الرئيسية » مقالات » إخصائي : نطمح الى تطوير علاج الوخز في العراق

إخصائي : نطمح الى تطوير علاج الوخز في العراق

إخصائي الإبر الصينية ل”بابنيوز : نطمح الى تطوير علاج الوخز في العراق
كتب محمود الوندي : يرى الدكتور سعدون شكر خانقيني وهو إخصائي عراقي في علاج الإبر الصينية درس في الصين والنرويج ويعمل اليوم في العراق ، في حديث خاص ل ” بابنيوز ” أن
الاهتمام بهذا النوع من العلاج بدأ ياخذ مكانته في انواع العلاجات بل تفوق عليها في الكثير من المجالات . ويرى انه منذ انتشاره في السبعينات من القرن الماضي عندما كشف احد الصحفيين علاج بعض الامراض بواسطة الإبر الصينية من خلال زيارته الى الصين فان بعثات عالمية زارت الصين لغرض متابعتها ودراستها واصبح هذا الطب يدرس في الجامعات ، حيث أصبحت فينا في النمسا من المراكز المهمة والرائدة في هذا المجال . ويرى الدكتور سعدون أن العلاج بالابر مازال محدودا في العراق ، وانه لابد من تتوسع هذه التقنية في العراق .ويضيف أن الولايات المتحدة في وقت الحاضر من أكثر الدول اهتماما بهذا الطب سواء من ناحية إجراء الأبحاث العلمية والدراسات أو من الناحية الأكاديمية .” بابنيوز” التقت الدكتور سعدون في السليمانية بغية تسليط الضوء على العلاج بالابر وافاقه المستقبلية .
لماذا درست إختصاصا هو نادر في العراق ؟

اتجهت للطب الصيني بسبب ميول لدي ، وحتى عندما ذهبت إلى النرويج لأكمال دراستي ، ظل هذا الخيال يراودني ويشجعني لدراسته ، فعملت دراسة عامة عنه ، خصوصا عندما أعطت منظمة الصحة العالمية الإبر الصينية “الشرعية الطبية” وبعد ان أعترفت به الجهات الطبية والعلمية . لقد وجدت ان هذا النوع من العلاج يحدث تأثيراته الشفائية وفي نفس الوقت يفيد المرضى ( وخاصة الطبقة الفقيرة ) لأنه لا يحتاج لشراء الادوية من الصيدلية ( كلنا نعرف هناك غلاء فاحش للأدوية في الصبدليات ) ، عندئذ قررت دراسة هذا الطب حتى بعد تخرجي من جامعة “اوسلو” وقضيت شهورا في الصين أدرسه واهتممت به وطورت نفسي لأفادة شعبي. ومن ناحية اخرى نرى شعبية وإتساع دراسة الطب الصيني بين الجماهير في مختلف العالم وأصبح بعض الناس ينظر إليها على أنها طب بديل عن الطب الحديث . وهذا العلاج ليس وليدة اليوم ، بل سعى الإنسان منذ قديم للبحث عمّا يشفيه من العوارض المرضية التي تلم به فاستخدم العديد من الطرق والأدوات والأعشاب للعلاج فأضحى هناك العديد من الأشكال والأنواع التي استخدمت لهذا الغرض ، ومن بين هذه الأساليب (الإبر الصينية) التي اكتشفها الصينيون قبل آلاف السنين اي منذ ما يقارب الـ (5000) سنة قبل الميلاد وبرعوا فيها وثم أنتشر بالتدريج في أوربا وأمريكا وباقي دول العالم حيث تبناه بعض الاطباء ومن ثم مر بمراحل التطور بعد ثبات .
