الرئيسية » مقالات » (مبادارت) الحكومة العراقية .. و( عَلًلْ ) المثققين!؟

(مبادارت) الحكومة العراقية .. و( عَلًلْ ) المثققين!؟

في حديث تلفزيوني لقناة العراقية تحدث وزير الصحة الدكتور الحسناوي عن ـ اندهاشه ـ لـ(العدد الكبير من الفنانين والادباء الذين اقعدهم المرض عن عملهم الابداعي !).
وهنا نريد ان نضيئ مًواطن الحقائق التالية:
1. ان ماالتقى بهم الوزير او اطلع على ملفاتهم ..هم اقلية صغيرة جدا من فنانينا وادبائنا القادرين على الوصول اليه او ايصال ملفاتهم اليه.
2. ان ماوصلت اليه ـ عين ومسامع الوزير ـ هي شريحة صغيرة ممن يقيمون في بغداد ..وليس ـ المعلولين من المثقفين في المحافظات العراقية السبعة عشرة الاخرى ـ.
3. ان ماأدهش الوزير هو ـ إقلية ـ من المثقفين المعلولين داخل جزء من العراق ..وليس الآلاف من المثقفين ـ المعلولين ـ خارج العراق..الذين يسري انينهم في ارواحنا كل يوم ..مثلما يفعله وجع اخوتهم داخل الوطن.
4. ولااريد ان اذكر القائمة الطويلة من اعلام الفكر والثقافة والمعرفة والعلم والفن والادب والرياضة والسياسة الذين فقدناهم خلال السنوات المظلمة الطويلة التي جثمت على روح العراق لعقود طويلة ..كي لاننسى علماً منهم .
5. مثلما لانريد ان نذكر اسماء الاصدقاء الاعزاء ـ المعلولين ـ منهم اليوم ..الذين يرفضون استجداء العافية ..بعد عمر مفعم بـ:
• الاعتراض على التعسف والتخاذل والتزلف للسلطات!
• والعمل الدؤوب لبناء دولة القانون والمؤسسات ..لادولة العطايا والهبات!
6. ان عيون ـ الحكومة ـ مهما كانت :
• نزيهة!..
• ورحيمة!..
• ويدها سخية!
لايمكن ان تصل الاّ الى الذين تُفتح لهم ابواب المسؤولين الصغار..ويحضون بإلتفاتة المسؤولين الكبار!؟
7. ان ـ رحمة ـ المسؤولين الحكوميين ( الطائفيين والعرقيين والمتحزبين ) لايمكن ان تمتد لمثقف عليل مخالف لهم في الرأي!
8. ان ـ رحمة ـ المسؤولين الحكوميين لايمكن ان تشمل الاّ الواقفين تحت اضواء المتنفذين في السلطة وفي ظلال خيمتهم!..
والغالبية العظمى من المثقفين..هم دعاة الدولة الديمقراطية الحقيقية :
( حكومة نزيهة ذات برنامج واضح ، ومعارضة قوية قادرة على مراقبة الحكومة ومساءلتها!).
قبل ايام فقدنا الممثل المبدع ـ عبد الخالق المختار ـ ويستعرض اصدقاؤه ومحبيه الايام المريرة التي عاشها طيلة افتراس العِلَّة لعافيته..ونحن اليوم يعتصرنا الالم لمصارعة اعلام كبيرة للعلل التي المت بهم ..ومنهم مظفر النواب وقاسم محمد..والمئات غيرهم ممن يدفعون باجسادهم العليلة شبح الانكسار!..
ويتذكر الاصدقاء من جيل الستينات معاناة شاعر العراق الكبير ـ بدر شاكر السياب ـ في مستشفى بالكويت بعد ان خذله اهل الحكم في العراق..وانقضاض العَوَز عليه متحالفا مع المرض..ومبادرة عدد من المثقفين لنجدته ..واختطاف الموت له..حين تُرِك منفرداً ..ونحن اليوم نُدَبِّج البكائيات في ذكراه كل عام!.
واليوم في داخل الوطن وخارجه يعاني ـ كما اسلفنا ـ
عشرات آلاف المثقفين العراقيين الذين افنوا حياتهم في :
• إثارة التساؤلات.
• رفض المساومات.
• اقتناص وصنع المتغيِّرات.
• فك رموز المستعصيات.
• محاربة عسف السلطات.
• الصمود في غياهب الزنزانات.
• تحرير العقل من الخرافات.
• تنقية الذوق من الدناءات.
• وتعظيم الانسان والحياة.
• وتبجيل الوطن في اليقظة والسُبات!.
ان هؤلاء المثقفين ـ المعلولين ـ داخل الوطن وخارجه ..ينقرضون الواحد تلو الآخر ، ونحن نؤبنهم بحزن عميق، في وقت يستجدي بعض رموز العملية السياسية ـ الكفاءات ـ من الدول الاخرى ( الضعيفة التنمية )..والوطن في امس الحاجة لكفاءات هؤلاء المثقفين العراقيين لتأسيسه كـ:
• وطن للتنمية الحضارية ..
• والثقافة الانسانية المنتجة..
• وموطنا للانسان العراقي المُرَفَّه الكريم.
ان تكريم مثقفينا يجب ان لايكون من خلال:
• رعاية سكرات موتهم..
• والتقاط الصور التذكارية في مآتمهم.
ولايمكن ايقاف دوامة انقراض المثقفين وإندثار الثقافة ..إلاّ بالعمل القانوني المؤسسي الوطني.. من خلال:
1. اصدار تشريع من مجلس النواب وفق بنود الدستور لرعاية المثقفين وحمايتهم ودعمهم وتحفيزهم ، دون اضطرارهم الى الوقوف في طوابير ـ استجداء الرحمة ـ من هذا المسؤول او ذاك!.
2. انشاء قاعدة بيانات الكترونية تابعة لمجلس النواب تتضمن اسماء جميع المثقفين وسيرتهم الذاتية وبيانات عن حالتهم الوظيفية والصحية والمعاشية والسكنية وكيفية التواصل والاتصال بهم ، وتحديث تلك البيانات لتتضمن مايرون اضافته من انتاجاتهم ونشاطاتهم..بحيث تكون قاعدة البيانات تلك جزءا من قاعدة بيانات الدولة العراقية وليس الحكومة العراقية..وكمصدر للتخطيط الحضري والتنمية الوطنية الشاملة بمواجهة التخلف الحضري والإرتداد المعرفي.
ان اصدقاء كثر نزورهم كل حين لانهم ـ معلولين ـ ، بعلل متنوعة ومتعددة ..بعضها مُستعصٍ ، وآخر يمكن الشفاء منه ـ ستكون خسارتهم فادحة للشعب والوطن ..خاصة في هذه المرحلة المصيرية من تاريخ وطننا وشعبنا ـ..مما يتطلب الاسراع باصدار مثل هذا القانون التكميلي للدستور..
إن ـ دولة القانون ـ لاتستقيم مع دولة ـ العطايا والهبات السلطوية ! ـ .
فالمثقف ، لايمكن ان يكون ـ مثقفاَ ـ إذا استجدى حاجاته..( حتى لو استجدى عافيته !)..لأنه طاقة كبرياء!.
ولا عاصم لكرامة المثقف غير القانون الذي يحميه ويرعاه ويدعمه لاداء دوره في بناء الانسان والوطن..قانون يوفر بيئة خالية من التعسف والعوز والتمييز والاقصاء والتهميش والإعاقة.