الرئيسية » بيستون » الإخفاق المتوقع..

الإخفاق المتوقع..

شفق
لقد أثبتت نتائج انتخابات مجالس المحافظات في بغداد في الحادي والثلاثين من شهر كانون الثاني الماضي ضرورة ان تعيد القيادة الكوردستانية والاحزاب الكوردية حساباتها…

وان تدرس وبشكل موضوعي ودقيق الاسباب والعوامل التي ادت الى اخفاق القائمة الكوردستانية في بغداد بالذات لكونها عاصمة العراق ومركز القرارالسياسي والتي ينبغي ان يكون التواجد والحضورالكوردي فيها سياسيا واجتماعيا حضورا متميزا وفاعلا للعب دور اكبرفي العملية السياسية وصنع القرار والمشاركة في قيادة البلد في شتى الميادين والمجالات . لقد اخفق الكورد في بغداد سواءا في انتخابات مجالس المحافظات او البرلمانية السابقة وحققوا نتائج متدنية جدا قياسا لحجم التواجد الكوردي في بغداد ولم يعالج الامر بشكل دقيق وموضوعي لتلافي الخلل وتحقيق نتائج افضل في انتخابات كانون الثاني 2009 . كثيرا من السياسيين والمسؤلين الحكوميين والحزبيين برروا هذا الاخفاق بميول الكورد الفيليين في بغداد الى الجانب المذهبي وعدم الولاء لللجانب القومي وعدوا هذا السبب العامل الرئيسي لتلك النتائج . ولكننا نرى ان العوامل والاسباب عديدة ومنها :
1- قبل كل شئ يجب ان نعترف بهذه الحقيقة المرة , ان الالتزام بالمبادئ والتضحية بكل شئ من اجل القومية والفكر السياسي او الحزب الفلاني قد انعدم في العالم واليوم يوم المصالح , لا اقول مئة في المئة ولكن استطيع ان اجزم بان 95% من شعوب العالم والمنطقة وكذلك الشعب العراقي ليسوا على استعداد بالتضحية بكل شئ من اجل قوميتهم وفكرهم السياسي كما كان في القرن الماضي , بل ان الاغلبية تفكر بمصالحها الخاصة اولا ومن ثم بمصالح قومها او دينها او مذهبها … والخ . الناخب اليوم حتى في الدول المتطورة والتي قطعت شوطا طويلا في الممارسة الديمقراطية يعطي صوته وينتخب الحزب او الجهة السياسية او الكيان السياسي الذي يؤمن له ولو قدر قليل من مصالحه الخاصة ؛ والدليل على ذلك ان العديد من مناضلي الاحزاب الوطنية العراقية والكوردستانية في القرن الماضي قد صعدوا سلم المشانق لمجرد عدم الاعتراف على رفاق دربهم ممن شاركوهم في العمل السياسي الذي اعتقلوا من اجله او البرائة من فكرهم السياسي في الاجهزة الاعلامية وهناك العشرات ممن ماتوا تحت التعذيب من اجل المبادئ التي كانوايؤمنون بها ؛ لكن اليوم ليس كذلك وبمجرد ان تقع مصالح الشخص في خطر يغيرمبادئه واعتقاداته السياسية وفي بعض الاحيان حتى الدينية والمذهبية بمئة وثمانين درجة وخير دليل على ذلك هو نتائج انتخابات مجالس المحافظات الاخيرة والتي فقد التيارالصدري والمجلس الاعلى الاسلامي والحزب الاسلامي فيها مئات الالاف من اصواتهم لصالح جهات او كيانات اخرى متنفذة في السلطة او التي سيكون لها نفوذ في المستقبل ؛ وذلك لاعتقاد الناخبين بان الجهات المتنفذة سوف تحقق لها مصالحها وهذا الواقع ينطبق على وضع الاحزاب الكوردية في بغداد لان القيادة الكوردستانية وحكومة الاقليم لم تقدم أي دعم مادي ومعنوي للكوردي الساكن في بغداد ولكنهم يتوقعون منه ان يدلي بصوته لهم بدون مقابل وهذا مستحيل في العصر الحاضر.
