الرئيسية » مقالات » أخطر العيون في الدراما العراقية …………

أخطر العيون في الدراما العراقية …………

قبل أن أتحدث عن صاحب هاتين العينين الجميلتين والثاقبتين في الدراما العراقية طوال العقود الماضية وحتى اللحظة أود الأنحناء أمام كلمات الصدق والوفاء والسمو التي جائت بعنوان ( لنقتسم معك ضوء عيوننا أيها الكبير ) بقلم الشاعر والأديب عيسى حسن الياسري ودعوات الصديق الشاعر عبد الرزاق الربيعي وكتابات الشاعر حميد قاسم والى جميع من كتب وطالب ونادى بصوت عال لرعاية رموز العراق في الأدب والفن والرياضة وعن صاحب هاتين العينين الجميلتين والغريبتين. قبل أيام اتصلت بصديقي وأستاذي الفنان الكبير غازي الكناني للأطمئنان عليه وعلى عائلته الكريمة , كان صوته هادئا مكسورا على غير عادته , (شلونك ابو عمار.. خو ماكوشيئ … سلامات), حينها أخبرني بأنه كان في – مستشفى بيرث ستي للعيون في أستراليا – لوجود تلف في شبكية عينيه, وقد أمضى أكثر من شهر في المستشفى وهو الأن طريح الفراش في منزله , تمالكت نفسي وتوفقت عن الكلام للحظات لأنني أعرف تماما وأنتم تعرفون أيضا لماذا ترك المستشفى وعاد الى منزله , عموما هذه هي ضريبة الغربه والأغتراب والعيش في المنافي والتي لم يخترها الكناني أو نخترها نحن بمحض إرادتنا , سألته من أتصل بك ؟ من يعرف بمرضك هذا ؟ أجابني بهدوء أنت تعرف من يتصل بي من الاصدقاء !!! وأشاد بما كتبه بعض الأصدقاء والشعراء والكتاب بحقه في مواقع الأنترنيت , تمنيت له السلامه وأن يعود سالما معافى , بعدها رحت أتصفح المواقع واطلعت على بعض الكتابات والمناشدات للحكومة والمسؤولين لمساعدته ومد يد العون له وانقاذ ضوء عينيه … اطلعت أيضا على مناشدات اخرى لانقاذ الفنان الكبير قاسم محمد هذا الرمز العراقي الكبير والشامخ وصاحب المجز المتميز والفنان العملاق خليل شوقي والفنانة الكبيرة ناهده الرماح والفنان الكبير بدري حسون فريد والرياضي الامع الكابتن عمو بابا والاعب الكبير علي كاظم والبطل المعروف حسن بنيان وأسماء اخرى محفوره بالذاكره في الادب والفكر والشعر والمسرح و الفن التشكيلي والرياضه والصحافه والعلم والطب وحتى السياسه ومجالات أخرى … أسماء كبيرة توزعت وتباعدت في المنافي , هنا راودتني أسئلة محيره …. من سينصف هؤلاء ؟ من يحميهم ؟ من يرعاهم في هذا الوقت بعد ان قدموا كل مالديهم من عطاء وأبداع وأخلاص وحب وتفاني للعراق وأهله ؟ أتأمل أن تلتفت السلطة أوالحكومة لهؤلاء العظام قبل فوات الأوان وتخصص جزء من وقتها وجهدها لهذه الرموز الشاخصه وتشكل لجان متخصصه لمعالجة أمورهم وباسرع وقت وعليها أن تفعل ذالك ليس من باب المكارم والهبات وأنما من باب الرعايه ورد الجميل والواجب الأخلاقي لكل مبدع وخلاق ومضحي , عليها أن تكون جادة في معالجة همومهم و مشاكلهم دون تردد أو تأخير, عليها تأمين حياتهم التي هي ملك العراق , عليها توفير سكن لائق ومريح لما تبقى من العمر , عليها توفير المكان والعمل الذي يستحقون والأستفادة من خبرتهم وخزينهم وعطائهم وأن لم تفعل ذالك طوعيا