الرئيسية » مقالات » الأنقلابات الملونــة …

الأنقلابات الملونــة …

الفكر الأنقلابي البعثي في الثقافـة العفلقية هو اما ان يكون انقلاباً اسوداً كما حصل في 08 / شباط / 1963 او ابيضاً كما هو انقلاب 17 / تموز / 1968 وكلاهما ينتهي بلون فصول المجزرة الجماعيـة .

انقلابات مـا بعـد 09 / نيسان / 2003 اكتسبت الوانـاً وروائحـاً كثيرة ’ فأمـا ابيض عـن طريق اجماع الكتل النيابيـة داخـل مجلس النواب حيث قواعـد لعبـة ديموقراطيـة حيتان التحاصص التي ابتلعت الواقع العراقي واعادت مضغـه ’ وامـا رمادي بلون الدسائس ودناءة الغـدر والوقيعة ’ او هجين بلون الجريمـة المنظمـة او اسود قاتـم بلون العنف المليشياتي ومجازر فـرق الموت السري ’ وهناك الوان اخرى عديدة كريهـة كغيرهـا من الوان التطرف الطائفي العرقي كسقوط الأخلاق والقيم والأستهتار بالموروث العراقي الجميل او مـزج الوان المبتكرات البعثية مـع الخبرات المهربـة مـن انظمـة الجوار الشمولـي ’ لكن وفي جميع الحالات يبقـى لون دخـان المفخخات والمتفجرات والأحزمـة والعبوات الناسفـة وكاتمات الصوت وقطـع الرؤوس والموت اليومي المنتضـم ما يميز الأنقلابات الملونـة .

كـم يكون الكبير ــ ورماً ــ قاسياً اذا ما تناسب حجـم انتفاخه عكسـاً مع وضاعـة وصغـر ذاته خاصـة اذا ( لا يخاف ولا يستحي ) .

عندمـا يلتقي كبارنـا في المنتجعات والقصور الرئآسيـة ’ يعلنـوا عن ان اللقـاء تناول وجهات النظـر حول مستقبل العمليـة السياسيـة وتطورات المصالحـة الوطنيـة وتقييم الأنجازات على اصعدة الأمن والأستقرار وتحسن الخدمات ووضـع خططـاً لمشاريع اعماريـة … وغيرهـا مـن البهلوانيات المتقنة … بعدهـا مباشرة نشـم ( شعواط ) مؤامرات الدسائس ومكائـد الغدر والأيقاع بالآخـر ومحاولـة تدميرة والغاء دوره وكالعادة وبالدم العراقي المسفوك يضعون بعضهـم امام الأمر الواقـع للمساومـة ’ الأمر يذكرنـا برسائـل ايام زمـان ’ حيث تبـداء المقدمـة ( الكليشـة ) منافقـة مـع براءتهـا ” جناب الأجل الأكرم … التقي والدر الصفي … نور العين ومهجـة القلب … حفظكـم اللـه ذخـراً .. لــخ .. ” بعـدهـا يظهـر وجـه الحقيقـة وامـور تتعلق بالقاتـل والمقتول والثأر والفصـل وغسـل العار واحيانـاً تزوج فلان ومات علان ورزق وطلق مباشرة بعـد ( امـا مـن طرف … ) .

فـي عراقنـا الجديد ’ يلتقي السادة والسعادات والفخامات والسماحات مـن طبقـة المنتجعات فـي مصيف او قصـر رئآسـي بعيداً عـن الواقـع المآساوي للناس ’ وكالعادة تبدأ مقدمات ـــ الكـرش والنميمـة وآخـذ الغيبـة والكص حـد العظـم ـــ ثـم الأتفاق على تقاسم ادوار الدسيسـة وخطوط الخديعـة بعـزل فلان واقالـة علان وتمشيـة كـذا وتعطيل كـذا والتوقيع على كـذا ( وطـز على وطـن ولـد الخايبــه ).

اجتماع طاريء لرموز التحالف الرباعي وآخـر لمجلس رئآسـي مضافـاً اليـه رمـز يمثل كيان آخـر او منشقاً عليـه ’ زيارة مفاجئـة لنائب الرئيس فلتـان الى مقـر الرئيس علان ’ لقـاء هام بين التيـار العلانيـي والمجلس الفلاني ’ ايـة اللـه ابتدائي يلتقي سمـاحـة ايـة اللـه ثانـوي ’ وبعـد كـل زيارة ولقـاء تطهـر مقدمات رسائـل ايام زمـان ثـم خاتمتهـا ( امـا مـن طـرف ) حيث يظهـر غسيـل اللقـاءات السريـة مـع فصائل المقاومــة ( الشريفـة ) ’ لقاءات في عمان والعقبـة مـع قيادات بعثيـة او هروب واختفـاء ــ بيـع ـــ سجنـاء ارتكبوا جرائـم بشعـة ’ اجمـاع على الغـاء المادة ( 50 ) الخاصـة ببعض الحقوق المشروعـة المتواضعـة للمكونات الصغيرة داخـل المجتمع العراقي ’ اقالـة رئيس مجلس النواب وتعطيل دور السلطـة التشريعيـة ’ تعطيل مـا هو ايجابي في الدستور واستثمار مـا هـو سلبي الى ابعـد حـدود المكاسب الطائفيـة والعرقيـة ’ وعلى هـل الرنـة … مصحوبـة بتفجير هنـا وأخـر هنـاك .

