الرئيسية » مقالات » الزوعا والكلـداني وعشتار دروس وعبر

الزوعا والكلـداني وعشتار دروس وعبر

اجتياز مسافة الألف ميل تبدأ بخطوة واحدة ، هذا ما فعله المهاجر الأفريقي الأسود اوباما حينما جلس على كرسي الرئاسة في البيت الأبيض ليكون رئيساً للولايات المتحدة الأميركية .
هكذا بدأت عشتار في البداية تحبو وبعد ذلك طفقت تجري في المضمار لتحل بالمرتب الأول في مسابقة الأنتخابات التي جرت مؤخراً لمجالس المحافظات . كنت اراقب مسيرة تحركات احزابنا في مضمار حملات الدعاية لكل قائمة ، ولا ادعي المعرفة الكاملة ببواطن الأمور ، لكن يمكنني التكهن على ضوء مجريات الأحداث وفق تجاربي في الحياة وقد يتحقق حدسي وقد يخطئ . وتوقعت في هذه الأنتخابات انتكاسة للكبار ، لقد لمست ان الكبار لا زالوا متمسكين بأذيال الماضي التليد والتاريخ النضالي ، وهذه الأطروحة لا يمكن ان يبقى بريقها متألقاً أبد الدهر .
في الأنتخابات البرلمانية السابقة كان المشهد للقوى السياسية لشعبنا ، يتلخص في تحالف حزب الأتحاد الديمقراطي الكلداني مع القائمة الكردستانية ، وتحالف الأحزاب ( الصغيرة ) كما كان يطلق عليها في قائمة نهرين وطني ، واشتراك الحركة الديمقراطية الاشورية في الأنتخابات بشكل مستقل بقائمة الرافدين . فاز الأستاذ ابلحد افرام في عضوية البرلمان عن طريق تحالفه مع قائمة كردستان ، وفاز الأستاذ يونادم كنا في عضوية البرلمان مستفيداً من الزخم الذي حققته حركته بعد سقوط النظام حيث كانت شبه منفردة بأصوات شعبنا ، وفي ظل معطيات حداثة تجربة قائمة النهرين وطني السياسية وفي واقع إمكانياتها المادية المتواضعة أخفقت في تحقيق نتائج جيدة في تلك الأنتخابات .
لكن بعد هذه السنين وكمراقب مواظب لساحة شعبنا السياسية كنت أرى ان الرياح تجري بما لا تشتهيه سفن الكبار .
في المشهد المنظور كنت ارى تعثر قائمة الرافدين وحينها كتبت مقالاً قلت فيه ان (( الحركة الديمقراطية الآشورية لم تعد اللاعب الوحيد على ساحة شعبنا السياسية )) ، وحينها عكف بعض الزملاء في الحركة إن كان عن طريق المقالات او عن طريق الأيميلات الخاصة يكيلون لي التهم ، واضعين النقد البناء الذي طرحته بأنني رجل حاقد مخرب والى آخره من التهم .
وحينما كتبت مقال آخر لرابي يونادم بأن لا يكون هنالك تذمر من فوز قائمة عشتار في الموصل ، وقد طرح الأستاذ كنا بوجود خروقات ، وإن ميليشيا عشتار عملت على كسب الأصوات الى جانبها ، واليوم فازت عشتار في بغداد فهل كانت هنالك ميليشيات عشتار ايضاً ؟
في الأنتخابات الخاصة بالكوتا المخصصة لشعبنا في مجالس المحافظات ، ربما كانت هنالك خروقات من جملتها فصل بعض العاملين في تللسقف والتي تبين بعد ذلك من بيان وقعه السيد كوركيس يوسف شمعون عن مكتب الأستاذ سركيس آغا جان ، بأن الأجراء الخاص بالفصل كان أجتهاد من قبل لجنة من لجان شؤون المسيحيين ولم يكن توجيهاً عاماً ، لذلك ينبغي التفكير بالمسألة بعيداً عن منطق الأتهام والتزوير .
الدروس والعبر المستخلصة تقول إن الأحزاب التي إئتلفت في قائمة عشتار كانت (صغيرة ) ولكنها بعد اتحادها وتوحيد خطابها اصبحت ( كبيرة ) ، واستطاعت ان تستقطب اوساط كثيرة من أبناء شعبنا على اختلافهم إن كانوا من الكلـــدانيين او السريان او الآشوريين فقائمة عشتار كانت تجمع مكونات شعبنا بشفافية ودون روح استعلائية إنما كان فيها الندية والتكافؤ ، وعمل هؤلاء جميعاً بخطاب واحد وقلب واحد ، وهذا هو سر تفوقهم وإحرازهم مكانة مرموقة لدى مكونات شعبنا ، فكانوا جديرين بالفوز .
باعتقادي ينبغي ان نتعامل مع بعضنا بمنطق التفاهم والحوار وإعطاء مساحة واسعة لسماع الآخر إن كان يتفق مع خطابنا او يختلف معه . وعلى سبيل المثال حينما اكتب مقالاً فيه نقد للمجلس الشعبي الكلداني السرياني الآشوري او لحزب اتحاد الديمقراطي الكلداني فإنهم ينشرون المقال برحابة صدر . لكن الحركة الديمقراطية الآشورية مع الأسف حصروا كل ما اكتبه من نقد بناء ، ولكون كاتبه حبيب تومي فيوضع على الرفوف ولا ينشر ، وتبدأ حملة النيل من حبيب تومي إن كان بالأيميلات تحت اسماء واهية ( مثقفي القوش و.. غيرها ) او عن طريق المقالات التي يفوح منها رائحة الأنتقام والتهجم .
لقد احجموا عن نشر المقال الأخير الذي طالبت فيه بعودة المفصولين من الزوعا الى اعمالهم ، وانتقدت العملية وكان النقد بشكل رئيسي موجه للمجلس الشعبي الكلداني السرياني الأشوري ، وهؤلاء نشروا المقال على موقع عشتار الألكتروني برحابة صدر وتقبلوا النقد ، وأصدر المجلس البيان الخاص لتلافي الخطأ الحاصل ، لكن الأخوة في الحركة الديمقراطية الآشورية ، ظلوا على موقفهم الرافض لاي نقد مهما كان نزيهاً وبناءً .
إن الدروس والعبر التي نستشفها من هذه الأنتخابات حيث فازت قائمة حزب الأتحاد الديمقراطي الكلداني في البصرة وفازت قائمة عشتار في بغداد والموصل ، واخفقت قائمة الرافدين ، سنقول في السياسة ليس هنالك كبار وصغار بشكل دائم ، الصغار إن توحدوا اصبحوا كباراً ، نحن نعمل في السياسة وليس هنالك ضمانات ومواقف ثابتة ، هنالك مصالح ثابتة ، الناخب يقرر أين تكمن مصلحته ويضع إشارة الصح على ذلك الأسم او تلك القائمة التي يراها تعبر عن طموحاته .
لكن اقول واقول : تبقى العبرة المثالية في اننا يجب ان نتوحد على نطاق الحد الأدنى ،وذلك بخوض الأنتخابات في قائمة مشتركة واحدة منطلقين من أرضية نكران الذات ، وهذه ستكون خطوة اولى لتعقبها خطوات اكبر . ونتمنى للحركة الديمقراطية الاشورية ان تستفيد وتستخلص الدروس من هذه التجربة ، وتهانينا لجميع الفائزين إنهم أبناء شعبنا قبل ان يكونوا اعضاء في احزابهم .

حبيب تومي / اوسلو في 19 / 02 / 2009