الرئيسية » مقالات » في الذكرى الأربعين لانطلاقة الجبهة الديمقراطية

في الذكرى الأربعين لانطلاقة الجبهة الديمقراطية

أنا واحد من المعجبين بالبيت الشعري القائل:
وقد يجمع الله “الشتيتان” بعدما يظنان كل الظن أن لا تلاقيا
ومرد هذا الإعجاب،لا يعود بالضرورة إلى الموسيقى الصاخبة التي يتحلى بها البيت، الذي لا أعلم له قائلا، وإنما لتمرد ناظمة على قواعد العربية , وعدم إلتزامه بنصب المثنى ” الشتيتين” بالياء جريا على قواعد العرب ، وإنما ، نصبها بالألف شذوذا على لغة من يلزم المثنى الألف نصبا وجرا ورفعا،ليريحوا رؤوسهم ويستريحوا.
وكأني بالشاعر وقد وجد تصلبا وغلوّا في موقف هذين الشتيتين، فألزمهما ألف الرفع بدلا من ياء النصب ،وجاء ب “قد” قبل الفعل المضارع للدلالة على ضعف فرص نجاج هذا الجمع،كنتاج لهذا التصلب والغلوّ !
وحدهم اخواننا اللبنانيون استراحوا من هذه الألف في لهجتهم المحكية،فأمالوها ورققوها ولعنوا سنسفيل أبوها في نطقهم.. فقالوا في باب “بيب” وفي تفاح “تفيح”،وفي لنبان “لبنين”.
هذا في شاذ اللغة_عافاكم الله_ أما في شاذ السياسة، فلنا نحن الفلسطينيين باع طويل،وجولات وصولات،اين منها صولات وجولات عنتر بن شِدّاد؟!وسيف بن ذي يزن؟!فنحن لا نقبل القسمة على اثنين،فما بالكم بالثلاثة؟! ولذا صرنا أشتاتا مثنى وثلاث ورباع، لا ريح لنا، ولا طول، وصارت فصائلنا فسائل، لا عدّ لها،وغطت راياتنا كل الألوان باستثناء اللون البرتقالي، الذي يحاول العدو فرضه على أسرانا في السجون! والغريب أن هذا الأمر لا يقتصر على لاعبينا الكبيرين اللذين دق بينهما عطر منشم، وانقسم الشعب بينهما وحولهما إلى فريقين متناحرين،والعرب إلى عربين وبص،بل شمل أيضا فصائلنا اليسارية والتي تشرب من ماء واحد، ولا يختلف طعمها في ألأكل!
أسوق هذا الكلام بمناسبة الذكرى الأربعين لانطلاقة الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، متوجها بداية بالتحية لقيادتها وكوادرها وأنصارها، ومنحنيا لشهدائها وكافة شهداء شعبنا وأسراه..فقد شكلت الجبهة ومنذ انطلاقتها الأولى من شهر شباط 1969م فجرا جديدا في حياة الثورة والشعب، وذلك من خلال ما كرست من قيم ثورية نبيلة،والعودة بالثورة الى الجماهير والعمال والفقراء أصحاب المصلحة الحقيقية في المخيمات، ورد الاعتبار للعمل الجماهيري والنقابي، وضرب المثل الأعلى في النضال الواعي، وتكريس العمليات و،النوعية، وطرح المبادرات المتعددة،والسعي الدائم للرقي بواقع شعبنا وتطوير وسائل نضاله، وصياغة برامجه وأهدافه، وفق رؤى سياسية واقعية، تجمع شتاته وتعزز وحدته وتفولذ إرادته وتقرب يوم حريته وانتصاره وما البرنامج السياسي الذي طرحته الجبهة في وقت مبكر وتبنته منظمة التحرير في العام74 الا دليلا على ذلك، الأمر الذ ي فتح آفاقا واسعة أمام ثورتنا و كرس
م.ت.ف كممثل وحيد لشعبنا وساهم بشكل فاعل في فتح المجال واسعا لدول العالم للاعتراف بها،و ما إ ساهمات الجبهة ودون كلل أو ملل لإعادة اللحمة الوطنية لشعبنا والتي تشهد حراكا واسعا هذه الأيام، إلا دليلا على هذا النهج الوحدوي الذي كرسته الجبهة منذ انطلاقتها. ولكن ما يحز في النفس، ويدفع إلى الغضب، أن هذا الحرص الذي تبديه القوى اليسارية لوحدة الصف الفلسطيني ،لا يقابله للأسف حرص حقيقي على وحدة اليسار الفلسطيني، وجمع شتاته في بوتقة واحدة وتحت راية حمراء واحدة، فمن غير المعقول او المقبول يا رفاق ان نظل ننادي، ونقدم المبادرة تلو المبادرة لوحدة الصف الوطني،ونحن ذاتنا منقسمون مشتتون مبعثرون يرى الكل في نفسة ألفا وراسا وانه الأصل وغيرة الفرع والفسيل !في وقت ندرك تمام الإدراك ان لا وحدة حقيقية لشعبنا دون وحدة اليسار الذي يشكل الضمانة الاكيدة والحقيقية لوحدة شعبنا .
إنني أدعو وفي هذا المقام الجبهة الديمقراطية وعلى رأسها الأمين العام نايف حواتمه لأخذ هذه الخطوة التوحيدية بعين الاعتبار ووضعها على سلم أولوليات الجبهة، وهي تدخل عامها الأربعين خاصة، وان لدى الجبهة من الخبرة والإرادة والصبر والبصيرة ما يكفى لترجمة هذا الشعار المرجو الى حقيقة واقعة.
لقد اّن الأوان لتوحيد إرادات الشعب الفلسطيني، وفي المقدمة منها ارادة اليسار، فيكفي ما أصاب شعبنا من ويلات من جراء هذا التشرذم والانقسام، والذي كان احد نتائجه المباشرة محرقة غزة، بكل ما جرته، على شعبنا من ويلات، بعد حصارها الظالم الطويل الطويل.