فـي الأسبوع الماضـي ’ اتصل بي احـد الأصدقاء مـن بغداد مذعوراً .

ــــ هـل سمعت ان سماحـة السيد عبد العزيز الحكيم التقى مـع السيد جلال الطالباني … ؟

ــــ نعـم … وما هـو الجديد فـي الأمــر … ؟

ــــ انـه خطير جداً والناس خايفـه .

ـــ ومـا وجـه الخطورة والماذا الخوف … ؟

ـــ الخوف مـن ان لا يتدهور الوضع الأمني والأستقرار والتحسن البسيط في الخدمات ثـم يعود بنـا هذا اللقـاء وغيره الى مـربع الفتنـة والموت اليومي ’ خاصـة وقـد ابتداء تفجير هنـا وآخـر هناك .

ـــ ولمـاذا تتصور ا، ان الأمن والأستقرار سيتدهور مـرة اخرى بمجرد لقـاء البعض… ؟

ــــ انهـم هذه المـرة يستهدفون السيــد رئيس الوزراء والخوف ليس عليـه مباشرة بقدر مـا هـو الخوف مـن استهداف المكتسبات التي حصلت ثـم العودة الى سنوات 2006 و2007 .

اخـي لا اعتقد ان ذلك سيحصل ’ انـه محض جنون ومنزلق خطير خاصة وان الأنتخبات العامة ( النيابيـة ) لـم يبقى عليهـا الا عشرة اشهـر ويستطيع الجميع ان يمارسوا حقهـم ديوقراطيـاً ويحققوا مـا يرغبونـه اعتماداً على ثقـة الناس واصوات الرأي العام العراقي .

ـــ عزيزي انتــه شتحجــي ’ انهـم يسابقون الزمـن مـن اجـل الأستحواذ على آخـر شفطـة مـن الغنيمـة حتى على حساب الوطـن وبهذلـة الناس .

ـــــ لا اعتقد ذلك حيث اذا ما ركبوا الأخوة رأسهـم وحققوا شيئـاً داخل مجلس النواب ’ سيكون السقوط فضيحـة مذلـة داخـل الشارع العراقي ’ خاصـة وان الشعب لا يتحمـل اكثر وليس لديـه ما يضحـي بـه ’ وستكون ردة فعلـه هـذه المرة عنيفـة وتأديبيـة ’ انـه لعب الخسارة في الوقت الضائع ’ اننا الآن نعيش انتصارات الديموقراطيـة والوعـي الجمعي والتي كانت الأنتخابات الأخيرة لمجالس المحافظات ابرز تقاسيمهـا ’ انهـا خطـوة ذات معنـى ومدلول عبرت عـن الوعي المتنامي لدي الشارع العراقي ’ ان الذي فعلوه ما قبـل عام 2008 لا يمكن استنساخـه على واقـع عام 2009 والذي يبشر حقـاً بتحولات ايجابيـة هائلـة ’ وستكون الأنتخابات العامـة نهـايـة هـذا العام مفتـرق طـرق بين الصالـح والطالـح ’ وان رياح التغيير تـدق الآن ابواب ثكنـات احزاب الجميع وتحاصر طائفيتهـم وعنصريتهـم وترفع عنهـا غطـاء الأزمات الذاتيـة ’ ان محاولات استباق الهزيمـة القادمـة بمناورات ارتجاليـة كمـا حدث مـع رئيس مجلس النواب ’ سيضع الجميع وجهـاً لوجـه امام المسؤوليـة ويشكل هزيمـة سياسيـة واخلاقيـة وفضيحـة ليس بالأمكان ترقيعهـا بخزعبلات اضافيـة ’ ان بنات وابنـاء العراق ابتدأوا يهشمون جدار المشاريع الطائفيـة والعرقيـة توامـا النظام المحاصصاتي انتصاراً للمشروع الوطنـي وسيضغطوا بوعيهـم ووحـدة أرادتهـم على انتفاخات الكيانات التي تتوهـم على ان اورامهـا عافيـة ’ وستترك فـي بالوناتهـا ثقوبـاً لينفسـوا مـا خلف جعبتهـم مـن المناورات والدسائس والعنجهيات التصعيديـة ’ حيث لـم يعـد محتملاً بعـد الآن العبث بمستقبـل الوطـن ومصيـر الناس …

20 / 02 / 2009