الرئيسية » مقالات » اليسار في مواجهة نهج الصراع والتفرد

اليسار في مواجهة نهج الصراع والتفرد

بداية تتطلع الجماهير الفلسطينية في الداخل والشتات الى الحوارات الجارية في القاهره، وبدون تفصيلات تشعر هذه الجماهير من مختلف الاتجاهات ومن عيون وقسمات التجمعات والموسسات العاملة في الشتات هذه الجماهيرالتي خرجت عفوياً عن صمتهاانتصاراً لدماء أهلها في غزة ، انها الآن واكثر من اي وقت مضى تشعر مباشرة وبلا تفاصيل او تأويل، ان المسؤولية الوطنية اساساً واحترام ارادة الشعب واهدافه تقضي بان لا يخرج المتحاورون في القاهرة الا على اتفاق يستجيب لارادة الشعب “الذي ما زال تحت ويل الاحتلال وجرائمه العدوانية” في التوحد والتمسك بالثوابت الوطنية واستعادة م.ت.ف وتفعيل مؤسساتها بارقى صيغ الديمقراطية والشفافية و بالاستناد الى قوانين الانتخابات النسبية الكاملة وعلى تفاهمات القاهره ٢٠٠٥ ، ٢٠٠٦ وعلى برنامج الشعب ” وثيقة الوفاق الوطني” ليكون دور الشعب هو الاساس في صنع القرار الوطني لا سيما اننا ما زلنا نخوض معركة التحرر الوطني وفي هذا الاتجاه ، ان على اليسار الوطني الديمقراطي الفلسطيني مسؤولية تقضي بالضرورة ان يتجاوز عقلية الآمال المبنية على رجاء متنفذي اوسلو بكل ما جرته من ويلات على الشعب كما عليه ان يتجاوز اصحاب نهج الحسم للخلافات بالانقلابات الدموية والانقسام ، وتعريض المشروع الوطني لمزيد من الدمار ودفعه لانهيارات تتجاوز كثيراً جداً اتفاقات اوسلو التي استندت الى نهج مشابه (نهج التفرد)، ان مواجهة الاستحقاقات والظروف المتأتية عن مجمل الاوضاع التي نشأت بعد العدوان الدموي المجرم على غزة والذي شكل الانقسام والصراع الفلسطيني غطاءً ملائماً لها .
ان هذه الاوضاع بكل استحقاقاتها وتداعياتها الخطيرة على القضية الفلسطينية والتي تستهدف الغاء المشروع الوطني الفلسطيني واختراع مرجعيات جديدة يفرضها العدو لتلائم مخططات ضياع الوطن واهداف الشعب وتتجاوز الشرعية الدولية والانسانية بخصوص الحقوق الفلسطينية، ان مواجهة هذه الاستحقاقات التي تنذر بها نتائج الانتخابات الاسرائيلية، ان مواجهتها تضع اليسار الوطني الديمقرطي الفلسطيني امام خيار واحد لا ثاني له، وهو تشكيل نموذج او شكل من اشكال البرامج التنسيقية او الجبهوية فيما بينه لقيادة الشعب الى استمرار الصمود في مواجهة الاحتلال، ومع ان هذا كان ضرورياً ولكنه بات الآن ضرورة وطنية ملحة أشد لصون دور الشعب وحقوقه اذا ما فشل المتصارعين في العودة الي الشعب وتنفيذ برامجه وعطل الحوار الوطني الشامل المؤدي الى العودة عن الانقسام وعادوا لنهج التشدق والكذب على الشعب وادعاءات كل من طرفي الصراع بالقاء المسؤولية على الآخر او الانقلاب الى نهج المحاصصه.
إن اليسار الوطني الديمقراطي الفلسطيني المنظم سيجد تيارات شعبية تنضم اليه، ما يزيل ضباب الارتباك امام الشعب ويشل ذبذبة المتأرجحين من اوساطه وبهذا يتحول الى صمام امان وضمان لصون قضية الشعب ومشروعه الوطني، والحفاظ على دوره الوطني من السقوط تحت اقدام اصحاب المصالح المتصارعة من دول الاقليم او الدول الكبرى المهيمنة عليه .