الرئيسية » مقالات » حول عمليات الأنفـــــال

حول عمليات الأنفـــــال



إن تنفيذ عمليات الأنفال بمراحلها المختلفة الثمانية لم يكن لتحدث بمحض الصدفة او حدثاً عابراً، بل كانت مشروعا متكاملا من حيث الدراسة والتخطيط ثم التنفيذ وكانت هذه الاعمال تستهدف الارض قبل الانسان حيث سخرت جهود وموارد جبارة بغية تطبيق السياسات العنصرية من قبيل التعريب والتطهير العرقي تهدف الى ابادة الكرد في كردستان عموماً والمناطق المحاذية لكركوك بشكل أكثر تركيزاً. حيث قام النظام ومن خلال المراحل الثمانية المتعاقبة من عمليات الانفال بتدمير اكثر من (4500) قرية وقصبة كردية، كما تم سوق سكانها العزل الى الصحاري القاحلة في وسط وجنوب العراق حيث تم خلالها قتل اكثر من 85 % من المؤنفلين . وتعد القبور الجماعية خير شاهد على ذلك .


الانفال الاولى:-


مهاجمة المراكز القيادية للاتحاد الوطني الكردستاني


بدات هذه المرحلة في 18/2/1988 مهاجمة منطقة (شةدةلَة). وفي 21/2/1988 شهدت المنطقة أوسع مراحلها حيث بدأت القوات العسكرية التابعة للفيلق الاول والخامس تساندها العشرات من الالوية الخاصة والمرتزقة في جبهة مساحتها اكثر من 70 كم مربعاً من جهة ، وقوات البيشمركة والجماهير المسانده لها من الجانب الاخر. واستمر الهجوم الذي استخدم خلاله العدو ولمرات عديدة الأسلحة المحرمة دولياً شهراً كاملاً. وفي 18/3/1988 وخلال معركة غير متكافئة من حيث العدد والعدة قررت قوات البيشمركة الانسحاب نحو المناطق المتاخمة للحدود الإيرانية .


الانفال الثانية :- مهاجمة قةرةداغ


بدات هذه المرحلة في 22-23/3/1988 عن طريق مهاجمة مناطق بازيان – قةرةداغ : وتم خلال هذه العمليات استخدام الأسلحة الحديثة تكنولوجياً والفتاكه بالاضافة الى القصف الكيمياوي للمواضع الدفاعية في (سيَوسينان ، تةكية) وشنت هذه القوات هجماتها من محاور دةربةنديخان ،تانجةرِوَ، ئةَللآيي، وضةمضةمالَ. في غضون عشرة ايام استشهد العديد من البيشمركة الابطال كما اسفر الهجوم عن احتلال المنطقة .


الانفال الثالثة :- مهاجمة طةرميان :


بدا الهجوم بالانقضاض على جبل (ئاشداغ) في 31/3/1988 واتسع نطاق الهجوم في 8/4/1988 حيث اتخذ الهجوم اوسع مدياته من خلال القيادة والاشراف المباشر من قبل (علي حسن المجيد) و(بارق عبد الله الحاج حنطة) واندلع الهجوم من محاور ضةمضةمالَ ، سةنطاو ، قادركرم ، ليلان ،خورماتو ، و دةربةنديخان .بالاضافة الى محاور اخرى مختلفه انطلاقاً من طةرميان. وجرى خلال 10 ايام اعتقال العديد من القرويين واخلائهم نحو (كولةجؤ ، ضةمضةمالَ ، توَبزاوة) بهدف معالجتهم لاحقاً حيث اتخذت المعسكرات آنفة الذكر مراكز لتجميع المعتقلين. وتم خلال هذه المرحلة استخدام الاسلحة الكيمياوية في قرية (تازه شار)


الانفال الرابعة :-مهاجمة (قةلآ سيَوكة،سهول كؤية ،شوان ، وشيَخ بزيَني).


