الرئيسية » مقالات » الانتخابات والفشل في الاداء السياسي

الانتخابات والفشل في الاداء السياسي

ارمها براس عالم واطلع منها سالم
إذا كنت تشقى بخلة يعابها المجتمع فأسرف في ذمها جهارا
اذا كنت ممن يستحل الجرائم بحق المجتمع فالعن مرتكبي امثال تلك الجرائم
اذا كنت ممن يمارس الفساد تجاه المجتمع فالعن الفسدة دوما
اذا كنت ممن يبدّل هواه حسب هوى السلاطين فالعن المتلونين في هواهم

الانتخابات ممارسة ديمقراطية تعبر عن حرية الفرد والمجتمع،وخاضعة اصلا لسوق السياسة والاجتماع والاقتصاد والحراك الطبقي في بلادنا!والعمليات الانتخابية التي جرت لحد الآن ومنذ التاسع من نيسان ليست سوى استفتاءات محسومة النتائج لصالح الطائفية السياسية والمحاصصات الطائفية ولاغراض تغطية ادعاءات الولايات المتحدة وايران معا بالديمقراطية كهدف من اهدافهما!ولصالح من يريد للاغلبية الصامتة في بلادنا ان تبقى صامتة،ولمن يسعى،خلف الكواليس،الى ان تبايع هذه البلاد”محرريها”سرا!،وباتجاه تمرير حزمة من الاتفاقات والقرارات الاستراتيجية البعيدة المدى المتعلقة بان يكون العراق او لا يكون،مثل قضايا المياه وسرقة حقول النفط العراقي والمعادن الاستراتيجية الثمينة الاخرى والدخول في احلاف عسكرية او ارتباطات عسكرية وامنية اقليمية ودولية!
ان مأساة المأزق التنموي في العراق لم تجئ من كثرة وتعدد السياسات الحكومية منذ انقلاب شباط الاسود 1963 والتخلي التام عن البرامج التنموية وتبني مجموعة من التوجهات والسياسات الاقتصادية النفعية غير العقلانية اساسها توظيف الايرادات النفطية لخدمة الطموحات السياسية والعسكرية والأمنية للانظمة الحاكمة،قدر ما جاءت من تفاهة الحاكمين وسفاهتهم وهزالة وتواضع مواهبهم وقدراتهم وامكانياتهم وعقلياتهم الانقلابية والشمولية الاستبدادية،وسقوط المناصب السيادية،بين اناس لا يصلحون لادارة قرية صغيرة او شركة محدودة!هكذا من العارفين الى البكر وصدام حسين الى الرهط الشيعي والثنائي الجعفري والمالكي.
ولم تتخلص انظمة مابعد التاسع من نيسان من وضاعة الطابع الريعي – الخدمي للاقتصاد العراقي الذي كرسه الطاغية الارعن،بل كرسته هي ايضا بسبب جهل الحاكمين الذين لا يصلحون الا للتجارة في اسواق الخضر والفواكه والميادين الاستهلاكية،والعمل في النشاط الروزخوني داخل المساجد والحسينيات والحوزات فقط!ولانغمارهم ملء اليد والفم في شيوع مظاهر الفساد المالي والاداري في جميع انشطة الدولة الاقتصادية والادارية والامنية والقدرة على”تمرير الابل من ثقوب الابر”،ولتعمدهم مع سبق الاصرار في ابقاء مرونة الجهاز الانتاجي متردية!.وباتت مفاهيم من قبيل العدالة الاجتماعية بين فئات المجتمع مقبولة فقط لاغراض التنفيس الاعلامي والانتخابي والروزخوني على طريقة شيلني واشيلك!وانتشرت البطالة.
حكام مابعد التاسع من نيسان في العراق يدعون الى اقامة نظام اجتماعي وسياسي ديمقراطي عادل،ولكن لا احد منهم،باستطاعته ان يخبرنا،كيف يمكن اقامة مثل هذا النظام،لان المصيبة لا احد منهم،يعلم كيفية ذلك!وليس امامهم سوى انظمة كنظام ولي الفقيه في ايران،نظام الملالي الاستبدادي الشمولي الذي لا أظنّ عاقلا يريد استيراده للشعب العراقي الباحث عن الحرية والديمقراطية والتعددية السياسية وحرية التعبير،ونظام هدهد دمشق الذي لم يستثنيه الشاعر الكبير النواب!وبالتدين ونشر الخرافات والبدع والتهريج واشاعة النواح وزرع القنوط في سلسلة العطل الدينية و”الشعائر”الرديفة المتواصلة طيلة ايام السنة يمكن للحكام الجهلة الولوج باقصر الطرق الى قلوب الرّعاع!بالفساد واللصوصية والرشاوي وانتهاك الحقوق والاعلام التضليلي يجري استغلال واستحمار الرعاع،ويسمن تجار البازار ورجال الدين،وتتسع سمسرة المرجعيات الدينية!.
يتضح للرأي العام العالمي ان نظام الخميني السياسي”حكم رجال الدين”الذي اعتقدت الملالي مدة طويلة انه يصلح نموذجا لتصديره الى الخارج– هو نظام فاشل ولا يستحق التقليد.سيواصل حكام ايران السير على طريق صدام حسين؟وسينتهون الى نفس المصير الاسود الذي انتهى اليه الدكتاتور الاهوج.الا ان قذارة الحكام الجهلة في بغداد لازالت تسوق السياسة الدكتاتورية الظلامية لملالي قم وطهران،وتستغل الدين وتتمترس خلفه لا لتحقيق هدف ديني،كما يدعون،بل للوصول الى السلطة السياسية التي يجعلوها سلاسل تكبل اهل العراق!احزاب الاسلام السياسي بواجهاتها وجامخاناتها المتعددة غير قادرة موضوعيا وتاريخيا في مواصلة التخندق خلف حصن”القدسية الدينية”المزعومة وحصن العشيرة بسبب فشلها في الاداء السياسي اجمالا!

14/2/2009