الرئيسية » مقالات » الاحتمال الثالث

الاحتمال الثالث

لقد اثار استغرابي ان تكتب احدى السيدات المقربات من احد مستشاري رئيس الوزراء مقالة في موقع القوة الفاشلة او لنقل كما بدأ عدد من الاخوة بتسميته موقع البترودولار الليبي،، وان تنصب هذه المقالة على السيد وزير الخارجية هوشيار زيباري، اذ انني منذ فترة شخصت ان موقع البترودولار الليبي بدأ يداهن وينافق ويتملق دولة رئيس الوزراء المالكي، ولكن ان تكلف احدى المقربات بأن تكتب مقالة ضد وزير الخارجية في هذا الموقع فهذا مؤشر خطير يظهر ان هناك غزلا غير مشروع بين مستشارية رئيس الوزراء وموقع البترودولار الليبي،،، وان مما يلاحظ هو محاولة فرض الفيتو الايراني الكويتي على بقاء الوكيل القانوني لوزير الخارجية د.محمد الحاج حمود فالرجل عرف بكونه مفاوضا صعب المراس، وبالرغم من ذلك فان الحجج المضحكة للمقربين من مستشارية رئيس الوزراء مستمرة،، وليس اخرها هذه المقالة، بل تعززت بمقالة وقد تم حذفها بعد يوم واحد من موقع القوة الفاشلة لاسباب مجهوله ولكن يمكن للقارئ ان يطلع عليها على الرابط (http://www.thirdpower.org/show_art_main.cfm?id=31138) وقد عنونت هذه المقالة (سؤال:لرئيس الوزراء ولاعضاء البرلمان العراقي، لماذا الاصرار على المفرط “بحقوق العراق” محمد الحاج حمود مفاوضا مع الكويت وايران) ويبدأ الكاتب بمقاله مشيرا الى خبر مفاده ان الوكيل القانوني سيترأس لجنه مع وكيل الخارجية الكويتي مستغربا كون الرجل المفروض انه احيل على التقاعد، مشيرا الى ان مصدر الخبر السفير د.حامد البياتي واصفا البياتي بالجاهل مشيرا الى ان ابقاء الحاج حمود هو لاغراض حسب وصفه بالخيانية وخطره لان الرجل معروف عنه التساهل مع ايران والكويت بخصوص الحقول النفطية، وان قرار الزيباري بابقاء الرجل لا يفسره الا احتمالين الاول ان الزيباري قد قبل بخيانة العراق وشارك الحاج حمود في غنيمته والثاني ان الزيباري قبل ان يكون العوبه بيد الحاج حمود مصدقا لما يقوله لضعف الزيباري بالدبلوماسية ومتهاتها، وانه ليس هناك احتمالاً ثالثا، ولكن الحقيقة هناك احتمال ثالث وهو المرجح عند عقلاء القوم.

غريب امر مستشاري رئيس الوزراء، اذ يبدو انهم يتوهمون بان العراقيين او حتى العالم ممكن ان ينسى، اشهر مضت ويتوهمون باننا نسينا،، كلا يا سادة،، وقلت يا سادة لاني لا اشخص من يقف من المستشارين مع هذا التوجه، فيقال ان عددهم يزيد على خمسة وسبعين مستشار من غير عدتهم ومكاتبهم ومستشاري المستشارين وحماياتهم وسياراتهم ومخصصاتهم، ولهذا سنوجه كلامنا عموما متأملين ان يصيب السهم مقصده،، قبل شهور ليست بالبعيدة اوصلت وزارة النفط العراقية معلومات مؤكدة عن سرقة ايران للنفط العراقي،، ووفقا للآلية المعروفه اخطرت رئاسة مجلس الوزراء وشكلت وزارة الخارجية وفدا برئاسة الوكيل القانوني د.محمد الحاج حمود والذي غادر الى ايران مسرعا استجابة لطلب وزارة النفط لايقاف النهب الايراني لحقول العراق النفطية،، ولكن يبدو حينها ان خطأ ما قد حصل فوزير النفط الشهرستاني لم يكن يعلم بالموضوع او على الاقل لم يكن يعلم بان الموضوع سيصل الى هذا الحد فسارع الى الاعلان الى راديو سوا الامريكي بانه لا توجد اية سرقة ايرانية لنفط العراق موجها طعنه للوفد العراقي المفاوض، ولكن يبدو في حينها ان صلابة محمد الحاج حمود كانت اقوى من هذه الطعنه فسارع الناطق بأسم الحكومة علي الدباغ الى نفس الراديو الامريكي لينفي نفيا قاطعا سرقة ايران للنفط العراقي مشيرا الى ان ايران برئيه براءة الذئب من دم ابن يعقوب، موجها طعنة اخرى في الصميم للوكيل القانوني والذي اصبح كما يقول المثل امام الوفد الايراني حداد بلا فحم، فوزير النفط العراقي والناطق باسم الحكومة العراقية ينفي سرقة ايران للنفط العراقي فعلى ماذا يفاوض الحاج حمود؟؟؟ ولماذا اصلا اتى؟؟؟ والسؤال هنا من فرط ويفرط في النفط العراقي لايران ولغيرها الوكيل القانوني ام الجهات الاخرى؟؟؟؟؟ الجواب بالطبع معروف،،، ولكن يبدو ان مستشارية رئيس الوزراء قد تعامت عن الحقيقة،،، ولابد لنا من ان نذكر ان الاتفاقية العراقية الامريكية بمجمل ما تحقق فيها من نتائج ايجابية تعود لجهود الزيباري وفريقه المفاوض وعلى رأسهم الحاج حمود، والتعديلات التي اضيفت عليها لاحقا من قبل الفريق التفاوضي لرئيس الوزراء كانت شكلية اكثر منها جوهرية كتسمية الاتفاقية، باتفاقية الانسحاب،، ولكن الجوهر كان ثمره لجهود مضنية للزيباري ومفاوضه الصلب الحاج حمود،،، وللكويتيين معاناة اخرى لها شجون مع الحاج حمود الذي يبحث عن ثغرات الثغرات في القرارات الدولية ضد العراق،،، امر لم تستحسنه الحكومة الكويتية فالرجل يحفر البئر بأبره فمتى سينتهي ويوقع،، لن يوقع الا بعد يحقق مصالح العراق دولة وشعبا وبعد استحصال الموافقات الرسمية، وهو طبعا امر لن يرضى عنه الجانب الكويتي كما لم يرض عنه الجانب الايراني،،، الاحتمال الثالث الذي قال صاحب المقال اياها بانه غير موجود،، هو في واقع الامر موجود،،، وبالوثائق والادلة لن يستطيع احد من مستشارية رئيس الوزراء ان يثبت ان الحاج حمود تهاون في الحقوق العراقية ولكن العكس صحيح فللحاج حمود وللزيباري وثائقه وليس اخرها تصريح الشهرستاني والدباغ فانا على يقين بان جعبة الزيباري مليئة، ونصيحة لا اتصورها بانها ستكون مريحة لمستشاري دولته ان يكفوا، فلا مكان للفيتو الايراني- الكويتي في وزارة الخارجية، حقيقة اثني على التعامل الحكيم للزيباري والذي تحمل بصبر مثل هذه الترهات وهو يملك وثائق تفضح المفرطين بحقوق العراق، وبالنسبة لنا نحن بسطاء القوم يكفينا تصريح الشهرستاني والدباغ لراديو سوا، فالاناء ينضح بما فيه.. وللحديث بقية.

*كاتب وخبير قانوني عراقي.