الرئيسية » مقالات » علامات على الطريق-الجبهة الديمقراطية في عيدها الأربعين والسؤال الفلسطيني!!!

علامات على الطريق-الجبهة الديمقراطية في عيدها الأربعين والسؤال الفلسطيني!!!

تحية من الأعماق للاخوة الأعزاء في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، الذين اختاروا تكريم الصحفيين، كواحدة من الفعاليات الرئيسية التي يقومون بها لإحياء الذكرى الأربعين لانطلاق جبهتهم، التي كان لها دور مميز في اختراق الحالة الراكدة، وتقديم المبادرات التي تنقل الحركة الوطنية الفلسطينية إلى أفق جديد.
الجبهة الديمقراطية وعلى رأسها الرفيق أبو خالد نايف حواتمة، كانت وما تزال عموداً رئيسياً من أعمدة البيت الفلسطيني، داعية للحوار، مجسدة للوحدة الوطنية، مدافعة عن منظمة التحرير الفلسطينية كإطار جامع لمشروعنا الوطني الفلسطيني، مشروع التحرر والاستقلال وإقامة الدولة.
بطبيعة الحال: الجبهة الديمقراطية مثل بقية مفردات النظام السياسي الفلسطيني مهمومة بالسؤال الفلسطيني الكبير، إلى أين؟؟؟
السؤال يبدو أكثر إلحاحاً مع مرور كل دقيقة من الزمن، لأن الانقسام الفلسطيني قد استطال أكثر مما يحتمل الوضع، ومعه استطال عمر الحصار وتداعياته التي تفوق كل التقارير، بل الانقسام والحصار أعادا إنتاج نفسيهما بصور أكثر ضرراً، ويكفينا الحرب التدميرية الأخيرة على قطاع غزة نموذجاً للمعاناة، وفقدان الأفق.
يوم الخميس الماضي، بينما الجبهة الديمقراطية تحتفل بذكراها الأربعين في غزة بتكريم الصحفيين، كان الخبر الصاعق الأكثر دوياً هو تأجيل حوار الأحد بين الفصائل في القاهرة إلى أجل غير مسمى.
هذا التأجيل المأساوي الذي يرجح كفة المتشائمين بالنسبة للمستقبل الفلسطيني، جاء بعد سويعات من إعلان المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر، قراره الذي لا يمكن اعتباره مفاجئاً، برفض التهدئة، تحت حجة أن الإفراج عن الجندي الأسير جلعاد شاليط يجب أن يكون جزءاً من التهدئة، وليس ضمن صفقة مستقلة لتبادل الأسرى.
وأكرر أن القرار الإسرائيلي لا يمكن اعتباره ضمن قائمة المفاجآت، فلقد دعوت شخصياً مثل عشرات مثلي من المثقفين أن لا تتعطل مكاسبنا الكبرى التي نتوخاها من التهدئة والمصالحة، بهذا الحجر الذي يلقى في طريقنا، واسمه جلعاد شاليط، وأن إسرائيل سبق لها أن أفرجت عن أسرى لنا دون صفقة تبادل كما أفرجت لحزب الله عن أسرى ليسوا من عناصره، وجثث لم يكن موجوداً وقت مقتل أصحابها، مع أنه لم يكن يطالب بذلك!
فلماذا لا نترك الطريق مفتوحاً للإفراج عن الأسرى دون ربطهم بجلعاد شاليط؟
المشكلة الآن: أن الأسئلة تدور، وتدوي، وتكاد تصم الآذان، من الذي أوقف الحوار الذي كان موعده الأحد المقبل؟
بعضهم يقول ان وقف الحوار وتأجيله جاء من الشقيقة مصر، كنوع من الاعتراض على السلوك الإسرائيلي في اللحظة الأخيرة.
والبعض الآخر يقول ان حماس لم تستطع أن تغير موقفها، ولم تستطع أن تراجع نفسها، وبالتالي فإن القاهرة أرادت أن تأتي مبادرة تأجيل الحوار منها بدل أن تجدها واقعاً أمامها مثلما حدث في موعد التاسع من نوفمبر العام الماضي.
ولكن هذه التفسيرات والتأويلات لا تلقى المصداقية الكافية لدى الرأي العام الفلسطيني الذي يشعر بصدمة قاسية جداً، والذي كان قد وطد العزم على أن المصالحة، وتشكيل حكومة الوحدة، وإعادة الإعمار، والذهاب إلى انتخابات رئاسية وتشريعية قد باتت قريبة!!!
فإذا به يصحو من أحلامه الطيبة على هذه الصدمة القاسية.
السؤال لدى الرأي العام هو:
هل إسرائيل ترفض التهدئة، تفعل ذلك من أجل بقاء الانقسام؟
وهل أصبحت المصالحة الفلسطينية عالقة في قبضة الفيتو الإسرائيلي؟
هذا هو السؤال، الذي جاء بعد أسبوع من الغزل الداخلي الذي رأيناه بين فتح وحماس في القاهرة ورام الله، لنكتشف أن هذا الغزل لا يعني شيئاً في مواجهة الحقائق القاسية.
فتحية للجبهة الديمقراطية في عيدها الأربعين، المطالبة مثل بقية الأطراف بالإجابة عن السؤال الفلسطيني.

غزة