الرئيسية » المرأة والأسرة » عائلة…ما بعد جريمة شرف !

عائلة…ما بعد جريمة شرف !

إن محاربة الكثير من العادات البالية والسيئة في مجتمعنا ليس القصد منه إلا محاربة تلك الآثار السلبية الناجمة عنها تلك الآثار التي تسير بممارسيها نحو الهلاك أحيانا كثيرة ومن تلك العادات جرائم الشرف المنتشرة في مجتمعنا والتي ليست إلا وريثة الفكر البائد الذي لم يكن همه إلا الحفاظ على مصالح فئة دون الأخرى حتى وإن نجم عن ذلك هلاك عائلات بأسرها . إن هذه الجرائم ليست إلا المحطة الأولى في طريق طويلة تبدأ العائلات التي تحدث فيها هذه الجرائم بالسير فيها وفي كل محطة ألف عقبة وألف حسرة وكثيرا ما ترافق هذه الرحلة حالات الندم التي لا فائدة منها .
عائلة تبدأ الرحلة
وتبدأ هذه العائلة الرحلة بعد أن تتم الجريمة بقتل أحد الأفراد وهي هنا زوجة الابن (ح.أ)والتي اكتشف زوجها (م.ن)(على حد تعبيره)خيانتها مع أحد أصدقاءه والذي كان يزورهم في المنزل الواقع في القامشلي ويلتقي بالزوجة سراً ,وما أن يكتشف الزوج هذه (الحقيقة) حتى يهب لقتل زوجته,وللإدعاء بقية لا تؤكدها ففي العائلة نفسها كان هناك من يعلم ببعض الأمور التي تنفي تورط هذه السيدة في الخيانة الزوجية ولكن ما فائدة القول بعد أن سبق السيف العزل .
وهنا تبدأ الكارثة الأولى بقتل الزوجة أما هلاك العائلة فلاحق , حيث يسجن الزوج ويطالب أهل الزوجة بأقسى العقوبة له لأنه لم يدع للتفكير مجالا قبل الإقدام على هذه الجريمة ودون إعلام أهل الزوجة بما يجري .
وتستمر الرحلة
ويطالب أهل الزوجة بخروج عائلة الزوج بأكملها من بيوتهم ومغادرة القامشلي بأكملها والمصيبة أن الوالد متوفى فتقول إحدى أخوات الزوج وهي (س.ن) كوافيره :”أجبرت على ترك عملي الذي كنا نقتات منه بعض الشيء والآن نبحث عن طريقة للسفر بها إلى تركيا والعيش هناك حيث يوجد لدينا بعض الأهل هناك وهذا ما يتطلب الكثير من تجاوز الصعوبات “, وتستمر مأساة هذه العائلة التي تعيش الآن في إحدى القرى غير قادرة على أن تأمن على سلامة أفرادها والأنكى من كل هذا عدم قدرة شبابها على السفر بأمان إلى أي مكان للعمل حتى أن أهل الزوج (أعمامه) قد تخلو عنه كما يقول أحد شباب هذه العائلة :” لقد تخلى عنا أعمامنا وبدلاً من مساندتنا لأننا قمنا بعمل للحفاظ على شرفنا اصطفوا مع أهل الزوجة ولم يأبهوا بنا أبداً “.
محطات صغيرة
لم يكن هجر هذه العائلة لمنزلها ومدينتها إلا العنوان العريض للكثير من المصائب التي حلت بها فهاهي إحدى فتياتهم تفقد خطيبها الذي لم ترض عائلته بمصاهرة هذه العائلة لأنهم أصبح لديهم سجل آخر غير ما أتفق عليه مسبقا ,وتموت الوالدة بعد زمن قصير حسرة وفي هذه الظروف القاسية ,وتبدأ محاكمة الزوج دون أن يأمن أهله حضور الجلسات أو حتى زيارته إلا سراً فأهل الزوجة مازالوا متربصين بهم حتى يأخذوا بثأرهم :” فما معنى أن يقتلوا ابنتنا دون أن يمسوا صاحب الزوج بأذى ولو قتله هو أيضاً لكان لنا موقف آخر ولكن ما حدث لن نقبله أبداً” كما يقول (د.أ)أحد أخوات الزوجة , ولقد رفضوا أي نوع من أنواع الصلح بين العائلتين حتى أن من تم إرسالهم من الوجهاء تم رفض مساعيهم ولم يتم التنازل عن الدعوى .
حكم متناقض للمجتمع
وإذا كان المجتمع الذي نعيش فيه وننهل منه هذه العادات هو الدافع بنا إلى القيام بكل أو بمعظم هذه الجرائم والأخطاء فإنه هو ذاته من ينبذنا حتى وإن سرنا على هدي ما أوحى به إلينا , فأن يذيع صيتك بسوء السمعة فهذا كفيل بالمجتمع ليهب في وجهك وحين نقف مع الحل الذي يقدمه ونقوم بإصلاح ما سبق من سيء الصيت بقتل من كان السبب فهذا هو بالذات ما يدفع بنفس هذا المجتمع إلى الحكم علينا كما سبق وعزلنا من كافة الجهات.
وهذا بالذات ما عانت منه هذه العائلة فمن كلام من قبل فلان يسمع خلسة من قبل الزوج يؤدي به وعبر تراكم معين إلى الاندفاع بشكل همجي لقتل الزوجة إلى نظرة المجتمع الذي تخلى عنه وكأن ما قام به لم يكن القصد منه إرضاء هذا المجتمع بل كان القصد تثبيت التهمة على أبرياء أحيانا كثيرة .
إنها جرائم الشرف التي أنهكت قوى الفرد متنقلة به من حال إلى حال غير راضية لا بالحال ولا بالمحال متملكة زمام الأمور في أذهان الفرد غير القادر سوى على تلبية ما هو ليس بمقتنع به أحيانا قليلة , ولكن مع قلة تلك الحالات فإننا نأمل بأن تجد تلك العقول طريقها للحل الأمثل الكامن ليس في ارتكاب الجرائم وإنهاء حياة بعض الناس الأبرياء أحيانا معينة بل في الاحتكام إلى المنطق المتوجه نحو البحث عن الجذور لهذه الظاهرة ومعالجتها بما يكفل حرية الأول والآخر وسعادتهما دون المس بما يعتبره المجتمع من المحرمات .