الرئيسية » مقالات » طريق دولة المالكي الى مجالس المحافظات

طريق دولة المالكي الى مجالس المحافظات


13/02/2009



ما أعلن من نتائج أولية لحد الآن تشير الى تفوق قائمة رئيس الوزراء السيد نوري المالكي في بغداد ومعظم المحافظات الجنوبية بشكل تثير تسائلات عديدة وتسحب علائم تعجب وليس اعجاب أزاء كا ما يطرح من تساؤلات في ذلك الاطار ، فلا بد من المراقب السياسي أن يتبع طريق السيد المالكي للوصول الى هذه النتائج والطريق طبعا خال بشكل قاطع من أية أنجازات عملية تؤهله للتربع على الصدارة .
أول خيط من الخيوط التي ترشدنا الى سلك الطريق وكشف آثار المرور هو أستغلال كل ما للسلطة من آليات معنوية ومادية في سبيل تجاوز أرتال القوائم الأخرى التي أزدحمت بها طرقات الأنتخابات بشكل لم تؤلفها ارقى الدول العالمية ديمقراطية وهي سابقة تحتاج الى المزيد من البحث والتقصي والتحليل وهي كذلك أرهاصة من أرهاصات الطائفية التي بلغت اوجها في ظل نفس الحكومة التي صبغت شعاراتها الأنتخابية بمسحات تنكرية للطائفية ، فمن جملة تلك الآليات المعنوية اللعب بشعور الناخب بشكلي اللعب السلبي والأيجابي فيظهر بين طيات اللعبة مفهوم التهديد والوعيد بشكل واضح والا لماذا يدلي السجين بصوته لهذه القائمة ولازالت آثار التعذيب يؤلم أعضائه وقد سمعنا من بعض القنوات مواطنون يتصلون بالقنوات التلفزاية وهم يقولون أن قائمة ما يسمى بدولة القانون قد خدعتنا عندما قالت لنا سوف نعينكم في درجات وظيفية لائقة وقد أبلغونا بعد التصويت وعند مراجعتنا لمسؤوليهم بأن التعيين قد تأجل الى إشعار آخر وقد سمعت العديد من مثل هذه الأصوات في البصرة والمحافظات الأخرى .
أما الآليات المادية فهي لا تعد ولا تحصى فبدئا من الآليات الحكومية التي أستخدمت في الحملة الأنتخابية ومرورا بشراء ذمم الكتاب والمثقفين والقنوات الفضائية بأموال طائلة وطائلة جدا من الخزينة العراقية اليتيمة وأنتهائا بقناة العراقية التي من المفروض أن تكون ناطقة بأسم العراقيين جمعاء قد أنفردت للمالكي وقائمته الطائفية بجدارة .
ومن الكلمة الأخيرة للمقطع السابق أنتقل الى مسألة الشعارات الباطلة التي لفت هذه القائمة التي أطلقوا عليها دولة القانون وأدعى أصحابها زورا بأنها تحارب الطائفية ولا بد لنا هنا توجيه سؤال تقليدي بسيط جدا ، والسؤال ، إن كنتم تمقتون الطائفية فعلا فهل لكم أن تدلونا على أسم سني واحد فقط حتى وأن كان ناقص الأهلية ينتمي الى حزب من أحزابكم المنضوية تحت عبائة دولة القانون المحاربة للطائفية ! ولا أدعكم أن تتكلفوا عناء الإجابة واقول بدلا عنكم ، لا ولا . إذن أين انتم من دولة القانون ؟ أم أنكم تقصدون قانونا خاصا بكم . وطبعا كان الفرد العراقي أكبر من أن تنطلي عليه هذه الحيلة في المناطق السنية ولذلك نرى أن دولة القانون أنكفئت في تلك المحافظات ، وحتى في محافظة كربلاء التي تعتبر معقلا  لحزب الدعوة والسيد المالكي ينتمي الى قضاء الهندية ( الطويريج ) ضمن هذه المحافظة لم ينل النجاح الذي حققه معاون محافظ كربلاء الأسبق الذي خاض الأنتخابات بشكل مستقل دون الحاجة الى أسماء واهية وأسماء أحزاب أخرى فهل في ذلك عبرة لمححلي آخر زمن ، أؤلئك الذين يطلون على الشاشات ويطبلون للنجاح الذي حققته هذه القائمة في بغداد والجنوب .