وبسرعة كبيرة فأنها ستخسر مصداقيتها وانتمائها للعراق , لقد عانى العراقي من ظلم وعنجهية نظام غريب ومرعب لايحترم الانسان , نعم أنه أكبر دكتاتور أحمق على وجه الارض لقد جعل الفنان مروج لنظامه بالقوة والسيف وان أختلف أحد مع منهجه فمصيره الموت او الاختفاء والمصير المجهول , لذا قرر الكثير منهم مغادرة العراق بطرق شرعية وغير شرعية لأنقاذ حياتهم وحياة عوائلهم , وبعد سقوط هذا الصنم هاهم جميعا ينتظرون العوده بكرامه وعزه وشموخ للوطن , ينتظرون وبلهفه العوده الى أهلهم وأرضهم …… نريد الأحتفاء بهم وهم أحياء , نعم لانريد الأحتفاء بالمبدع بعد موته , نريده أن يكون معنا , يشاركنا , نجلس معه , نتحاور معه, ونستلهم العبر من أفكاره وخزينه , نهابه ونحسب له الف حساب , لانريد ان نذرف دموع التماسيح ونطلق الكلمات الرنانه والطنانه الكاذبه , وياليتنا كنا معكم أو كنتم معنا , الزمن لايرحم والحياة رحله قصيره , لابد أن تنتهي يوما من الأيام , لاخلود فيها الأ لله , عليكم تذكر ذالك دائما , أقول لكل الشرفاء والمنصفين لقد جئتم من رحم هذا الشعب المظلوم , نريد فعلا صادقا كي تعود البسمة لشفاه هؤلاء العظام والكبار , نريد رفع الهم والحسره من قلوبهم , لنتعلم كيف نحتفي برموزنا وكبارنا, لنتعلم من الأخرين وهذا ليس عيبا أبدا , جميع البلدان العربية وغير العربية تتباها برموزها وكبارها ألا نحن ؟ … أعود للذاكره الخاوية التي تجمع بعض مافقدته من ذكريات مع الفنان العملاق والكبير غازي الكناني في العراق وفي المهجر . عملت معه في الاذاعة والتلفزيون كان متميزا مخلصا دؤبا نشطا غريبا بحبه لعمله طوال عقد من الزمن , في السينما والمسرح لايحتاج مني الى تزكية او شهاده لأخلاصة وحبه للعمل وعطاءه الثر , جميع أعمال غازي الكناني السينمائية والتلفزيونية والمسرحية عالقة ومحفوره بالذاكرة , وكل من وقف أمامه وأمام الكاميرا لايقوى على مواجهة عينيه , نعم كانت ترعبه نظرات الكناني , أغلب الممثلين لايستطعون مواجهة هذه النظرات, لم يستطع أحد من الممثلين الصمود أمام نظرات الكناني , جميع المشاهد التي تحصل بها مواجه مباشره يعاد تصويرها عشرات المرات , جميع من عمل معه من الممثلين والمخرجين والمصورين والفنيين يعرفون ذلك , الجميع يتذكر سحر العيون عند غازي الكناني , واليوم غازي الكناني لايقوى على مواجهة أبسط ضوء , أما في عمان الذي مكث بها سنوات فقد قدم كل مايمكن تقديمه وكان صوته مدويا وعاليا بوجه الدكتاتور من خلال برامجه الأذاعية أو التلفزيونية أو ماكتبه في الصحافة العراقية المعارضة للنظام المقبور , وكان أب وصديق وأخ للجميع في نفس الوقت ….. ياألهي لقد دارت الأيام وأخذ العمر أجمل الأيام وراح عنفوان الشباب, و تعطلت قوة الجسد , لكن التجربه والخبره الطويلة والعقل النير الذي يحمله هؤلاء الكبار مازال صلبا وقويا , كم نحن بحاجه لكل ذكرى وتجربه وموقف وحكمه منهم وكم نتمنى أن نوثق تاريخهم الثر بالعطاء والمنجز لنعلمه لأجيالنا اللاحقة , تجارب كبيره وعظيمة لاتتكرر ولن تتكرر أبدا ,,,