الرئيسية » مقالات » موظفو مفوضية الانتخابات بين المهنية والمصير المجهول

موظفو مفوضية الانتخابات بين المهنية والمصير المجهول

شهد العراق الديمقراطي الجديد انتهاء العرس البنفسجي الكبير بنجاح منقطع النظير وممارسة رائعة اشاد بها القاصي والداني ، فقد تواصلت على مدى الايام الماضية التهاني والتبريكات والاشادة بنزاهة العملية الانتخابية لانتخابات مجالس المحافظات ، والزيارة الخاصة التي قام بها الامين العام للامم المتحدة باي كي مون للبلد والتعبير عن الامتنان العالي والكبير للشعب العراقي بالمشاركة في هذه التجربة الرائعة والنجاح الباهر الذي اكدته المنظمات الدولية والعربية من خلال مراقبيها المنتشرين في العديد من مراكز الاقتراع والتواجد الكبير لمراقبي الكيانات السياسية ومنظمات المجتمع المدني الذين كان لهم دور بارز في اضفاء المزيد من الشفافية والنزاهة لادارة وعمل المؤسسة المشرفة على الانتخابات دليل على نجاح تلك التجربة الرائعة .
هذا النجاح والاشادة به لم يأت من فراغ بل جاء نتيجة الجهود المخلصة التي اتسمت بالوطنية العالية لموظفي المفوضية بأجمعهم ومعهم من شارك في يوم الاقتراع من المدرسين والمعلمين والمحامين ، فقد اثبت الجميع ان العراق بلد ولاًد وهو ينجب دوما الشرفاء والمهنيين وان مامر به البلد من ظروف قاسية وتجارب مريرة لم تكن الا زبد قد ولى الى غير رجعة بتكاتف ومحبة العراقيين الاصلاء .
وهنا لابد من الاشارة الى الجهود الكبيرة التي بذلها الموظفون ، فقد واصلوا الليل بالنهار من اجل انجاز المهام الموكلة لهم وخصوصا ان المؤسسة ارتبطت بجدول عملياتي محدد بزمن وتوقيتات ولابد ان تتم الاعمال وفق تلك الجداول الزمنية ، ومع كل تلك الجهود وسهر الليالي وضغوطات العمل فقد كان شعار الجميع هو التحلي بالصبر وتثبيت الحضور، والهم الكبير الذي حمله الجميع على اكتافهم هو النجاح المنتظر الذي اراد الجميع ان يحققه ليس لسبب شخصي او نجاح يُحسَب لهم وانما هو نجاح العملية الديمقراطية في البلد وبالتالي اسكات الاصوات التي كانت تتاجر بالعراق وتسعى الى افشال تجربته الكبيرة واثبات الواقع للعالم اجمع ان العراق بلد النهوض والحضارة وحرية الرأي ، بلد المؤسسات الدستورية شاء البعض ام ابى .
ولو نظرنا الى تلك الجهود والعمل المضني نجد ان موظفي هذه المؤسسة يعملون بعقود دون تثبيت ، ولو نظرنا الى خارطة المؤسسات الحكومية او المؤسسات المستقلة في العراق لوجدنا الكثير منها قد تم تثبيت موظفيها على اساس الاستحقاق الوظيفي من خلال هيكلية تم تنظيمها وبموافقة السلطتين التشريعية والتنفيذية ولكن مايُؤسف له المصير المجهول لموظفي المفوضية ومستقبل عوائلهم واطفالهم وعدم تثبيتهم بحجج لايعرفها اي احد منهم ، على الرغم من المخاطبات والمناشدات الكثيرة التي ناشد بها المسؤولون عن هذه المؤسسة اصحاب القرار ليلتفتوا لهذه النخبة الطيبة التي ادت دورا كبيرة في الوقوف ومواجهة التحديات في ظروف كان البلد يعيش حالة الاحتقان الطائفي والقتل على الهوية فضلا عن استهداف الموظفين الذين يعملون بهكذا مؤسسات حيوية ومهمة ، ولابد ايضا من الاشارة الى المرحلة المهمة التي وصل اليها هؤلاء الموظفين من تراكم خبرة وامكانية في استيعاب المهام الموكلة لهم وتعاملهم المباشر مع الخبراء الدوليين وبالتالي فقدت المفوضية الكثير من موظفيها وهم يحملون شهادة في الخبرة الدولية بمجال الانتخابات وانتقالهم الى مؤسسات اخرى كونها بتعيين ثابت ومستقبل مضمون وهذا يعني ان لم يحصل حل للوضع الذي يعيشه الموظف في مفوضية الانتخابات فستكون هناك هجرة غير متوقعة من عشهم ومكانهم الذي تألقوا وابدعوا فيه وبالتالي لن تكون الخسارة للمؤسسة فقط بل ستكون خسارة كبيرة للبلد كونه قد صرف عليهم من ميزانيته الكثير من الاموال لتأهيلهم لكي يصلوا الى ماوصلوا اليه من الخبرة والمهنية والحرفية والتعامل مع الاستحقاقات الانتخابية بشفافية ودون اي تأثيرات .
يناشد هؤلاء الشباب الذين اشاد بجهودهم الجميع وبحرفيتهم وامكانيتهم العالية دولة رئيس الوزراء السيد نوري المالكي لبذل المزيد من الجهود والعمل على ايجاد حل سريع لمصير هؤلاء وبالتالي المحافظة عليهم وعلى امكانياتهم لان المؤسسة التي يعملون فيها هي احد الطرق الحيوية والمهمة في البناء الديمقراطي للبلد وهي الاساس الذي يُبنى عليه الهدف الرئيس في هذا النهج وهو التداول السلمي للسلطة ، وهي المؤسسة الباقية مع بقاء نهضة العراق الديمقراطي ولابد من الاهتمام بهذه الاشريحة المهمة والحيوية
انه مجرد استذكار وينتظر هؤلاء بشغف كبير مستقبلهم المهني ومصير عوائلهم .
كاتب واعلامي