الرئيسية » مقالات » استفحال الصراع الطائفي على السلطة يهدد من جديد سير العملية السياسية

استفحال الصراع الطائفي على السلطة يهدد من جديد سير العملية السياسية

عد بعض الكتاب الافتراق والصراع داخل التكتلات الطائفية السنية والشيعية اللذين واكبا الحملة الانتخابية للتنافس على الفوز بمقاعد مجالس المحافظات التي جرت أواخر شهر كانون الثاني الماضي، مؤشرا على تراجع الدافع الطائفي عند التصويت في تلك الانتخابات ، إلا أن النتائج الأولية التي أعلنت وهي شبه نهائية حسب تأكيد المفوضية العليا للانتخابات، أشرت على ذات الاصطفاف الطائفي عند الجانبين رغم التناحر الداخلي بين مكونات الأصطفافين الطائفيين، مع بروز شأن الانتماء العشائري خصوصا في المناطق الغربية من العراق. ورغم عزوف ما يقارب نصف عدد من يحق له التصويت من العراقيين عن المشاركة أما احتجاجا على سوء الأوضاع السياسية و الأمنية و الاقتصادية أو عدم الإيمان بجدية هذه الممارسة الديمقراطية أو قلة الإدراك الكافي لأهميتها، إلا أن المشاركة الواسعة للمواطنين الذين لم يشاركوا في الانتخابات الماضية يعد تطورا هاما داعما للعملية السياسية السلمية التي ظلت وما تزال متعثرة مكبلة بقيود ما سمي بمبدأ المحاصصة و التوافق بين الأطراف السياسية الحاكمة، تلك الأطراف التي تمكنت من السلطة الفعلية بعد الفراغ السياسي التي نتج عن الاحتلال في التاسع من نيسان العام 2003. وان كانت نتائج انتخابات مجالس المحافظات قد رسمت ملامح مختلفة نوعا ما لخارطة سياسية عراقية جديدة ستتأكد تفاصيلها في انتخابات مجلس النواب الجديد في شهر كانون الأول القادم، ألا أن التحاصص الطائفي هو المستفحل وهو ما يهدد سير العملية السياسية برمتها. وقد تجلى ذلك في الصراع حول الاتفاق على تسمية رئيس جديد لمجلس النواب والذي تصاعد للحد الذي أوصل الأمين العام للحزب الإسلامي العراقي نائب رئيس الجمهورية بالتلويح إلى تعطيل العملية السياسية بتصريحه الإذاعي يوم 14/2/ 2009.

إن هذا التصريح الذي يفسر بأنه تهديد لا يقوى على تنفيذه السيد الهاشمي لأسباب ذاتية منها تشتت جبهة التوافق التي تضم الحزب الإسلامي العراقي، والصراع بين حزبه وعشائر الصحوة في محافظة الانبار، وأسباب موضوعية منها ارتباط الحزب الإسلامي بالقوى الإقليمية المجاورة للعراق والتي لا تريد للمكون السني العراقي التفريط بالسلطة وانفراد التشكيلات الشيعية بها. إلا أن مثل هذا التصريح أتى في أجواء الصخب السياسي و بجزع أطراف جبهة التوافق من التدخل الإيراني في الشأن السياسي والأمني العراقي، وهذا ما كان جليا في الزيارة الرسمية لوزير الخارجية الإيرانية الحالي متقي والذي زار عدة محافظات عراقية، وكذلك الزيارة الشخصية لوزير خارجية إيران الأسبق علي اكبر ولايتي، زيارتان تزامنتا بعد إعلان نتائج انتخابات مجالس المحافظات لإبداء النصح الإيراني لأطراف البيت الشيعي العراقي في مرحلة ما بعد نتائج انتخابات مجالس المحافظات، كما جاء هذا التهديد ضمن خطوات جس نبض الأطراف الأخرى وفي مقدمتها المالكي وحزبه وحكومته والتلويح بحجب الثقة عنها، وتسريب أنباء عن اصطفافات جديدة منطلقة من أجندتها الخاصة ولكنها تتفق على نية إزاحة المالكي عن منصب رئاسة الوزراء، وفي ذلك كله دلائل على الحالة السياسية المحتقنة المهيمنة والمنذرة بالعودة إلى أجواء التناحر الطائفي والممهدة للانفلات الأمني.

إن الأشهر العشرة القادمة السابقة للانتخابات التشريعية، أشهر ثقيلة باستحقاتها على مجلس النواب والحكومة، والتجاذبات السياسية الحالية المنطلقة من انعدام الثقة بين الأطراف الرئيسية في العملية السياسية، تنذر أيضا بتنصل القوائم المتصدرة نتائج انتخابات مجالس المحافظات عن وعودها التي ينتظر المواطن العراقي الإيفاء بها وفي مقدمتها توفير الضروري من مستلزمات حياته اليومية، ولن يعنيه كثيرا من سيشغل منصب رئيس مجلس النواب.