دشن النظام هذه المرحلة بقصف بالغازات السامة في قرى (طؤبتةثة ، عسكر) وفي صبيحة 4/5/1988 اي اليوم التالي للهجوم الكيمياوي بدأت قوات عسكرية من الجيش والمرتزقة هجومها من محاور (ضةمضةمالَ ،ئاغجةلةر ،شوان ، ئالَتون كؤثري ،تةق تةق وكؤية) بالاضافة الي قوشتةثة وهوجمت خلال هذه المرحلة المناطق المحررة في (كؤية، قةلآ سيَوكة ، شيَخ بزيَني العليا والسفلى) و(شوان) بالاضافة الى عدد من القرى في منطقة (سورداش)وجوبهت القوات بمقاومة مستميتة من قبل قوات البيشمركة والجماهير المساندة لها.وتكبد العدو خسائر كبيرة كما استشهد العديد من البيشمركة. وتم خلال الهجوم القاء القبض على اكثر من عشرة الآف شخص سيق حوالى 7000 منهم الى المناطق الصحراوية في وسط وجنوب العراق.(ويتناول المؤلف في كتابه (أنفال خالخالان) بإيجاز ودقة متناهية مذكرات وإحصائيات تضم عدد الشهداء والمؤنفلين).


الخامسة والسادسة والسابعة:



مهاجمة شقلاوة،خؤشناوةتى،رةواندز و قةلآتوكان والمقرات القيادية للاتحاد الوطني الكردستانى.


تزامن تنفيذ هذه المراحل الثلاثة معا. وكان العدو يستهدف من خلالها كسر شوكة قوات البيشمركة والتأثير على معنوياتهم العالية بالاضافة الى احتلال المقرات القيادية في المناطق العصية. واستخدم العدو مختلف انواع الاسلحة خلال هذا الهجوم بما فيها الأسلحة الفتاكة المحرمة والكيماوية. وفي الفترة الواقعة من 26- 31/8/1988 وبعد خوض العشرات من المعارك الكبرى والفريدة في تاريخ قوات البيشمركة وتكبيد العدو المئات من الجنود والمرتزقة كما استشهد العشرات من قوات البيشمركة الأبطال في مقدمتهم الشهيد القيادي البطل آزاد هورامى عضو اللجنة القيادية للاتحاد الوطني الكردستاني. وبعد ثلاثة اشهر من القتال المتواصل قررت قوات البيشمركة وحسب خطة مدروسة و موضوعة مسبقا الانسحاب المنظم نحو جبال (قنديل، طويَزيَ، ضةكوش، سادر ، زةلَيَ ، قاسمة رةش) .


الأنفال الثامنة : مهاجمة بهدينان


بدأت هذه المرحلة اعتبارا من 25/8/1988 واستمرت لغاية 6/9/1988 وتمت خلالها مهاجمة جبل (كارا) بالأسلحة الكيماوية شملت هذه الحملة (23) قرية في العمادية و35 قرية في عقرة و(19) قرية في الشيخان و(100) قرية أخرى في زاخو بالإضافة إلى (63) قرية في دهوك. كما أسفرت هذه الحملة عن اعتقال الآلاف من النساء والأطفال والشباب من مناطق بادينان المختلفة ، مثلهم في ذلك مناطق سؤران، ولم يعثر لهم على أثر لحد الآن .


في 1/9/1988 . وفي مناطق (سندي، بةروارى، دوسكي نيروةيي، مزوري..الخ) تم إلقاء القبض على الآلاف من الأطفال والنساء سيقوا بعد ذلك الى المعسكرات في مناطق شيخان وعقرة وغيرها. وهاجمت الطائرات والمدافع كل الذين نجوا من هذه الحملات حيث استشهد المئات من جراء القصف خاصة ليلة 23/8/1989 حيث قصفت طائرات الهليكوبتر(70) قرية بالأسلحة الكيماوية والسامة وحسب مصادر الفيلق الخامس تم اعتقال 13395 شخصا كما فقد الآلاف وتشرد الآلاف على المناطق الحدودية.


* اسم حركى للكاتب والصحفى (أبوبكرمحمد حاجى) عضو برلمان كوردستان – الدورة الاولى