الرئيسية » مقالات » العلاقة بين المالكي والأكراد

العلاقة بين المالكي والأكراد

يوماً بعد يوم تتدهور العلاقة بين المالكي والأكراد، ويتجه تحالفها نحو الهاوية والانقلاب والتحول إلى صدام حتمي بعدما وصل الطرفان إلى خطوط التقاطع في المصالح.
وإذا كانت بدايات الخلاف ومظاهره الأولية مرتبطة بتطبيق المادة ( 140 ) من الدستور، فإنّ مواضيع الخلاف اتسعت لتشمل كل شيء فكانت المواقف الشديدة التي عبر عنها رئيس إقليم كردستان مسعود البارزاني بشأن لجوء رئيس الوزراء إلى شيوخ العشائر لتشكيل مجالس الإسناد لدعم نفوذ وسلطة حكومته في مختلف المناطق المتاخمة لإقليم كردستان، ثم أفصح الأكراد عن قلقهم البالغ من تشكيل ونشر وحدات الفرقة الثانية عشرة في كركوك في مناطق اعتبروها آمنة وليست بحاجة لتواجدها، وهو ما اعتبروه تهديداً صريحاً باستخدام القوة لحسم الوضع في كركوك.
وجاءت الدعوة التي أطلقها علي الأديب القيادي في حزب الدعوة لإنهاء الوضع الخاص الذي تتمتع به مناطق كردستان واتهامه للقيادات الكردية بأنها تهدد الأمن الوطني والإقليمي من خلال تطلعاتها بإنشاء دولة كردية لها امتدادات في أقاليم الدول المجاورة، وتزرع الأحقاد والكراهية بين مكونات الشعب العراقي.
وجاءت الأزمة التي عاشها الاتحاد الوطني الكردستاني المتمثلة بخروج بعض أعضاء قيادته عن توجيهات الطالباني ومطالبته بإجراء الإصلاحات وتهديدهم بالانشقاق لتكشف عن حجم العبث الذي تمارسه أصابع المالكي وحليفته إيران في السعي لشق وحدة التحالف الكردستاني، وبالتالي إنهاء دوره في الخارطة السياسية العراقية.
إنّ كل تلك التطورات جاءت لتكشف أنّ ما كان يظهر للعيان بأنه تحالف طويل الأمد بين التحالف الكردستاني والمالكي قد انتهى وأصبح شيئاً من التاريخ على خلفية توجه المالكي نحو حكم دكتاتوري يضعف جميع القوى الأخرى إذا لم يكن بالإمكان تصفيتها وإبعادها عن البلاد، هذا من جانب، ومن جانب آخر فإنها كشفت مخاطر التوجه الأناني والسلوك الانعزالي الجامد للقوى الكردية وعدم مراعاتها للمصالح الوطنية العليا.
إنّ كل ما يحدث من إرباك متعمد للمشهد السياسي العراقي حتى الآن يصب في مصلحة النظام في إيران، الذي لن يتوانى في دعم حلفائه، وإضعاف ما عداهم، ويدخل في هذا السياق التهديد المباشر للوضع الأمني في كردستان، وهو ما وظفته طهران بصيغة الظهور بمظهر المتحكم في ترتيب أوضاع كردستان، وقد جسدت ذلك في زيارة وزير خارجيتها منوشهر متكي إلى إقليم كردستان وتصريحه بفتح قنصليتان في اربيل والسليمانية.
وبذلك يمكننا القول أن الإيرانيين أجادوا اللعبة، وفي المقابل فان الخاسر الوحيد هي القوى الوطنية العراقية التي انطلت عليها اللعبة، واكتشفت بعد فوات الأوان أنها قد وقعت ضحية خداع كبير.
إن وعي القوى الكردية لتلك الحقائق وإدراكها لحجم التضليل الذي تعرضت له والسياسة اللااخلاقية والخداع الذي مارسه معها المالكي لابد وان يقودها إلى إعادة حساباتها وتحالفاتها لاسيما مع الائتلاف الموحد بشكل عام ومع حزب الدعوة بشكل خاص.