الرئيسية » الآداب » قصص قصيرة جدا

قصص قصيرة جدا


مستنقع النضج

في صغري اعجبني مكوث اختي قبالة المرآة وجلوسها لساعات امام النافذة تنتظر حبيبا يمر كخطّاف مستعجل وخائف . لكم دافعت عن حقها في الحب وعارضت تدخلات امي وقسوة ابي . الآن , اشعر بضيق غريب حين المح ابنتي تطيل النظر في المرآة.

فرشـــــــــــــــــــــــــــاة

حين رايت المسؤول يصبغ حذاءه الخاص , نتفت شاربيّ وصنعت فرشاة .


كارثة النطفة

عقارب الساعة توقفت على خط الطول صفر . الزمن تجمد في صقيع اللحظة النكرة . مشيمتي مدحورة هنا وحبلي السري ينتحر هناك . لكم اشتهي ان لا اولد لكن عدائية الرحم تنبذ وجودي منذ كارثة النطفة .

معرض الكتاب
في معرض الكتاب تمددت على أحد الرفوف فلم يقرأني أحد.

سبحان الله
قبل عشرة أعوام بالضبط رمى معاملة زوجتي في سلة المهملات بسبب شيوعيتي.البارحة فقط زكاه الحزب كسيد للنضال السري وبصق تأريخي في نفس السلة.

أنسلاخ
كسر قلمه وأمتشق سيفا. مزّق أوراقه وأمتطى حصانا . أنطلق في البراري باحثا عن شخص آخر يكونه .


وجع
بين حدقته والدمعة التي سالت سبعون ميلا من الوجع .


وجهة نظر
ينظر الحلاق الى رأسي بينما ينظر صباغ الأحذية الى قدمي .المدهش أن وجهة نظر كل منهما صحيحة .

تنازل
دخل مراهقان الى محلي الخاص بتأجير أقراص (السي دي) .طلبا بعد تردد وأرتباك فلما أباحيا . قررت أن امازحهما قليلا فأخبرتهما بأن كل الأفلام التي عندي قد أجّرت. خرجا وتناقشا قليلا ثم رجع الأصغر عمرا وسأل عن فلم رومانسي . واصلت مزاحي الثقيل وأعتذرت لأن الأفلام الرومانسية نفذت أيضا بسبب زحمة العمل. خرج ووقف أزاء صاحبه الذي أكفهر وجهه . رجع الصغير ثانية وأراد أي فلم فيه بعض اللقطات الجريئة، فتأسفت وبيّنت له أنّ ماتبقى لا يحتوي على لقطة واحدة جريئة. ظلّا يتجادلان ويدوران حول نفسيهما كعصفورين دائخين. أخيرا، دخل الأكبر عمرا وقال في نبرة منخفضة ومتوسلة : أليس لديك فلما تكشف فيه البطلة عن نصف ساقها !

قرار
أيبقى أم يذهب ؟ أيخرج من البيت أم لا يخرج ؟ لا، سيخرج. في الطريق، وقبل أنفجار السيارة المفخخة لم يسمعه أحد يقول : سأغيّر رأيي ….. لن أخرج .

شعور متبادل
بينما كنت منهمكا في قراءاتي أشترى أصدقائي بيوتا . حين رحت أكتب ،تزوجوا هم الواحد تلو الآخر. أمتلأت بيوتهم أطفالا وغرفتي ضاقت بركام الأوراق . كلما ألتقي أحدهم يحييني ويتأسف عليّ فأرد تحيته وأتأسف عليه .

نــــــــــــــــــــــــــار
في كل مشكلة تواجهه كان يتلقّف قدّاحة ويشعل سيكاره . حين نفذت سكائره، أشعل النار في البيت .


مهـــــــــــــــــــــــــلة
بعد مطاردة محمومة أستمرت ثمانين عاما، وقف أزاءه الآله الأسود يسأله عن طلبه الأخير فقال: مهلة ريثما أنهي سيكارتي .