هناك من بصنف الأبر الصينية على انها طب شعبي ؟
الصينيون هم السباقون لهذا العلاج بالإبر الصينية ويرجع تاريخه الى ما يقارب خمسة ألاف سنة قبل الميلاد كما ذكرنا ، فهم الذين ابتكروه وسعوا إلى تطويره تدريجيا ، ويعتبرونه جزءًا مهما من تراثهم . العلاج بالإبر الصينية لا يصنف ضمن الطب الشعبي ، ونحن عندما درسنا الطب الصيني لم يكن بالطريقة التقليدية ، ولكن بطريقة علمية حديثة مزجت بين الطب الحديث والطب الصيني فعندما ننظر إليه من خلال البحوث والدراسات نجد فيه ثقافات ومعلومات كثيرة ومتعددة . يعتبرالعلاج بالإبر الصينية هو تنبيه لنقاط جلدية معينة بواسطة إبر معدنية ، وهذا العلاج يكون بوخز هذه النقاط الموجودة في خطوط الطاقة وهي رئيسة وثانوية . وهناك عشرات من المؤسسات أو العيادات الطبية (اقصد الطب الصيني) لعلاج أمراض متنوعة. وتعتبر الإبر احد ثلاثة فروع في الطب الصيني مع الفرعين الاخرين وهما طب الأعشاب والمساج الصيني ( التوينا ) .
ما الامراض التي يمكن علاجها بالإبر الصينية ؟
مبدأ الطريقة يعتمد على التأثير على مواقع معينة في الجسم بواسطة وخز الابر . أستطيع أن أقول ان أكثرالأمراض الموجودة في جسم الإنسان يمكن علاجها عن طريق الإبر.
وفي عيادتي أستقبل يوميا كثيرا من المرضى من كلا الجنسين ممن يعانون من آلام المفاصل وآلام الظهر والركبتين وعرق النسا وبعض انواع الشلل بشكل خاص ، وكذلك الشقيقة ، وتساقط الشعر، وعدم الإنجاب وعدم انتظام الدورة الشهرية أو انقطاعها لدى النساء وحتى آلام الجهاز التناسلي للذكور والاناث ، هذه الحالات تعالج بواسطة الإبر إذا استعملت حسب الاصول .

غرس الإبر في جسم الإنسان يكون في نقاط معينة وهي نقاط محددة ومدروسة ومجربة وعددها (12) نقطة أساسية ، وعدد كبير من النقاط الفرعية التي يوخز فيها بالإبر ، لأن هذه النقاط مرتبطة بقنوات وكل واحدة منها ترتبط بجزء معين في الجسم وتتصل بعضها ببعض . لذلك يستوجب الدقة لاختيار المعالج المؤهل للمريض ، والوخز يجب أن يكون وقاية وعلاجا للأمراض حتى لا تتحول الإبرالصينية الى داء .
والامراض المستعصية كالسكر والسرطان ؟
ليس من السهل علاج هذه الامراض بالإبرالصينية كمرض السرطان او السكر . يجب أن يكون الطبيب حذرا في علاجهم ، لأن هولاء المرضى يأخذون الأنسولين أو الكورتوزون أو أي أدوية اخرى مضادة ، لا اعتقد ان الإبرالصينية تعالج مرض السرطان ولكنها قد تعالج الآلام التي يعاني منها المريض وخصوصا عندما لا يستطيع المريض أخذ المسكنات . واني شخصيا لم اعالج هكذا مرضى ولم يصادفني مريضا من هذا النوع حتى هذه اللحظة ومن المحتمل ان تعالج هذه الامراض في المستشفيات المختصة بالإبر الصينية ، لكن أشير هنا إلى أن الصينيين نجحوا في علاج سكري الأطفال والسمنة من خلال الوخز بالإبر الصينية . كما تمكنوا من علاج الأذنين ولوح الكتف ، وبعض الغضاريف الموجودة في الجسم عن طريق الوخز بالإبر. اما استعمال طريق الوخز الإبر لمرض الإيدز فإنها تعطي جسم المريض مناعه كبيرة لمقاومة لهذا المرض أطول فترة ممكنة ولكن لا تعالج المريض من مرضه بصورة دائمية.
