الرئيسية » مقالات » الرئيس و صلاة الإستسقاء وقصة القسيس والفلاح

الرئيس و صلاة الإستسقاء وقصة القسيس والفلاح

سيادة رئيس الجمهورية
الدكتور بشار الأسد
تحية احترام
قرأت الخبر التالي نقلا عن موقع رسمي
دعا الرئيس بشار الأسد وزارة الأوقاف إلى إقامة صلاة الاستسقاء بعد صلاة ظهر يوم السبت 19 صفر 1430 هجرية الموافق لـ 14-2-2009 وفي كل المحافظات السورية. ودعت وزارة الأوقاف المحافظين وقادة الشرطة في المناطق والمفتين والمدرسين الدينيين والأئمة والخطباء لإقامة هذه الصلاة في المسجد الكبير للمحافظة…….

سيدي الرئيس: استمحيك عذرا على مخاطبتك مباشرة ولكني كثيرا ما سمعت وقرأت في إعلامكم عن قرب سيادتكم من عامة الناس.
منذ سنين يا سيدي جاء إلى سدة الحكم في بعض الدول والممالك العربية شباب كالملك المغربي محمد السادس والعاهل الأردني عبد الله وبعض شيوخ الخليج وكنتم من هؤلاء القادة الذين استبشر الناس بهم خيراً. بل إن بعض الصحف أطلقت عليكم زعماء الانترنت وأشارت إلى السنوات التي قضيتموها جميعا في ديار الغرب .
لقد حلم شباب هذه الأوطان أن تدخلوا بهم ومعهم إلى القرن الواحد والعشرين.
سيدي لاشك انك كنت مثلنا يافعا وشاهدت رقصات الهنود الحمر لاستجلاب المطر في الأفلام.
لاشك انك أعجبت مثلنا جميعا بالحضارة الفرعونية وقرأت عن العذراء التي كانت تلقى في النيل لاستجلاب فيضانه.
لا شك انك قرأت مثلنا عن عام الرمادة في عصر الخليفة عمر…
وأتوقف عن ضرب الأمثلة لأني أعلم أن وقتكم ثمين.
السؤال يا سيدي هل نفع الرقص يوما أو صلاة الاستسقاء أو عروس النيل في جلب عطف السماء او لفت انتباهها إلى العطشى؟ …. لقد صلى عمر ومعه الصحابة ومنهم المبشرين بالجنة وما أفاد هذا في درء الجوع عنهم حتى استنجد بابن العاص في مصر ليرسل له القوافل…
النيل تم ترويضه بالسد العالي لا بالعذارى وانقرض الهنود الحمر وأصبحت بلادهم وبغير رقص ولا طبل تطعم نصف شعوب الأرض.
منذ ألف وأربعمائة عام وأهل ديار بيت الله يستسقونه وما يسقيهم. أرضهم اشد أراضي البسيطة قحلا ومحلا… وما سقاهم إلا تكرير مياه البحر على أيادي مهندسين كفرة لا يعرفون الصلاة.
بواديكم لبست عند الله اكبر قدرا من بواديه المقدسة حيث عمر بيته.
قادة الشرطة والمحافظين عندكم الذين أمرتموهم بالصلاة ليسوا بأكثر جاها عند الله من صحابة محمد وتابعيهم وتابعي تابعيهم إلى آل عبد العزيز وقد جفت حلوقهم وما سقاهم.

سيدي، الأئمة والمفتون وقادة الشرطة والمحافظون لن ينزلوا قطرة واحدة من الماء. بل وأكثر من هذا ولما يقال عن أخلاقهم، لعل من الحكمة إخفائهم عن وجه السماء في أيام الشدة.
أنا يا سيدي يشهد الله ليس لي في باديتكم ناقة ولا جمل بل ولا سخلة أو حتى جدي… ولم تطأها ولا أظنها ستطؤها قدمي (ربما هذا ما يجعلني أجرؤ على مخاطبتكم) ولكني أتمنى أن يعم الخير والرواء أرضكم.
الناس والأرض ترويهم في القرن الواحد والعشرين مشاريع الري. يرويهم ترشيد استهلاك المياه الزراعية كما هو حال جارتكم اليهودية. الناس يرويهم حسن استغلال المياه الجوفية. ترويهم مشاريع تحلية مياه البحر. ترويهم مشاريع التشجير ومقاومة التصحر….

سيدي ليس من مثلكم يرتجى ترويج الخرافات من صلوات الاستسقاء إلى دعوات الويل والثبور العنصرية على الأعداء أيام الجمع، إلى ليالي القدر التي تتنزل الملائكة فيها وتفتح أبواب السماء إلى العشر الأواخر حيث تقيد الشياطين إلى……………

سأروي لكم هذه القصة التي سمعتها من قسيس غربي لعلي انتزع منكم ابتسامة:

كانت هناك قطعة من الأرض مهجورة إلى جانب الكنيسة. نمت بها الحشائش الضارة والأشواك وسكنتها القوارض والحشرات الضارة.
ويوما ما قرر أحد الفلاحين من رعايا الكنيسة الاهتمام بهذه الأرض وإصلاحها. وعندما صَلُحَتْ الأرض وامتلأت زهورا وحيوانات أليفة مر القسيس راعي الكنيسة بالفلاح وقال له:
لقد أنجزت يا ولدي بمعونة الرب عملا جيدا ، أجاب الفلاح : نعم يا أبي هل تذكر كيف كانت هذه الأرض عندما كان الرب وحده من يعتني بها.