فمن البديهي أن سيف الخطاب الذي شحذه المالكي في حملته كان ذو حدين ، حد يمطر مستمعيه بشعاراته والحد الآخر ينال من حليف الأمس ومنافسيه الذين قدموا ضريبة الانتخابات لا لشئ الا لانهم لم يحسنوا لغة الشعارات كما كان المالكي ينطقها واخص منهم بالذكر المجلس الأسلامي الأعلى الي كان ولا زال يحظى  بتاييد الاكثرية الساحقة من وسط وجنوب العراق والدكتور أبراهيم الجعفري ، وبذكرنا للدكتور الجعفري تتولد جملة من الأسئلة التي نعرف أجاباتها جميعا ، منها ، مالفرق بين المالكي والجعفري ؟ فأن وجدت ثمة فروقات بينهما فتصب للأخير ضد الأول ، فالجعفري كان الوجه المعروف في حزب الدعوة وكان المنظر والناطق فيه وسبق المالكي في رئاسة الوزراء ولم يكن أداء المالكي أفضل من أداء الجعفري أطلاقا سوى في أمور قليلة لعب الحظ وعامل الزمن والتغيرات السياسية بشكل جلي فيها وهذه المسألة يمكن الأستزادة فيها في وقت آخر ، ولكن ومن المؤكد أن الجعفري لم يكن يملك هذا الأسلوب الخشن في التصريحات مثلما آلفناه في المالكي ضد الأطراف العراقية الأخرى بشكل بعيد عن لياقة رجل الدولة ولم يكن الجعفري ميالا الى شراء ذمم القنوات الفضائية مهما كانت الآيدلوجية والخلفية لهذه الفضائيات تماشيا مع سياسة نظرية الأمير لميكافيلي ولهذا نرى أن الفرق كان شاسعا والشقة بينهما واسعة في نتائج الأنتخابات مما يجعل الشك من أمر النتائج أقرب من اليقين ، أما المجلس الأسلامي الأعلى فقد كان هدفا لسهام مسمومة من كل الجهات والممول معروف والمستفيد من كل ذلك الرمي العشوائي بات أمرا مفهوما ، فهل كان المجلس الأعلى هذ الجهة العراقية الوحيدة التي أتخذت من ألاراضي الأيرانية معقلا لمعارضة النظام السابق حتى يركن في زاوية الرمي دون حزب الدعوة والاحزاب الشيعية الأخرى ، وهل هنالك من ينكر التعاون والتعاضد وما شابه لحزب الدعوة وجماعة مقتدى الصدر مع الجمهورية الأسلامية الأيرانية ؟ أذن لماذا هذا الأنفراد الفاضح ضد المجلس الأعلى ، فمن البديهي أن تضارب المصالح بين كافة القوى أدت الى تركيز الهجوم العلني والسري ضد المجلس الأسلامي دون سواه لأنه هو الأقوى بين الجميع والنيل منه هو الغاية والهدف ومع كل هذا الأنفراد لم ينل المجلس هزيمة وصفتها بعض القنوات المشترى ذمتها بالنكراء وعلى المجلس أيضا أن يعيد حساباته للأنتخابات القادمة كي يقطع الطريق أمام ممتطي بغلة الشعارات الفارغة كي يواصلوا خدع البسطاء من العراقيين الذين لم يرتقوا الى مستوى تقييم الصالح والطالح وهذه حقيقة لا يمكن التغافل عنها وكذلك الحال مع معظم القوائم الاخرى التي سلبت ناسها أمام أعينهم ، فهل تسكت هذه القوائم عن زج أفراد القوات المسلحة في الأنتخابات لمرتين على التوالي ، مرة كعسكر ومرة كمدني ويعرف العراقي كم هو عدد المنتمين الى القوات المسلحة حيث أصبح الانخراط الى العسكر المهنة الرئيسية للعراقيين على حساب الانخراط الى المدارس والجامعات والأعمال الحرة والصنايع المحترمة والانشغال في المعمل والمصنع وماشاء الله على الأنجازات .
فطريق المالكي الى الانتخابات والخروج منها كان طريقا مشكوكا فيه وعليه أن المجالس التي تتبناها باطلة تماشيا مع مبدا بطلان كل ما يبنى على باطل ، فأن سارت قائمة المالكي على هذا النهج وكررت فعلاتها في الأنتخابات النيابية فأن العراق يعود الى نقطة الصفر ، نقطة سفك الدماء العراقية بسيف الشعارات وبالتالي صرف أموال العراق لمشاريع الأقتتال والتصفيات حسب هوى حفنة من الحكام الذين يأتون مع سيل الضروف الأستثنائية .