الرئيسية » مقالات » الحكيم بعد عام على غيابه : اكتشاف الإنسان و نقد فكرة الزعيم

الحكيم بعد عام على غيابه : اكتشاف الإنسان و نقد فكرة الزعيم

كان جورج حبش ابنا لمرحلة كان كل شيء فيها يختزل في أشخاص , زعماء , و توقف الكثير لذلك في نهاية الأمر على صفاتهم الشخصية و إرادتهم , شجاعتهم , و إصرارهم , هنا لدينا الكثير لنحكيه عن الحكيم , و عن ياسر عرفات مثلا , لكن هذا يوقظنا على حقيقة أن عددا محدود جدا من البشر كانوا يملكون حرية التصرف المطلقة بقضية ملايين الفلسطينيين الذين اقتصر دورهم على تقديم التضحيات و الصبر و في النهاية السمع و الطاعة لقادتهم “التاريخيين”….الموت هنا يصبح للأسف استكمالا لعملية تأصيل زعامات تاريخية فوق البشر الواقعيين و لنقل إرث تلك الزعامة إلى زعامات قائمة تصبح محتكرة و مسؤولة وحيدة عن ذلك الإرث , بعيدا عن الشعب نفسه , و فوق الشعب..من هنا يختلف تأبين تلك الزعامات للحكيم عن تأبين الناس الأكثر صدقا له , تماما كما تباين تماما وداع محمود درويش الجمعي و الفردي الذي مارسه كل فلسطيني عن المشهد الكوميدي الرسمي سيء الإخراج و الذي ركز على أصحاب السيادة أكثر من فقيد الناس و الأرض و الجليل..فكرة الزعامة النخبوية بحد ذاتها لا تثير مشكلة لدى النخبة المتلبرلة , هذه النخبة التي تزعم أنها تلبرلت هذه المرة و أنها تخلت عن أفكارها الشمولية بذات السرعة التي تخلت بها شعوب الاتحاد السوفيتي عن الستالينية ما أن تراخت قبضة النظام الحديدية , لا تزال تبحث عن ستالينات جدد , لكن بشرط أساسي , أن يكون متنورا مثلها و بشرط أن يكون كل ضحاياه من خصومها السياسيين أو الفكريين , لذلك هي تمارس السياسة وفق ذات الشرط الستاليني : المفاضلة بين الستالينيات الموجودين بالفعل , و دعوة الناس لممارسة أقصى درجة من السمع و الطاعة السلبية لمن يرشحونهم من بين الديكتاتوريات القائمة…عند تأبين جورج حبش كزعيم يخسر جورج حبش الإنسان بالضرورة , بل و يخسر تاريخه و يخسره الناس الذين ناضل من أجلهم , يستحق منا جورج حبش الإنسان و المناضل تأبينا أفضل من استخدامه لتكريس فكرة الزعامة النخبوية فوق البشر اللا ديمقراطية و الأسطورية في نهاية الأمر , يستحق منا تأبينا جديرا بالبشر , العاديين , الذين استجابوا لتحديات عصرهم بشجاعة الإنسان المناضل المتمرد على واقعه……