الرئيسية » مقالات » محطات في الذاكرة

محطات في الذاكرة

في الخمسينيات وفي مرحلة الابتدائية كنت مستمعا واراسل الاذاعة الكوردية في بغداد، كان اهل القرية، المتاخمة لكوردستان تركيا، وفي منطقة برواري بالا تلك القرية التي ولدت فيها وما زالت هناك محطات من الذاكرة لتلك القرية الوديعة في احضان الجبل، كان اهل القرية يجتمعون حولي لاكتب لهم رسائل الى الاذاعة الكوردية، لطلبات المستمعين من الاغاني، ولم يخلد ببالي ان يوما من الايام ان اقدم برنامجا في هذه الاذاعة ، ودارت الايام وانتقلنا من قريتي الحبيبة (ديرشكى- في برواري بلا) الى المدينة، وبالتحديد في مدينة الموصل، ومن ثم الى بغداد، لاكمل دراستي المتوسطة والاعدادية والجامعية في العاصمة، وفي المرحلة الثانية من كلية الاداب- القسم الكوردي، شاءت الصدف ان ادخل الاذاعة الكوردية واقدم فيها عددا من البرامج التي كان لها الصدى الواسع لدى المستمعين ومن انجح تلك البرامج برنامج مع المستمعين.
في 29-1-2009 مرت الذكرى الثالثة والسبعون لتأسيس الاذاعة الكوردية في بغداد.
تأسست الاذاعة الكوردية في 29-1-1939، وكانت تتابع كل الاحداث والمناسبات الادبية والتاريخية والثقافية والسياسية الكوردية.
انطلق البث الكوردي ضمن بث اذاعة بغداد العربية ولمدة 15 دقيقة وكان بثا حيا وعلى الهواء مباشرة، فقرات البث كانت تتضمن وصلات غنائية منوعة، فضلا عن نشرات الاخبار وبعض البرامج الثقافية والمنوعة والاجتماعية القصيرة.
ثم تطور البث وزادت مساحته واصبح للاذاعة قسم خاص سمي بالقسم الكوردي ضمن الاذاعات الموجهة والمحلية.
وبعد بيان الحادي عشر من اذار تطورت الاذاعة واصبحت مديرية خاصة كباقي الاذاعات العربية اذ اصبحت للاذاعة الكوردية اقسامها الخاصة (قسم المذيعين، قسم التنسيق والمتابعة، قسم الموسيقى والغناء، القسم الثقافي، قسم الاطفال، قسم التنمية، القسم الريفي، قسم المكتبة، قسم الادارة).
وزادت ساعات ومساحة البث لتصل الى ثماني عشرة ساعة يوميا كانت الاذاعة الكوردية تبدأ بث برامجها الساعة السادسة صباحا بصوت القبج ثم تلاوة القرآن الكريم والبرامج الصباحية ومن ثم الاخبار والبرامج المنوعة وتستمر الى الساعة الثانية بعد منتصف الليل.
كانت الاذاعة الكوردية مدرسة للثقافة والادب والفن الكوردي الاصيل، وقد شارك خيرة الادباء والمثقفين الكورد في اعداد وتقديم برامجها، امثال صادق بهاء الدين والدكتور عز الدين مصطفى رسول، وجمال بابان وعبد القادر قزاز وجمال خزندار.
والدكتور بدرخان سندي والدكتور وريا عمر امين والدكتوره نسرين فخري ورشيد فندي وعبد الرحمن مزوري وعبد الحافظ حائى وحسن سليفانه ي وعبد الحافظ مايى ومعصوم ماي وجعفر ماي وكمال رؤوف ومحسن قوجان وتيلي امين ومؤيد طيب ونصرت هادي ومحمد مو كرياني وغيرهم، حقا لقد كانت الاذاعة الكوردية مدرسة خرجت وصنعت كوادر اعلامية، والكثير منهم الان يتبؤون مناصب مرموقة في كوردستان وخارجها كما شارك الفنانون الكورد من رواد الحركة الفنية الكوردية في رفد الاذاعة الكوردية بالاغاني التراثية والفولكلورية وبكل ما هو جديد في عالم الاغنية والتراث الكوردي الاصيل امثال محمد عارف جزراوي وحسن جزراوي وعلي مران وطاهر توفيق وكاويس اغا وسعيد اغا ومحمد ماملي وداكي جمال والماس خان وفوزية محمد وباكوري وعمر دزه ئي وعيسى برواري، ومن رواد الاغنية الكوردية الحديثة تحسين طه واياز يوسف واردوان زاخوي وسمير زاخوي وكولبهار وحسن غريب وزاهير جلال وته نيا عرب وفؤاد احمد وحسن كرمياني واسماعيل جمعة، واحمد زيباري وغيرهم من الفنانين الكورد.
رافقت الزملاء المذيعين القديرين، امثال محمود المفتي ومحمد صديق الامام ومحمد جهاد حسن والاذاعي القدير كمال رؤوف محمد وسكفان عبد الحكيم وهاشم علي مندي وخالد خو شناو وابراهيم سلمان والمرحومة سكينة منصور وكميلة علي ومولود حمد نبي واحمد محمد علي ومحمد سليم سواري ونهاية جلال ومختار فائق.
كانت الاذاعة الكوردية تقدم برامج منوعة يومية مباشرة والتي استطاعت استقطاب اعداد كبيرة من المستمعين من خلال التواصل معهم عبر هذه البرامج وعبر الهواتف المفتوحة ولاول مرة وقبل اذاعة بغداد العربية ولاول مرة تقدم الاذاعة الكوردية برنامجا مباشرا والذي كان يعده ويقدمه كاتب هذه السطور وهو البرنامج الجماهيري (مع المستمتعين) كان هذا البرنامج حلقة وصل وتعارف للمستمعين والرسائل التي كانت تصل الى البرنامج كانت تحمل في طياتها الكثير من الرموز النضالية والوطنية الكوردية وكنت اعلم جيدا ان مرسلي هذه الرسائل يحملون السلاح في المواضع، وكان الكثير من تلك الرسائل يحمل رموزا تنظيمية.
لقد كانت الاذاعة الكوردية بحق مدرسة بل جامعة ادبية فنية نضالية وكان لها الدور الوطني والكوردايه تي المشهود ويشهد على ذلك الكثير من الادباء والشخصيات الكوردية الذين هم الان في مراكز متقدمة في المسؤولية.
ترى من يعيد الحياة الى الاذاعة الكوردية التي توقفت عن البث بعد السقوط بعد ان اعيدت الحياة والبث الى الاذاعة الام.. اذاعة بغداد العربية.

Taakhi