الرئيسية » مقالات » رد متأخر، ولكنه ضروري، موضوعة السفارة في صربيا

رد متأخر، ولكنه ضروري، موضوعة السفارة في صربيا

في حقيقة الامر، لم اكن ارغب في الدخول في المساجلات التي تحدث بين عدد من الاخوة، فلقد سبق لي وان تدخلت في هذا الموضوع ابان فترة الاخت القائم بالاعمال السابق مي البياتي حيث وصل التعريض بها الى المس بشرفها خلافا لكل تقاليد والاعراف الديمقراطية،، ورغم اني شخصيا كنت لا احبذ بقاء الاخت مي في موقعها بسبب نقص التجربة وصغر درجتها الدبلوماسية الا اني كنت اتفهم موقف الخارجية ورغبتها في اتاحة الفرصة لعدد من الدبلوماسيات للتثبت من أهليتهن لترقيتهن الى درجات ارفع،، ولما كانت الاخت مي لم تنجح في الاختبار، والمقصود هو ليس علاقتها بالجالية كما يتوهم عدد من الاخوة، بل لم تنجح في ان تثبت انها قادرة على ادارة سفارة واقامة وتطوير علاقات ثنائية، فلقد اوكلت المهمة الى دبلوماسي مخضرم هو المستشار يحيى الجوراني والذي لا غبار على كفائته، وللاسف فان أي ابعاد لشخص في موقع المسؤولية يعقبه مستفيدين ومتضررين،،وهذا ما حدث تماما فالمقربين من القائم بالاعمال السابق مي البياتي شحذوا اقلامهم ضد الاخ يحيى الجوراني متصورين ان عدد من المقالات قادرة على ابعاد الرجل عن موقع المسؤولية،، وادرك ان كلامي قد يتصوره الاخوه منافي للديمقراطية، ولكن الحقيقة وان كانت مرة للبعض فيجب ان تقال، ان وزارة الخارجية العراقية لا تاخذ في حسابات التعيين والنقل المقالات الصحفية، ولكنها تحيل اية معلومات تتضمنها هذه المقالات على الدائرة الادارية والمفتش العام للتدقيق فيها،، ولكن لا تدخل ضمن المعلومات المطلوب تدقيقها الامور التي تخص صلاحية رئيس البعثة من حيث التصرفات او الاوامر المالية اذ انها تلقائيا تدقق من قبل الخارجية والمفتش العام فيها، وهناك مدونة سلوك يعمل بموجبها رؤوساء البعثات. ان من حق كل شخص وكل مواطن عراقي الانتقاد،، ولكن هذا النقد محدد، اذ ان الولاء الوطني لا يشمل هذا النقد فوزارة الخارجية وزارة سيادية وهي اعلم بولاء موظفيها ولها آليات خاصة تدقق في هذا الولاء وتتابع كل موظف صغر او على شأنه،، كما ان النقد يجب ان لا يتعرض للصلاحيات القانونية الحصرية لوزارة الخارجية كالامور التنظيمية والامور التي هي تدخل ضمن عمل السفارة السياسي او الدعائي،، فهذا الموضوع محكوم بتعليمات صارمة ومحدد ويدقق من قبل الخارجية ودوائرها المختلفة، وسلوك الخارجية العراقية في هذا متوافق مع كل وزارات الخارجية في العالم، فلا توجد خارجية دولة ممكن ان تقبل ان يتدخل احد في شؤونها الداخلية، وطبعا هذا لا يعني ان هناك دكتاتورية في القرار، لان هذه الشؤون الداخلية محكومة اصلا بقواعد واليات ورقابة فعاله،، ولكن بالنسبة للمواطنين العاديين وانا منهم فالموضوع يخرج عن صلاحياتنا النقدية،، الا في جانب تقصير البعثة في عدم تطوير العلاقات السياسية او الثقافية او الاقتصادية، او في عدم اداء الخدمة القنصلية بشكل فعال،، ولقد سبق وان اعطيت نصيحة بين ثنايا احد مقالاتي لم يتقبلها عدد من الاخوة، ولكني اكررها،، الجالية العراقية في صربيا هي جالية محدودة العدد مطلوب منها ان تتعاون مع القائم بالاعمال المؤقت الاخ يحيى الجوراني بما يحقق مصالح الجالية من حيث تقديم الخدمة القنصلية الفعالة وتسهيل اقامة العراقيين في صربيا،، اما خارج هذا الموضوع فهو صلاحية حصرية للاخ الجوراني ويخضع في صلاحيته لرقابة وتوجيه وزارة الخارجية،، ان الردود وان اتت وانا اتوقعها الا انها لن تغير من الواقع في شيء، ولقد تدخلت هذه المرة فقط ليس للدفاع عن الاخ الجوراني ولكن لتوضيح حقيقة ثابته يجهلها عدد من الاخوة وهي ان ابعاد الاخت مي البياتي عن موقعها لم يكن بسبب ما كتب عنها وانما بسبب اداءها المهني،، وهذا يعني ان الاداء المهني للاخ الجوراني هو الذي يتم تقييمه من الخارجية ومن خلال لجنة الخدمة الخارجية حصرا وبموجب قانون الخدمة الخارجية العراقي الجديد،،، اما المتابعات البوليسية التي اقرأها (الجوراني سافر، عزم فلان، اقامة دعوة، قرب فلان منه،، صرف بانزين، اشترى) فهذه الامور بصراحة لا تعد ذات قيمة ولا تناقشها اصلا لجنة الخدمة الخارجية ولا المفتش العام، وبالمناسبة حتى عند تشخيص خلل في اداء او تصرف لرئيس البعثة فهذا لا يعني نقله، اذ بالنسبة للتصرفات المالية وبشكل سري يتم محاسبة رئيس البعثة واستقطاع اية تجاوزات مالية من رواتبه ورواتب المحاسب، علما ان وزير الخارجية قد اعطى حسب ما وردنا من معلومات دفعة قوية للرقابة المالية من خلال ربط قسم تدقيق حسابات البعثات بمكتبه الخاص ليدرك رؤوساء البعثات بان أي تجاوز مالي سيصل الى الوزير مباشرة. اذن للاخوة في صربيا نصيحة مخلصة بان يبدؤوا صفحة جديدة مع الجوارني والذي بخبرته الوظيفية لن يتوانى في التعامل الايجابي معهم.

*كاتب وخبير قانوني عراقي.