2- العامل الثاني هواستخدام القيادة الكوردستانية للواجهة الحزبية في بغداد واختيار اسم قائمة التحالف الكوردستاني في بغداد ؛ جميعا نعلم ان ممثلية الحزبين الكورديين الرئيسيين في بغداد والمتمثلين بالفرع الخامس للحزب الديمقراطي الكوردستاني ومركز تنظيمات بغداد للاتحاد الوطني الكوردستاني لم يستطيعا ولاسباب كثيرة التأثيرعلى الشارع الكوردي في بغداد لكسب الاصوات لصالح قائمة التحالف الكوردستاني ؛ لانها اكتفت بقائمة التحالف الكوردستاني وعدم الاعتماد او العمل على تشكيل كيانات مستقلة تحت مسميات شمولية اخرى كما قامت الكيانات الاخرى بذلك واختياراشخاص مستقلين لها ؛ ومن جانب اخر اختيارمرشحين غيرمعروفين بين الناس ؛ على سبيل المثال عدد المرشحين اللذين لهم وجهة جماهيرية كان لا يتعدى عدد اصابع اليدين في حين كان عدد المرشحين 46 شخصا .
3- السبب الاخر عمليات التزوير ؛ مما لاشك فيه ان عمليات التزوير في كل الانتخابات حتى في الدول التي لها باع طويل في ممارسة العملية الديقراطية والتداول السلمي للسلطة موجوده ولكن بنسب معينة ؛ ولكن في بلد مثل العراق الذي حكمته الدكتاتوريات المتعاقبة منذ تاسيسه وحتى سقوط الصنم وكذلك الصراع بين القوى السياسية على السلطة بعد عام 2003 والذي وصل الى حد استخدام السلاح وتننفيذ عمليات الاغتيالات في اغلب المحافظات والمدن العراقية وما سمعناه قبل اعلان نتائج انتخابات مجالس المحافظات الاخيرة من تهديدات بعض القوى لكيانات منافسة لها في مناطق نفوذها حتى الى حمل السلاح وطردها , كل هذا دليل على ان كل الاطراف تحاول وبشتى الوسائل الاستحواذ على المقاعد وبأساليب مختلفة ومنها التزوير ؛ والوضع في بغداد لم يكن خال من تلك الصراعات والمحاولات لكسب المقاعد لان بغداد عاصمة البلد ومركز القرار والكل يحاول ان يكون تواجده فيها قوي وملموس ؛ ولذلك ليس هناك ادنى شك بان عمليات التزوير وباساليبها المختلفة قد جرت في العاصمة لان ليس قائمة التحالف الكوردستاني وحدها التي اخفقت في بغداد بل هناك قوى اخرى ايضا لم تحقق ما كانت تصبو اليه في حين تمتلك القاعدة الجماهيرية ومقومات الفوز بمقاعد اكثر مما حصلت عليه .
4- العامل الاخر هو تبعثرالصوت الكوردي في بغداد بدل من تمركزها لجهة واحدة او جهتين ؛ الكل يعلم ان الاحزاب العربية الشيعية وبعد سقوط النظام استطاعت ان تاسس جمعيات ومنظمات متعددة للكورد الفيليين من خلال دعم بعض الاشخاص حتى الغير معروفين في الوسط الكوردي الفيلي في بغداد ؛ ولكن هؤلاء ومن خلال الدعم المادي المقدم لهم وتوزيع المساعدات المادية والعينية على الفقراء والمساكين في المناطق الشعبية واستغلال الجانب المذهبي استطاعوا ان يبعثروا الاصوات الكوردية وهدف هؤلاء ليس الحصول على مقعد من خلال اصوات الناخبين الكورد لانهم على بينة انهم لايملكون قاعدة جماهيرية تذكر للحصول على حتى مقعد واحد بل الهدف الاساسي من تاسيس هذه المنظمات والجمعيات هو تشتيت الصوت الكوردي في بغداد والتاثير على مستوى الاحزاب الكوردستانية في العاصمة بغداد ؛ لان في حال عدم تصويت حتى ولو عدد قليل من هؤلاء لصالح تلك القوى ؛ لكانت وبدون شك تلك الاصوات ستكون لصالح القائمة الكوردستانية لانه لا يمكن ان يصوت الكورد الى القوى والكيانات الاخرى ولاسباب معروفة .
