الرئيسية » مقالات » هل محمد خاتمي، إصلاحي حقيقي أم مزيف؟

هل محمد خاتمي، إصلاحي حقيقي أم مزيف؟

أفادت وكالات الأنباء في الأيام الأخيرة أن الرئيس الإيراني السابق، السيد محمد خاتمي، قد أعلن رسمياً ترشيح نفسه للانتخابات الرئاسية القادمة التي ستجرى هذا العام، وأنه فاتح مرشد الجمهورية الإسلامية السيد على خامنئي بذلك ونال موافقته وبركاته.

المعروف في الإعلام العالمي عن الرئيس خاتمي أنه إصلاحي، وأنه درس الفلسفات الغربية في جامعة السوربون الفرنسية، ومعجب بكانط وديكارت وفولتير وروسو وغيرهم من فلاسفة التنوير الغربيين. كما واشتهر الرجل عالمياً بمشروعه الحضاري الذي أسماه (حوار الحضارات) في مقابل نظرية أستاذ العلوم السياسية الأمريكي الراحل صموئيل هانتنغتون (صدام الحضارات). إضافة إلى ذلك، عرف خاتمي بوجهه البشوش الباسم، وحديثه الهادئ ، وشخصيته الكارزماتية، مما كسب إعجاب الغربيين ورضاهم، وكان الوجه الحضاري المقبول للنظام الإيراني في العالم، مقارنة بحكام إيران من الملالي الآخرين.

وفعلاً استبشر الشعب الإيراني والعالم الخارجي خيراً عندما تبوأ هذا الرجل الكارزماتي رئاسة الجمهورية الإسلامية في ولايته الأولى، معلقين الآمال على برنامجه الإصلاحي المعلن الذي طرحه خلال حملته الانتخابية آنذاك، مما اعتقد الجميع أنه سيحول النظام الإسلامي في إيران تدريجياً وسلمياً إلى نظام ديمقراطي حقيقي ودون سفك دماء، إلى حد أن شبهه البعض بميخائيل غورباتشوف، آخر رؤساء الإتحاد السوفيتي، الذي نجح خلال خمس سنوات من رئاسته في تحويل جمهوريات الإتحاد السوفيتي تدريجياً من النظام الشيوعي الشمولي وحكم الحزب الواحد، إلى جمهوريات مستقلة وديمقراطية، عن طريق الغلاسنوت (الانفتاح) والبريستريوكا (إعادة التركيب). ولكن، وبعد ولايتين للسيد خاتمي في الرئاسة ولمدة ثمان سنوات، ورغم تمتعه بشعبية واسعة ودعم الجماهير الواسعة له حيث فاز في الولاية الثانية بنسبة 90% من أصوات الناخبين، وغالبية النواب الإصلاحيين المهيمنين على البرلمان كانت مع مشروعه الإصلاحي، إلا إنه في نهاية المطاف لم يقم بأي عمل إصلاحي يذكر، وبذلك خيَّب آمال ناخبيه و(تمخض الجبل فولد فأراً!!).

والسؤال الذي يطرح نفسه هو: هل السيد محمد خاتمي هو أصلاحي حقاً، أم إصلاحي مزيف؟ أغلب الظن أنه إصلاحي مزيَّف، زرعه نظام الملالي كوجه مقبول وبدعوى الإصلاح لامتصاص غضب الجماهير وخدعهم بآمال زائفة. فمن متابعتي للوضع السياسي في إيران، وقراءاتي لمعظم مقالات الكاتب والإعلامي الإيراني المتميز السيد أمير طاهري، أعرف أن السيد خاتمي هو ملتزم بخط الإمام روح الله خميني، قائد الثورة الإسلامية، بما فيها مبدأ “ولاية الفقيه”. ونستنتج من ذلك أنه لا يمكن تحقيق أي إصلاح عن طريق هكذا مسؤول مثل خاتمي وأنه ليس إصلاحياً جاداً كما يدعي.

بالتأكيد، السيد خاتمي هو الوجه الأكثر قبولاً في العالم من الرئيس محمود أحمدي نجاد الذي يحلم بتحويل إيران إلى قوة نووية ودولة عظمى في المنطقة حيث بدد معظم الثروات النفطية الهائلة على برنامجه النووي وسباق التسلح المسعور على حساب قوت شعبه. فقد بلغ التدهور السياسي والاجتماعي والاقتصادي في عهد أحمدي نجاد مستوىً كارثياً، إذ تفيد “… الإحصاءات الرسمية للحكومة الإيرانية الحالية برئاسة احمدي نجاد نفسه، تشير إلى وجود أكثر من أربعة عشر مليون مواطن إيراني يعيشون تحت خط الفقر من بينهم أكثر من مليونين يواجهون خطر الجوع…. نسبة العاطلين عن العمل تجاوز 17%، ونسبة التضخم وصلت إلى 25%، والعجز في ميزانية الدولة الإيرانية قد يصل الى ثلاثين مليار دولار بعد تراجع أسعار النفط والسياسات المتهورة للحكومة الحالية، على الرغم من إيران حققت على مدى العقد الماضي فائضا ماليا كبيرا من ارتفاع أسعار النفط بمئات مليارات الدولارات . ” (الشفاف، مروان طاهر، 9/2/2009).
والجدير بالذكر أنه بالرغم من الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، التي تجرى بصورة دورية في إيران، إلا إن الأمور المهمة وصناعة القرارات السياسية الكبرى هي من مهمة شخصيات غير منتخبة من قبل الشعب، مثل مرشد الجمهورية الإسلامية (الوليّ الفقيه)، ومجلس حماية الدستور، بل وحتى المرشحين للرئاسة وعضوية البرلمان لا يتم ترشيحهم إلا بعد حصولهم على موافقة مجلس حماية الدستور. فأية ديمقراطية هذه وأي إصلاح يمكن أن يحصل في ظل هذا النظام؟

خلاصة القول، رغم أن خاتمي يطرح نفسه كإصلاحي، إلا إن تاريخه غير مشجع، فعندما فشل في تحقيق أي إصلاح خلال ولايته الأولى، أدعى أن أربع سنوات غير كافية لإجراء التغيير، لذا منحه الشعب الإيراني فرصة أخرى وفاز في الولاية الثانية بنسبة 90% من أصوات الناخبين كما بينا أعلاه، ولكن مع ذلك انتهت ولايته الثانية دون أي إصلاح أيضاً. ولذلك أليس من حق الشعب الإيراني والمراقبين في العالم أن يشككوا في مصداقية هذا الرجل ومدى جديته في الإصلاح؟ أعتقد أن خاتمي هو من مدرسة الإمام خميني، ومازال مخلصاً للثورة الخمينية وخاصة لمبدأ ولاية الفقيه، وعليه فهذا الشخص لا يمكن أن يكون إصلاحياً. كذلك من المستحيل أن يتخلى نظام الملالي عن مشروعه النووي وسياسياته الخارجية التخريبية في المنطقة، وتحالفه مع النظام البعثي السوري، ودعمه لحزب الله وحماس، لذلك فعلى الأغلب سيبقى محمود أحمدي نجاد أربع سنوات أخرى ليذيق الشعب الإيراني المزيد من المعاناة، وشعوب المنطقة المزيد من عدم الاستقرار.