي ذنوب هواي كالله لا والله ما مسويكل ذنب لكن اعتقد ان الله اذا استجاب دعائي واخذني اله ما يلكه بغل لو زمال مثلي يشتغل ليل ونهاروكاتله الجوع،عاد لا المتقاعدين يستاهلون الف تمثال لن ماكو مثلهم واحد يتحمل الضيم هذا وصابرين مثل أبو صابر!!!