5- ضعف الدعاية الانتخابية والبرنامج الكوردستاني في بغداد ؛ الكل يعلم ان انتخابات مجالس المحافظات الاخيرة كانت مهمة لجميع القوى والاحزاب والكيانات السياسية وكانت بمثابة عامل اساسي لتعيين مصير تلك القوى والكيانات في المعادلة والخارطة السياسيتين لمستقبل العراق ؛ لان تلك الانتخابات حددت ملامح البرلمان والحكومة القادمتين ؛ في الحقيقة قائمة التحالف الكوردستاني لم تكن قد هيأت نفسها لتلك الانتخابات في بغداد بالمستوى المطلوب وكذلك لم يكن لديها برنامج منطقي ومعقول لتستطيع من خلاله ان تكسب صوت الناخب الكوردي لصالحها ؛ بحيث ان الدعايات وبوسترات البعض من المرشحين وليس كلهم شوهدت في الايام الاخيرة في بعض المناطق والشوارع وبشكل لا يجلب الانتباه ؛ في حين كانت القوى والكيانات الاخرى في اوج جهودها من الناحية الدعائية وهذاما اشارة اليه احد المسؤلين الحزبيين الكورد في بغداد في احدى تصريحاته عندما قال كيف نستطيع ان ننافس بعض القوائم التي تعمل بميزانية هائلة وبامكانات دولة بميزانية قدرها مئة الف دولار فقط وهذا امر مهم للغاية .
6- هنالك عامل مهم يجب التطرق اليه , الا وهو الاخطاء العديدة التي وقعت بها مفوضية الانتخابات المستقلة في تنظيم سجلات الناخبين , فمثلا اعتمادها على بيانات الانتخابات الماضية , ومن المعروف ان تغييرات كثيرة طرأت على الحالة الاجتماعية و سكن العوائل البغدادية بصورة عامة ومنها حالات الزواج وفصل البطاقات التموينية للأبناء من العائلة وانتقال العوائل من منطقة الى أخرى لأسباب خاصة بها , والكورد لم يكونوا مستثنين من هذه التغييرات , وان هذا الامر تسبب في عدم وجود اسماء كثير من الناخبين في سجلات المفوضية او تواجد اسمائها في سجلات مراكز انتخابية بعيدة عن مناطق سكناها , وبالتالي تسبب في عدم تمكن هؤلاء المواطنين من الادلاء باصواتهم لصالح الكيانات السياسية ومنها قائمة التحالف الكوردستاني ..
7- هناك مسالة اخرى مهمة جدا وهي اننا لاحظنا في الايام الاخيرة قبل الانتخابات ان قيادات الاحزاب والكتل السياسية وعلى مستوى عالي قد قاموا بزيارة مكثفة الى المحافظات والمدن والمناطق وحتى القرى والارياف من اجل كسب اصوات الجماهير لصالحها ومنهم على سبيل المثال دولة رئيس الوزراء نوري المالكي والسيد عبد العزيزالحكيم رئيس المجلس الاسلامي الاعلى وكذلك ابراهيم الجعفري واحمد الجلبي واخرين ؛ ولكننا لم نسمع ولم نشاهد أي قيادي او مسؤول كوردي حكوميا كان او حزبيا بزيارة مناطق تواجد الكورد في بغداد لعقد الندوات واجتماعات مع الجماهير الكوردية من اجل التواصل معهم او على الاقل الاستماع فقط لمشاكلهم ومعاناتهم لان في ذلك اثر نفسي كبيرعلى الناخب ؛ واذا لم يكن كذلك فلماذا زارت القيادات الاخرى المناطق التي كانت ترى بانها ستكسب حتى ولو عدد ليس بكثير من اصواتها .
هذه كانت العوامل الرئيسية للاخفاق المتوقع للقائمة الكوردستانية في بغداد وهناك عوامل ثانوية اخرى لايسع المجال هنا لذكرها ومن خلال العوامل تلك نستطيع ان نصل الى استنتاج ان ما حصل ليس هو التعاطي الكوردي مع الجانب المذهبي والابتعاد عن القضية القومية كما يفكر او يشيع البعض بل هناك عوامل وخلل في التعاطي الكوردي مع ابناء جلدته في بغداد ؛ لو فرضنا جدلا ان الناخب الكوردي الفيلي قد اعطى صوته للكيانات المذهبية ؛ يا ترى اين هي اصوات الكورد الاخرين في بغداد من ابناء الطائفة السنية والمسيحيين والشبك والايزديين والكاكائيين ؟ ..