الرئيسية » مقالات » السياحة والاستثمار السياحي في كوردستان القسم الاول

السياحة والاستثمار السياحي في كوردستان القسم الاول

مع توسع الحاجات الإنسانية وازدهار النشاط الاقتصادي بكل أنواعه في الإنتاج والاستثمار، ازدادت الحاجة إلى خلق بيئة اقتصادية ترتكز على نظام اقتصادي يعتمد على الشفافية حيث تحرير الأسواق والخدمات وتنقل رأس المال وهو النشاط الذي تنتهجه الكثير من دول العالم الآن خاصة بعد صدور اتفاقية الجات والتوجه نحو تحرير الاقتصاد العالمي.
وتوجهت كل دول العالم إلى إصدار التشريعات والقوانين المشجعة التي تعتمد على تسهيل كل النشاطات الاقتصادية والاستثمارية تقودها منظمات دولية منظمة لهذه النشاطات مثل الأمم المتحدة (UN) والبنك الدولي (WB) ومنظمة التجارة العالمية (WTO) لغرض إعادة هيكلة وتنشيط وتوسيع المبادلات التجارية لخلق مناخ عالمي ملائم.
العراق هذا البلد الشرق أوسطي الذي يمتلك من الإمكانيات الاقتصادية الهائلة الذي يطفو على بحيرة من النفط والمعادن الأخرى حيث يقدر حجم الاحتياطي المؤكدة بحدود 120 مليار برميل إضافة الى المعادن الأخرى مثل الكبريت والفوسفات.
إن العراق يمتلك من النشاطات والإمكانات الأخرى غير النفطية المرتبطة بتاريخه العريق حيث أن الحضارة البابلية والسومرية من أقدم الحضارات بل إن أول من اكتشف الحرف هو فى العراق وأول قانون هو قانون حمورابي والذي توجد مسلته في متحف اللوفر في باريس، من ذلك فإن للعراق إمكانات هائلة في مجال تجارة الخدمات وخاصة السياحة من حيث التنوع الحضاري والتضاريسي منه، إقليم كوردستان ذو الإدارة المحلية ضمن العراق الفدرالي حيث الخصوصية القومية والمعبر عنه بتاريخ الكورد العميق والمرتبط أيضاً بتاريخ العراق وشعبه فيه من المقومات السياحية والاستثمارية، أهمها الاستقرار السياحي والذي ولد بيئه تشريعية وتنفيذية مما ساعد على النهوض الاقتصادي والحضاري بشكل سريع.
2 – اعتمد إقليم كوردستان في مرحلته الأولى على قوانين سبق أن صدرت من قبل حكومات العراق المتعاقبة ولكن سنوات 1992 – 2003 كانت سنوات حرمان وتغيير في حياة العراق وكوردستان لظروف سياسية مختلفة عززتها سنوات 2004 – 2008 التي كانت سنوات فاعلة ومهمة حيث استطاع إقليم كوردستان أن يصدر الكثير من القرارات والتشريعات المختلفة التي ساعدت على خلق بيئة حضارية واستثمارية قللت من سنوات الضعف والحرمان التي تعرض لها اقليم كوردستان وكان آخرها قانون رقم (4) لسنة 2006 والذي يعد طفرة تشريعية في العراق لخلق بيئة استثمارية في الإقليم لهذا فإن هذه الدراسة تهدف إلى بحث خلفية وأهمية الظروف الاقتصادية والتشريعية والبحث في النشاط الاستثماري الجديد والسبل المتاحة لتنويع اقتصاد العراق والاقليم خصوصاً.
3 – في البداية من الضروري البحث بصورة موجزة عن تاريخ الكورد وتاريخ كوردستان العراق وطبوغرافيته لما له من علاقة مباشرة عند البحث في النشاط الاقتصادي والاستثماري للاقليم.
لازال البحث والنقاش طويلاً ومعمقاً للبحث في أصل الأكراد، ولكن أغلب الباحثين متفقين على إن الأكراد ينتمون إلى المجموعة الآرية واختلف أيضاً في اصل كلمة كوردي والنظرية الأولى تربط الأكراد بشعب (كوتو) وهم الأقوام الذين عاشوا في مملكة (كويتام) الواقعة على الضفة اليسرى من نهر دجلة بين الزاب الصغير ونهر ديالي ويعتقد الدكتور (سافراستيان) أن تلك الكلمة قد تطورت إلى شكلها الحالي، أما النظرية الثانية فتربط الأكراد بالكرتيين وهم أقوام كانوا يعيشون في غربي بحيرة فان ويعتقد (فولكة) أن الكرتيين كانوا قد تفرقوا بصورة واسعة في بلاد إيران وميديا ومناطق أخرى. ولعل كلمة (كورد) قد تطورت من اللفظ الآشوري (كوتو) أو (كورتو) أما أول شكل لكلمة كورد شبيه باللفظ الحالي ومنطبقاً على الشعب نفسه فهي كلمة (كاردوخي) والتي ذكرت عند عام 400 ق.م وينقل جلال الطالباني عن الكاتب الروسي مينورسكى قوله (الأكراد ينحدرون من أصل أرى إلا أنهم امتزجوا بعناصر أخرى ومن المحتمل جداً أن يكون الشعب الكوردي قد هاجر في الأصل من شرقي إيران إلى كوردستان واستوطن به منذ فجر التاريخ.
