الرئيسية » بيستون » عن تصاعد قمع الأكراد في سوريا و محاكمات جرائم الأكراد الفيليين في العراق

عن تصاعد قمع الأكراد في سوريا و محاكمات جرائم الأكراد الفيليين في العراق

اعتدنا أن يرتبط كل شيء في حياتنا باحتفاليات سلطوية ننتظر فيها أن يقدم لنا أحدهم شيئا ما كما ينتظر الصوفي منة و فضل تجود بهما السماء , كان علينا أن ننتظر حدثا سلطويا و فارغا بامتياز مثل محاكمة قتلة و مضطهدي الأكراد الفيليين في العراق اليوم , الخاضع لعدالة المنتصرين العوراء , لنتذكر دماء هؤلاء الضحايا..إن ما يحدث اليوم لا علاقة له بتأسيس جدي لمقياس جديد شعبي عن العدالة يبدأ بالضحايا و يقوم به الضحايا أنفسهم لا من يستولي على حق تمثيلهم , إنه ممارسة سلطوية تستخدم دماء بعض الضحايا لتبرير سقوط دماء جديدة على يد سلطة جديدة , إنها ممارسة قديمة قدم الظلم و المجازر في تاريخنا , لكن الصمت الذي تقابل به محاكمات جلادي نظام صدام عن جرائمهم في حق الأكراد الفيليين لا علاقة له بالموقف من مقاييس العدالة التي فصلت على مقاس السلطة القائمة و الأمريكان في العراق بل هو موقف ضمني من دمائهم و من الأكراد الفيليين عموما , موقف يريد إعادة إنتاج نفس الموقف الشوفيني منهم….لقد أصبح الأكراد , أو بالأحرى قمعهم و اضطهادهم , بارومتر حقيقي لدرجة انفلات السلطة ضد المجتمع..يتصاعد اليوم من جديد قمع الأكراد السوريين على يد النظام و مؤسساته و أجهزته بكل الوسائل المتاحة , و بعضها جديد و مبتكر , مثل ملاحقة الأكراد البسطاء في رزقهم , كمشعر دقيق نسبيا عن انفلات أكبر في قمع النظام و استئساده على المجتمع…إن انقسام ضحايا أي قوة تسلطية أو أية ديكتاتورية هي قوة للمتسلط , إنها نتيجة معقدة لمجموعة عوامل , منها رغبة المضطهدين بالإحساس بذاتهم و كيانهم الخاص المهمش و المقموع لصالح السائد المدعوم سلطويا , كيانهم القومي , أو المذهبي أو الطائفي , و منها رغبة نخب تنتمي إلى القومية أو الطائفة المضطهدة في تكريس سيطرتها على جماهيرها , و منها دعاية أزلام الأنظمة أو القوى التسلطية التي تشيطن و تسخف القوميات ( أو الطوائف أو المذاهب ) المضطهدة محاولة بالتالي تبرير وضعيتها كبشر من الدرجة الثانية , إن الصراع القائم بين النخب , و شكل الصراع , الذي لم يتوقف من فجر التاريخ الإنساني الواعي , بين النخب , يستخدم العنصرية ضد الآخر , أو شيطنته أو كراهيته , كمبرر لسيطرة هذه النخبة أو تلك..من المؤكد أن النخب لا تتشابه في لحظة تاريخية معينة , في لحظة تاريخية ما كان ستالين منفيا إلى سيبيريا , كان يومها ثوريا يدعو لإقامة حكم عمالي بديلا عن حكم القيصر الفاسد الرجعي و المتخلف , في لحظة تاريخية لاحقة كان ستالين يرسل ضحاياه إلى سيبريا نفسها التي سجن فيها , تحول من ضحية إلى جلاد لا يقل سوءا عن جلاده الأصلي , هذا المثال ضروري في فهم حقيقة تقدمية النخب أو رجعيتها , خاصة في مواجهة البشر التي تدعي الحديث باسمهم و حتى خلاصهم من سطوة نخب أخرى قمعية..عندما يدور الحديث عن أي شيء يحوله منظرو النخب إلى حديث عن النخب , و خاصة عندما يدور الحديث عن البشر , يتحول الحديث فورا عن المفاضلة بين النخب , من وجهة نظر هؤلاء البشر أو مصالحهم , أي الطرف الجدير بأن يوجه هؤلاء البشر و يحكمهم , لصالحهم ,هذه المرة..تذكروا فقط أن تاريخنا يعتبر يوم تولي معاوية عام الجماعة فقط لأن الحسن بن علي قد تنازل لمعاوية عن السلطة , بغض النظر عن القوى المعادية له من جهة و بغض النظر عن كل أفراد الجماعة الإسلامية أولا و أخيرا..يثبت كل شيء حولنا باستمرار أنه لغرض انعتاق المضطهدين لا توجد نخبة جديرة بحكمهم مكان الديكتاتوريات القائمة , وحدهم هم الجديرون بحكم أنفسهم , إن الأكراد العاديين هم محررو أنفسهم , و هم , كالعرب البسطاء , وحدهم الجديرون بحكم أنفسهم , سواء في سبيل خلاصهم الجماعي أو الفردي , أو لإقامة مقياس جديد للعدالة ينطلق فقط من دماء الضحايا و لا يقر قتل أو شيطنة الآخر , و ليست أية نخبة مهما كانت………