الرئيسية » مقالات » زيارة البارزاني الى الكويت وقطر

زيارة البارزاني الى الكويت وقطر

اذا كانت التطورات التي حدثت في العراق خلال السنوات القليلة الماضية قد شهدت ظهور بعض الاصوات والقيام بعدد من الحملات الاعلامية داخل وخارج العراق من اجل التضليل والاساءة للمواقف والطروحات التي يتبناها اقليم كوردستان، وامتداد هذه المواقف الى العديد من المنابر والاماكن خارج العراق وخصوصا في بعض وسائل الاعلام العربية التي تساهم بقصد او من دون قصد للسير في هذا الاتجاه .

الا ان الواقع ايضا يقول ان هناك العديد من المحاولات والجهود الصادقة التي تحاول ان تقدم صورا حقيقية وواقعية عن الاقليم وعن الواقع الموجود فيه والعلاقات والارتباطات التي تربطه بمختلف الاطراف والمكونات داخل العراق والممتده ايضا الى شبكة واسعة من العلاقات مع الكثير من الدول والاصدقاء المتوزعين على خارطة العالم الكبيرة .

وتأتي زيارة السيد مسعود البارزاني رئيس اقليم كوردستان الى دولتي الكويت وقطر في هذه الايام ذات معنى ودلالة كبيرة ، خصوصا وانها تجري في الوقت الذي اعقب الانتخابات التي شهدها العراق لانتخاب مجالس جديدة لمجالس المحافظات، وما شهدته الساحة السياسية من الحملات والتصريحات والمواقف المختلفة لمختلف القوى السياسية والتي كان لشعاراتها وبرامجها الانتخابية اصداء واهتمام على محتلف المستويات .

ان هذه الزيارة تأتي تتويجا للجهود والخطوات العديدة التي يقوم بها اقليم كوردستان وعلى مختلف المستويات من اجل اشاعة جو التفاهم والحوار بين الكورد ومكونات الشعب العراقي الاخرى والتي مثلتها لقاءات وحوارات الرئيس البارزاني خلال الاسابيع القليلة الماضية مع العديد من رؤساء العشائر والوجوه الاجتماعية العربية ومن مختلف المدن المناطق واطياف الشعب العراقي .

هذا النشاط امتد الى خارج العراق والى الكويت البلد الجار الذي أشاد الرئيس البارزاني بالدور الإيجابي الذي قام ويقوم به تجاه العراق وإقليم كردستان، واصفا العلاقات بالأخوية والصداقة والمباحثات التي أجراها مع المسؤولين بانها كانت مثمرة ومتطابقة «حيث لمسنا كل التأييد في الأخوة المسؤولين في الكويت للعراق ولحل مشكلات العراق».

كما ان الزيارة قد اكدت على اهمية التآخي والعلاقة التاريخية بين العرب والكورد والتي يشكل استقرارها وتطورها مصلحة مشتركة للشعب العراقي ودول المنطقة كلها التي يمكن ان تحقق علاقات التعاون والتفاهم المزيد من الاستقرار ومشاريع العمران المشتركة .

لقد بدى الجانب الاقتصادي واضحا في هذه الزيارة حيث تم الاعلان أن الاستثمارات الكويتية بدأت بالعمل في إقليم كوردستان ولها الأولوية ، كما تم الاتفاق على خطوات عملية لتعزيز هذه العلاقات وللمزيد من الاستثمارات التي تمثل دعماً كبيراً لإقليم كردستان من الناحية السياسية والاقتصادية وتعزيز المصالح المشتركة .

وقد اكد البارزاني خلال هذه الزيارة على المواقف الثابته للاقليم في العديد من المواضيع التي تم طرحها عليه من قبل وسائل الاعلام والتي اكد فيها على أن سياسة الحكومة الفدرالية العراقية في مجال العقود النفطية هي سياسة فاشلة في حين وصف سياسة إقليم كوردستان في هذا الشأن بأنها هي السياسة الصائبة والصحيحة، كما رفض أي مشروع يقدم سواء من مجموعة الأزمات الدولية وغيرها من المؤسسات وقال” لا نقبل بأي بدائل للمادة 140 من الدستور خاصة وأن مشروع الأزمات الدولية بخصوص النفط كان مقابل كركوك والمادة 140 صوت عليها الشعب العراقي ونحن نحتكم لها” .
وحول انتخابات مجالس المحافظات قال “مهما كانت النتائج فنحن نحترم رأي المواطنين فقد كانت – أي الانتخابات- خطوة إيجابية على طريق العملية السياسية في العراق وسوف يكون لها تأثير في الانتخابات القادمة وما يهمنا هو روح التآخي والتعايش والتسامح ويجب أن نتعايش معاً ”

علاوة على تناوله مواضيع انتخابات الإقليم وانسحاب القوات الأمريكية من العراق ورفع العلم العراقي في اقليم كوردستان والالتزام بالدستور وتأكيده ” نحن نقول طالما العراق ملتزم بالدستور الحالي فنحن ملتزمون بوحدة العراق لان اتحادنا هو اتحاد اختياري” .
كما رفض البارزاني اي تدخل اقليمي في الشأن الداخلي العراقي، واشار الى التحول الايجابي في علاقات الاقليم مع تركيا في الفترة الاخيرة واللقاءات الرسمية بين الجانبين والتطلع نحو تطويرها نحو الافضل.
وبسبب عدم وجود صورة واضحة للتطور الحاصل في اقليم كوردستان اعتبر الرئيس البارزاني ان التقصير يعود علينا بالدرجة الاولى ولكن هناك حملة ظالمة في طمس وتشويه الحقائق وبتوجيه الاتهامات الباطلة في كثير من الاحيان داعيا كل من يرغب في زيارة الاقليم فهو مرحب به قائلا “سوف نقدم التسهيلات لكم كي تنقلوا الحقيقة”.

عبدالستار رمضان

نائب مدع عام سابق