4 – تعود اللغة الكوردية إلى مجموعة اللغات الهندو أوروبية وهي تضم الفارسية والأفغانية والطاجيكية ومن هنا فإننا نستبعد الادعاء الذي ينسبه الأكراد إلى الأصول العربية أو التركية لأن هاتين اللغتين لا تعودان إلى اللغات الهندو أوروبية. وعموماً فإن للشعب الكوردي لغته القومية وهي اللغة الكوردية بلهجاتها المتعددة وهي لغة مستقلة بذاتها لها قواعد ومفردات وتكتب اللغة الكوردية في العراق وإيران بالحروف العربية أما أكراد سوريا وتركيا بالحروف اللاتينية وللغة الكوردية لهجتين كورديتين هما اللهجة الكرمانجية الجنوبية واللهجة الكورانية وعموما فان اللغة الكوردية الحالية تعود إلى اللهجة الكرمانجية بلهجاتها المحلية مثل البهديانيه والبايزيدية والسورانية والباجلانية.
5 – إن الإسلام هو دين الغالبية الكبرى من الشعب الكوردي وأغلبهم من أهل السنة على المذهب الشافعي وقسم آخر هم الكورد الفيليين على المذهب الجعفري الاثنا عشري، كما يعيش في كوردستان اتباع الطائفة اليزيديه في منطقتي شيخان وسنجار.
إن المجتمع الكوردي مجتمع متعدد الطوائف والأديان ولكنه متماسك وطنياً وتراثياً وروحياً، أما المسيحيين فإنهم على الأغلب يتكونون من الأثوريين والأرمن والأراميين وإن الآراميين يعرفون بالسريان والكلدان وبأنهم عاشوا مع الكورد منذ ما قبل الإسلام وشارك المسيحيون في النضال المسلح الذي خاضه الكورد دفاعاً عن حقوقهم القومية.
أما من حيث السكان فإن الأكراد موزعين في دول مختلفة حيث تعرض الأكراد إلى اضطهاد سياسي وعرقي في هذه الدول مما أثر على ضعف الاحصاءات السكانية التي تمثل الكورد في هذه الدول لأن بعض هذه الدول لا تعترف بالوجود الكوردي على أراضيها وتعتبرهم جزء من التركيبة السكانية لأهل البلد ويقدر عدد من الباحثين بأن عدد الأكراد الكلي أكثر من (40) مليون نسمة.
أما في العراق فيقدر عددهم بحدود 23% من سكانه ومن أصل حوالي (26) مليون نسمة أي بحدود (5 – 6) مليون نسمة. ويعيش على ارض كوردستان حوالي مليون ونصف من التركمان والآشوريين والكلدان والأرمن.
6 – لقد عاش الكورد طوال تاريخهم تحت السيطرة الأجنبية أو سيطرة الشعوب المجاورة فمنذ القرن الخامس قبل الميلاد استطاع كورش أن يدمر عام 550 ق.م مملكة ميديا التي يعدها المؤرخون الموطن ألأصلي للكورد، وتعاقبت السلاجقة الأتراك عام 1051 م والمغول عام 1231 م على احتلال بلاد المسلمين ومنها كوردستان، وفي مطلع القرن السادس عشر الميلادي انقسم العالم الاسلامي إلى دولتين اسلاميتين، الدولة الصفويه في إيران والدولة العثمانية في الأناضول ودخل الكورد في طاعة السلطان سليم الأول الذي أصدر مرسوماً تضمن الاعتراف بالإدارة الذاتية للامراء الكورد وظهرت الإمارة البابانية والسورانية وبهدينان وبلغت الإمارات الكوردية (16) إمارة وكان السلطان محمود الثاني استطاع من اسقاط الامارات الكوردية واحدة بعد الأخرى، وشهدت كوردستان العديد من الانتفاضات والثورات المحلية ومن هذه الثورات انتفاضة محمد باشا الراوندوزي 1832 – 1836 وتعد أول انتفاضة كوردية في التاريخ المعاصر كما شهدت السليمانية انتفاضة بقيادة الزعيم الديني سعيد الحفيد والد الشيخ محمود الحفيد في بداية 1909، وفي الحرب الأولى فإن معاهدة لوزان كرست مسألة تقسيم كوردستان وتحويل قضية كوردستان إلى قضايا محلية وليست قضية قومية موحدة.