ومعالجة مدمني المخدرات ؟ ما هي الصعوبات التي تواجهكم أثناء العلاج ؟
ليس هناك صعوبة تذكر لهذه الامراض ، وبالاخص إذا كان المريض صادقا مع الطبيب ومع نفسه ، فالعلاقة بين الطبيب والمريض يجب أن تكون قائمة على الصراحة والصداقة ، ويجب على الطبيب أيضا ان يعرف تفصيليا عن المرض حتى يستطيع ان يقدم للمريض افضل علاجا له . ويجب على المريض ان يلتزم بالتعليمات التي تعطى له ، وكذلك يجب أن يكون الطبيب ملمًا بعلاج الإبر لكي يعرف اين يضع إبر الوخز ، وإذا استخدمت الإبر الصينية حسب القواعد السليمة وبواسطة طبيب متخصص فليس هناك أثار سلبية ، وهذه أهم شروط النجاح التي يمتاز بها هذا النوع من العلاج .
هل لإبر الوخز انواع ومقاسات معينة ومحددة وكيف يؤثر العلاج على الجسم ؟ وهل هناك مدة معينة لكل مرض من الامراض وما مدة العلاج ؟
هدف وخز الإبر المعالجة والتخفيف من الالام. الإبر المستخدمة ليست إبرا عادية إنما هي انواع مختلفة منها ما هو ذهب أو فضة أو حديد أو بلاستيك ، وتوجد لها مقاسات مختلفة ومنها طويلة او عريضة او قصيرة وتكون مغلقة ومعقمة وصالحة للأستعمال لمرة واحدة فقط منعا لأي احتمال نقل عدوى من مريض لآخر لكن تختلف حجم الإبر من شخص إلى آخر وفقًا للبنية الجسمية وهي تختلف حسب الحالات وحسب المرضى ، وحسب تاريخ الحالة المرضية هل هو قديم أم حديث ، ولا شك ان تأثيرها ودرجة نجاحها في العلاج تختلف من مرض الى اخر ولاتوجد لها مدة معينة او محددة فهي تعتمد على المريض . طبيعة المرض تحدد امكانية العلاج وتلعب دورا رئيسيا الى جانب عوامل اخرى عديدة مثل عمر المريض ومدة المعاناة من المرض ووجود امراض اخرى ، فهناك امراض يمكن التأثير عليها بدرجة كبيرة واخرى بدرجة اقل فعندما يأتينا شخص بدين فإنه يحتاج إلى إبرة كبيرة ، والعكس . فإذا كان المرض مزمنًا ووجود امراض اخرى عنده فإنه يحتاج إلى وقت طويل للعلاج ، وإذا كان عكس ذلك فالمدة قصيرة ، وهذا من اهم الاعتبارات التي يمتاز بها هذا العلاج . يتم ذلك عن طريق التأثيرعلى الأعصاب التي تمثل وسيلة للتحكم بمختلف وظائف الأعضاء بالجهاز العصبي المركزي ، وايضاً عن طريق حث الجسم على افراز مواد كيميائية ومواد اخرى مثل الهرمونات والتحكم بالدورة الدموية في الجسم عن طريق التأثيرعلى الاوعية الدموية ، والتي تلعب دورا مهما وأساسيا في انعاش أنسجة الجسم بالإضافة إلى تحفيز أجهزة الجسم المختلفة على العمل والقضاء على الالتهابات او الالام .
ما مستقبل العلاج بالابر في العراق ؟
الإبر الصينية تعالج الأمراض والاختلالات في جسم الإنسان ويشمل العلاج الجوانب البدنية أو العقلية أو العاطفية وينعش أنسجة الجسم ويزيد من تدفق الدم في الجسم بالإضافة إلى تحفيز أجهزة الجسم المختلفة على العمل. والأمر يحتاج إلى تعريف المجتمع بهذا النوع من العلاج لاسيما وأن العلاج بالإبر الصينية يعد جديداً في وقت الحاضر واكثر الناس ليس لديهم معلومات كافية على تقبله . لذلك أتمنى من كل طبيب أن يهتم بهذا النوع من الطب لأنه مهم جداً ، إلى جانب الطب الحديث وأتمنى أن يأخذ هذا المجال دوره الطبيعي في جميع مستشفيات العالم عموما والعراق بشكل خاص . العلاج بالابر يحتاج أن تسلط وسائل الإعلام الضوء عليه لكي يتعرف عليه الناس بشكل أوضح .