لقد حدثت انتفاضات كوردية متعاقبة ضد الحكومة العراقية ومنها انتفاضة الشيخ محمود الحفيد الثانية في السليمانية في عام 1927 والثالثة عام 1930 وشهدت الفترة 1943 – 1945 صراعا بين الملا مصطفى البارزاني والحكومة العراقية وفي 16 آب 1946 انعقد في بغداد المؤتمر الأول للحزب الديمقراطي الكوردستاني وفي عام 1951 انعقد المؤتمر الثاني وفي 1953 انعقد المؤتمر الثالث وبعد قيام ثورة تموز 1958 أعلن الدستور المؤقت الذي نص على اعتبار العرب والكورد شركاء في هذا الوطن ويقر حقوقهم القومية ضمن الدولة العراقية.
وفي انقلاب عام 1963 الذي قاده البعثيون لم يحصل الأكراد على أي من الوعود بل لجأت الحكومة الجديدة إلى محاربة البارزاني.
وفي 17 تموز 1968 عاد البعثيون من جديد الذين أعلنوا انهم بصدد إنهاء مشكلة الصراع المسلح في كوردستان ففي 11 آذار 1970 أقر الحكم الذاتي لكوردستان العراق ولكن الحكومة العراقية لم تلتزم بمجمل نص الاتفاق بل استمرت بسياسة التعريب والتغريب واندلع النضال في آذار 1974 وعقدت حكومة العراق اتفاقاً مع الشاه مما أدى إلى انهيار الثورة الكوردية ولجوء البارزاني إلى طهران ثم الولايات المتحدة حتى وفاته عام 1979.
وفي آب 1990 بعد احتلال العراق للكويت تبلور موقف دولي ومعادي كبير ضد حكومة العراق آخرها عملية عاصفة الصحراء في 17/1/1991 واندلعت ثورة شعبية في الجنوب وانتفاضة كوردية في آذار 1991 ونتيجة لاستخدام القوة المفرطة من قبل حكومة بغداد ضد الأكراد صدر قرار الحرية الدولية المرقم (688). ونتيجة لاستقرار الوضع النسبي في كوردستان انعقد المجلس الوطني الكوردستاني في 4/6/1992 وصدر أول دستور لحكومة اقليم كوردستان وتحسنت الأحوال المعيشية وجهود الإعمار في ظل برنامج النفط مقابل الغذاء حيث بدأت كوردستان تتلقى 31% من واردات القرار (986) الدولي.
واستمر الوضع إلى أن سقط النظام بعد احتلال العراق من قبل القوات الحليفة وإنشاء حكومة عراقية منتخبة وتم إعلان العراق الفدرالي الموحد الذي يتألف من إقليم كوردستان أولاً وأبقى الباب مفتوحاً لإنشاء أقاليم أخرى في الوسط والجنوب.
7 – وفي نهاية القسم الأول في هذه الدراسة لا بد من انهاء الموضوع بالتطرق لموضوع جغرافية كوردستان لما له من علاقة لاحقاً بموضوع السياحة والاستثمار.
أن كوردستان تقع في آسيا العربية وهي لا تؤلف دولة واحدة بل مقسمة بين العراق وسوريا وإيران وتركيا وعموماً فإن كوردستان هي منطقة جبلية ترتفع عن سطح البحر ما بين 1000 – 2000م وتخترقها السلاسل الجبلية من اقصاها الشرقي حيث سلسلة جبال (ارارات) والتي تصل إلى 5168م وتقع كوردستان في المنطقة المعتدلة الشمالية ومناخها صحراوي شبه استوائي ومعدل الأمطار يتراوح سنوياً بين 200 – 400 ملم أما في الأراضي المنخفضة الواقعة بين السلاسل فيبلغ المعدل بين 700 2000 ملم أما الحرارة فهي تتغير في المناطق المعتدلة وتتراوح بين 21 – 40 درجة مئوية المنخفضات حيث المناخ شبه صحراوي فإن الحرارة من 37 – 48 درجة مئوية وقد تنخفض في بعض المناطق الجبلية ما بين 15 – 20 درجة مئوية تحت الصفر.
وتنبع من جبال كوردستان أربعة أنهار كبيرة هي دجلة والفرات والزاب الكبير والصغير وكذلك نهر سيروان وعموماً فإن كوردستان تزخر بالموارد المائية من الشلالات والينابيع والبحيرات ولكنها تحتاج إلى عمل وتنظيم للموارد المالية من سدود وخزانات.
*باحثة في السياحة
جامعة تايلورز / ماليزيا

التآخي